الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 322

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 322

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 322، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث أبي أيوب الأنصاري وتفسير آية التنازع

شرح حديث أبي أيوب الأنصاري في غزوة القسطنطينية وتفسيره لآية التنازع في النفقة في سبيل الله. يبين المقطع موقف أبي أيوب من حملة رجل من المسلمين على العدو.

تفسير آية الإنفاق وبيان مفهوم التهلكة والعمليات الاستشهادية

شرح حديث نبويا يتعلق بآية الإنفاق في سبيل الله وعدم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، واستدلال الصحابة به على جواز العمليات الاستشهادية مع تفصيل الفروق بينها وبين التفجيرات الانتحارية.

انتقاد أفعال المتطرفين وتحذير من الإرهاب

انتقاد أفعال المتطرفين الذين يبررون تفجيراتهم وقتل الأبرياء بفتاوى باطلة، وتحذير من أفعال الجماعات المتطرفة مثل القاعدة وداعش.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا الإمام مرد بن نهاد الوادي رحمه الله في مسند أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد رضي الله عنه، قال: أبو أيوب الأنصاري هو الذي نزل في بيته النبي عليه الصلاة والسلام لما قدم إلى المدينة، وهو خالد بن زيد من بني النجار، إخوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد قلنا إنه نزل عنده النبي عليه الصلاة والسلام، وله حكايات عظيمة في ضيافته للنبي عليه الصلاة والسلام، تدل على أنه رجل من خيرة الناس، وأهل الدين، والمعظمين لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وله قدم صدق عند الله عز وجل. قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عمر بن السري، وهو من مشايخ الإمام المصري، قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح وابن لهيعة، فنقرأ إسناد حيوة بن شريح وابن لهيعة، وكلاهما مصريان، قال: عن يزيد بن أبي حبيب، وهو النوبي المصري، عن أسلم مولى عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قال: والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل من العدو، فقال الناس: مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نحن نقيم في أموالنا ونصلحها. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: فنزلت هذه الآية فينا، أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بإسطنبول. قال: هذا حديث صحيح، رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. هذا حديث فيه تبيين لمفهوم خاطئ كان يظنه بعض الناس، وهو أن الذي يدخل في صفوف العدو يعتبر أنه يلقي بيده إلى التهلكة، وليس كذلك. بل كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك، سواء كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أو في زمن خلفائه، لما كانت الفتوحات في الشام والعراق وغيرها من البلاد التي خاضوها، كانوا يدخل أحدهم صفوف المشركين ويخرج من الشق الآخر، فيخترق صفوفهم، ويزعزعهم، وأحيانا ينفرد برجل منهم فيقتله، وكم من معارك حصلت وصارت بفضل هذه الأمور حاسمة للمشركين والكفار. وقد استدل بهذا الحديث مع أهل التكفير وأصحاب الحزاب -كما يسمونهم- على جواز العمليات الاستشهادية، فقالوا: إنها صحيحة أنها عملية استشهادية. لكن ليس كعملية التفجير، وتختلف من عدة وجوه: أولا، أن هذا الذي يدخل في صفوف العدو قتله ليس محققا، بل نفر كثير من الصحابة دخلوا في صفوف الكفار وخرجوا منها ولم يقتلوا. فليس هو مقتولا حتما، بخلاف صاحب الحزاب، فإنه قتله محقق. والأمر الثاني: أن هذا الذي دخل في صفوف المشركين لم يقتل نفسه، وإنما إن أصيب أو قتل فهو بسيف العدو، وليس بسيفه. وأما هؤلاء الذين يفجرون أنفسهم، فإنهم يقتلون أنفسهم، وليس هناك دليل صريح على أنه يجوز للإنسان أن يقتل نفسه لأجل أن يقتل كافرين أو كذا وكذا. وأيضا يضاف إلى ذلك أن هذا الذي يفعله أهل الإسلام قديما في الجهاد في سبيل الله هو ضد الكفار، أما هؤلاء فغالبا ما يقصدون أماكن يكون فيها من أهل الإسلام أكثر، مثل ما فعله بعضهم في تفجير الخبر، وتفجير العليا في الرياض، وغير ذلك من التفجيرات التي غالبا ما يقصد فيها الكفار والمسلمون معا. وأخذوا فتوى من بعض الناس على أنه يجوز أن يفعل ذلك لأجل أن الكفار يتسلطون على المسلمين، وهذا كلام باطل. وأخذوا بعض هذه المسائل التي في الفقه على أنه يجوز أن يقاتل الكفار وإن قتل بعض المسلمين إذا كانوا متسلطين به، لأجل المصلحة. وإن كانت هذه المصلحة خلاف فيها، لكن لو قلنا جدلا أنها جائزة، فليس تنزيلها على واقعهم، لأن هذا الذي ينزلونه يأتي مثلا إلى فندق الناس آمنون فيه، حتى الكفار وأولادهم يكونوا متربعين في الفندق، أو كذا، فيفجرون ويقولون: أكثرهم من الكفار. وقد يكون فيهم المسلمون، وأخذوا بفتوى باطلة. فليس هناك دليل أبدا كما قال بعض أهل العلم، ليس هناك عندهم دليل على أن الرجل يقتل نفسه لأجل أن يقتل كافرا أو كافرين أو حزبا منهم، ليس هناك دليل على ذلك، لا من الآيات ولا من الأحاديث، لأن حرمة المسلم أعظم من ألف كافر، فكيف إذا قتل مسلم فهي خسارة عظيمة، حرمته عظيمة. كيف يجعل هذا الشخص يقتل نفسه لأجل كما يظن أنه يريد أن يدخل الجنة؟ وجاءت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من وعيد لمن قتل نفسه، بحديث: «فَهُوَ يُجَاوَرُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». فانظر رحمك الله إلى هذا، وانظر إلى ما يفعله أولئك الذين يفجرون أنفسهم في وسط هؤلاء، أهل القاعدة وداعش وغيرهم من هذه الفرق الضالة.