الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 592

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 592

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 592، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح سند حديث عبد الله بن سرجس

يتناول شرح سند حديث عبد الله بن سرجس وترجيح رواية الحفاظ الثلاثة هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وشعبة بن الحجاج عند التعارض. يبين كيفية التعامل مع الروايات المختلفة عند الحفاظ.

النهي عن البول في الجحر وعلته

يشرح النهي عن البول في الجحر لكونه قد يكون مسكنًا للجن أو الحيوانات المؤذية مثل الحيات، ويبين تحريم البول في أماكن معينة. يشدد على أهمية تجنب إيذاء النفس والآخرين.

أحكام و تدابير السلامة ليلاً

يتناول الأحكام المتعلقة بالنوم وتدابير السلامة ليلاً مثل إطفاء السراج وتغطية الأواني وإغلاق الأبواب لمنع الحرائق والحوادث. يشدد على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة ليلاً.

  • 15 جمادى الآخرة 1445هـ - 27/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه. هو عبد الله بن سرجس، يعتبر من الصحابة الذين سكنوا البصرة، وقد روى عنه قتادة. وسيذكر شيخنا في بعض الأحاديث التي أو في هذا الحديث سيذكر خلافها العلم في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس. قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا معاد بن هشام، وهو معاد بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وكان حافظًا لحديث أبيه ومعه كتاب. وأنا حافظ في كتاب، وكان كتاب هشام ممن يضبط كتبه، حتى أن الإمام أحمد في رواية عنه فضله على سعيد وشعبة؛ لأنه كان يكتب. قال: لو كان سعيد وشعبة لا يكتبون، أنا أكتب الأحاديث التي أسمعها من قتادة، فكان هشام عنده كتاب. قال: حدثنا معاد بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة. وقد ذكرنا في أكثر من درس أن قتادة روى عنه ثلاثة من الحفاظ ممن هم أثبت الناس في حديث قتادة وأعرف الناس بحديثه وأحفظ الناس لحديثه، وهم كما ذكرنا: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج. فهؤلاء أثبت الناس في حديث قتادة، والمراد أثبت الناس عند العلماء، أي يكون عند الترجيح إذا تعارض حديثهم بحديث غيرهم، فحديثهم المقدم. وقد ذكر الإمام أبو بكر البرديجي رحمه الله عليه في كتابه "العلل"، ونقل ذلك الحافظ ابن رجب في شرحه الترمذي أنه قال: إذا اجتمع اثنان من أصحاب قتادة على واحد، فالقول قول الاثنين على الواحد. قال: إذا اجتمع مثلًا هشام وسعيد وخالفهم شعبة، فالقول قول هشام وسعيد، وهكذا. وأما إذا اختلف أحدهما مع الآخر، فإنه لا يرجح. وتوقف في الترجيح. وبعض العلماء أيضًا يرجح بالقرائن. يرجح بالقرائن. وبعض العلماء، كما قلنا، يتوقف. مثلًا حديث ابن عباس فيمن يقطع الصلاة، يقطع صلاة الرجل المرأة والحائض والكلب الأسود والحمار. فرواه سعيد عن قتادة عن ابن خليل، أو عن صالح بن خليل، عن ابن عباس موقوفًا. وكذلك رواه هشام، ورواه شعبة، فجاء له مرفوعًا. فرجح بعض الحفاظ رواية هشام وسعيد على رواية شعبة، كما فعل أبو داود. وتوقف بعضهم، كما فعل أبو جمرة. وهذا يكون هناك أيضًا عند العلماء بعض القرائن التي يرجحون بها. وإلا فإذا تعارض مثل هؤلاء، عارض أحدهما للآخر، فغالبًا يقفون حتى يجدون من يتابع أحدهما. قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يبولن أحدكم في الجحر». وإذا نمتم فأطفئوا السراج؛ فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت. وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وغلقوا الأبواب بالليل. قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنه مساكن الجن. يقال إنه مساكن الجن. قال: هذا حديث صحيح. وقَتادة قد صح سماعه من عبد الله بن سرجس عند أبي زرعة، وإن كان الإمام أحمد لا يراه سمعًا، كما في "جامع التحصيل". فالمثبت مقدم على النافي. قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يبال في الجحر. قال: قال لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن. قال: هذا حديث صحيح. وسماع قتادة من عبد الله بن سرجس، وإن كان الإمام أحمد لا يثبته، فقد أثبته أبو زرعة كما في "جامع التحصيل"، وعلي بن المديني كما في "التلخيص الحبير". والمثبت مقدم على النافي. قال: والحديث خرجه النسائي. فالآن هذا الحديث يقول الشيخ: إن قتادة قد سمع من عبد الله بن سرجس على كلام ابن المديني، وأيضًا كلام أبي زرعة. وأما الإمام أحمد فقد نفى أن يكون قتادة سمع من عبد الله بن سرجس، لكن كما قال الشيخ: المثبت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، فلهذا فهو يقدم على النافي. فهذا الحديث فيه النهي عن البول في الجحر. جاءت أحاديث في النهي عن البول في عدة أماكن، منها حديث أبي هريرة: «لعانين»، قالوا: من لعانين يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم». فلا يجوز التخلي في طريق الناس، وكذلك البول في طريق الناس، وكذلك في الظل الذي ينتفع به الناس. ولهذا قارعة الطريق، أي وسط الطريق، أيضًا منهي عنه أن يبول الرجل فيها، كما جاء في الحديث. فهذا لا يجوز. وكذلك أيضًا البول في الجحر. والنهي عن البول في الجحر، والمراد بالجحر: أي الشق الذي يكون في الجدار، الشق الذي يكون في الجدران. لا يأتي الإنسان ويبول في ذلك المكان. ذكر قتادة هنا أنها مساكن الجن. وقد يكون أيضًا كما ذكر بعض العلماء، وجاء في حديث -ولكنه لا يصح- أنها مساكن الحيات. وقد قالوا: ذكر الترمذي وغيره أن عباد بن الصامت كان في الشام، فبال في جحر، فخرجت له حية فلدغته ومات من أثرها. ولكن القصة ليست بإسناد صحيح، فيها إعضال. فلهذا قد يكون هذا الجحر مساكن جن، أو أنه مساكن حيات، أو غيرها. فالمهم أنه قد جاء النهي عن البول في الجحر. لا يبول أحد في الجحر، حتى ولو كان هذا الجحر في الأرض لا يبول فيه. ولهذا مثلًا إذا ذهب إلى البحر، أيضًا البحر فيه جحور كثيرة لبعض هذه الحيوانات البرية التي تكون في البر. كهذا يسمى "بامقص" أو يسمى "بالسلطان" أو كذا، هذا أيضًا يحفر له حفر، فلا يبول فيها أيضًا. حفر الضب التي تكون في البوادي أو في الفلوات، وأيضًا لا يبول فيها. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر. قال: «وَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِعُوا السِّرَاجِ». وهذا قد جاء في أحاديث كثيرة، من حديث جابر في الصحيحين: «أطفئوا السِّراج». المراد بالسِّراج هنا: النار، ما يكون فيه نارًا، حتى لا تحرق هذه النار البيت. قال: «فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت». وجاء في حديث آخر في مسلم: أن شيطانًا يدل الفأرة على الفتيلة، فتأتي فتسحب الفتيلة إذا كانت السرج مفتوحة. فمعنى: يضع السِّراج، فيأتي الفأر ويسحب الفتيلة، فينكب هذا السِّراج، فيحرق ما كان بقربه، كان مثلًا عنده حصير أو عنده شيء، فيحرق هذا الحصير ويحرق أهل البيت. فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جعل النار في البيت توقد عند النوم. قال: «وأوكئوا الأسقية». معنى: القرب التي يشرب منها. وجاء في رواية في حديث جابر: «وغطوا الآنية»، عن أنه عام في الأواني كلها، ليس في القرب فقط؛ لأن الأسقية جمع "سقاء"، وهو القربة. القربة: ما نسميها قربة، وهي السقاء. «وَأَوْكِئُوا»: أي غطوا. وجاء في حديث جابر: «خمروا الإناء». وخمروا الإناء: أي غطوه. وجاء عنه: في الليل، معنى: جاء في حديث كثير أنه في الليل، إذا كان في جنح الليل، فغطوا الآنية. معنى: الإناء الذي فيه ماء أو فيه طعام، لا يجعل مكشوفًا، يغطى هذا الإناء في الليل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولو يعرض عليه عودًا ويذكر اسم الله عليه». أنا يغطي ويذكر اسم الله، لا ما وجد شيء يعرض عود، يعطي بعود يعرضه عليه ويقول: بسم الله. قال: «وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الشَّرَاب». فعن الوكاء: أي شيء يختلف عن التخمير. الوكاء هو الربط. معنى: السقاء يحتاج إلى ربط، يربط فمه. والإناء يحتاج إلى تغطية، خمر: معنى غط. قال: «وغلقوا الأبواب بالليل». أن هذه الأشياء كلها بالليل. فإذا كان الليل، لا تترك إناءً مفتوحًا فيه شراب أو طعام. وأيضًا لا تترك نارًا في البيت. وأيضًا الأسقية تربطها إذا كانت هناك أسقية، فتربط بأفواهها.