الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع تعريف غريب الحديث كعلم يهتم بتفسير الألفاظ الغامضة في الأحاديث النبوية، كما عرف بالمسلسل وأهميته في علوم الحديث. صنف العلماء العديد من الكتب في هذا المجال.
الأحاديث المسلسلة لها صفة مشتركة في جميع طبقات إسنادها، وتزيد من الضبط وقوة الاتصال في الإسناد. ذكر مثالا على ذلك حديث "الراحمون يرحمهم الرحمن".
يناقش النسخ في السنة النبوية ويصنفه إلى أقسام عدة منها ما عرف بتصريح النبي، وما عرف بقول الصحابي، وما استدل عليه بالتاريخ أو الإجماع. الإمام الشافعي أول من تطرق لهذا الموضوع.
نهى النبي عن إعانة الشيطان على أخيه المسلم، مشيراً إلى أهمية دعم المسلمين لبعضهم البعض وعدم إضعافهم. هذا يدل على محبة الأخ لله ورسوله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله: النوع الثاني والثلاثون غريب الحديث. قال: هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهو فن مهم، والخوض فيه صعب. وكان السلف يتثبتون فيه أشد التثبت، على أنهم إذا لم يفهموا معنى هذه الكلمة، فإما أن يسألوا النبي عليه الصلاة والسلام، مثل ما قالوا: «قد علمنا يا رسول الله المتشدقون، فمن المتفيهقون؟» في حديث ابن مسعود. وأيضا كذلك كان حتى بعضهم يتورى حتى في الآيات، كما قال عمر: «فاكهة وأب»، أما الفاكهة فقد عرفناها، أما الأب فما نعرف. وهو عمر رضي الله عنه، فلهذا كانوا يتوقفون في بعض المعاني حتى لا يخوضون فيها بما لا يعرفون. قالوا: قد أكثر العلماء التصنيف فيه. قيل: أول من صنفه النضر بن شميل. النضر بن شميل من أهل اللغة من المحدثين، وأخذ علم اللغة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي إمام اللغة، وأجادها جدا حتى صار إمام أهل اللغة، وكان في خراسان. قالوا: قيل أبو عبيدة معمر، وهو معمر بن المثنى صاحب كتاب «مجاز القرآن» الذي يأخذ البخاري منه كلمات القرآن. قالوا: بعدهما أبو عبيد، أبو عبيد القاسم بن سلام، صاحب الإمام أحمد. كان الإمام أحمد يقول له: الأستاذ. وسألوه عنه، فقال: أبو عبيد يسأل عني ولا أسأل عنه. وكان أبو عبيد أيضا يعظم أحمد، فيأتيه ويستفيد منه، وهو من أهل السنة الخلص، إمام في السنة. وأما شيخه أبو عبيدة، فهو عنده شيء من الاعتزال. ينبغي أن يفرق بين أبي عبيدة وأبو عبيد. أبي عبيد: أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبي عبيد القاسم بن سلام. لكن أبو عبيد إمام في السنة. قال: ثم تتبع الخطيب ما فاتهما. الخطيب أيضا إمام في اللغة وإمام في الحديث. قال: فهؤلاء أمهات هذا العلم. وألف أيضا في غريب الحديث جماعة، وجمع شتات هذا العلم الإمام ابن الأثير في «النهاية». جمع ما ذكروا هؤلاء: أبو معمر أو معمر بن المثنى، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو ذر الهروي في غريب الحديث، والأزهري وغيرهم، فجمعه الإمام أبو البركات ابن الأثير في كتابه «النهاية في غريب الحديث»، وهو كتاب اجتمع فيه هذه الكتب. قال: ثم بعدها كتب فيها زوائد وفوائد كثيرة. ولا يقلد منها إلا ما كان مصنفها أئمة أجلة. وأجود تفسيره ما جاء مفسرا في رواية على ما جاء مفسرا، إما عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة. قال: النوع الثالث والثلاثون: المسلسل. قال: هو ما تتابع رجاله وإسناده على صفة أو حالة للرواية تارة، وللرواة تارة أخرى. معنى الصفات أو حالات تكون في الراوي أو في الرواية، يتتابع عليها رجال الإسناد. والصفات في الرواة إما أقوال أو أفعال، وأنواع كثيرة غيرهما، كمسلسل التشبيك باليد، لكنه لا يصح. قال: جاء عند الحاكم أنه مسلسل حديث أبي هريرة. وبعضهم أيضا يذكر حديث معاذ أنه شبه كأن النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه. قال: والعد فيها المراد بالعد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعد خمس في يد كل راو. وهذا أيضا لم يثبت. وغالب المسلسلات لم تثبت، غالبها غير صحيحة، ولم يصح منها إلا شيئا يسيرا. وأيضا الصحيح منها تجده لا يقتصر معنى أن يكون مثلا عن ثلاثة أو أربعة، معنى ما يكون في الإسناد كله. تسلسل الحديث حديثه بالدرداء، فهو روى الحديث فقال: «لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانكم هذا لما عرف شيئا». وقال الذي بعده الذي روى عنه: «لو عرف أبو الدرداء هذا الزمان لما عرف شيئا». وقال يحيى بن كثير: «لو عرف ما أذكر هذا الراوي لما عرف شيئا». وقال محمد بن كثير العبدي: «لو عرف يحيى بن كثير هذا الزمان لما عرف شيئا». أنا توارد على هذه الكلمة. وأصح وأصح مسلسل في الدنيا هو المسلسل بالأولية. صح مسلسل في الدنيا هو مسلسل بالأولية. رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن قابوس مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحمهم من في الأرض يرحمكم من في السماء». «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحمهم من في الأرض ويرحمكم من في السماء». وهذا قد أخذه العلماء وتتابعوا عليه، أي تتابعوا على تسلسله، حتى أن بعضهم أول ما يبدأ للطلبة يبدأ بهذا الحديث. والشيخ صالح العصيمي أول ما يبدأ يحدث بهذا الحديث بإسناده إلى ابن عيينة، ثم يذكر الإسناد ويذكر الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وكذلك أيضا من الأحاديث المسلسلة المسلسل بقراءة سورة الصف أيضا هو من الأحاديث الصحيحة. قالوا: صفات الرواة المسلسل بسمعته أيضا هذه من المسلسل بالصيغة. أنا في كل طبقة تجد سمعته أو أخبرنا أو حدثنا أو أخبرنا فلان والله أخبرنا فلان. قالوا: بعد ما أذكر العد فيها والتأليف أسماء الرواة أو صفاتهم: أخبرنا فلان قبل قبل قبل ما أذكر كم سلسل لتشبيك. قالوا: كاتفاق أسماء الرواة أو صفاتهم أو نسبتهم، أنا مثلا محمد عن محمد عن محمد، أو صفاتهم أنا صفة موجودة فيهم، أو نسبتهم أنا كلهم على نسبة واحدة، كحديث رويناه كل رجاله دمشقيون، أنا هذا مسلسل بالدمشقيين أو باليمنيين. وكمسلسل الفقهاء كما ذكرنا عندما قال وكيع: «ما عندكم أفضل من رواية الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو رواية منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟» ثم قال: «رواية الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود محدث عن محدث، ورواية منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه». هذا معنى يقول: مسلسل بالفقهاء فهو أفضل. قال: وصفات الرواية كالمسلسل بسمعته أو بأخبارنا أو أخبارنا فلان. قال: وأفضله ما دل على الاتصال، إذا كان فيه اتصال. وغالب المسلسل يدل على الاتصال، لأن كل شيخ يحكي صفة في شيخه، فدل على قوة اتصال هذه الرواية. قال: من فوائده زيادة الضبط. قل ما يسلم عن خلل في التسلسل، وقد انقطع تسلسله في وسطه، كمسلسل أول حديث سمعته. على ما هو الصحيح فيه والله أعلم أنا من سلسل الأولية ينقطع إلى ابن عيينة. الصحيح أنه إلى ابن عيينة، وما جاء بعد ابن عيينة فغالبا غير متصل بالإسناد. قال: النوع الرابع والثلاثون: ناسخ الحديث ومنسوخه. قال: هو فن مهم صعب. وكان للشافعي فيه يد طول وسابقة أولى. وأدخل فيه بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء معنى النسخ. والمختار أن النسخ رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، أنا رفع حكم متقدم بحكم متأخر. ناسخ الحديث منسوخه. أما ناسخ القرآن فهو معروف ومنتشر عند العلماء، لكن ناسخ الحديث من أصعب هذه المعاني، ولا يعرفها إلا من تضلع في الحديث. وأول من دخل في هذا الباب هو الإمام الشافعي رحمه الله. وهذا النسخ إما أن يكون في نفس النص، وإما أن يكون في نص آخر. قال: فمنه ما عرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم، كـ«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» حديث بريدة في مسلم. وكذلك أيضا حديث بريدة أيضا الآخر: «كنت نهيتكم عن الشرب في بعض الآنية فاشربوا في كل إناء، إنما هو إناء أو قال: إنما هو إناء لا يحرم شيئا ولا يحل، فاشربوا في كل إناء ما لم يكن مسكرا». قال: ومنه ما عرف بقول الصحابي، كـ«كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار». هذا الحديث في السنن عن جابر. لكن الصحيح الذي بينه الأئمة أن هذا اللفظ ليس من حديث جابر. الحديث موجود في الصحيحين: حديث جابر موجود في مسلم، في البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحما وخمرا وتوضأ، ولم يتوضأ، قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. والظاهر أن بعض رواة الحديث والظاهر أنه شريك بن عبد الله النخعي، هو فقيه ومحدث، فأحيانا يروي الحديث على طريقة الفقهاء، مثل ما روى حديث: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم بالمد». قال: «توضأ برطلين»، مع أن الرطلين هذه ما هي موجودة في الحديث، لكن على طريقة الفقهاء أهل الكوفة يجعلون المد رطلين. فالظاهر أراد أن يفسر الحديث فقال: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم برطلين». وهذا أيضا مثله معنى لهذا التصرف. كان من شريك بن عبد الله النخعي: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار». لأن حديث جابر يدل على أنه كان آخر الأمر، فليس هذا نص حديث جابر، لكن الصيغة تبين أن فيها نسخا. قالوا: ومنه ما عرف بالتاريخ. أحيانا إن كان التاريخ لا يتضح، وإنما استدلال مثلا على التاريخ، فهذا غير صحيح. مثلا بعض الأحاديث، مثلا حديث: «توضأ مما مست النار». حديث بسرة بنت صفوان، بسرة أسلمت في الفتح، أسلمت في الفتح فتح مكة. والحديث الآخر حديث طلق بن علي: «إنما هي بضعة منك». وطلق بن علي أسلم قديما، جاء في بعض الأحاديث أنه أسلم لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبني المسجد، معنى في بداية الهجرة. فاستدل بعضهم على أن حديث طلق بن علي أقدم من حديث بسرة بهذه المعنى أن طلقا أسلم قبل، لكن هذا ما يدل على أنه سمع الحديث في تلك الفترة قبل أن تسمعه بسرة. قال: ومنه ما عرف بدلالة الإجماع، كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة. والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، لكن يدل على ناسخ. والله أعلم أن هناك في ناسخ، لكنه يدل عليه الإجماع. والصحيح أن الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة، لكنه يدل على النسخ. وهذا الباب قد دخله كثير من الأخطاء، ادعى كثير منها العلم أشياء منسوخة وليست منسوخة، ولم يدل على نسخها شيء. حتى هذا الحديث قتل شارب الخمر في الرابعة لم يأت دليل صريح على نسخه. ولهذا قال بعض العلماء أنه يأخذ في التعزير، يأخذه في التعزير، فيقتل شارب الخمر إذا رأى الحاكم أن شره قد انتشر ويؤذي الناس. وكذا ممكن أن الحاكم يقتله. هم استدلوا بالنسخ بحديث عبد الله بن عمرو، حديث عمر أنه يؤدب عبد الله بن عمرو، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤدبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تعينوا الشيطان على أخيكم، فإنه يحب الله ورسوله». طيب إن شاء الله نكتبه.