الدرس في كتاب الصلاة 11، الدرس الحادي عشر : ( السنن الفعلية ... لهي أشد على الشيطان من الحديد ـ يعني السبابة ـ ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة مثل رفع اليدين ووضع اليمنى على الشمال، مع مناقشة آراء العلماء حول هذه الأفعال. يشمل أيضًا تفاصيل حول كيفية أداء هذه الأفعال.
يشرح هذا الفصل بعض هيئات الصلاة مثل وضع اليد اليمنى على اليسرى والنظر إلى موضع السجود، مستندًا إلى أحاديث نبوية تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. يشمل أيضًا تفاصيل حول الهيئات أثناء الركوع.
يفصل هذا الفصل كيفية الجلوس في الصلاة، موضحًا هيئة الافتراش ووضع اليدين والرجلين والإشارة بالسبابة، معتمدًا على أحاديث نبوية. يشمل أيضًا تفاصيل حول الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين.
يتناول هذا الفصل أهمية الطاعة لله عز وجل والاستعداد النفسي والجسدي لها، مشيرًا إلى أهمية الإشارة بإصبع السبابة أثناء الدعاء ودور الإرادة الإلهية في تحقيق الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله. صدَّنا المؤلف إلى الصنعة الفعلية، قال: الأول رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول. عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا. وفيه رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وقال قوم: بوجوبها، ووجوب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ولا دليل على الوجوب، لكن هناك أثر يدل على استحبابه؛ أنه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومن قال: إن رفع اليدين واجب، يلزمه القول بالوجوب عند الركوع، وعند الاعتدال؛ لأن الحديث واحد، وقد نقل ذلك أكثر من عشرين صحابيًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن فيها كذلك، فالرفع عند تكبيرة الإحرام سنة، وعند الركوع، وعند الرفع منه بدعة، أو يكرهونه، وهذا كلام باطل؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر. قالوا: عن نافع، إن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة يكبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث مختلف فيه؛ فنافع يوقفه، وسالم يرفعه، ولعله أنه خطأ. فنافع الذي يوقفه يجعله من فعل ابن عمر، وسالم يجعله من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وأكثر العلماء رجحوا أنه من فعل ابن عمر؛ يعني أرجح الموقوف على المرفوع. الثاني: وضع اليمنى على الشمال فوق الصدر. قال: عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». قال أبو حازم: لا أعلم إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هذا في وضع اليد اليمنى على اليسرى، وهو واجب عند بعض العلماء؛ رأوا أنه واجب من واجبات الصلاة، هذا صرح به الإمام الشوكاني؛ صرح بأن وضع اليدين؛ وضع اليمنى على اليسرى واجب، واستدل بهذا الأثر: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». وكذلك أيضًا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا واضعًا اليسرى على اليمنى، انتزعها ووضع اليمنى على اليسرى، وهذا يدل على أن هذا أمر واجب. قال: النظر إلى موضع السجود. عن عائشة رضي الله تعالى عنها: «خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها، فخلف بصره وموضع سجوده حتى خرج منها». وقد تقدم الكلام على هذا. قال: الرابع: ما يفعله في الركوع مما تضمنته هذه الأحاديث من الهيئات. عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يطأطئه، ولكن بين ذلك». هذا الحديث ضعيف؛ لأن أبا الجوزاء الذي روى عن عائشة لم يسمع منها، وهو حديث منقطع، لكن معناه موجود في الأحاديث. قال: وعن أبي حميد في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا ركع، كان يده على ركبتيه، ثم حصر ظهره، وأبسط يديه، وحسر عن منكبيه». ثم قال: هنا مؤلف عن الحافظ، حيث نعته بالاستواء من غير تقويس. قال: وعن وائل بن حجر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرج أصابعه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين الأصابع. قال: وعن أبي حميد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه نحوهما، وجعل موضع يديه على ركبتيه. والمراد: يفعل حجرًا، هذا هو التوتير، ويضم أصابعه، وفرج بين أصابعه، ويمكن يديه من ركبتيه. قال: السابع: الافتراش في الجلوس بين السجدتين. عن عائشة، قالت: «كان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى». وهذا الافتراش في الجلوس بين السجدتين. قال: وعن ابن عمر، قال: «من السنة في الصلاة: نصب القدم اليمنى، واستقبال أصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى». هذا هو الافتراش، وهذا أكثر ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم. قال: الثامن: أن لا ينهض إلى السجود حتى يستوي جالسًا بإقبال. قال: أخبرنا مالك بن حويرث، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إذا كان في آخر صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. وهذا كما هو في صحيح البخاري، وهذا الحديث فيه ما يسميه العلماء: بجلسة الاستراحة، جلسة الاستراحة في الصلاة، فهذا دليلها. قال: العاشر: أن يكون جلوسه في التشهدين على ما جاء في هذه الأحاديث. قال: أعيد كيفية الجلوس. عن أبي حميد، قال: في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته». قال: وعن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض عن أصابعه كلها، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. وهذا كله معروف. قال: وعنها، قال: «كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا جلس في الصلاة، وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه السبابة، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لهي أشد للشيطان من الحديد؛ يعني السبابة». أشد للشيطان من الحديد؛ أمر شديد عليه. أشك أن يجد الإنسان الطاعة لله عز وجل، يرفع يده، ويشير بإصبعه، وينظر إليه. إن شاء الله نكتبه بهذا، إن شاء الله.