كتاب الجهاد 9

الدرس في كتاب الجهاد 9، ألقاها

تعريف الهدنة وأسباب اللجوء إليها

الهدنة هي عقد بين الإمام أو نائبه وأهل الحرب لترك القتال مدة معلومة، وتتم بسبب ضعف المسلمين أو لترتيب أمورهم. تكون مدتها معلومة وتختلف حسب المصلحة.

مشروعية الهدنة و شروطها

الهدنة مشروعة إذا كانت فيها مصلحة للمسلمين، وتكون لمدة معلومة ومقيدة بحسب المصلحة. استدل العلماء بآية "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا" وعقد النبي الهدنة في صلح الحديبية.

مصالح عقد الهدنة وتطبيقاتها العملية

عقد الهدنة له مصالح كثيرة، مثل دخول الكثير في الإسلام كما حدث بعد صلح الحديبية. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح اليهود عند دخوله المدينة، مما يدل على مرونة الإسلام في التعامل مع الآخرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الثالث من أبواب كتاب الجهاد من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، في الهدنة والذمة والأمان، وفيه مسائل. المسألة الأولى: عقد الهدنة مع الكفار. أولًا: تعريفها. الهدنة لغة: السكون، بمعنى أن الهدنة لغة تم أخذها من السكون. عقد الهدنة مع الكفار: تعريفها الهدنة لغة السكون، وشرعًا: عقد الإمام أو نائبه لأهل الحرب على ترك القتال مدة معلومة بقدر الحاجة، وإن طالت. وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة. هذا هو معنى الهدنة أو معنى الموادعة أو معنى المعاهدة، أن يعقد الإمام أو نائبه، أي من ينوب الإمام بتفويض من الإمام، يعقد مع قوم من أهل الحرب، مع قوم حربيين، يعقد معهم عقدًا على ترك القتال مدة معلومة، ولو طالت هذه المدة. بمعنى أن الإمام بحسب ما يرى من المصلحة، وما يرى من أمور تدبير أمور المسلمين، ربما يحتاج إلى الهدنة في القتال، إما بسبب ضعف في المسلمين لا يستطيعون معه الجهاد، جهاد الكافرين، أو لأجل أن يرتب أمور الجيش وأمور المسلمين، أو لأمر أو لآخر. ولابد أن يكون لمدة معلومة، أي يقدرها بمدة معلومة، لا يجعلها مطلقة، لا تكون معاهدة مطلقة من غير قيد معين، لأن إطلاق المدة في العهد وفي الهدنة مع الكفار تنافي معنى الجهاد، أي جهاد الكفار. وقد مر معنا أن جهاد الكفار من فروض الكفايات، لذا كانت الهدنة كما سمعتم، إن رأى الإمام المصلحة في ذلك، تكون في مدة معلومة مقيدة، بحسب ما يرى الإمام من المصالح وما يحصل به من درء المفاسد. فكما ذكر: مدة معلومة بقدر الحاجة، أي متى ما انقضت حاجة أهل الإسلام لذلك، وانتهت تلك المدة، فينتهي ذلك العهد وتلك الموادعة وتلك المهادنة مع الكفار من الحربيين. ثانيًا: مشروعيتها. قالوا: ودليل ذلك، أي دليل مشروعية الهدنة والموادعة والمعاهدة، قالوا: يجوز لإمام المسلمين عقد الهدنة مع الكفار على ترك القتال مدة معلومة بقدر الحاجة، إذا كان في عقدها مصلحة للمسلمين، كضعفهم أو عدم استعدادهم، أو غير ذلك من المصالح، كطمع في إسلام الكفار ونحوه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾. وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة مع الكفار في صلح الحديبية عشر سنين، وصالح اليهود في المدينة. وهذا يدلنا على مشروعية المهادنة، بإله جل وعلا يقول: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ أي: إن طلبوا السلم بالشروط المعتبرة لأهل الإسلام، أي شروط لا تكون مما يحل فيها حرام، ولا يحرم فيها حلال، ويكون فيها عزة للإسلام وأهله، على قدر المصلحة. فحينها يجوز عقد الهدنة بين أهل الإسلام وبين الكفار. وكما ذكر: تكون هذه لأمر أو لآخر، إما كما سمعتم لضعف المسلمين، وإما أن يكون لعدم تهيئهم واستعدادهم لقتال الكافرين، أو غير ذلك من مصالح كطمع في إسلام الكفار ونحوه. كما حصل في صلح الحديبية، تعلمون لما حصل الصلح بين المسلمين والكفار في صلح الحديبية، دخل كثير من الناس في الإسلام، وذلك بسبب مخالطة المسلمين لغيرهم من الكافرين، مخالطة الكافرين لأهل الإسلام، ورأوا ما عليه المسلمون، ورأوا ما هو دين الإسلام، فدخلوا في دين الله جل وعلا. وكثير من الصحابة ممن كان من مسلم، ممن أسلم بعد الحديبية، كخالد بن الوليد، عمرو بن العاص، وجماعة من الصحابة المشاهير. فأستفيد من هذا أن من المصالح في عقد الهدنة: التعرف على دين المسلمين عن قرب، وهذا يكون سببًا لدخول غير المسلمين في الإسلام بإذن الله رب العالمين جل وعلا. وكما سمعتم أن الأصل فيها قول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ وهذا أمر من الله جل وعلا بأنهم إن جنحوا للسلم، طلبوا المسالمة، طلبوا المهادنة، طلبوا الموادعة، فالله جل وعلا يقول لنبيه: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ أي: قف مع ما طلبوا من هذه الأمور. وتكون كما سمعتم بمدة معلومة، وكذلك بشروط معلومة. وهذا الأمر قد سبق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، كما في صلح الحديبية، وهو مشهور ما حصل يوم الحديبية. وقد سماه الله جل وعلا فتحًا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وكذلك مصالحته صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة يوم أن دخل إلى المدينة. نكتفي بهذا، انتهاء الوقت إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على