كتاب المناسك 7

الدرس في كتاب المناسك 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تقسيم الفدية وأقسامها

الفدية في الإحرام تنقسم إلى أربعة أقسام وتشمل خيارات متنوعة مثل الصيام أو الإطعام أو ذبح شاة عند ارتكاب المحظورات. يتم توضيح هذه الأقسام وربطها بالمحظورات المحددة.

فدية المحظورات وجزاء الصيد

المحظورات في الإحرام لها فدية محددة وتتراوح بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، كما أن جزاء الصيد يتمثل في إطعام مساكين بقيمة المثل أو صيام أيام محددة.

تفاصيل وتوضيحات حول جزاء الصيد

يوجد اختلاف بين العلماء حول كيفية تقويم جزاء الصيد، حيث يرى البعض أنه يكون على أساس الصيد نفسه والبعض الآخر يرى أنه يكون على أساس المثل، ويتم توضيح كيفية تقدير قيمة المثل وتوزيعها.

ذكر دم المتعة والقران وتأجيل التفاصيل

المؤلف يشير إلى دم المتعة والقران في هذا السياق نظراً لعدم وجود توضيح سابق لهما، ويتم الإشارة إلى أنه سيتم التطرق إليهما بشكل أكبر في درس قادم.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى أبو النجاة البهوتي رحمه الله: باب الفدية. بعدما ذكر محظورات الإحرام، ولأن المحظورات متعلقة بالفدية، فكما تقدم معنا أنه ذكر تسعة من محظورات الإحرام، ولأن هذه المحظورات متعلقة بالفدية، فلهذا ذكر الفدية بعدها وعلى تقسيم أكثر. والعلم في مسألة المحظورات هي على أربعة أقسام، القسم الأول ليس فيه فدية، وهو عقد النكاح، ليس فيه فدية. والجماع هل فيه فدية أو ليس فيه فدية مغلبة؟ وهذا القسم الثاني، القسم الثاني أن بعض المحظورات فيها فدية مغلبة، وهو الجماع، وكذلك الجماع قبل التحلل وبعد التحلل عند الجمهور، وبعد التحلل وعند الحنابلة أنه يذبح شاة، ليس مغلظة. وعند الشافعية والمالكية يذبح بعيرا، وهو الذي جاء عن ابن عباس. فهذا القسم الثاني وهو الفدية المغلبة. والقسم الثالث هو جزاء الصيد، إذا صاد صيدا، لأن من المحظورات استياد صيد البر، فهذا القسم فيه جزاء كما سيأتي. والقسم الرابع وهو الذي فيه الفدية غير المغلظة، وهو أن يخير بين الصيام، صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. فهذه الأربعة الأقسام في الفدية، وسيأتي إن شاء الله الخلاف في الأخير خاصة. قال رحمه الله: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة. الآن يقول: يخير بفدية حلق، من الذي يخير؟ يعني يخير فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل المحرم الذي وقع في المحظور، يخير بفدية حلق، يعني هذه الأربع الأشياء أو الأربع المحظورات: الحلق والتقليم وتغطية الرأس والطيب، هذه أربع محظورات، وذكرنا الكلام فيها، لكن هنا ذكرها على أنها محظورات وهي أربعة محظورات من محظورات الإحرام، يكون فيها الفدية بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، والصدقة هو الإطعام، ويفسره حديث كعب بن عجرة الذي في الصحيحين، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو اذبح شاة». فهذه هي الفدية التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، يخير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو يذبح شاة. والشاة هنا لفظ عام، ليس المراد أنها الشاة الماعز، لا، عندنا هنا يسمون الماعز شاة، لكن في لغة العرب أن الشاة أعم، يطلق على الضأن والماعز، يطلق على الضأن والماعز. قال: وبجزاء صيد بين مثل إن كان أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاما فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام. مثل جزاء الصيد، فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوو عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة الطعام مسكين أو عدل ذلك صياما، لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ، عَفَا الله عَمَّا سَلَفَ. هذا جزاء الصيد بينه الله عز وجل في القرآن، فالاصل أن جزاء الصيد أنه يخرج مثله، ومن الذي يقدر المثل؟ أهل الخبرة، ذوو عدل منكم، هذا الذي جاء به القرآن. لكن اعتبر العلماء كلام الصحابة في ذلك، لأنهم يعتبرون عدولا، مع أن الذي قاسه الصحابة في الجزاء أخذ به إذا قاسه الصحابة، مثل ما جاء عن ابن عباس وغيره في الأرنب: سخلة، الصغيرة من المعز. والذي قاسه العلماء أو أقصد الصحابة يأخذ به الحكم، والذي لم يقس يسأل أهل الخبرة في ذلك. لكن تجد أن أكثر الحيوانات التي أو التي تصطاد قد ذكر العلماء لها ما يقابلها من المثل. قال: وجزاء صيد بين مثل إن كان، يعني إذا وجد هذا المثل يخرج هذا المثل، أو تقويمه بدراهم، تقويم ماذا؟ معنا الآن قوله: أو تقويمه، الضمير عائد إلى الصيد، هذا ظاهر الكلام، أنه عائد للصيد، لكن العلماء اختلفوا: هل التقويم يكون على الصيد أو على المثل؟ والظاهر أنه على المثل، التقويم يكون على المثل لا على الصيد، لأن الصيد غالبا ما يعرف كم يباع ويشترى، وإنما الذي يعرف هو المثل. فلهذا التقويم يكون بالمثل، فيقوم المثل، مثلا لو كان مثلا عندنا قتل حماما أو قتل أرنبا، صاد أرنبا، هنا يذبح سخلة صغيرة من الشياة، إذا لم يجد هذه السخلة تقدر هذه السخلة بكم تباع في السوق؟ مثلا تباع بخمسين ألفا، فيدفع هذه الخمسين الألف، فيشتري بها طعاما ويوزعه على الفقراء. لم يذكر الله عز وجل كم فقير الذي يعطى، أقصد الذي جاء ستة مساكين، أقصد لم يذكر مقداره، فيطعم في الفدية ستة مساكين، لكن هنا في جزاء الصيد لم يحدد، فلهذا يأخذ هذه الدراهم ويشتري بها طعاما، وعلى قول للجمهور أنه يعطي كل مسكين مدا، يعطي كل مسكين مدا من الطعام. ثم ذكر دم المتعة والقران، وهذا ليس في المحظورات، لأن دم المتعة والقران ليس في المحظورات، لكن الظاهر المؤلف أدخله هنا لأجل أنه لم يبينه في موضع آخر. لكن هنا إن شاء الله نكتفي بهذا بجزاء مما ذكرناه، وإن شاء الله دم المتعة والقران نذكره في درس لاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.