كتاب البيوع 94

كتاب البيوع 94

الدرس في كتاب البيوع 94، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الغصب وأحكامه العامة

الغصب هو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق، ويجب رد المغصوب إذا كان له قيمة أو انتفع به صاحبه. يشمل الغصب العقار والمنقول مع استثناءات محددة.

ضمان المغصوب والزيادات المتصلة والمنفصلة

المغتصب يضمن المغصوب إذا تلف أو مات بسبب فعله، كما يضمن الزيادة المتصلة والمنفصلة للمغصوب. لا ضمان إذا لم يكن متسببا في التلف أو الموت.

حكم البناء والغرس في الأرض المغصوبة

المغتصب الذي يبني أو يغرس في الأرض المغصوبة عليه إزالة ما بناه أو غرسه ودفع الأرش وأجرة الأرض. إذا قبل المالك ما بناه أو غرسه، يعوض المغتصب عن خسارته.

تنبيهات وتصحيحات لفهم بعض المسائل

يتم تصحيح فهم خاطئ لمسألة معينة وتناول مقولة نسبت للنبي صلى الله عليه وسلم، مع توضيح أن المسائل المطروحة ليست كما ورد في الحديث "لعرق ظالم الحق".

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحيمه الله تعالى: باب الغصب، والغصب المراد به القهر والأخذ بالقوة. وأعرف هنا المؤلف فقال: هو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق. والاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق، وسواء كان هذا الحق مالا أو غيره من الاختصاصات، كدار أو دابة أو سيارة أو مثلا عنده كلب أو زرع، مثلا، فأي شيء يختص به يعتبر، ولو لم يكن مالا، مثل كلب، كما قلنا الكلب ليس مالا، ككلب صيد عنده أو كلب زرع، فأخذه بقوة قهرا، قهرا. يخرج من ذلك ما لو استولى على حق غيره بغير قهر، وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة، منها الاختلاس، السرقة، النهب، الرشوة، وغيرها. فالغصب هو أخذ مال الغير، معناه بالقهر، بالقوة، معناه يأخذ حقه بالقوة، وأيضا بغير حق. قيد هنا بغير حق لأجل أن يخرج ما لو كان الاستيلاء بحق، كمثلا استيلاء ولي اليتيم على ماله، مال اليتيم، كذلك استيلاء القاضي على مال المفلس، فهذا بحق، وهذا الاستيلاء ليس لنفسه، وإنما لمصلحة هذا السفيه أو هذا اليتيم أو هذا المفلس. قال: من عقار ومنقول. العقار هو الثابت كالدار والأرض والبستان، يسمى عقارا. فأيضا العقار لا يجوز له أن يأخذ شيئا من عقار غيره، ولو شبرا، لو شبرا أخذه بغير حق، فهذا يحاسب عليه. في حديث سعيد بن زيد أبي الأعور، حديث سعيد بن زيد أبي الأعور رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله وإياه يوم القيامة من سبع أراضي». فهذا في الثابت. وقاله: منقول، أي شيء منقول كأثاث البيت أو غيره أو طعاما، فهذا يعتبر غصبا. وقد جاء في الحديث الذي يخرجه أهل السنن وأحمد أو بعض أهل السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا، ومن أخذ عصى أخيه بغير حق فليردها». فهنا ذكر المتاع والعصى، وهي من المنقولات. المتاع معنى أي متاع، متاع مثل أثاث وغيره. ومن أخذ عصى أخيه بغير حق فليردها، فالعصى من المنقولات. قال: وإن غصب كلبا يقتنى أو خمرا دمي رده. ماء يعني يقتنى، معنى جائز اقتنى، ككلب الصيد وكلب الزرع ونحوه، فما يجوز اقتناؤه وهو لا يجوز غصبه، ووجب عليه رده. وهنا ذكر أيضا لو غصب خمرا دمي لم يظهره، لم يظهر شربه عند الناس، وإنما كان في بيته مثلا. معنى إذا كان يشرب الخمر في بيته أو في مكان لا يراه الناس، فهذا مما أبيح له؛ لأن الخمر عندهم حلال. فهذا ترد إليه. قال: ولا يرد جلد ميته. وهذا على المذهب الحنابلة؛ لأن الجلد الميته عندهم لا يطهر بالدباغ. لكن على المذهب الجمهور أنه يرد؛ لأنه يطهر بالدباغ، فلهذا فالصحيح أنه يرده. معنى أنه يردها، أي يرد هذا الجلد جلد الميته؛ لأنه إذا دبغ طهر. فما جاء النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما يهاب دبغ فقط طهر». واليهاب هو جلد الميته. قالوا: اتلاف الثلاثة هدر. الثلاثة هؤلاء هو الكلب والخمر وجلد الميته، إذا أتلفها هكذا فهي هدر. إذا قتل كلبا اقتناه صاحبه لأجل الصيد أو لأجل الزرع، أو هراق هذه الخمر، أو أتلف جلد الميته، فإذا حصل له إتلاف لهذه فهو هدر. هدر معنى لا ضمان فيه. لكن يقال مثلا مثل جلد الميته، ما دام أنه يدبغ ويكون له قيمة، فهذا يضمن. وأما الخمر والكلب فليس لهما قيمة، فلهذا لا تضمن؛ لأن لو أتلف كلبا لا يضمن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاءك صاحب الكلب يريد مالا فأعطيه كفا من التراب»، لا تعطيه شيئا. فلو قال: كيف يكون هذا الأمر؟ كيف لا؟ معنى يجوز له أن معنى أنها لا تأخذ عليه ولا تغصب ولا يأخذ عليه الكلب، ثم يقال أنه لا يضمن. قلنا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعهما، فهي لا ضمان ولا قيمة لها. لو قلنا بالضمان، معنى أن لها قيمة، لكن لا يجوز بيعهما، فلهذا لا ضمان لهما. فكونها معصومة لا تستلزم ضمانها، مثل مثلا أيضا صبيان المشركين أو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتلهم، لكن لو قتلهم المحارب من المسلمين، فإنهم لا يضمنون، ولا أيضا قيمة لهم. قال: وإن استولى على حر لم يضمن. أمسك برجل حر وسجنه عنده، فمات عليه، مات عنده بغير سبب، فهنا لا يضمن. لكن لو مات بسبب، مثلا بسبب حبسه، ما أعطاه طعام أو عذبه حتى مات، فهذا يضمن. وبخلاف العبد، فإنه لو اغتصب عبدا، غصب عبدا، معنى وخذه، فإنه يضمن. لماذا الحر لا يضمن والعبد يضمن؟ هذا يقولون: العبد له قيمة مال، بخلاف الحر، الحر ليس مالا، فإنه لهذا لا يضمن إذا مات بغير سبب. أما إذا كان متسببا فهو يضمن أدية. ولو غصب مثلا إنسانا كان معه سيارة، معه سيارة وغصبه، مثلا قطاع الطريق ووقفه، يقول له: خلاص تعال إلى هنا، وهو يمشي حصل له حادث. هل يضمن هذا الشخص الذي أوقفه؟ ما يضمن؛ لأن الرجل هو يده لا زالت مستولية على حقه، ما تحت ملكه، فلهذا لا يضمن. وبعض العلم يقول: أنه يضمن؛ لأنه هو المتسبب في ذلك. يضمن؛ لأنه هو المتسبب في ذلك، معنى مثلا الآن أعاقهم عن الطريق، أدخلهم في طريق غير صحيح، أو أفزعه أو مثلا يضرب عليه السلاح أو كذا، كل هذا يدل على أنه يضمن. فإنه يكون إذا مات يكون قتل خطأ. قالوا: إن استعمله كرها أو حبسه، فعليه أجرته. استعمله كرها أو حبسه، فعليه أجرته. فلو استعمله في عمل، قال له: تعال اعمل في هذا العمل، أو خطفه من مكان وقال: تعال اعمل، وهنا لابد أن يعطيه ثمن العمل هذا وقيمة العمل. أو حبسه لم يخرجه لأجل أن يعمل، أن يكد على أولاده، فهنا أيضا يضمن أجرته. فإذا حبسه فإنه أيضا يضمن أجرته. فإذا استعمله في عمل يضمن، وإذا حبسه أيضا يضمن. طيب وإذا لم يستعمله لعمل ولا حبسه، لكن منعه من عمله، منعه من عمله، مثل الآن بعض هذه المظاهرات أو مثلا تجد يمنعون بعض الموظفين من أعمالهم أو بعض العمال من أعمالهم، مثلا إنسان صاحب محل، يقول: سيفتح اليوم، يقولون: لا، لا، لا تفتح. أغلب محلاته، صاحب ورشة مثلا يريد أن يفتح ورشته، يقولون: لا، ممنوع اليوم، أغلق ورشته. فهل يضمنون هذا المال؟ معنى الآن ضيعوا عليه عمل يوم، فهل يضمنون؟ فمذهب الحنابلة على أنه لا يضمن، المشهور عندهم أنه لا يضمن. وصححه بعض الحنابلة، فصاحب الفروع ابن مفلح أنه عليه ضمان. وصوبه أيضا صاحب الإنصاف المرداوي؛ لأنه منعه من عمله، الآن يريد أن يتكسب الرجل، فمنعه من عمله، فهنا يضمن أجرة المثل، مثلا كم يتحصل في اليوم؟ يتحصل مثلا ألف ريال، يعطي ألف ريال. يتحصل خمسة آلاف، يعطيه خمسة آلاف. قال: ويلزم رد المغصوب بزيادته، وإن غر ما أضعافه، عن الزيادة المتصلة أو المنفصلة. يرد المغصوب وزيادته، مثلا لو اختطف شاه، معنى سرق شاه أو أخذها بالقوة، قال: هذا شاتي. قال: لا، هذا حق فلان. أو ناقة مثلا، فولدت هذه الناقة، هذا الولد يعتبر منفصلا، زيادة منفصلة. أو زيادة متصلة، مثلا مثل اللبن، مثل البيض الدجاج، مثل هذه. معنى كبر الحيوان، هذا زيادة متصلة. كبر الحيوان، فالآن جاء مثلا بعد سنتين إلا ومعها، أو مثلا معها نتائج، نتائج، أو معها مثلا ناقة معها أولاد، وأيضا كبرت، كانت صغيرة كبرت. فهل هذه الزيادة وهذه النتائج الذي أخرجته والذي ولدته يكون له للغاصب أم للمغصوب؟ لا، للمغصوب. يرد إليه كله. يرد. ما لو مثلا أتلف شيئا، لو ذبح مثلا شيئا من هذا، يقول له: معنا حق جمعة، وكذا ذبحه، فهو أيضا يضمنه، يضمن هذا الذي ذبحه. لو أخذ لبنا أيضا يضمن هذا اللبن الذي أخذه. وهكذا وهكذا. لو قال مثلا: أنا جئت من عندك صغيرة، الآن كبرت، أين حقي هذا الذي عطيتها، علفتها وكذا؟ يقول: هذا هدر. وكما جاء في الحديث: «ليس لعرق ظالم الحق». ليس لعرق ظالم الحق. فلهذا فيقال: هذا هدر، ما لك شيء أبدا. يقول: أنا سمنتها، عطيتها من الطعام، وعطيتها كذا، وعلفتها من طعام جيد حتى سمنت. فيقال له: ما لك شيء. إنسان مثلا عمل بيتا أو اغتصب بيتا، يعرف أنه ليس بيتا وإنما مثلا بيت الورثة، بيت أقارب، فاستولى عليه، واصلح في البيت، وعمر، ومثلا فعل بعض الأشياء. فإذا أراد أن يخرجوه، قال: لا، أنا عمرت في هذا البيت. هذه العمارة أيضا لا قيمة لها، ولا يضمنها صاحب البيت؛ لأنه هو التصرف فيها بغير إذن، التصرف فيها بغير إذن. إذا مثلا بنى في أرضه، يعلم أن هذه الأرض ليست أرضه، أنه يتعمد أنه يأخذها وبنى فيها، كيف يفعل؟ فبعض العلم يقول: أنه لا ضمان له أبدا، أن البيت هذا يذهب عليه؛ لأنه تصرف في الأرض وهو ليس له حق. ومن أهل العلم، وهو الصحيح، أنه قال: يعطى ثمن ما خسره، ليس قيمة، وإنما الثمن الذي خسره. على مثلا اشتغل هذه الأرض أو اشتغل هذا البيت بمليون، يعطى عشر ملايين ما يزيد عليه. ليس أنه بيع، مثلا يقوم هذا البيت، مثلا لو فعل ذلك قبل مثلا خمسة عشر سنة، بنى هذا البيت وكذا فعل وفعل. نقول له: كم خسرت في ذلك الوقت؟ يقول: مثلا خسرت في ذلك الوقت مئة ألف، يعطى مئة ألف. يقول: هذا المئة ألف ما بتعمل شي الآن. يقول: هذا حقا. فيعطى فقط ما خسره في البناء. وهذا هو الصحيح. فكل من غصب شيئا في العصر، أنه يرده يرده بزيادته، سواء كان زيادة متصلة أو منفصلة. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أخذ عصى أخيه بغير حق فليردها». وأيضا نقول: النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لعرق ظالم الحق». وأيضا حديث: «على اليد ما أقذت حتى تؤديه». على اليد ما أقذت حتى تؤديه. قال: وإن بنى في الأرض أو غرس، لزمه القطع أو القلع، وأرش نقصها وتسويتها والأجرة. معنى إذا بنى في أرض في أرض غيره، أو غرس نخلا أو شجرا في أرض غيره، فما الحكم؟ معنى هنا قال: لزمه القلع، يقلع حق الزرع. إلا كما ذكرنا في المسألة الأولى، إذا قال المالك الحقيقي: الله إذا قال: أنا أريد هذا، أريد هذا الزرع، فهنا يعطى ثمنه الذي خسره. إذا قال مثلا: أريد هذا البناء، البناء يعطى ثمنه الذي خسره. لكن قال: لو قال مثلا: ما أريد هذا البناء، هذا البناء ما عجبني، وهذا البيت خطأ وكذا، ما أريد مثل هذا البيت. وهنا يأخذ حجارة، تسر هذه الحجارة، ويأخذها. وقد جاء في حديث صحيح أخرجه أحمد وغيره، في سنن أبي داود، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجلان وقد اختصم، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر. فقضى النبي عليه الصلاة والسلام لصاحب الأرض بأرضه، وقضى لصاحب النخل أن يخرج نخله، أن يخرج نخله. وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس لعرق ظالم حق». فقلنا: أنه إذا أراد أن يقلع نخله، يقلعها، ويهدم هذا البناء. ثم ذكر أن عليه أرش نقصها، أن قد يتسبب مثلا في الغرس، يتسبب نقصا في الأرض، أن مثلا يؤثر في زراعة الأرض، فهنا له أن يدفع القيمة، يدفع أرش قيمة هذا النقص الذي استعمله. وأيضا من الأمور التي عليها أن يسوي هذه الأرض ويصلحها، مثل ما أفسدها، يسوي هذه الأرض ويصلحها، هذه الحفر؛ لأن هذه الحفر التي فعلها مثلا في النخل أو غير ذلك من هذه الأشياء، يجب عليه أن يصلحها بعد أن يخرج هذا الغرس. وأيضا أمر رابع: أنه يدفع أجرة الأرض؛ لأن معه سنوات، إذا كان بيتا يدفع أجرة البيت. إنسان غصب بيتا على غيره، أو مثلا يدخله إنسان آخر، قال له: هذا البيت يسكن فيه، وقال: هذا بيت فلان، قال: ما عليك، تسكن فيه، وسكن وهو يعلم أنه ليس بيتا. وهنا يدفع أجرة المثل، يعني منذ أن سكن، مثلا سكن عشرين سنة، يدفع أجرة العشرين سنة. فهذه المسائل قلنا: ليس كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «لعرق ظالم الحق».