كتاب الطهارة 28

كتاب الطهارة 28

الدرس في كتاب الطهارة 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث علي بن أبي طالب في وصف وضوء النبي

يشرح هذا الفصل حديث علي بن أبي طالب في وصف وضوء النبي محمد، ويتناول مسألة مسح الرأس. يُذكر أن علي بن أبي طالب وصف وضوء النبي وأشار إلى أنه مسح برأسه مرة واحدة.

اختلاف آراء الفقهاء حول مسح الرأس

يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء المختلفة حول كيفية مسح الرأس في الوضوء، حيث يختلفون في تحديد ما يجب مسحه من الرأس. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية وآراء لغوية حول تفسير آية الوضوء.

تحديد صفة مسح الرأس وفقًا للأحاديث النبوية

يشرح هذا الفصل صفة مسح الرأس في الوضوء كما ورد في الأحاديث النبوية، ويبين اختلاف العلماء في تفسير كيفية المسح بناءً على الروايات المختلفة. يُرجح صحة حديث عبد الله بن الزيد في بدء المسح من مقدمة الرأس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن علي رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام قال: ومسح برأسه واحدة. أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب. قال علي: هو أمير المؤمنين، أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ابن عم رسول الله، أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال، على خلاف في سنه. والأفضل كما رجح ابن عبدالبر وغيره أنه يقال: أول من أسلم من الأطفال، أنه أسلم وسنه عشر سنوات؛ لأن هناك خلافا بين هل هو الذي أسلم قبل أو أبو بكر. قالوا: ليس في الأقوال أنه بلغ ثماني عشرة سنة، بل يتردد بين ست عشرة إلى سبع سنين. شهد المشاهد كلها إلا تبوك، فأقامه صلى الله عليه وسلم في المدينة خليفة عنه، وقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. وقالوا: إنما تركك استثقالا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لما تتركني؟ قال: ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فتركه النبي صلى الله عليه وسلم ثقة فيه، وأيضا في شجاعته. قال: استخلف يوم قتل عثمان، يوم الجمعة لثمان عشر خلت من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، واستشهد صبح الجمعة بالكوفة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين. ومات بعد ثلاثة أيام من ضربة الشقي ابن ملجم له. أنا عندما ضربه هذا الشقي عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، ومات في هذه السنة كما ذكره في سنة أربعين. ومسك الخلافة بعده ابنه خمسة أشهر أو ستة أشهر، ثم تنازل لمعاوية. قالوا: خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وأيام. وقد ألفت في صفاته وبيان أحواله كتب جمة، واستوفينا شطرا صالحا من ذلك في الروضة الندية شرح التحفة العلوية. ولا شك أن عليا جاءت فيه فضائل كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام من ناحية تكثرت الأحاديث في فضائله، لعله لم يأت في فضائل صحابي كفضائل علي رضي الله تعالى عنه. لهذا ألف الإمام النسائي كتابه الكبير «خصائص علي»، ولم كان في خراسان، قالوا له: قد ألفت في فضائل علي، لماذا لم تألف في فضائل معاوية؟ قال: ما أجد شيئا إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أشبع الله بطنه». فكان فاجتمعوا عليه رحمه الله حتى ضربوه في أنثييه أو في خصيتيه ومات منها رحمه الله. وكان أهل خراسان ناصبية يتعصبون لبني أمية. قال: في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام قال: مسح برأسه واحدة. أخرجه أبو داود، هو قطعة من حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء من أوله إلى آخره، وهو يفيد ما أفاد حديث عثمان. وإنما أتى المصنف بما فيه تصريح بما لم يصرح به من حديث عثمان، وهو مسح الرأس مرة؛ فإنه نص أنه واحدة، مع تصريح بتثليث ما عداه من الأعضاء. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم: بتثليث مسحه كما يثلث غيره من الأعضاء؛ إذ هو من جملتها. وهذا قول الشافعي؛ قد ثبت في الحديث تثليثه، وإن لم يذكر في كل حديث ذكر فيه التثليث الأعضاء؛ فإنه قد أخرج أبو داود من حديث عثمان في تثليث المسح، أخرجه من وجهين صحيحين. وقيل: لا يشرع تثليثه؛ لأن حديث عثمان الصحاح كلها كما قال أبو داود تدل على مسح الرأس مرة واحدة. وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل. وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل. وجب أن لو قلنا أن المسح ثلاث مرات معنى مثل الغسل؛ لأن المسح أصلا ليس بغسل حتى يكرر، فيكفي مرة واحدة. قال: وأخرجه أي حديث علي النسائي والترمذي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب. وأخرجه أبو داود من ست طرق، وفي بعض طرق لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وفي بعض: ومسح على رأسه حتى لم يقطر. وكما قلنا خلاصة هذه المسألة أنه لا تكرار، والصحيح أنه يمسح مرة واحدة. ومعنى الفرق بين الغسل والمسح أن الغسل تعميم بالماء، وأما المسح هو إمرار اليد مبللة أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت. قالوا: عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله تعالى عنهما في صفة الوضوء قالوا: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فأقبل بيديه وأدبر. متفق عليه. وفي لفظ لهما: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. هذا الحديث يدل على أنه يمسح الرأس كله. وهذه المسألة فيها الخلاف بين العلماء: هل الرأس يمسح كله فرض أم يمسح بعضه أم يمسح أقل ما يجزئ فيه؟ هذه ثلاثة أقوال، وهناك أقوال أخرى ذكرها ابن العربي من باب التفصيل حتى وصلها إلى إحدى عشرة قولا في كتابه أحكام القرآن. لكن المشهورة ثلاثة أقوال: القول بأنه مقدمة الرأس، معناه يمسح مقدمة الرأس، وهذا قول الحنفية. وقول أن يمسح ما سمي مسحا ولو شعر واحد، وهذا قول الشافعية، ويقال أنه رواية عن أحمد أيضا. ذكره رواية عن أحمد. وقول المالكية والحنابلة: المشهور عند الحنابلة أنه يمسح كله، يمسح الرأس كله. ولكل دليل من العدة. ولم يصح مسح أنصية الرأس وحدها. وما جاء في حديث المغيرة إنما أكمل على العمامة. وجاء من حديث أنس، لكنه لا يصح. وجاء من مرسل العطاء أيضا وهو غير صحيح. وجاء عن ابن عمر موقوفا أنه مسح ناصيته. والصحيح في هذه المسألة أنه يمسح جميع الرأس؛ أولا لأنهم اتفقوا على أن مسح جميع الرأس يجزئ عند الجميع. وهذا الاتفاق يفيد المسح على الرأس جميعا. وأيضا هذا الحديث حديث عبد الله بن الزيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه كله، فيقبل بيديه ويدبر. وأما الآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ فقد دل كثير من أهل العلم وأهل اللغة على أن الباء هنا ليست للتبعيد وإنما للإلصاق. فخلاص المسألة أنه من باب الأحوط أنه يمسح جميع الرأس، إلا إذا كان فيه عمامة فيكمل على العمامة، يمسح بعض الرأس ويكمل على العمامة لا بأس. قال: على عبد الله بن الزيد بن عاصم، هو الأوس المازني من مازين بن النجار، وهذا غير عبد الله بن الزيد صاحب الأذان. قال: شهد أحدا، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب وشاركه وحشي. وعبد الله بن الزيد هذا أمه أم عمارة يصيب بن الكعب المازينية. قال: وقتل عبد الله يوم الحرة سنة 63. يوم الحرة هذا الذي دخل فيه جيش عبد الملك بن مروان إلى المدينة وانتهكت فيه حرمات المدينة، هذا كان في سنة 63. قال: فليذا نبهنا، قال: وهو غير عبد الله بن الزيد بن عبد ربه الذي يأتي حديثه في الأذان. وقد غلط فيه بعض أئمة الحديث، وهو سفيان بن عيينة. فإذا نبهنا عليه. في صفة الوضوء قال: ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فأقبل بيديه وأدبر. متفق عليه. قال: فسر الإقبال بهما بأنه بدأ من مؤخر رأسه؛ فأن الإقبال باليد إذا كان مقدما يكون من مؤخر الرأس. إلا أنه قد ورد في البخاري بلفظ: وأدبر بيديه وأقبل. والظاهر أنه ما أراد الترتيب، ولهذا في بعض الروايات: فأقبل بيديه وأدبر. فالإقبال هو من الخلف إلى الأمام، لكن ظاهر الحديث أنه يأخذها من الأمام إلى الخلف. وسيذكر المؤلف رحمه الله الصور في هذا. قال: واللفظ الآخر في قوله: وفي لفظ لهما - أي للشيخين - بدأ بمقدمة رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. والحديث في هذا صفة مسح الرأس، وهو أن يأخذ الماء بيديه فيقبل بهما ويدبر. وللعلماء ثلاثة أقوال: الأول: يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه. وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. إلا أنه أورد على هذه الصفة أنه أدبر بهما وأقبل؛ لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار، ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال. ويجيبه أن الواو لا تقتضي الترتيب، فالتقدير: أدبر وأقبل معا. هذا في رد هذا الإشكال. فيقال: أن الواو هنا الواو ليست للترتيب وإنما لمطلق العطف. قال: والثاني: أن يبدأ بمؤخر رأسه ويمر على جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخرة، محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر؛ فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخرة. وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح: بدأ بمؤخر رأسه. ويحتمل الاختلاف في الأفضل على تعدد الحالات، معناه أنه أراد أن يذكر أكثر من حالة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الصحيح أنها حالة واحدة وفيها تقديم مقدمة الرأس. قال: الثاني: أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم إلى جهة مؤخرة الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية. وجاء حديث كما سيذكره حديث الربيع أنه يبدأ من نصف الرأس فيقبل ثم بعد ذلك يدبر. وهذا لو صح معناه لكان أيضا يكون الصفة من الصفات. قال: بمقدم رأسه مع المحافظة على الظاهر لفظ أقبل وأدبر؛ لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا؛ فإنه ذهب إلى ناحية الوجه والقبل. وقد أخرج أبو داود من حديث المقدام أنه صلى الله عليه وسلم لما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. وهي عبارة واضحة في المراد. وظهر أن هذا من العمل المخير فيه، وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح. صحيح أن المقصود هذا، لكن هذا السنة. وإن صح حديث الربيع كما قلنا: يبدأ من وسط الرأس. لكن الصحيح هو حديث عبد الله بن الزيد: أنه يبدأ من مقدمة الرأس ثم يرجع بهما إلى الخلف ثم يردهما.