الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف أصحاب الشافعي في حجية المراسيل، فذهب الجمهور إلى عدم الاحتجاج بها، بينما استثنى بعضهم مراسيل سعيد بن المسيب معتبرينها حجة أو مرجحة. ونُقل عن يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي قال: "ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب".
أكد ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أن الحجة لا تقوم إلا بالأسانيد الصحيحة، وأن المراسيل لا تُحتج بها، مع احتمال زيادة لفظ "إلا" في الرواية. ووافقهم الدارقطني بقوله: من المرسل لا تقوم به الحجة.
روى مسلم في مقدمته أن ابن عباس امتنع عن سماع حديث أبي شريح لكثرة الكذابين، فلم يأخذوا إلا ما يعرفون. وقرر مسلم أن المرسل ليس بحجة في أصل قولهم وقول أهل العلم.
نقل المقطع رأي القائلين بعدم حجية الحديث المرسل في الأخبار، مؤكدين أن المرسل ليس بحجة عندهم في هذا الباب. ويأتي هذا التأكيد متمماً لبيان ضعف حجية المرسل عموماً.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن ونيهما بعد. قال: ولذلك ذكر أصحاب الشافعي أن مذهبه أن المراسيل ليست بحجة، استثنى بعضهم مراسيل ابن المسيب، قال: هي حجة عنده عند الشافعي. وقال أبو الطيب الطبري: وعلى ذلك يدل كلام الشافعي. ومن أصحابنا من قال: إنما تصلح للترجيح لا غير. واختلف في كلام الشافعي: هل أراد أنها حجة بذاتها، أو أنه تبين لها قرائن أنها صحيحة، أو أن المراد أنها تصلح للترجيح وليس أنها حجة؟ فقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب. قال: أخرجه ابن أبي حاتم في أول كتاب المراسيل عن أبيه عن يونس، وتأوله على أن مراده أنه يعتبر بمرسل سعيد بن المسيب. وأخرجه عبد الغني بن سعيد من طريق محمد بن سفيان بن سعيد مؤذن عن يونس به. قال ابن أبي حاتم: ما سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج إلا بالمراسيل، لا يحتج إلا بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح، لا يحتج إلا بالمراسيل. هكذا في نسختك: أو لا يحتج بالمراسيل، لا يحتج بالمراسيل، لا يحتج بالمراسيل، ما شيء إلا، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح. ربما إلا هنا زائدة، ما أكتب كلامك. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة تقولان: لا يحتج بالمراسيل، كأنها زائدة، لا يحتج إلا. وقال: وكذلك قال، لأن الكلام لا يستقيم: لا يحتج إلا بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح. وكذلك قال الدارقطني: من المرسل لا تقوم به الحجة. وأخرج مسلم في مقدمة كتابه من طريق قيس بن سعد عن مجاهد قال: جاء أبو شريح بن كعب العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، إذ لا يستمع ولا ينظر إلي. فقال: يا ابن عباس، ما لي أراك لا تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف. ثم قال مسلم في أثناء كلامه: «المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم في الأخبار ليس بحجة». فهؤلاء عندهم أن المرسل ليس بحجة في الأخبار، ليس بحجة.