تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 56

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 56

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حقوق اليتامى وتعريف اليتم في الشريعة

يبيّن المقطع مكانة الوصية باليتامى بعد الوالدين والأرحام، ويعرّف اليتيم شرعاً بأنه من فقد أباه قبل البلوغ مستنداً إلى قول ابن عباس «لا يتيم بعد حلم». كما يوضح أن البنت تبقى في حكم اليتم حتى تتزوج، بينما من ماتت أمه يُسمى لطيمًا.

تعريف اليتم الشرعي وأنواع كفالة اليتيم

يُعتبر اليتم في الشرع بوفاة الأب لانقطاع النفقة، وقد أوجب الله كفالة اليتيم وإحسانه سواء من الأقارب أو المسلمين. وتنقسم الكفالة إلى نوعين: كفالة التربية وكفالة المال، وقد يتولى شخص واحد أو اثنان هاتين الكفالتين.

أحكام نفقة الولي على مال اليتيم وضوابط الإنفاق

يوضح المقطع كيفية تصرف الولي في مال اليتيم بالمعروف، فيشاركه في النفقة ويقسم الحصص بعدل مع مراعاة حال الولي غنياً أو فقيراً وفق الآيات القرآنية. ويؤكد أهمية الإحسان لليتيم في التربية والمال.

تقسيم مسؤوليات كفالة اليتيم بين التربية والمال

يوضح المقطع أن كفالة اليتيم قد تتوزع بين من يتولى تربيته ومن يدير ماله، فقد يكون الوالي على المال غير من يربيه. كما يمكن أن يتربى اليتيم عند أمه أو أخواله بينما يتولى أخوه أو غيره الولاية المالية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة سعد رحمه الله: عند قول الله جل وعلا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ذكرنا الوصية الأولى والعظيمة وهي عبادة الله، ثم ذكرنا الوصية بالوالدين، ثم بذي الأرحام أو ذي القربى. ثم قال: ﴿وَالْيَتَامَى﴾، أي الذين فقد آباؤهم وهم صغار، فلهم حق على المسلمين سواء كانوا أقارب أو غيرهم. فاليتامى جمع يتيم، واليتيم عند أكثر العلماء هو الذي فقد أباه وهو صغير لم يبلغ، فإذا بلغ فإنه لا يكون يتيماً. وقد جاء عن ابن عباس، وبعضهم يجعله مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «لا يتيم بعد حلم، لا يتيم بعد حلم». معناه: بعد أن يحتلم الإنسان فلا يسمى يتيماً، وإنما إذا كان صغيراً. وأما البنت فهي في حكم اليتيم، ولو كانت بالغة، حتى تتزوج. وإلا فالعصر اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه. وإذا مات أمه، الظاهر يقال له: لطيم. لكن ما يسمى يتيماً إذا ماتت أمه ولم يمت أبوه، لأن يلحقه اليتم بموت أبيه، وهو الذي يكون غالباً الذي ينفق عليه، فتنقطع النفقة ويحتاج إلى إحسان. صحيح أن إحسان الأم للصغير أكثر، لكنه من باب العطف والرحمة أكثر، وعنّا فيه العطف أكثر، لكن من باب التربية الإحسان من باب التربية، ومن باب المواساة فهي للأب. لهذا يحتاج اليتيم إلى من يواسيه، لهذا جعل الشرع أن اليتيم يحسن إليه، سواء كان هذا الإحسان من أقاربه أو من غيرهم من المسلمين. قد ذكرنا عدة مسائل في مسألة اليتيم عند قول الله جل وعلا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾. وربنا جل وعلا ذكر أن اليتيم ينبغي لوليه أن يحسن إليه، وأن يقوم بكفالته أو بكفالة ماله. وقلنا أن الكفيل على نوعين: الكفيل الذي يكون لليتيم على نوعين: كفيل في التربية، وكفيل في المال. أن بعض الناس يكون كفيلاً في المال فقط، معناه أنه يصرف عليه ماله. وأيضاً إن كان عنده في البيت فإنه يصرفه بقدر المعروف، ويخالطه أيضاً في العكل والطعام. مثلاً يأخذ شيئاً من ماله ويشتري به مع ماله الطعام، ويحاول يتقي الله في ذلك. مثلاً يجعله نصف واحد لأنه صغير، إلا إذا كان يحتاج إلى أمور أخرى: اللبن والحفائض وغيرها، فممكن أنه يجعله مثل واحد، فيقسم له فيأخذ من ماله على أنه واحد. مثلا لو كان الرجل عنده زوجته وعنده ثلاثة أبناء، خمسة، فيجعل هذا اليتيم السادس، أن يدفع هذا الولي لخمسة ويأخذ من مال اليتيم قسماً. وهكذا. وإن مثلاً يحتاج إلى مال، واليتيم عنده مال كثير، يأخذ بالمعروف كما ذكر الله عز وجل: ﴿فَإِنْ كَانَ ذُو عَسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وهذا للفقير الذي يحتاج. وأما إذا كان غنياً قال الله عز وجل: ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾، ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾. لهذا فاليتيم كما قلنا يحتاج إلى مراعاة كثيرة، وكذلك يحتاج إلى إحسان. فاليتيم، الكفير يكون بالتربية، ويكون كذلك بالمال. قد يكون يكفله في تربيته، في تربيته ما عنده مال، لكن يربيه، وماله مثلاً وليه آخر. قد يكون مثلاً وليه أحد إخوانه، لكنه يتربى عند أمه، أن تربيه أمه، أو يربيه مثلاً أخواله. فال