الدرس في تفسير سورة الفتح من تفسير السعدي 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر السعدي اعتذار الأعراب بالمال والأهل عن التخلف عن الحديبية، مبيناً أن حقيقته ضعف الإيمان وسوء الظن بنصر الله، ففضحهم الله بقولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وأخبر أن استغفار النبي لا ينفع من علم الله نفاقهم.
يبين المقطع أن سوء الظن بالله ورسوله ناشئ عن فساد القلوب وضعف اليقين بوعد الله، مستعرضاً ملك الله للسماوات والأرض وأن رحمته سبقت غضبه، ويختم بقصة خالد بن الوليد دليلاً على أن العاقبة للمتقين وأن الله يغفر لمن يشاء.
يتضمن المقطع كلمة «قنقر» وحدها، وهي كلمة عربية تدل على صوت النقر، دون وجود سياق يربطها بموضوع التفسير أو الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عند قوله جل وعلا ﴿ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً بل كان الله بما تعملون خبيراً ﴾ قال رحمه الله يبين تعالى المتخلفين عن رسول الله في الجهاد في سبيله من الأعراب الذين ضعف إيمانهم وكان في قلوبهم مرض وسوء ظن بالله تعالى وأنهم سيعتذرون بأن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن الخروج في سبيله فهؤلاء كانوا يعظمون قريشاً ويظنون أن قريشاً أقوى من أهل الإسلام ومن النبي عليه الصلاة والسلام مع المسلمين فلهذا خافوا أن يخرجوا خافوا أن يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية وهذا ظنهم ظن السوء بالله جل وعلا وأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم قال الله تعالى ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾ وأنهم يريدون فقط الاعتذار وإلا فليس في قلوبهم الإيمان قال فإن طلبهم الاستغفار من رسول الله يدل على ندمهم وإقرارهم على أنفسهم بالذنب وأنهم تخلفوا تخلفا يحتاج إلى توبة واستغفار فلولا هذا الذي في قلوبهم لكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم نافعاً لهم ولأن الله عز وجل قد علم بما في قلوبهم فهم ما تاقروا بل ما ذهبوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية إلا أنهم كانوا يخافون أن يقتلوا كان خوفهم أنهم يقتلوا وأن قريشاً ستنتصر على المسلمين فلهذا لم يخرجوا فذمهم الله عز وجل في هذه الآيات قالوا لأنهم قد تابوا وأنابوا ولكن الذي في قلوبهم أنهم إنما تخلفوا لأنهم ظنوا بالله ظن السوء وهذا الظن أن الله عز وجل لا ينصر عباده المؤمنين قال فظنوا أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً ﴿ أن هذا ظنهم السيئ ﴾ فظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام سيقتل وكذلك أهل الإيمان وأنهم سيرجعون إلى المدينة قال أي إنهم سيقتلون واستأصلوا ولم يزل لهذا الظن يزيد في قلوبهم ولم يزل هذا الظن يزيد في قلوبهم ويطمئنون إليه حتى استحكم أنا حتى صار كأنه حقيقة قال وسبب ذلك أمران أحدهما وعند ذكرهم الله عز وجل هذان الأمران ذكرهم الله عز وجل وهما الأسباب التي أدت إلى هؤلاء إلى هذا الأمر أحدهما أنهم كانوا قوماً بوراً أي هلكى لا خير فيهم أنا أهل فساد ليسوا أهل خير فلو كانوا أهل خير وصلاح لما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولما ظنوا في الله عز وجل هذا الظن قال فلو كان فيهم خير لم يكن هذا في قلوبهم قال والأمر الثاني ضعف إيمانهم ويقينهم بوعد الله ونصر دينه وعلى كلمته ولهذا أهل الإيمان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا عندهم يقين أنهم سيفتحون مكة وأنهم سيدخلون مكة وأن الله عز وجل سينصر رسوله وأما هؤلاء فكانوا يظنون بالله ظن السوء ويظنون أن الله عز وجل ما سينصر رسوله فضعف إيمانهم ويقينهم بوعد الله قالوا لهذا قال جل وعلا ﴿ ومن لم يؤمن بالله ورسوله فقد أعتدنا للكافرين سعيراً ﴾ ثم قال ربنا جل وعلا ﴿ ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ أي هو تعالى المنفرد بملك السماوات والأرض يتصرف فيهما بما يشاء من الأحكام القدرية والأحكام الشرعية والأحكام الجزائية عن جزاء الأحكام الجزائية أي ما يجازي به الله عز وجل سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ولهذا أهلك الأمم المكذبة وهذا من الجزاء وأيضاً نصر عباده المؤمنين وقال جل وعلا ﴿ وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ قالوا لهذا ذكر حكم الجزاء المرتب على الأحكام الشرعية فقال ﴿ يغفر لمن يشاء ﴾ وهو من قام بأمره وهو من قام بما أمره الله به أن يغفر لمن قام بأمره ويعذب من يشاء أي ممن تهاون بأمر الله وكان الله غفوراً رحيماً أي وصفة لازمة الذي لا ينفك عنه جل وعلا المغفرة والرحمة وسبقت رحمته غضبه جل وعلا قال فلا يزال في جميع الأوقات يغفر للمذنبين ويتجاوز عن الخطائين ويتقبل توبة التائبين وينزل خيره المدرار آناء الليل والنهار وهذا تحليل مع ذكر الله عز وجل أن سبب ظنهم ظن السوء أن هؤلاء أصلاً هم قوم خراب خراب قلوبهم بوراً وهلكى فلهذا أيضاً كذلك ما عندهم يقين ما عندهم إيمان بوعد الله جل وعلا فيظن أنه إذا خرج سيقتل مثل ما ذكر الله عز وجل في غزوة أحد فيمن كان يتبجح بقوله ﴿ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ﴾ لو كان نحن ندبر هذه الحرب ونحن شاورون في هذا لما قتلنا هاهنا فرد الله عز وجل عليه ﴿ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ﴾ فليس أن الإنسان يذهب إلى الجهاد في سبيل الله أنه سيقتل في ذلك المكان لا قد ينصره الله عز وجل ويسلمه وأيضاً يجعل له غنائم وأشياء من الكرامات من كرامات الدنيا وكذلك مما يعطيه الله عز وجل في الآخرة ويدخره الله عز وجل له في الآخرة فيكون في خير فليس كل من ذهب إلى الجهاد أنه يقتل بل قد يأتيه الموت وهو على فراشه فهذا خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه كم خاض من الحروب ومات على فراشه رضي الله تعالى عنه وقال لا نامت أعين الجبناء لنامت أعين الجبناء أي هؤلاء الذين يظنون هذا الظن أن من خرج في القتال فهو الذي سيقتل وهذا قد قد دخل في قتال عظيم مع الروم ومع الفرس وغيرهم ممن قاتلهم الإسلام ومات على فراشه وهذه عبرة من الله جل وعلا لمن أراد أن يعتبر فهو خاض الحروب العظيمة ولم يقتل فيها وإنما مات على فراشه رضي الله عنه وهذا أيضاً من هذا فهؤلاء يخافون الموت فقالوا لو خرجنا لمتنا فلهذا ذكر الله عز وجل أن هذا بسبب خراب قلوبهم وربنا سبحانه وتعالى له ملك السماوات والأرض وهو قادر على كل شيء جل وعلا وهؤلاء نسوا هذا الأمر ثم قال جل وعلا ﴿ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ﴾ أي من عباده أهل الإيمان يغفر لهم ومن خالفه فيعذبه وكان الله غفوراً رحيماً فهذا ما ذكر في هذه الآيات فنكتفي بذلك والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر