كتاب الطلاق من صحيح البخاري 15

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 15

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بيع الأمة لا يعد طلاقاً وتخيير بريرة

يوضح الحديث أن بيع الأمة لا يُعتبر طلاقاً لأنها مملوكة وليست زوجة، وعند عتق بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين البقاء مع زوجها العبد أو مفارقته. ويُستفاد من ذلك أن التخيير حكم شرعي يُمنح للمعتقة في شأن نكاحها.

الولاء لمن أعتق وهدية اللحم المتصدق به

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء يعود لمن أعتق، رافضاً اشتراط أهل بريرة الولاء لأنفسهم. كما بيّن أن اللحم المتصدق به على بريرة يعد صدقة عليها وهدية للنبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه.

السنن الثلاث المستفادة من قصة بريرة

ثبتت في القصة ثلاث سنن: تخيير المعتقة في زوجها، قاعدة "الولاء لمن أعتق"، وحكم أن الصدقة على خادم أهل البيت أو زوجته تصبح هدية لهم فيأكلون منها بلا حرج. ووضح الشيخ مقبل أن الطعام المقدم صدقة للمراكز يصير هدية لآل البيت.

تخيير بريرة بين البقاء مع زوجها أو فسخ النكاح

أكد المقطع أن عتق بريرة لم يكن طلاقاً بل خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجوع إلى زوجها أو فسخ عقد النكاح. ويُستفاد من الحديث أن التخيير يُعد حكماً شرعياً في مثل هذه الحالة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً». يُراد من هذا الباب أن من باع أمة ليس معناه أنه طلقها؛ لأنه ليس زواجاً وإنما هو تسري بهذه الأمة لأنها مملوكة له، فهي ليست زوجة حتى يقال إنه طلاق. قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله أخو اللويسي، قال: حدثني مالك، عن الربيع بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد وهو ابن أبي بكر الصديق، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن. بريرة هذه كانت مولاة لعائشة، أعتقتها عائشة رضي الله عنها من أهلها، فكانت مولاتها. فقال: كان في بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أنها أعتقت فخُيِّرت في زوجها. كان على الصحيح أن زوجها كان عبداً، فلما أعتقت خُيِّرت في زوجها على ما تكون الآن؛ صارت حرة وهو عبد، فهل تريد أن تبقى معه أو لا تريد أن تبقى معه؟ فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، وشفع لزوجها، فقالت: يا رسول الله، أمر أم شفاعة؟ فقال: «لا بل شفاعة». فقالت: يا رسول الله، إني لا أريده. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق». الولاء: أي النصرة والخدمة لمن يعتق، سواء كان السيد أو غيره. لهذا، عائشة لما أعتقت بريرة كان الولاء لها، مع أن أهل بريرة اشترطوا الولاء أن يكون لهم، وافقوا على العتق لكن قالوا: الولاء يكون لنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ إنما الولاء لمن أعتق، إنما الولاء لمن أعتق». وقال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خُبز وإدام من إدام البيت، فقال: «ألم أرى البرمة فيها لحم؟» قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. قال: «عليها صدقة ولنا هدية». أن هذه ثلاث سنن كانت في بريرة: أنها خُيِّرت في زوجها لما أعتقت، ولما أعتقت أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق»، وأيضاً هذه السنة الثالثة: وهي أن من كان من أهل البيت وعنده من يخدمه وتصدق على هذا الخادم، أو تصدق على زوجته، فإنه يكون لها صدقة، ولهذا الذي هو من بيت رسول الله تكون له هدية، كما كان معناه يجعل هذا هدية كأنها قدمت من الزوجة ومن غيرها. ولهذا كان شيخنا مقبل رحمة الله عليه يقول: من كان من آل بيت رسول الله عندنا، فهذا الطعام الذي يأكله هدية؛ هو جاء لنا صدقة لكن نحن نجعله له هدية حتى لا ينحرج، بعضهم ينحرج من أكل الطعام في المراكز، فبيّن الشيخ رحمه الله أن هذا صدقة لنا للمركز لكن نحن نجعله هدية لآل البيت، فمن كان من آل البيت فله أن يأكل لأنه هدية وليس صدقة. وهنا ذكر الشيخ رحمه الله، أو الإمام البخاري، هذا الحديث في قصة بريرة على أن عتقها لم يكن طلاقاً، عتقها لم يكن طلاقاً وإنما خُيِّرت، خُيِّرت بين أن ترجع إلى زوجها أو تبقى مع زوجها، أو أنها تفسخ العقد، تفسخ العقد لأن النبي عليه الصلاة والسلام خيرها. فهذا ما يُستفاد من هذا الحديث، ويستفاد من هذا الحديث بذكره في هذا الباب. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.