التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 62

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 62

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية المعراج: فتح سقف البيت وتجهيز النبي بالصحة والإيمان

يروي أبو ذر أن سقف بيت النبي انفرج بمكة، فنزل جبريل وفرج صدره وغسله بماء زمزم ثم أفرغ فيه حكمة وإيمانا. ثم عرج به إلى السماء الدنيا حيث استفتح جبريل لخازنها ورأى آدم يضحك عن يمينه ويبكي عن يساره.

لقاء الأنبياء في السماء الأولى والثانية

نظر النبي إلى اليمين فرأى أهل الجنة وإلى اليسار أهل النار، ثم صعد إلى السماء الأولى فوجد آدم، ثم إلى السماء الثانية حيث استقبله خازنها ومر على إدريس وإبراهيم. يبين المقطع منازل بعض الأنبياء كآدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة.

تخفيف الصلوات من خمسين إلى خمس عند موسى وعيسى وإبراهيم

مر النبي بموسى وعيسى وإبراهيم فحيّوه، ثم فرض الله خمسين صلاة، فراجعه موسى عدة مرات حتى خُففت إلى خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر. استحيا النبي من مراجعة ربه مرة أخرى.

الوصول إلى سدرة المنتهى ودخول الجنة

وصل النبي إلى سدرة المنتهى حيث غشيتها ألوان مجهولة، ثم دخل الجنة ورأى جنابذ اللؤلؤ وترابها المسك. يشير الحديث إلى أن هذا الوارد في الصحيحين.

  • 25 جمادى الآخرة 1447هـ - 15/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الحافظ الذهبي رحمه الله في سياق الروايات التي في معراج النبي عليه الصلاة والسلام: قال يونس عن ابن شهاب، يونس هو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو ذر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خرج سقف بيتي وأنا بمكة»، خرج أي انفرج هذا السقف، فتح السقف، وقال: «وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم». وهذا الفرج، جبريل فرج صدر النبي صلى الله عليه وسلم، هذه المرة الثانية؛ مرة وهو صغير كان في بني ساعدة، وهذه المرة الثانية. قال: «ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا»، فهذا تهيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، تهيئة للنبي عليه الصلاة والسلام لأجل المعراج والإسراء. قال: «ثم جاء بطست»، الطست معروف، من ذهب مملوء حكمة وإيمانا، قال: «ثم أفرغها في صدري ثم أطبقه»، أي أطبق صدر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا». أنا هذا بعدما أسري به عليه الصلاة والسلام، أعرج، معناه العروج هو الصعود، فعرج به إلى السماء الدنيا، فقال لخازنها: «افتح». قال لخازن السماء: «افتح»، قال: «من هذا؟» قال: «جبريل»، قال: «هل معك أحد؟» قال: «نعم، محمد»، قال: «أُرسل إليه؟» قال: «نعم». أنا الملائكة تعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيرسل إليه، قال: «ففتح». فلما علون السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وهذا أيضا يدل على أن السماء ما تفتح إلا بإذن، وأن عليها حرسا، ولهذا الشيطان لا يستطيع أن يدخلها. قال: «إذا رجل عن يمينه أسودة»، أسودة: معنى أشخاص كثير، يطال سواد، وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر إلى قبل شماله بكى، فقال: «مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح». قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: آدم. وهذه أسودته: أرواح بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والتي عن شماله أهل النار، فأنا كلما نظر إلى اليمين نظر إلى الصالحين من أمته ومن بنيه، وإذا نظر إلى الشمال بكى لأنه ينظر إلى العصاة والمخالفين لأوامر الله جل وعلا من أهل النار. قال: «ثم عرج بي جبريل»، معنى رأى آدم في السماء الدنيا، معنى في السماء الأولى. قال: «ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح»، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح. فقال: «من؟» معنى مع ما يراه، قال: «من؟» قال: «جبريل»، قال: «وهل معك أحد؟» قال: «نعم، محمد»، فقال: «وهل أُرسل إليه؟» قال: «نعم». قال: فقال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم، ولم يثبت يعني أبا ذر كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، السماء الأولى، وسميت السماء الدنيا لأنها أدنى السماء باتجاه الأرض. وقال: إبراهيم في السماء السادسة. قال: «فلما مر جبريل»، معنى رأى هؤلاء الأنبياء، لكن لم يذكر في أي سماء رآهم، وإنما جزم بآدم أنه في السماء الأولى، وإبراهيم في السماء السادسة. قال: «فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح»، وهذا مما يدل على أن إدريس من أنبياء بني إسرائيل، لأنه لو كان من معنى في زمن نوح أو قبل نوح كما يقول بعض العلماء أن إدريس من أبناء آدم أو من أبناء شيث ويسمى خنوخ، معنى أنه من القدماء الكبار الآباء، لو كان من هؤلاء لقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، مثل ما قال آدم، لأنه يكون قبل نوح، وقبل نوح معنى يكونون آباء، لأن الناس الذين بقوا في الأرض هم نوح ومن كان معه، ثم جعل الله عز وجل الباقي في الأرض هو ذرية نوح، وجعلنا ذريتهم الباقين، ثم قال: ثم جعل الناس بعد ذلك من نبي الله إبراهيم، أنا بني إسرائيل وكذلك العرب. قال: «فلما قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قال: ثم مررت، قلت: من هذا؟ قال: إدريس». قال: «ثم مررت بموسى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح»، قلت: من هذا؟ لماذا لم يقل موسى: الابن الصالح؟ لأن موسى ليس من آباء العرب، موسى من بني إسرائيل، موسى يعتبر من بني إسرائيل، والعرب إنما هم أبناء إسماعيل، وبنو إسرائيل أبناء إسحاق. قال: «مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح»، قلت: من هذا؟ قال: موسى. ثم مررت بعيسى، قال: «مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح»، قلت: من هذا؟ قال: عيسى. ثم مررت بإبراهيم، فقال: «مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح»، قلت: من هذا؟ قال: إبراهيم. أن هؤلاء الأنبياء الذين ذكرهم أبو ذر في حديثه. قال: ثم قال ابن شهاب: أخبرني ابن حزم، ابن حزم: يعني أبو بكر محمد بن عمر بن حزم، وأبو حبة، وأبو حبة يعتبر صحابيا، يعني من الصحابة رضي الله عنه، وأبو بكر بن عمر بن حزم تابعي، وأبو حبة أنصاري أوسي من أصحابي، من من شهد بدرا. فقال: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام»، حتى أسمع فيه صريف الأقلام، عن الأقلام التي تكتب المقادير، والحديث إن شاء الله طويل، لكن نذكر آخره. قال ابن شهاب: قال ابن حزم، وأنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ففرض الله على أمتي خمسين صلاة كل يوم»، قال: «فرجعت بذلك حتى مررت بموسى، فقال: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال موسى: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك». قال: «فراجعت ربي»، وجاء في رواية كما سأتي أن موسى قال: «قد جربتُ بني إسرائيل على ذلك». قال: «فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق»، قال: «فراجعت ربي، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي». قال: «فرجعت إلى موسى، فقال: ارجع إلى ربك»، فقلت: «قد استحييت من ربي»، أنا خمسون، أي في الأجر هي خمس في العمل وخمسون في الأجر. قال: «فقلت: قد استحييت من ربي». قال: «ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي». قال: «ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك». وهذا في الصحيحين كما تقدم، إن شاء الله وتعالى نكمل في درس قادم، فاكتفينا بهذا، والله أعلم.