الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 76، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أسماء الصحابة الذين حضروا بيعة العقبة الثانية مفصلين حسب قبائل الأوس والخزرج، مبيناً عدد النقباء وأسماءهم. يذكر فضائلهم ومصائرهم كاستشهاد عدد منهم في غزوات أحد واليمامة، ويشير إلى أن المجموع بلغ خمسة وسبعين رجلاً مع امرأتين.
يسرد المقطع أسماء الصحابة الأنصار الذين حضروا بيعة العقبة الثانية مقسمين حسب قبائلهم، مع الإشارة إلى استشهاد عدد منهم في المعارك اللاحقة. يروي محاولة قريش ملاحقة المبايعين فجر اليوم التالي، حيث قبضوا على سعد بن عبادة وعذبوه، حتى تدخل مطعم بن عدي والحارث بن أمية فأطلقوا سراحه.
يروي المقطع كيف كان عمرو بن الجموح سيد بني سلمة يعبد صنماً يسمى مناة، فقام أبناؤه ومعهم فتيان بني سلمة بإخفاء الصنم وإلقائه في حفر القاذورات مراراً. فلما وجده عمرو في البئر معلقاً عليه سيفاً وكلباً ميتاً أدرك بطلان عبادته، فأسلم وحسن إسلامه.
يُشير المقطع إلى انتهاء الإمام الذهبي من ذكر تفاصيل بيعة العقبة، ويعلن الانتقال إلى سرد أول من هاجر إلى المدينة. يختم بالاكتفاء بما ذُكر والتوكل على الله في استكمال السيرة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة الذهبي رحمه الله: "تسمية من شهد العقبة على ما سماهم ابن إسحاق". قال ابن إسحاق: "تسمية من شهد العقبة". قال: "ترك النقباء لأنهم قد تقدموا". النقباء الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم نقباء على قومهم، يعني يرفعون كلام أصحابهم وأقوامهم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم النقباء من كل قبيلة واحدا أو اثنين. فهم من قبائل الأوس والخزرج، وكانوا الأوس ثلاثة عشر رجلا، والخزرج أكثرهم من الخزرج، أن الخزرج كانوا أكثر من اثنين وستين. مع النساء: كانتا امرأتين، نسيبة بنت كعب المازنية، وأسماء أيضا امرأة أخرى. ونسيبة كانت معها زوجها كعب بن عاصم، وكذلك أولادها. فالذي ذكره ابن إسحاق أنهم الذين حضروا بيعة العقبة الثانية خمس وسبعون شخصا مع المرأتين. طائفة من الأوس: سلامة بن سلامة بن وقش، ومن بني حارثة: الظهير بن رافع، وأبو بردة بن نيار، وظهير بن الهيثم. ومن بني عمرو بن عوف: رفاعة بن عبد المنذر، وعده ابن إسحاق نقيبا عوض أبي الهيثم بن التيهان. قالوا: عبد الله بن جبير بن النعمان أمير الرماة يوم أحد، ويومئذ استشهد، أي عبد الله بن جبير، وهو خزرجي. فأقصد من الأوس: طال، ومعن بن عدي قتل يوم اليمامة، وعويم بن ساعدة. فجميع من شهد العقبة من الأوس أحد عشر رجلا، وقيل إنهم ثلاثة عشر. طائفة من الخزرج: بنو النجار، أبو أيوب خالد بن زيد الذي سكن عنده النبي عليه الصلاة والسلام، ومعاذ بن عفراء وأخوه عوف، وعمارة بن حزم وقتل يوم اليمامة، أي عمارة. ومن بني عمرو بن مبذول: سهل بن عتيك بدري. ومن بني عمرو بن النجار: وهم بن حديلة، أوس بن ثابت، وأبو طلحة زيد بن سهل وهو الذي تزوج أم سليم، وهو ابن عمها. من بني عمرو بن النجار: قالهم بني مازن بن النجار، قيس بن أبي صعصعة، وعمرو بن غزية. ومن بالحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد استشهد يوم أحد، وبشير بن سعد، وعبد الله بن زيد صاحب النداء، صاحب الأذان الذي رأى رؤية الأذان، وخلاد. لأن عبد الله بن زيد بن عاصم الذي روى حديث الوضوء وغيره، وخلاد بن زويد استشهد يوم قريظة، وأبو مسعود عقبة بن عمرو وهو الملقب البدري كان يسكن بدرا. قالهم بني بياض: زياد بن لبيد، فروة بن عمرو، وخالد بن قيس. هم بني زريق: ذكوان بن عبد قيس، وكان خرج إلى مكة فكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة ولم يذكره غيرهم، وذكره كذلك الإمام الذهبي هنا، الظاهر نقلا عن أبي نعيم، ولم يذكر ذلك بإسناد، حتى البيهقي ذكره بدون إسناد. قال: فكان يقال له مهاجر أنصاري، أي أنه جلس في مكة. لكن ذكر الواقدي أنه دكوان بن عبد قيس، وكذلك أبو أسعد بن زرارة، يريدون عتبة بن ربيعة، لكن سمعوا بالنبي عليه الصلاة والسلام فسمعوا منه وأسلموا، وهم أول من أسلم من الأنصار. هكذا قال الواقدي، لكن الواقدي إذا تفرد لا يعتمد عليه. قال: فكان يقال له مهاجر أنصاري، واستشهد يوم أحد. وعباد بن قيس، والحارث بن قيس. ومن بني سلمة: بشر بن البراء بن معروف ابن أحد النقباء، وسنان بن صيفي، والطفيل بن النعمان واستشهد يوم الخندق، ومعقل بن المندق، ومسعود بن يزيد، والضحاك بن حارثة، ويزيد بن حرام، وجبار بن صخر، والطفيل بن مالك. ومن بني غنم بن سلمة: سليم بن عمرو، وقطبة بن عامر، ويزيد بن عامر، وأبو اليسر كعب بن عمرو، وصيف بن سواد. ومن بني النجار بن عمرو: ثعلبة بن غنمة فقيل وقتل بالخندق، وأخوه عمرو، وعيسى بن عامر، وعبد الله بن أنيس، وخالد بن عدي. ومن بني حرام: جابر بن عبد الله، ابن عمرو بن حرام، ومعاذ بن عمرو بن حرام، ومعاذ بن عمرو بن الجموح. وذكر النووي رحمه الله في حديث كعب بن مالك أنه أيضا حضر، والد جابر عبد الله بن عمرو. قالوا: ثابت بن الجذع استشهد بالطائف، عمير بن الحارث، وخديج بن سلامة، ومعاذ بن جبل. قالوا: من بني عوف بن الخزرج: العباس بن عبادة استشهد يوم أحد، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة البلوي حليف لهم، وعمرو بن الحارث. ومن بني سالم بن غنم بن عوف: رفاعة بن عمرو، وعقبة بن وهب. ومن بني ساعدة: النقيبان سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو الذي كان أميرا يوم بئر معونة فاستشهد. وأما المرأتان: فأم منيع أسماء بنت عمرو بن عدي، وأم عمارة نسيبة بنت كعب حضرت ومعها زوجها زيد بن عاصم بن كعب، وأبناها حبيب وعبد الله، وحبيب هو الذي مثل به مسيلمة الكذاب وقطعه عضوا عضوا. فهؤلاء الذين حضروا بيعة العقبة الثانية. قال ابن إسحاق: فلما تفرق الناس عن البيعة، فتشت قريش من الغد عن الخبر والبيعة فوجدوه حقا، فانطلقوا في طلب القوم، فأدركوا سعد بن عبادة، وهرب المنذر بن عمرو، فشدوا يدي سعد إلى عنقه بنسعة، النسعة بمعنى الحبل، على النسعة حبل مطفور. قال: فانطلقوا في طلب، قال: وكان ذا شعر كثير، فطفقوا يجذبونه بجمته، بمعنى بشعره، جمة الشعر، ويسكونه، ويلقزونه، إلى أن جاء مطعم بن عدي والحارث بن أمية، وكان سعد يجير ماء إذا قدم المدينة، فأطلقاه من أيديهم وخلى سبيله. وهذا كله يذكره ابن إسحاق بدون أسانيد، وهي معضلة. قال: وكان معاذ بن عمرو بن الجموح قد شهد العقبة. أن هذه الأشياء ذكرها البيهقي، وذكرها أبو نعيم في دلائل النبوة، لهما، لكن لم يذكروها إلا عن ابن إسحاق، فيدل على أنها ليست لها أسانيد، وإنما أرسلها ابن إسحاق. قال: وكان معاذ بن عمرو بن الجموح قد شهد العقبة، وكان أبوه من سادة بني سلمة، عمرو بن الجموح كان سيد بني سلمة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: "يا بني سلمة من جدكم؟" يعني من مقدمكم ومن هو عاقلكم، قالوا: جد بن قيس، قال: "بل عمرو بن الجموح"، قال: "بل عمرو بن الجموح". قال: وكان أبوه من سادة بني سلمة، قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له مناة، وهذا كانت عادة المشايخ، مشايخ القبائل، كانت هذه عادتهم في الشرك، يكون كل واحد منهم معه صنم يختص به، وكان عمرو بن الجموح على هذه العادة. قال: فلما أسلم فتيان بني سلمة: معاذ بن جبل، وابنه معاذ بن عمرو، وغيرهما، أسلم من أبناء معاذ وعمرو: عون بن معاذ، وكذلك معوذ بن عمرو. قال: كانوا يدخلون بالليل على صنم، يعني يدخلون في الليل على صنم عمرو بن الجموح، فيأخذونه ويطارحونه في بعض الحفر، وفيها عذر النساء، عذر الناس عن غائطهم، أن يطارحوه في الغائط منكسا على رأسه. قال: فإذا أصبح عمر قال: ويلكم من عدا على آلهتنا في هذه الليلة، ثم يلتمس حتى وجده، غسله وطهره وطيبه، ثم قال: أما والله لو أعلم من يصنع بك هذا لأخزيتم. قال: فإذا أمسى ونام فعلوا به مثل ذلك، قال: وفعلوا مرارا. وفي الآخر علق عليه سيفه، أنا علق السيف على هذا الصنم، ثم قال: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، أنا يقول له: هذا السيف معك، إذا كان فيك خير وتدفع عن نفسك فامتنع منهم. قال: وهذا السيف معك. قال: فلما كان الليل أخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فعلقوه وربطوه به، يعني ربطوه بهذا الصنم، والقوه في جب عذرة، الجب معناه مكان مثل البئر الخالية. قال: فقد عمر فلم يجده، فخرج يتبعه حتى وجده في البئر منكسا مقرونا بالكلب، معروضا بالكلب، فلما رآه أبصر شأنه، أنا تبرى منه، أنا عرف أن هذا ليس إله. وكلمه من أسلم من قومه فأسلم، وحسن إسلامه. وقال: "اللهم لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن، في قرن، أي في حبل، أنت مربوط، أنت وكلب، ما استطعت حتى تفك نفسك من كلب، فأي إله هذا؟ أف لمصرعك، إلها مستدنا، الآن فتشناك عن سوء الغبن". الحمد لله العلي، ذلكم الواهب الرزاق، وديان الدين، هو الذي أنقذني من قبل أن أكون في ظلمة قبر مرتهن. أسلم، رضي الله تعالى عنه، وحسن إسلامه، رضي الله تعالى عنه. فهذا آخر ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في مسألة بيعة العقبة، ثم سيذكر ذكر أول من هاجر إلى المدينة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر