صلح الحديبية مسائل وأحكام 56

صلح الحديبية مسائل وأحكام 56

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مشورة أم سلمة في الحديبية ودلالة الفعل على الوجوب

يتناول المقطع قصة مشورة أم سلمة للنبي ﷺ بالخروج والنحر والحلق بعد امتناع الصحابة، ويناقش تعليق العلماء بأن العمل أبلغ من القول. يبين أن أمر النبي ﷺ واجب الطاعة بينما فعله ليس دليلاً على الوجوب، وأن تردد الصحابة كان لظنهم احتمال نسخ الأمر.

تعليم النبي بالأفعال وتفضيلها على الأقوال

يوضح المقطع أن النبي ﷺ كان يعلم الصحابة بالقول والفعل معاً، وأن التطبيق العملي كالصلاة والمناسك كان أبلغ في الفهم. كما في قوله: «لتعلموا صلاتي» و«خذوا عني مناسككم».

وضوء عثمان بن عفان وأهمية التطبيق العملي

روى عثمان بن عفان رضي الله عنه وضوء النبي ﷺ، وأخبر أن من توضأ بهذا الوضوء وصلى ركعتين خالصتين دخل الجنة. وبين العلماء أن الجمع بين القول والفعل في التعليم أبلغ وأثبت للفهم خاصة في العلوم العملية.

خاتمة الدرس والدعاء بالفقه في الدين

يختتم المتحدث الدرس بالدعاء لله أن يمنّ بالفقه في الدين وفهم تأويل القرآن، ويختتم بالحمد لله رب العالمين مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فَلَزِلْنَا في ما حصل في الحديبية من خروج النبي عليه الصلاة والسلام من خيمته عندما شاور أم سلمة، فقال: «ما لي أرى الناسَ أأمر بالأمر فلا يُستجاب لي؟» فقالت: «اخرج ولا تكلم أحدًا، وانحر هديك، وادعُ الحلاق فيحلق رأسك». ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك. فأخذ بعض العلماء من هذا، أو بعض من ذكر شيئًا من فوائد الصلح، فذكر في هذا المقطع أن العمل يكون أبلغ من القول. وأن العمل يكون أبلغ من القول. وفي هذا الاستشهاد نظر؛ لأن ليس هنا الفعل أولى بأمر النبي عليه الصلاة والسلام. فالأمر كما تقدم معنا أنه واجب؛ إذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام وجب اتباعه ووجبت طاعة أمره. وأما فعله عليه الصلاة والسلام فالذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا يدل على الوجوب. فلهذا فالأمر أعظم وأولى من الفعل وأبلغ من الفعل. لكن هنا ليس المراد أن الفعل أبلغ، وإنما هنا لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن ينحروا ويحلقوا، ظن بعض الصحابة أو أكثرهم أنه قد يُنسخ هذا الأمر، وقد يأتي أمر آخر غير هذا. فلهذا انتظروا، انتظروا حتى لعلهم يتلقون خبرًا آخر. فلما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام فعل، علموا أنه لا محالة من هذا الأمر، لا محالة من هذا الأمر. فلهذا فليس الفعل أبلغ من القول كما يقولون، إلا أحيانًا من ناحية التعليم؛ فالتطبيق أحيانًا يفهم الإنسان التطبيق أكثر من القول. التطبيق يكون أحيانًا أفضل من القول. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم الناس الصلاة بأقواله وأفعاله، وصعد المنبر مرة، وكان يصلي، قال: «حتى» أو قال: «لتعلموا صلاتي، لتعلموا صلاتي، فعلت هذا لأجل أن تروني كيف أصلي». فدل على أن الفعل أحيانًا يحتاج له، ويكون في الفهم أفضل من القول. وكذلك أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحج: «خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم في عامي هذا». فقال: «خذوا عني مناسككم». أيضًا كذلك يدل على أن الفعل يفهمه الإنسان أكثر من القول. إن كان من هذا الباب فهذا صحيح؛ أن الفعل أحيانًا والتطبيق يكون أقرب إلى الفهم من القول، يكون أقرب إلى الفهم من القول. فهذا لا بأس به. ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في فعل الغسل وكذلك الوضوء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لأصحابه. كان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يتوضأ ثم يقول: «هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وجاء في لفظ في البخاري: «توضأ النبي عليه الصلاة والسلام نحو وضوء هذا»، ثم قال: «من توضأ هذا الوضوء ثم صلى ركعتين لم يحدث بهما نفسه، دخل أبواب الجنة الثمانية». كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. دل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يريهم بعض الأشياء تطبيقًا؛ لأن التطبيق أحيانًا يكون أقرب إلى الفهم من القول، أقرب إلى الفهم من القول، أو يحفظ أكثر من القول. ولهذا عامة العلوم، وخاصة علوم الآلات، تجد أن تعليمها بنظري أحيانًا لا ينفع، ولا أيضًا يفهمه الطلبة، بخلاف إذا كان التعليم نظريًا وتطبيقيًا؛ أن يعلمهم الأشياء ويطبق ما يتعلمون، يطبق هذا الذي تعلموه، فيفهم في التطبيق كثير من الطلبة أكثر من فهمهم في الأقوال وفي التعليم النظري. فلهذا كما نص عليه كثير من العلماء أن بعض العلوم تحتاج إلى التطبيق، إلى العلم التطبيقي مع العلم النظري، مع العلم النظري. ولهذا نقول هنا: أن الفعل مع القول يكون أبلغ، أفضل من أن يكون فعلًا أو قولًا. فالعمل أو الفعل مع القول يكون أبلغ من القول وحده، وكذلك أبلغ من الفعل وحده. فهذا ما يؤخذ من هذه الفائدة التي ذكرت في هذا الموضع. فنسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه، ويعلمنا تأويل كتابه، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر