الدرس في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ العثيمين 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تبيّن أن الصلوات الخمس كفارة للذنوب الصغائر ومطهرة للعبد، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكفر ما بينها ما لم تُغش الكبائر، وبآية إقامة الصلاة تمحو السيئات.
يشرح تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بنهر يغتسل فيه المسلم خمس مرات فيزيل وسخه، مؤكداً أن هذا التكفير مشروط باجتناب الكبائر التي تحتاج إلى توبة خاصة.
يسرد الأحاديث الواردة في أن كل صلاة تمحو ما قبلها من الذنوب، وقصة الرجل الذي اعترف بحدٍّ فغفر الله له بعد صلاته، مع التأكيد على حرص المسلم على المحافظة على الصلاة لتطهير الذنوب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه في ذكر فوائد اختمار الصلاة: قال: إنها كفارة لصغائر الذنوب وتطهير من الخطايا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر». أخرجه الإمام مسلم. قال: فهذه الصلوات الخمس تغسل الذنوب لمن صلى غسلًا، فيكون نقيًا بها من الذنوب. فهذا أيضًا من فضائل الصلاة: أنها تغفر الذنوب وتطهر العبد من الخطايا. فذكر النبي عليه الصلاة والسلام مثالًا في النهر؛ النهر إذا كان يغتسل منه الإنسان خمس مرات، فقال: «فهل يبقى من درنه شيء؟» أي: من وسخه. إذا كان الإنسان يغتسل في النهر كل يوم خمس مرات، فإنه لا شك أنه لا يبقى فيه وسخ، وتطهر جسده. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». يعني: ما بينهن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارات لما بينهن، ما لم تغش الكبائر». وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الصلاة تغفر الذنوب، والمراد بالذنوب هنا الصغائر، وأما الكبائر فيغفرها الله عز وجل بالتوبة. وذكر أيضًا عن بعض العلماء أن بعض الأعمال العظيمة قد تكفر أيضًا حتى الكبائر. وأما الصغائر فهي تكفر بأمرين: مما ذكر في الكتاب والسنة. الأمر الأول: عدم إتيان الكبائر. عدم إتيان الكبائر يغفر الله عز وجل لمن اجتنب الكبائر، يغفر الله عز وجل له الصغائر: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. والأمر الثاني: هو عمل المكفرات التي ذكرت في الآيات والأحاديث التي تكفر الذنوب. فهناك كفارات كثيرة، ذكر منها شيخ الإسلام في رسالة: عشر كفارات، عشر كفارات، ومنها الصلاة، ومنها الصلوات. فالصلوات كفارات للذنوب. حتى جاء في حديث أخرجه البزار والطبراني وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أصبحتم...» قال: «إذا صليتم الفجر، قال: تحترقون، ثم تحترقون، حتى إذا صليتم الظهر غسلتها». قال: «ثم تحترقون، ثم تحترقون، حتى إذا صليتم العصر غسلتها». أنا غسلت هذا الاحتراق. الاحتراق مراد به: بالذنوب، يحترق العبد بهذه الذنوب التي يرتكبها، فيأتي إلى الصلاة وقد غفر الله عز وجل له تلك، ومحا عنه تلك الذنوب. ولهذا لما جاء الرجل وقال: «أصبت حدًا يا رسول الله، فأقمه علي». قال العلماء: الحد هنا أنه ارتكب معصية لكن لم يذكرها. قال: «ارتكبت حدًا يا رسول الله، فأقمه علي». فلم يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى، فقال: «أصليت معنا؟» قال: نعم. قال: «فقد غفر الله لك». وأنزل الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فلهذا يحرص العبد على صلاته، ويحافظ عليها، ويؤديها كما طلبها الله عز وجل؛ فإنها تطهر العبد من ذنوبه وخطاياه. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.