الخطبة بعنوان ومكروا مكراً كبارا، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 17 صفر 1448هـ الموافق 31 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن الخطيب أن المكر والكيد من صفات الكفار وأعداء الرسل، وأن الله تعالى يمكر بهم مكراً أعظم فيخيب سعيهم ويجعل عاقبتهم الهلاك، مستشهداً بقصتي قوم نوح وقوم هود، وموضحاً أن المكر ليس من صفات الله المطلقة بل هو صفة مقابلة لمكر الأعداء جزاءً وفاقاً.
يستعرض المقطع كيف مكّر أقوام الأنبياء (صالح، إبراهيم، موسى، عيسى) بهم وحاولوا قتلهم، لكن الله أبطل مكرهم وجعله هلاكاً عليهم، مبيناً أن التوكل على الله والتقوى والصبر أسباب لحفظ المؤمنين ورد كيد الكائدين في نحورهم.
يستعرض المقطع مكر قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وكيف أفسده الله، ثم ينتقل إلى مكر الأعداء المعاصرين بأفكار المسلمين وعقائدهم عبر نشر الإلحاد والانحلال واستهداف النساء والأسرة، ويؤكد أن التوكل على الله والتقوى وحماية الأسرة من وسائل الإعلام المفسدة هو السبيل لدفع هذا المكر.
يسأل الداعي الله أن يجعله من عباده الصالحين، وأن يرد كيد الكافرين والمنافقين والروافض والحوثيين، وأن يهزمهم ويزيل ضررهم عن المسلمين.
إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، نقف قليلا عند قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا كَبِيرًا ﴾. ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا كَبِيرًا ﴾، أي مكرا عظيما جدا جدا، حتى قال الله عز وجل: ﴿ كَبِيرًا ﴾. وهذا المكر، أيها الإخوة الكرام، هذا المكر والكيد هو ما يحيط بالشخص أو يحتال عليه لأن يوقع في أمر شر، هكذا عرفه العلماء، أي بالنسبة إلى من يحيك الشر بأهل الخير. والله عز وجل يقابل ذلك المكر بمكر أعظم منهم: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾، ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾. وكذلك يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾. والله عز وجل بين أن هذا المكر من فعل البائسين، من فعل أعدائه، يمكروا بأهل الإيمان، ويمكروا بالرسل. وقد قص الله عز وجل في القرآن في أكثر من آية مكر هؤلاء الكفار، حتى أنه ذكر ربنا جل وعلا أنه قائم لهم بالمرصاد، وأنه سيخيب مكرهم، ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾. وإن كان مكرهم عظيما فالله عز وجل أعظم منهم، ويمكر بهم مكرا أكبر من مكرهم، وكذلك يجعل مكرهم وبالا عليهم وفي الهلاك: ﴿ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴾، أي في هلاك. أيها الإخوة الكرام، هذه الصفة، صفة المكر والخديعة والكيد، هذه ليست من صفات أهل الإيمان، ليس من صفات أهل الإيمان بعضهم من بعض، وإنما قد يكون فيهم المكر والكيد لأجل الخير، ولأجل أيضا مقابلة كيد الكفار. وكما أن الله عز وجل جعل له كيدا وجعل له مكرا، لكن بمن يستحق ذلك: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴾. فربنا جل وعلا جعل كيده ومكره جزاء للكافرين. ولهذا ليس من أسماء الله عز وجل الماكر ولا الكائد، وليس من صفاته سبحانه وتعالى المطلقة المكر والكيد، وإنما هي صفات مقابلة فقط، أو أقصد مقابلة لمكر الأعداء ولكيدهم. فهو يمكر بمن يمكر به جل وعلا، وينصر بأوليائه، وكذلك يكيد من يكيد به وبأعداء وبأوليائه، فيكيد بهم ويمكر بهم جل وعلا جزاء وفاقا، وكما تدين تدان. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، ذكر ربنا جل وعلا مكر قوم نوح، حتى سماه مكرا كبارا، لأنهم أرادوا أن يقتلوا نوحا، وحرضوا عليه أتباعهم ليقتلوه ويؤذوا أتباعه. ولما رأوا أنهم قد سيطروا على نوح وعلا أتباعه وهم قليل، أرادوا أن يكيدوا بهم وأن يمكروا بهم ويقتلوهم، فمكر الله عز وجل بهم وأغرقهم في ذلك السيل العظيم، ونجى من ركب في سفينة نوح، فما نجى منهم أحد إلا من كان في هذه السفينة، وأما البقية فقد أغرقهم الله عز وجل جزاء وفاقا. كذلك قوم هود، أرادوا أن يمكروا بهود ومن معه، فمكر الله عز وجل، حتى قال هود عليه السلام: ﴿ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾، أي كلكم اجعلوا كيدكم وتجمعوا لأجل كيدي، فإنكم لا ينفع ذلك، لا ينفعكم ذلك أبدا، لأني معتصم بالله متوكل عليه. فقال: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، من صفات الرسل العظيمة التي ذكرها الله عز وجل في عباده المرسلين أنهم أهل توكل بالله جل وعلا، يحتمون بالله ويكتفون بالله سبحانه وتعالى، ويعلمون أن كيد الأعداء وكيد الشيطان وغيرهم ممن يكيد بهم لا يضرهم أبدا: ﴿ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾. أهل الإيمان كذلك، أتباع الرسل، فإنهم لا يضرهم كيد الأعداء ما دام أنهم في حمى الله جل وعلا، ما دام أنهم متوكلون على الله متقين لله جل وعلا، صابرون على شرعه وقدره، فإن الله عز وجل يدافع عنهم ويرد كيد أعدائهم في نحورهم. وهذا الذي ذكره الله جل وعلا، انظر إلى قوم صالح، مكروا مكرا عظيما بصالح، وأرادوا منه آية، فجاء الله عز وجل لهم بالناقة، فلم يؤمنوا وعقروا الناقة، ثم تآمروا على صالح عليه السلام وأرادوا أن يقتلوه. قيل أنهم اجتمعوا لأجل أن يقتلوه حتى دخلوا عليه الباب، وكانت الملائكة معه، فضربتهم الملائكة فقتلتهم عن بكرة أبيهم. وقيل أن جبريل صاح فيهم صيحة فماتوا. وقيل أنهم اجتمعوا ومكروا، فاجتمعوا في الغار حتى إذا جاء الليل قالوا: نخرج على صالح ونقتله ولا يرانا أحد، فسدد الله عز وجل عليهم فوهة الغار، وقتلوا في ذلك الغار، ماتوا من الاختناق. فقال الله عز وجل: ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾. فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين. انظر إلى مكر الله عز وجل وكيده بأعدائه، وأعدائه أهل الإيمان. وهكذا نبي الله إبراهيم، كاد به الكفار وأهل الشرك وأهل الأصنام، حتى أرادوا أن يحرقوه بالنار، فقال الله عز وجل: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾. وفي سورة الصافات قال: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ﴾. وهكذا نبي الله موسى، مكر له فرعون مكرا عظيما، فأبطل الله عز وجل مكره، وجعل مكره في تباب وهلاك. كان ذلك المكر الذي مكره سببا في هلاكه، فجمع السحرة من كل مكان وأمرهم أن يكيدوا لموسى، لكن كيده رجع في نحره، فأسلم هؤلاء السحرة. وخرج بجنده يتبطر ويتكبر وأنه سيقتل موسى ومن معه، فأغرقه الله عز وجل في اليم، أغرقه الله عز وجل في البحر، ﴿ فَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴾، أي في هلاك. جعل كيده في هلاكه، وجعل مكره في خسارته. أيها الإخوة الكرام، فهذا المكر الذي ذكره الله عز وجل، وذكر الله سبحانه وتعالى مكر بني إسرائيل لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكيف مكروا به لأجل أن يقتلوه، فمكر الله عز وجل بهم: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾. وربنا جل وعلا مكر بهم أن جعل له شبها، فقال جل وعلا: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾. ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ * وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾، ﴿ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾، أي جعل الله عز وجل له شبيها، فما قتلوه عليه الصلاة والسلام، وإنما جعل الله عز وجل له شبها، بل رفعه الله إليه، رفعه الله عز وجل إليه، ويخرجه في آخر، في آخر هذه الحياة، يخرجه في هذه الأمة، يقتل المسيح الدجال كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فهكذا، أيها الإخوة الكرام، نرى أن المكر يحيق بالرسل، لكن المكر السيء إنما يحيق بأهله، ويرجع إلى أهله، أهل السوء وأهل المكر، كما ذكر ربنا جل وعلا. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا من أهل طاعته ومن أهل رضوانه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة، فإن من أعظم المكر الذي أيضا ذكره الله عز وجل في القرآن، من المكر الكبار، مكر قريش بالنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام، فإنهم مكروا مكرا عظيما، لكن صار مكرهم وبالاً عليهم: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾. فسمى الله عز وجل مكرهم، ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾، فالله عز وجل أفسده وراجعه إليهم وراده إليهم سبحانه وتعالى. فمكروا بالنبي عليه الصلاة والسلام، واجتمعوا في دار الندوة، واجتمعوا على أن يقتلوا رسول الله من كل قبيلة شابا، لكن الله عز وجل مكر بهم، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بينهم ولم يروه، حتى ذهب إلى الغار، فاتبعوا فلم يجدوه، وجاءوا إلى الغار فلم يروا شيئا، وهكذا حتى حمى الله عز وجل نبيه. وذلك المكر الذي مكروه أولئك الأشقياء الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان ذلك مكرهم أن صرعهم الله عز وجل في بدر، ووضعوا في قليب بدر، وصار مكرهم عليهم خساراً، ولم يضر نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكرهم، ولم يضر أتباعه، بل مكر الله عز وجل بهم، حتى كانوا يأتون، حتى جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذل وفي انكسار، أن يحميهم من بعض أهل الإيمان، كما حصل ذلك بعد الحديبية في قصة أبي بصير وأبي جندل وغير ذلك مما حصل، حتى سلط الله عز وجل أهل الإيمان عليهم، وأخذوا مكة، ودخلوها، ودخل كثير من هؤلاء الذين كانوا يكيدون ويمكرون، دخلوا الإسلام، ومن أبى منهم قتل كافراً والعياذ بالله. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، فالمكر دائر على أهل الإسلام، ولا شك ولا ريب أننا نواجه مكراً عظيماً كبيراً، قد لا يكون قد حصل مثله، فإن الكفار قد تلونوا في المكر في هذه الأزمان، تلونوا في مكرهم بأهل الإسلام، سواء كان مكراً سياسياً أو مكراً اجتماعياً أو مكراً اقتصادياً أو غير ذلك من المكر، يمكرون بأهل الإسلام ويمكرون بالمسلمين. فإذا توكل أهل الإسلام على الله، ولجوا إليه سبحانه وتعالى، وصبروا واتقوا، فإن ذلك لا يضرهم شيئاً. ومن أعظم المكر، أيها الإخوة الكرام، المكر بأفكار الناس وعقائدهم، المكر بأفكار الناس وعقائدهم، وبث الإلحاد في القنوات، وكذلك بثه بين المسلمين، بتربية أناس داخل أهل الإسلام حتى ينشر الإلحاد وينشر الكفر وينشر العقائد الباطلة والانحلال. وكذلك هذه المنظمات التي يأتون بها في هذه البلاد المسلمة، إنما ذلك من مكرهم وخداعهم وكيدهم، يأتون بهم على أنهم مصلحون، وعلى أنهم أيضا معينون للناس وللفقراء، وإنما قصدهم هدم أديان الناس وهدم هذا الإسلام، وبث في المسلمين الأفكار الباطلة. ولهذا يستعينون بذلك بالنساء، ويهتمون بالنساء لأن قلوبهم رقيقة، سرعان ما تنجر إليهم، وسرعان ما تدخل فيهم هذه الأفكار. فلذلك نجد أن كثيراً من المسلمات تأثروا بهذه الأفكار، وخاصة ما يكون فيه الطلاق لأزواجهم والفرقة بينها وبين الرجل بأتفه الأسباب، فأدخلوا فيهم أن المرأة لها حرية، وأن لها كلمة، لماذا تكون تحت الرجل، وكذا وكذا من الكلام، حتى فارقت زوجات كثيرة من أزواجهم بسبب مكر هؤلاء. بل هناك من النساء من قد تشبثت بأفكارهم من الانحلال، بل ومن الإلحاد والعياذ بالله. وهذا كله من المكر الذي أراد به هؤلاء، يمكرون بأهل الإسلام. فالواجب على الإسلام، وعلى كل مؤمن، أن يحافظ على نفسه بتقوى الله جل وعلا وبالالتجاء إلى الله، ويحافظ أيضاً على أسرته، على زوجته، على أولاده، من هؤلاء الذين يفسدون. وكذلك أيضاً يتفقد ما يكون من متابعتهم لبعض القنوات، القنوات الإلحادية، والقنوات التي تدعو إلى أفكار غريبة ليست من الإسلام، وكذلك القنوات الإباحية وغير ذلك، فإن هذه أيضاً مما تبعد الشباب، وتبعد الأولاد، وتبعد الفتيات عن دين الله جل وعلا. فنسأل الله عز وجل أن يحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ويحفظ لنا دنيانا التي فيها معاشنا، ويحفظ لنا آخرتنا التي إليها معادنا. فنسأله سبحانه وتعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يذل فيه أعداؤه، ويعز فيه أولياؤه. فنسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الصالحين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرد كيد الكافرين والمنافقين، ونسأله جل وعلا أن يرد كيد الروافض والحوثيين ومن كان من شاكلتهم على أهل الإسلام، ونسأله سبحانه وتعالى أن يهزمهم، وأن يزيلهم عنا، ويكشفهم عنا. والحمد لله رب العالمين.