عشر ذي الحجة أيام فاضلة، العمل الصالح فيها أفضل من غيرها، ويستحب فيها الصيام والصدقة وذكر الله والتكبير. يوم عرفة يوم عظيم يعتق الله فيه الرقاب.
يناقش أحكام الصلاة والذكر في العشر من ذي الحجة، ويشدد على أهمية اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام في الأعمال الصالحة. يجيب عن أسئلة حول رفع السبابة في التشهد وتحريكها.
اللحوم والدجاج من دول غير أهل الكتاب حرام، أما من دول أهل الكتاب فحلال إذا ذبحت بطريقة صحيحة. يُفضل تجنب الدجاج إذا لم يكن هناك تأكد من طريقة الذبح الصحيحة.
برنامج يجيب فيه الشيخ أبو همام عن أسئلة المستمعين، ويقدمه الأستاذ أبو خليل باثقيلي. يشارك فيه الشيخ باسعد كمدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، والذي تشرف باستضافة شيخنا الكريم المبارك أبي همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة، نرحب بالشيخ الكريم، فأهلا وسهلا بك. شيخنا الكريم، تستقبل أمة الإسلام وأمة الإيمان خلال هذه الأيام المباركة، أيام فاضلة وأيام شريفة لها فضل كبير عند الله سبحانه وتعالى، ألا وهي عشر ذي الحجة. نرجو منكم، حفظكم الله، نصيحة وتوجيه لعامة المسلمين بخصوص هذه المناسبة المباركة. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنرحب بالإخوة المستمعين، نقول لهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأحياكم الله. ونحن بحمد الله عز وجل على مشارف أيام فاضلة وأيام عظيمة، فضلها الله عز وجل وأقسم بها في قوله جل وعلا: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. وهذه الليالي العشر، كما قال أكثر المفسرين، أنها عشر الأول من ذي الحجة. فهي أيام فاضلة، فضلها ربنا جل وعلا. وكما قال أبو رجال الأطردي: "كان السلف يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، والعشر الأول من محرم". فلهذا، فهذه العشر عشر عظيمة. قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في صحيح البخاري، حديث ابن عباس: "ما من أيام العمل الصالح فيهن خير من هذه الأيام"، أي أيام العشر الأول من ذي الحجة. قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء". فالعمل الصالح فيهن خير من غيرهن. وفي غيرهن، بل حتى كما هو قول المحققين من أهل العلم، أنه أفضل حتى من أيام العشر الأواخر من رمضان. وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر الأول من ذي الحجة، كما حققه الشيخ الإسلام وغيره. فلهذا، فهي عشر فاضلة عظيمة، يضاعف فيها الأجر العظيم. وبما أن الأجر يضاعف، فإن كثيرا من أهل العلم يرون أن الأجر إذا ضعف، أيضا ضعف ضده، وهو الإثم. ولا شك أن هذه العشر في الأشهر الحرم، التي يضاعف فيها الإثم. وقد جاءت الشريعة في أشياء كثيرة، فيها يضاعف الأجر ويضاعف الإثم. مثلا، حرم المكي، فإن الصلاة فيه بمئة ألف صلاة. والذنب فيه عظيم، فمن يرد فيه بالحاد بظلم، نذقه من عذاب أليم. فلهذا، هذه العشر، كما أنه يفضل فيها ويضاعف فيها الأجر، فكذلك أيضا الإثم. فهذا يجرنا إلى أن المؤمن ينبغي أن يستغل مثل هذه الأيام، وهذه من الفرص العظيمة التي يجعلها الله عز وجل لعباده المؤمنين، يستغلون فيها أوقاتهم بالعمل الصالح الذي يتقربون به إلى الله، فيضاعف لهم الأجور والحسنات التي هم يحتاجون إليها في ذلك اليوم العظيم، يوم يجمع الله الأولين والآخرين عنده سبحانه وتعالى، فيحتاجون إلى هذه الحسنات. فهذه الأيام تتضاعف لهم الحسنات وتتكاثر لهم الحسنات. فلهذا، المؤمن يحرص على مثل هذه الأيام، ولا يضيعها فيما لا يرضي الله عز وجل، ولا يضيعها حتى في تضييع الأوقات. يحرص على أوقاته من قراءة كتاب الله جل وعلا، وكذلك من الصيام، وكذلك الصدقة، كذلك اتباع الجنائز، وعيادة المرضى، وغيرها من الأعمال الصالحة، وصلة الأرحام، وغيرها من الأعمال الصالحة التي يتحصل فيها على الأجور ويستفيد فيها من الحسنات العظيمة. وكذلك أيضا، هذه الأيام هي أفضل أيام الدنيا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أفضل أيام الدنيا هي أيام العشر الأول من ذي الحجة". وفيها أيام فاضلة أيضا، كذلك فيها يوم عرفة، وفيها يوم النحر، ويوم القر، وهو اليوم الثاني من أيام العيد، وكذلك أيام التشريق، كلها أيام فاضلة وعيد عظيم من أعياد أهل الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يوم الفطر ويوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام"، كما جاء عند أحمد وأبي داود عن عقبة بن عامر. فلهذا، فإن المؤمن يحرص على الأعمال الصالحة في هذه العشر. ومن ذلك ذكر الله جل وعلا، فقد كان كما ذكر الإمام البخاري رحمه الله، أن أبا هريرة وابن عمر كانا يخرجان إلى السوق ويكبران في أيام العشر، يكبران في أيام العشر. فيشرع التكبير في أول أيام العشر، وهو التكبير المطلق، والمقيد بعد الصلوات. وأما المقيد، فيشرع في صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. أي أنه يكبر بعد الصلوات، وكذلك أيضا يكبر في أي مكان، في بيته، في سوقه، في أي مكان، يكبر الله عز وجل. ولتكبروا الله على ما هداكم. وأيضا كذلك، هذه الأيام أيام الحج العظيم، أيام فاضلة، فيذهب الناس إلى بيت الله الحرام ويحجون. ومن وفق للحج، فقد وفق لخير عظيم، وفقه ربه جل وعلا. فلهذا، يحرص المسلم والمؤمن على أن يغتنم هذه العشر الأول من ذي الحجة، ويغتنم الأعمال الصالحة فيها. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إن هذه الأيام العشر فضلت لأنها اجتمعت فيها أمهات العبادات، اجتمعت فيها أمهات العبادات من الحج والصلاة والصيام، وأيضا الصدقة وغيرها من أمهات العبادات، اجتمعت في هذه الأيام". وفيها أيضا يوم عرفة، ذلك اليوم العظيم الذي يعتق الله عز وجل فيه الرقاب. فأيضا مما يستحب في هذه الأيام، الأعمال الصالحة من الصيام، فهو عمل صالح. وإن كان العلماء اختلفوا هل جاء حديث يخص هذا العمل، أو الصيام في أيام العشر، أو لا؟ فبعض العلم صحح حديثا عن هنيدة بن خالد، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التسع من ذي الحجة. فصححه الإمام أحمد وغيره. وجاء في صحيح مسلم، عن عائشة، أنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلمها". إن صح ذلك الحديث، وإلا فبعض العلم يضعف حديث هنيدة، لأنها مجهولة امرأة مجهولة. حتى ولو لم يصح، وهو من العمل الصالح، فيدخل في الأعمال الصالحة. فإذا صام العبد هذه العشر، فالتحصل إن شاء الله تعالى على أجر هذه الأعمال الصالحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقها، فقال: "العمل الصالح فيهن". والصيام من العمل الصالح. فلهذا، لا ينبغي أن يقال مثلا: "إنه مكروه أو كذا"، بل هو من الأعمال المستحبة. ويكثر أيضا من ذكر الله عز وجل، وقراءة كلام الله جل وعلا، وغيرها من الأعمال الصالحة التي يستفيد منها في هذه العشر العظيمة. ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا، وأن يبلغنا هذه العشر، ويوفقنا فيها لمرضاته سبحانه وتعالى، وتقبل فيها أعمالنا جل وعلا. اللهم آمين، آمين. أسأل الله أن يبارك في أعمارنا، ويبلغنا مواسم الخيرات. جزاكم الله خيرا. هذا سائل كريم يقول في سؤاله: حفظكم الله تعالى، إذا أقبلت عشر ذي الحجة، أسمع بعض المساجد تأتي بذكر، وما أدري هل صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان السلف الصالح يفعلونه؟ لأنهم رضي الله تعالى عنهم أحرص على الخير منا. يقول: أسمع بعض المساجد تقول في هذه الأيام: "لا إله إلا الله عدد الحجر والشجر، لا إله إلا الله عدد الرمل"، وهكذا. ويأتون بمثل هذا الذكر. هل هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أفيدونا بارك الله فيكم. كما بينا فضائل أو شيء من فضل العشر، وكذلك العمال الصالحة فيها أيضا. نذكر الإخوة أن العمل الصالح لابد أن يكون بشرطين: الإخلاص لله جل وعلا، وأن يكون هذا العمل متابعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل هذا العمل، وعمله عليه الصلاة والسلام، أو جاء عن الصحابة ما يدل على ذلك. وأما اختراع الأذكار، أو يأتي الإنسان ويجاهر بأذكار من نفسه، حتى يظنها الناس أنها شرع من الله، فهذا قطعا شرع الله عز وجل كامل، كما قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. فلا يحق لأحد أن يزيد في دين الله عز وجل ما ليس منه، من الأذكار أو الصلوات أو غيرها. فلهذا، يحرص المسلم على أن يكون متبعا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، مقتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. إذا أردت رضا الله عز وجل واليوم الآخر، فاتبع أمر الله جل وعلا، واتبع ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. جزاكم الله خيرا. هذا سائل للبرنامج يقول: إذا أغمي على الخطيب يوم الجمعة وهو يخطب، وفي المسجد عامة الناس لا يستطيعون أن يخطبوا، ماذا يفعلون؟ هذه المسألة، إذا خطب الخطيب وأغمي عليه مثلا في خطبته، ولم يستطع أحد أن يكمل هذه الخطبة التي بدأها، تكفي إن شاء الله تعالى، ويصلون كما هم، وأحدهم يؤمهم ويصلون. وإن قام أحد وذكرهم، حتى قال لهم: "إن شاء الله تعالى الخطيب حصل له كذا، وإن شاء الله تعالى نصلي صلاة الجمعة"، فلا بأس. وهذا يعتبر تذكيرا، وأن الخطبة المراد بها التذكير، ما دام أنه قد حصل شيء من التذكير، فهذا يكفي في هذه الخطبة. وأما إذا كان من بدايتها، فيحتاجون إلى أحد حتى يذكرهم فقط، شيئا من الذكرى، وأننا مثلا يقول مثلا: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله". والإنسان في هذه الحياة لا يدري ما يحصل له. فهذا الخطيب جاء يريد أن يخطب، وحصل له ما حصل، فنحمد الله عز وجل، ويقومون يصلون، ما في شيء. وهذا معناه تعتبر تذكرة وموعظة، فالغرض في الخطبة أنه يعظ الناس ويذكرهم، فبما حصل التذكير، حصلت الخطبة، فيقومون يصلون بعد ذلك صلاة الجمعة. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل يسأل عن رفع السبابة في التشهد وتحريكها. هل يعني ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ التحريك بالسبابة جاء في عدة أحاديث، منها حديث عبد الله بن عمر، ومنها كذلك حديث عبد الله بن الزبير، ومنها حديث وائل بن حجر، أنه كان يحرك أو يشير في الصلاة. فجاء التحريك في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والذي ثبت أنه يحركها في التشهد، أو يشير بها في التشهد. وجاء في حديث وائل بن حجر: "يحركها ويدعو بها". لكن أكثر أهل العلم على أنها، أو أكثر أهل العلم لم يذكر هذه الزيادة، وهو قوله: "ويحركها". فلهذا، هذه الإشارة تكون في التشهد، يشير إلى أن يسلم، لأنها جاءت في التشهد، في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فيبقى على إشارة حتى يسلم، حتى يسلم. فهذا الذي يؤخذ من الأحاديث، ومن مثلا أشار في بعض التشهد، فله ذلك. لكن من يقول مثلا: "إنه يحركها في أشهد أن لا إله إلا الله"، فهذا لم يثبت صريحا في الأحاديث، لم يثبت صريحا في الأحاديث. وإنما جاء في التشهد في التحيات، وجاء أيضا كذلك في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. والله أعلم. أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا. يقول هذا سائل: حكم من قام من الركوع ثم قال: "الله أكبر" بدل "سمع الله لمن حمده". هل يسجد للسهو هنا؟ هذه المسألة، معنى من نسي أو سهى، فقال: "الله أكبر" بدل ما يقول: "سمع الله لمن حمده". قال: "الله أكبر". الظاهر أنه ليس عليه سجود سهو، لأن الصحيح أن هذه الأمور مستحبة. فإذا حصل نسيان فيها، لا يجب عليه أن يسجد سجود السهو. وإن سجد، فهو من باب الاستحباب عند بعض أهل العلم، لأنهم يرون السجود في كل سهو، ولو كان مستحبا. لكن الصحيح أنه ليس فيه سجود سهو. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل للبرنامج سمع كلاما حول الدجاج المستورد، حول الدجاج المستورد من بعض الدول الكافرة، يسأل عن حكم الأكل من هذه، يعني من هذا الدجاج المستورد من هذه الدول الكافرة، كالبرازيل وفرنسا وغير ذلك. مسألة اللحوم والدجاج وغير ذلك، المستورد من الدول الكافرة، قد تكلم فيها العلماء، وكلامهم يجتمع في أمور. أولا، ما جاء من هذه اللحوم من الدول الكافرة التي ليست من أهل الكتاب، فهذا لا شك في تحريمه، مثل فرنسا، مثل الهند، من البوذية أيضا، من الصين أو اليابان، وغيرها من هذه الدول، فهذا لا شك في تحريمه، لأنها دول كافرة وليست من أهل الكتاب. وعما جاء من الدول التي تلتزم بشيء من هذه الأديان، اليهودية والنصرانية، كمثلا البرازيل، فهي دولة نصرانية. وعما فرنسا، فدولة ملحدة، تعتبر فرنسا ملحدة. وعما البرازيل، فهي دولة نصرانية. فمثل إذا جاء من هذه الدول، وقال بعض العلم: "إنه قد بعثوا من يرى الذبح في تلك البلاد، فرأوا أن بعضهم يذبح ذبحا صحيحا، وبعضهم لا يذبح ذبحا صحيحا، بل يكون إما بالحراق، بالماء المغلي، على أن يضع الدجاج فيه ثم يخرج". فالمهم أن من جاء من هذه الجهات التي هي كما قلنا دول من أهل الكتاب، واشتهر عنهم أنهم لا يذبحون، أو كثير منهم لا يذبح بالطريقة الصحيحة، وهذا قد جاء في أبحاث كثيرة. وقد أرسل الشيخ ابن باز رحمه الله أيضا لجنة، وذكروا بعض الشركات التي تذبح، وبعض الشركات التي لا تذبح. فلهذا، أقصد بالطريقة الصحيحة الإسلامية. فبهذا يكون فيه شك، يكون فيه شك. لكن إذا كان مثلا هناك مثل الجاليات التي تشرف على بعض الشركات، مثل ما يدخل مثلا المملكة، يدخل المملكة الدجاج، لابد فيه من ختم الجاليات، فما يدخل حتى يكون فيه ختم الجاليات. وهذا من باب الاحتياط، فيكون أوكد من هذا الباب، من أنه يأتي بدون ختم الجاليات وغيره. وإن كان أيضا، حتى بعضهم شكك في ختم الجاليات، لكن هذا أهون. والآن يقول كثير من مستوردي الدجاج: "إنهم يأتون به من المملكة، الآن يأتون به من المملكة، ولا يأتون به من البرازيل مباشرة". والمهم أن مثل هذه الأمور لا يستطاع أن يقال: "إنها حرام"، إذا كانت يؤتى بها من دبايح أهل الكتاب، لأن الله عز وجل أجاز لنا دبايحهم، قال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. فمدام أن الله عز وجل حل لنا، فإذا تأكد الإنسان أن هذا ذبح بغير طريقة صحيحة، فلا يأكل، أو أنه اشتبه فيه، فالأفضل أنه يبتعد عنه. والأفضل أنه يبتعد عنه. أما مثلا القول بالتحريم، فالقول بالتحريم يحتاج إلى أمر يقيني، على أن هذا ذبح بغير طريقة صحيحة. وإلا، فالغالب أنه جاء من عند أهل الكتاب، وأجاز الله عز وجل لنا أكل دبايحهم، فهذا إن شاء الله ما يضر. وهناك فتوى للجنة الدائمة بمثل هذا الكلام، وكذلك فتوى للشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين أيضا، بمثل هذا الكلام. وإن كان بعض مثلا العلماء يشدد في هذا الباب، على أنه لا يوجد من هذه الشركات من يذبح على طريقة صحيحة. لكن هذا كما قلنا، من تأكد من هذا الأمر، فالواجب أنه يمتنع. ومن لم يتأكد، ورأى أنها شبهة، فأيضا الأفضل له أن يبتعد. ومن أكل، لا ينكر عليه إذا أكل على هذا الأصل. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. في ختام هذه الحلقة، يقول السائل: ما حكم الأخذ من اللحية؟ وعلم بأن البعض يأخذ من لحيته، وربما يحتج بفعل بعض الصحابة، ابن عمر رضي الله عنهم. هذه المسألة، مسألة الأخذ من اللحية، إنما يكون بعد القبضة، إذا كان الإنسان لحيته طويلة، فإذا قبضها، بقي هناك بعد القبضة، فهذا الذي جاء عن ابن عمر، أنه كان يفعله عند الحج، إذا حلق رأسه في الحج. وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه. وجاء كذلك عن أبي هريرة، وإن كان فيه أيضا نزاع، هل صح أو لم يصح؟ لكن الصحيح والأفضل والأولى أن الإنسان لا يترك لحيته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "اعفوا اللحى، وتركوا اللحى، وارخوا اللحى". هذه كلها ألفاظ جاءت في الصحيحين. وأيضا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كان كث اللحية عليه الصلاة والسلام، حتى تملأ لحيته صدره. وهذا لا شك أنه أكثر من القبضة. وكان البراء يقول: "كنا نعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بطول لحيته". وهذا ما يرى اللحية إلا وهي كثة، سيراها من خلفه، وغيرها من الأحاديث التي جاءت تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يأخذ من لحيته أبدا. ولم يثبت أبدا أنه أخذ شيئا من لحيته. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وأما من يأخذ قبل القبضة، معنى ليس لحيته فيها قبضة، ويأخذ، فهذا معصية، لا يجوز له أن يأخذ. وأيضا كذلك الذي يحلق، فهو أيضا كما قال الشيخ ابن عثيمين: "الذي يحلق لحيته فهو كبيرة". وإذا أخذ منها، فهو أيضا كذلك معصية. الله تعالى أعلم. في ختام هذه الحلقة، نشكر لكم شيخنا الكريم، إجابتكم على أسئلة المستمعين في هذا البرنامج. الإخوة المستمعون الكرام، كان معنا مجيبا على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام، الطالب علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، وإمام مسجد عبد الرحيم. نسأل الله أن يبارك في علمه، وأن يزيده من فضله، وإيانا وإياكم. وإلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996. "من أسئلة المستمعين" برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. "من أسئلة المستمعين" يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي.