التعليق على كتاب مكائد الشيطان لابن القيم 24

الدرس في التعليق على كتاب مكائد الشيطان لابن القيم 24، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام اليمين والطلاق المعلق

يناقش حكم اليمين إذا لم يعين الحالف وقتًا معينًا، واختلاف العلماء في ذلك. كما يتناول حكم الطلاق المعلق بوقت معين واختلاف الفقهاء حول وقوعه أو عدم وقوعه.

الطلاق المعلق والنكاح في الشريعة

يشرح حكم الطلاق المعلق أثناء النكاح وكونه غير لازم. كما يوضح الفرق بين ابتداء عقد النكاح ودوامه في الشريعة الإسلامية، خاصة في حالات الزواج من معتدة أو مشركة أو أمة أو زانية.

تفاصيل حول النكاح والطلاق

يتطرق إلى أحكام ابتداء عقد النكاح ودوامه، وحكم الطلاق المعلق أثناء النكاح، موضحًا آراء الفقهاء المختلفة في هذه المسائل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال النووي رحمه الله في كتابه «مكروهات الشيطان»: «قولهم: يلزمه جميع ما يحلف به، فقولهم شاهد جدًا، ليس عن مالك، إنما قاله بعض أصحابه». يعني رسل هذا القول ماذا؟ مالك رحمه الله، فبين الإمام النووي رحمه الله كلام مالك بقوله: «إنما هو قوله بعض أصحابه». قال: وسائر أهل العلم على خلافه، وأنه لا يلزمه شيء حتى يستبين، كما لو شك هل حلف بها أم لا. هذا فيمن حلف على يومين ثم نسيه، نسي هذه اليمين، نسي أنه حلف، فقوله شاهد، أي قول أهل العلم أنه لا يلزمه شيء. قال بعضهم: قيل فينبغي أن يلزمه كفارة يمين؛ لأنها الأقل، يعني أقل ما في الحلف كفارة يمين. قيل: الأيمان مختلفة، فما من يمين إلا وهي مشتبه فيها، هل حلف بها أم لا؟ وعلى قول شيخنا -يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- يلزمه كفارة ييمين حثًا؛ لأن ذلك موجب الأيمان كلها عنده، يعني الذي يلزمه فقط هو كفارة اليمين؛ لأن كفارة اليمين هي موجب الأيمان كلها. إذا حلف الإنسان على يومين ثم حنث في يمينه، يجب عليه كفارة يمين، فهذا موجب الأيمان كلها وكفارة اليمين. وأن وقوع الطلاق بهذا الحلف، فلا يقع به؛ لأنه غير منجز. قال: فظاهر أن ما حلف ليفعلن كذا، ولم يعين، وقتل -يعني أطلق- لأفعلن كذا، قال: لأفعلن كذا، وإنه أطلق، طيب ماذا؟ ماذا ترى؟ وقد عين محددًا. قال: فعلى هذا، جمهور العلماء هو على التوقيت إلى آخر عمره، يعني هذا الحلف على التوقيت، ماذا؟ ما فعله يقع، يقع ما حلف عليه، إلا أن يعين بنية وقتًا، فيختص به، يعني: لا حلف، ولم يعين، لكن نواه في قلبه وقتًا معينًا، وهنا يقع هذا الأمر على حسب نيته. فإن عزم على التوقيت في الكلية، حنث حالة عزمه، نص عليه أحمد، إن عزم على التوقيت، يعني أنه ما سيفعل، إن عزم أنه ما سيفعل، هنا يقع في الكل، في قول من أحمد رحمه الله. وقال المالكية: هو على حنث حتى يفعل، فيحصل بينه وبين مراد به إلى أن يأتي بالمقصود عليه. وإذا قال: يفعل كذا إلا أن الله يطيل، يطيل، لا تقرب حتى تقعد، فأنت تقعد، هذا حال، قال: ورد الطريق على أصل هذا في شرح الزراعي، فإنه إذا كان على التوقيت إلى وقت الموت، لم يكن لليديه فائده. وقال: لا فرق بين الحديد والعبد والحمل في ذلك، على القرينة والعرض، إلا كونه، ولا يكاد اليمين يتجرد عن هذه ثلاثة، يعني إذا قلنا بقول الجمهور، إذا ما فعلت اليمين، إذا لم يعين من بالنية، إذا وجد هذه اليمين، كعدمها، لا أثر، كأنه ما حلف، كأنه ما حلف، ذلك عقل إمام مالك رحمه الله. أن يعتبر حالًا حتى يقعد، حتى يقعد. ثم ذكر رحمه الله أن اليمين لا تكاد تجرد عن هذه الثلاثة: إما أن يحدث ويكون عنده نية مع هذه اليمين، أو كذلك أن يحدث ويوجد القرينة الدالة على المقصود من هذه اليمين في توقيتها أو في زمنها، أو كذلك يدعى على ذلك العهد والوعد، فلا تكاد اليمين تتجرد عن هذه الثلاثة. قال: قال بعضهم: مما تعلق القراء بوقت يجيء لا محالة، كرأس الشهر والسنة وآخر النهار ونحوه، فذلك قرين بذلك، أفضى أحوال، يعني إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إذا جاء آخر النهار فأنت طالق، أو نحو ذلك. قال: في الحكم بذلك أربعة أقوال، يعني في حكم هذا الطلاق: أحدها أنها لا تطلق بحال، وهذا لنهاية محل واختيار أبي عبد الرحمن الشافعي ومن أجل أصحاب الوجوه، أي من الشافعية. قال: وحجتهم أن الطلاق لا يقبل التعليق في الشرط، كما لا يقبل النكاح والبيع والإجارة والإبراء، يعني أن الطلاق المعلق لا يقع عندهم، فلا يقع الطلاق المعلق بالشرط، إن حصل كذا فأنت طالق. قال: والطلاق لا يقع في الحال، ولا عند مجيء الوقت، حتى لو جاء هذا الوقت الذي علق به الطلاق، فإنها لا تطلق. قال: أما في الحال؛ فلأنه لم يقعه منجزًا، يعني مطلقًا، ما قال: أنت طالق، أو طلقتها. وهي وأما عند مجيء الوقت؛ لأنه لم يصدر منه طلاق حينئذ، يعني عند مجيء الوقت، ولم يتجدد سوى مجيء الزمان، فيكون طلاقًا مقيدًا. وقابل هذا القول آخرون، وقالوا: يقع الطلاق في الحال، وهذا مذهب أبي مالك وجماعة من التابعين، وهذا القول الثاني: أن الطلاق يقع في الحال، إن قال: إذا جاء آخر الشهر أنت طالق، يطلق في الحال. قال: وحجتهم أن قالوا: لو لم يقع في الحال، تحصل منه استباحة وطء مؤقت، وذلك غير جائز في الشرع؛ لأن استباحة الوطء فيه لا تكون إلا مطلقًا غير مؤقت، يعني حصول النكاح وإيجاد الوطء في الشرع لا يكون مؤقتًا بوقت معين، وإنما هو مطلق، إنما هو مطلق. ولهذا حرمت الشريعة نكاح المتعة؛ وذلك لأنه موقوف الوقت معين، فليس كل به مقصود النكاح شرعي. قالوا: لهذا قرم نكاح المتعة؛ لدخول الأجل فيه؛ لأن نكاح المتعة: تزوج رجل المرأة إلى أجل معين، إذا جاء هذا الأجل انفسخ النكاح وانتهى، من غير طلاق ولا كل شيء. قالوا: وكذلك وقع المكاتبة، ألا ترى أنه لو عري من الأجل، بأن يقول: إن جئتني بألف درهم فأنت حرة، لم يمنع ذلك الوقت. قال: الموقعون عند الأجل لا يجوز أن يوقع حكم الدوام من حكم الابتداء، يعني أصحاب القول الأول الذين يقولون بوقوع الطلاق عند الأجل، لا يجوز أن يوقع حكم الدوام من حكم الابتداء. فإن الشريعة فرقت بينهما بمواضع كثيرة، يعني ابتداء الشيء ودوامه واستمراره، هناك قاعدة شرعية وهي أن الابتداء أقوى من الاستمرار، فبعض الأحكام إذا أريد ابتداؤها وبفعلها، فيصير فيمنع ويقال لها حكم، وأما عند استمرارها واستمرارها، فيقال: لا، أمثلة كثيرة جدًا. قال: فإن ابتداء عقد النكاح في الإحرام، فاسد دون دوامه، يعني إذا أراد الإنسان أن يتزوج وهو محرم، أو المرأة محرمة، هذا لا يصح ولا يجوز، لكن إذا أحرم وهو متزوج، هل هذا يضر؟ الجواب: لا، هنا الآن العقد موجود، هو متزوج بهذه المرأة، وأحرم وهو إياها، لماذا؟ لأن هنا استدامة لهذا العقد، وليس ابتداء، فاستدامة عقد النكاح حال الإحرام لا يضر، واستمرار عقد النكاح حال الإحرام هذا جائز. إن الفرق بين الابتداء وبين الاستمرار والدوام. قال: وابتداء عقده على المعتدة، فاسد دون دوامه، ابتداء عقد النكاح على المعتدة، المرأة المعتدة، لا يجوز عقد النكاح والدوام بها حال العدة، حال عزتها، حتى تنقضي عدتها، لكن بقاء النكاح وهي معتدة، هذا جائز، يعني إذا طلق الرجل مثلا زوجته، فهي في حال العدة، وهو في نفس الوقت ما زال عقد النكاح باقيًا، والعقد باقٍ، كطلاق رجعي، طلقها طلقة رجعية، فهي في عدتها، إذا كان نظرًا من دواعي الحيض، عدتها ثلاثة أطهار، فالآن العقد مستمر مع وجود العدة، هذا في حال الدوام والاستمرار. أما في الابتداء: أن يبتدئ عقد جديد مع امرأة معتدة، فهذا لا يجوز، هذا معنى كلام ابن تيمية. وابتداء عقده على المشركة، فاسد دون دوامه. وابتداء عقده على الأمن الصور، وعدم خوف العنت، فاسد دون دوامه. وابتداء عقده على الأمن الصور، يعني إذا خاف الإنسان على نفسه، خاف الإنسان على نفسه من الزنا، أو قال: ابتداء عقده على الأمن الصور، يعني إذا لم يجد ما يتزوج به الحرة، لم يجد ما يتزوج به الحرة، كما بقول الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، ومعنى قولًا: يعني نفقة ومهرًا، إذا معه مهر يتزوج به المرأة الحرة، فأجاز له الشرع أن يتزوج الأمن، بشرط أن لا يكون قادرًا على الزواج من الحرة، والشرط الثاني: أن يقدر على نفسه من الزنا، أن يقدر على نفسه من الزنا. والمرأة لقوله جل وعلا: ﴿العَنَتِ﴾، فيقول: ابتداؤه على الأمن الظاهر، وعدم خوف العنت، يعني لا يجوز أن يتزوج أمة، وهو لا يقدر على نفسه من الزنا، وهو لا يقدر على نفسه من الزنا، حين إذًا لا يجوز، لكن دوامه هذا جائز، يعني لو تزوج أمة لكونه لا يستطيع الزواج بحرة، وكان يقدر على نفسه من الزنا، تزوج أمة، ولما تزوج، قال: الله يقدر على نفسه من الزنا، هل يلزم؟ لا، استمرار هذا النكاح، الجواب: نعم؛ لأن هذا على سبيل الاستمرار والدوام، وليس على سبيل الابتداء، قاله: ابتداء عقده على الزانية، فاسد عند أحمد ومن وافقه، دون دوامه، ولغیره ذلك كثيرة جدًا. ابتداء عقده على الزانية، يعني كونه يتزوج بامرأة زانية، هذا لا يجوز، لقول الله عز وجل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، الزانية لا يجوز، إلا زانية أو مشركة، والزانية لا يجوز، إلا زانٍ أو مشرك، حرم ذلك على المؤمنين، دون دوام، أي: إذا وقعت ثيباته في الزنا، هل يبطل النكاح؟ الجواب: لا، لا يبطل، لأن هذا كان على سبيل الدوام، وإن كان بعد ذلك في المسألة أحب من آخر، في بطء المرء، وعلى من طوى، لكن من حيث الفرق بين الابتداء وبين الدوام، هذه أنبل ذكرى، رحمه الله، بالتفريق بين دوام الشيء وبين ابتدائه، وأن بينهما فرقًا. قال: قالوا: والمعنى الذي حظر لأجله نكاح المتعة: كون العقد مؤقتًا من أجله، وهذا العقد المطلق، نكاح المتعة: يشترط فيه تحديد المدة، يشترط فيه تحديد المدة، يقول: تزوجتك نكاحًا إلى ثلاثة أيام، أو لمدة أسبوع، أو لمدة شهر، تحديد فيه المدة، بخلاف هذا العقد الذي حصل فيه الطلاق، فهو مطلق، ليس فيه تحديد للوقت المحدد. قالوا: إنما عرض له ما ينقله ويوقعه، فلا يلزم، يعني وقع الطلاق في أثناء هذا النكاح، فهو شيء حاصل، ليس شيء مقصود في العقد، حتى يقاس على نكاح المتعة، كما لو علق الطلاق بشرط، وهو يعلم أنها تفعله، أو يفعل، أو هو لا بد، ولكن يجوز تعلقه، يعني أن هذا شيء حاصل، لو قال: أنت طالق إن ذهبت إلى المكان كذا، أو إن ذهبت عند آل كذا، أو نفعل كذا وكذا، هذا الآن تعليق الطلاق بشرط، هذا التعليق الآن للطلاق بهذا الشرط، هو شيء حاصل، لم يكن أصلًا في أصل النكاح، لم يكن بأصل النكاح.