الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 14، ألقاها
النسب الأربع هي التماثل والتداخل والتوافق والتباين، وتستخدم في تحديد أصل المسألة في علم الفرائض. التماثل يعني تساوي عددين في القيمة.
التداخل يعني أن أحد العددين يمكن قسمته على الآخر، ويكتفى بالأكبر، بينما التوافق يعني اتفاق العددين في جزء من الأجزاء مثل النصف. يتم ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر في حالة التوافق.
التباين هو عدم اتفاق عددين في أي جزء، ويكون الحكم فيه بضرب كامل أحدهما في كامل الآخر لتحديد أصل المسألة. يتم توضيح ذلك من خلال مثال زوج وأخوين لأم وشقيق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله: النسب الأربع هي التماثل والتداخل والتوافق والتباين، وهي أساس كبير في عمل الفرائض. هذه النسب الأربع تعني بين أعداد الفروض، بين الفروض في المسائل، يكون بينها أربع نسب: إما تماثل، أو تداخل، أو توافق، أو تباين. قال: فالتماثل هو عبارة عن مساواة عدد لآخر في القيمة، كاثنين واثنين، وستة وستة. والحكم فيه الاكتفاء بأحد العددين. مثاله: هالك عن زوج وأخت لأب، فللزوج النصف مخرجه من اثنين، ولأخت لأب كذلك النصف مخرجه من اثنين، والمخرجان متساويان في القيمة. فنقول: إن النسبة التي بينهما هي التماثل، ولذلك نكتفي بأحدهما ونجعل منه أصل المسألة. بمعنى أنها تجعل من اثنين، يعطى منها للزوج نصفها واحد، وللأخت لأب نصفها واحد. طيب، هذه تسمى الآن التماثل. عندنا زوج وعندنا أخت لأب، الزوج له النصف، ولأخت لأب لها النصف. نريد الآن تصحيح المسألة، أن نعمل نفسها حسابية. عندنا الآن اثنين واثنين متماثلان. إذا كان العددين الفروض عندنا متماثلة، نكتفي بأحدهما، نضعه في أصل المسألة، ثم نعطي الزوج نصف واحد، ولأخت لأب نصف واحد، انتهت المسألة. قال: التداخل هو عبارة عن عددين أكبر وأصغر، والأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر، أو يقال: والأصغر يفني الأكبر في مرتين أو عدة مرات. يعني مثلاً الستة والاثنين، هذان بينهما تداخل. قال: عبارة عن عددين أكبر وأصغر، والأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر. ستة تقسم على اثنين فيها ثلاثة. أو نقول: العدد الأصغر يفني الأكبر. الستة هذه كم اثنين؟ ثلاثة اثنان. صح، إذن هذا بينهما تداخل، الاثنين تداخل في الستة ثلاثة مرات. واضح. قال: والحكم فيه أن يكتفى بالأكبر. إذا عندنا تداخل عددين متداخلان، نكتفي بالأكبر. ستة واثنين نكتفي بالستة، ثمانية واثنين نكتفي بالثمانية، ثمانية وأربعة نكتفي بالثمانية، وهكذا. قال: مثال هالك عن أم وأخ لأم وعم. هالك عن أم وأخ لأم وعم، الأم لها الثلث، والأخ لأم السدس، والعم عصبة. المسألة من كم؟ من ستة. ليش؟ بين الستة والثلاثة تداخل. ستة تقسم على الثلاثة فيها اثنين. إذن نكتفي بالأكبر الستة. الأم لها الثلث اثنين، والأخ لأم لها السدس واحد، يبقى للعم ثلاثة. قال: فالأم الثلث مخرجه من ثلاثة، وللأخ لأم السدس مخرجه من ستة، والثلاثة أصغر من ستة وهي تفني ستة في مرتين. نقول: إن النسبة التي بينهما هي التداخل، ولذلك نكتفي بالأكبر منهما وهي ستة، ونجعله أصلاً للمسألة. النسبة الثالثة: التوافق. قال: التوافق عبارة عن اتفاق العددين في جزء من الأجزاء، مثل الاتفاق في النصف بين الستة والثمانية. أو بين العددين أربعة وستة. الاتفاق في النصف بين الستة والثمانية يعني إذا ضربت نصف أحدهما في الآخر أعطاك الناتج. مثلاً ستة وثمانية، نصف الستة ثلاثة، فالثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين. والعكس، نصف الثمانية أربعة، أربعة في ستة بأربعة وعشرين. قال: والحكم فيه أن يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر. وفق أحدهما يعني نصف أحدهما في كامل الآخر. مثلاً عندك ستة وثمانية، تضرب الثلاثة في الثمانية أو الأربعة في الستة، يعطيك الناتج أربعة وعشرين. قال: مثال هالك عن زوجة وأم وابن. فللزوجة الثمن مخرجها من ثمانية، وللأم السدس مخرجها من ستة، والعددان متفقان في النصف. لأن كل منهما نصف صحيح، فنقول أن النسبة بينهما هي التوافق. ولذلك نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ونجعل الناتج أصلاً للمسألة. طيب، المسألة من كم؟ ننظر ما بين العددين. بين الستة والثمانية يتفقان على القسم على اثنين. إذا اتفق في القسم على عدد غير الواحد، فالحكم نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر. ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، أو أربعة في ستة بأربعة وعشرين. قال: تنبيه، إذا وجد الفرضان الثمن والسدس في مسألة، فأصلها دائماً لا يكون إلا من 24. إذا عندك مسألة فيها الثمن والسدس، فالمسألة من 24 مباشرة دون أن تفكر. قال: تنبيه، كل تداخل توافق ولا عكس. يعني مثلاً الستة والاثنين بينهما تداخل، وبينهما توافق من حيث يقبلان القسمة على عدد آخر غير الواحد. رابعاً: التباين. هو عبارة عن عددين لا يوجد بينهما اتفاق في أي جزء من الأجزاء، كالثلاثة مع الأربعة. يعني متباينان، ليس بينهما اتفاق، لا تماثل ولا تداخل ولا توافق. هذا يسمى العددان متباينان. قال: والحكم فيه أن يضرب كامل أحدهما في كامل الآخر. مثل الثلاثة والأربعة، ليس بينهما لا تماثل ولا يتوافقان. إذن بينهما التباين. نضرب هذا في كامل هذا، وهذا في كامل هذا، فيعطينا ناتج أصل المسألة. قال: مثال زوج وأخوين لأم وشقيق. للزوج النصف، والأخوان لأم لهم الثلث، والشقيق النصف. أصل المسألة من كم؟ إيش بين ثلاثة واثنين؟ تباين. نضرب أحدهما في كامل الآخر، ثلاثة في اثنين ستة. النصف ثلاثة، والأخوين لأم الثلث اثنان، يبقى واحد للشقيق. طيب، واضح إلى هنا. الثلاثة والاثنين ما يقبلان القسم على العدد آخر غير الواحد. بينهما التباين. الآن النسب واضحة، هذه النسب الأربع التي تحل بها المسألة.