الدرس في كتاب النكاح والطلاق 8، ألقاها
حق الزوج على زوجته أعظم من حقها عليه، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: «للرجال عليهن درجة» وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». طاعة الزوج واجبة على المرأة وترتبط بطاعة الله عز وجل.
المرأة الصالحة تطيع زوجها في غير معصية الله وتحفظ سره وماله وأولاده في غيابه، وطاعة الزوج واجبة بالمعروف، كما أن عليها تمكين زوجها من نفسها إذا دعاها إلى فراشه ما لم يكن هناك مانع شرعي.
يجب على المرأة المحافظة على بيت زوجها وماله وأولاده، وذلك بتنظيف البيت وترتيبه وحفظ ماله وعدم إدخال أحد إلى البيت دون إذنه، كما عليها أن ترعى أولادها وتقوم بتربيتهم تربية حسنة.
للزوج حق منع زوجته من زيارة نساء معينات إذا رأى في ذلك ضررًا على علاقتهما الزوجية، ويجب على الزوجة طاعته في ذلك حفاظًا على حسن عشرتهما واستقامة حالهما.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله-: ثانيا، حقه الزوج. قال: وحق الزوج على زوجته أعظم من حقها عليه، لقوله سبحانه: «للرجال عليهن درجة»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». «ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله، حتى تؤدي حق زوجها عليها كله»، فحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه. فالله عز وجل يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، أي: أرفع وأعلى. قال ابن كثير -رحمه الله-: أي في الفضيلة، وفي الخلق، والخلق، والمنزلة، وطاعة الأمر، والإنفاق، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة، كل هذه مما ارتفع بها الرجال على النساء. ولهذا كانت النبوة في الرجال، ولم تكن في النساء، الملك والرئاسة الأصل أنه في الرجال. ولهذا لما وليت ابنة كسرى الحكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولو أمرهم إمرأة». قال: ولو قوله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، يعني: لو كان السجود جائزًا ومشروعًا ومأمورًا به، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لماذا؟ لعظم حقه عليها، لكن السجود لا يجوز إلا لله، فلذلك لم يأمر به النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله، حتى تؤدي حق زوجها عليها كله»، يعني: لا تكون مطيعة لله ومؤدية لما أمر الله جل وعلا به إلا إذا كانت مطيعة لزوجها ومؤدية لحق زوجها، إذن طاعتها لله وأداؤها لحق الله جل وعلا معلَّق بأداء حق الزوج، هذا يدل على عظم حقه، حتى كان حقه كذلك له تعلق بحق الله، حق الزوج له تعلق بحق الله، لا تكون مؤدية لحق الله إلا إذا كانت مؤدية لحق الزوج. وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة لو كان لو أصيب زوجها بقيح وصديد فلحسته، ما أدت حقه، لو لحست منه القيح والصديد ما أدت حقه، إذا الحق الزوج عظيم، فينبغي للمرأة أن تعتني بهذا الأمر وأن تنظر كيف هي مع زوجها في طاعته وتأدية حقوقه، وكذلك حسن معاشرته ومعاملته. بل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن طاعتها لزوجها والقيام بحقه سبب لأسباب دخولها الجنة، وهكذا العكس، لو كانت مقصرة في حقه وغير مطيعة له، كان ذلك سببًا في دخولها النار. قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة: «انظري كيف أنت مع زوجك»، أو في لفظ قالها: «إن لك بعلًا -يعني زوجًا-»، قالت: نعم، كيف أنت معه؟ قالت: لا -يعني: لا أقصِّر معه-، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظري كيف أنت معه، فإنما هو جنتك أو نارك»، انظري كيف أنت معه، فإنما هو جنتك أو نارك، يعني: إذا كنت مطيعة له وقائمة بحقه، فهو سبب دخولك الجنة؛ لأنك بذلك تكونين مؤدية لحق الله، وإن كنت مقصرة ومفرطة ومضيعة، فإنك مضيعة لحق الله، وذلك مما يكون سببًا في دخولك النار. قال: ومن حقوق الزوج على زوجته أولا: حفظ سره وعدم إفشائه لأحد، لقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، فالصالحات قانتات، يعني: مطيعات، القنوط له معاني، يطلق، يعني: من معانيه الطاعة، «وكانت من القانتين» أي: من الطائعين، فالصالحات قانتات، أي: مطيعات لأزواجهن، ما تكون امرأة صالحة وهي لا تطيع زوجها وتعصي زوجها، ما تكون طائعة أبدًا صالحة، فالتي لا تطيع زوجها هذه طالحة، لا خير فيها. الصالحة المطيعة لزوجها في غير معصية الله، ليس معنا أن تطيعه في كل شيء حتى في المعصية، لا، إنما الطاعة بالمعروف، المقصود والمطلوب أن تطيعه بالمعروف، إذا أمرها بشيء إنها تأتمر، إذا قال: افعلي، تفعل، لا تفعلي، لا تفعل، إذا قال: اخرجي، تخرج، لا تخرجي، لا تخرج، كل ما يمرها به من الأمور التي يرى فيها المصلحة مما لا يخالف الشرع، وجبت عليها طاعته. ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، يعني: حافظات للغيب، يعني: في غيبة زوجها، فتحافظ على نفسها، حافظة لماله إذا غاب، فتحفظ ماله، حافظة لبيته ولأولاده، حافظات للغيب، كل ما فيه معنى الحفظ، كذلك حافظة لسره، لو أسر لها بشيء، فإنها تحفظ هذا السر، كذلك أيضًا حافظة لما يقع بينه وبينها، هذا أيضًا من الصفات الصالحة، أنها تحفظ ما يقع بينها وبين زوجها. متى تذيع سره؟ إذا اختلفت معه في شيء، يعني: يسير، أو أمر مما يقع بين الزوجين، تذهب تكلم فلانة، فلانة، فلانة، حصل كذا وكذا، وقلت له كذا وكذا، وقال لي كذا وكذا، هذه كأشفة للأسرار، هذه غير صالحة، المرأة التي تكون مفشية للأسرار غير صالحة، ينبغي أن تراجع نفسها وأن تنظر في أمرها وأن تتوب إلى الله جل وعلا من مثل هذا الأمر. قال: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، أي: مما حفظ الله، وأمر الله جل وعلا بحفظه. قال: ثانيا: وجوب طاعته بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، الرجال قوامون على النساء، من قوامة الرجل أنه هو السيد، وهو الآمر، وهو الناهي، فلا بد أن تطيعه وأن تأتمر لأمره وتنتهي لنهيه، هذا من حق الزوج، والمرأة عند زوجها أسيرة، كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هن عوان عندكم»، والأسير يستجيب لمن أسره، إذا قال: يفعل، يفعل، لا تفعل، لا يفعل، وهكذا ينبغي أن تكون المرأة. لكن ليس معنى هذا، يعني: أن يكلفها الزوج بشيء لا تطيقه من الأوامر والنواهي، لا، المقصود بما فيه طاعة لله جل وعلا، وفيه مصلحة لحياتهما وعشرتهما، فالرجل له القوامة، ليست المرأة قوامة عن الرجال، المرأة هي المأمورة والمنهية، وليست هي الآمرة والناهية، ليست هي الآمرة والناهية. قال: ثالثا: تمكينه من نفسها إذا دعاها إلى فراشه، ما لم يكن هناك مانع شرعي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح»، والحديث في الصحيحين، وفي لفظ: «إلا بات الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها»، الذي في السماء، يعني: الرب سبحانه وتعالى، يبقى ساخطا عليها، على هذه المرأة التي لم تطع زوجها ولم تستجب له، يسخط الله سبحانه وتعالى عليها حتى يرضى عنها، أي: زوجها، إذا لا يجوز للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها. وجاء في الحديث الآخر أنها تستجيب له، ولو كانت على مثل التنور، يعني: لو كانت تخبز، وجاء ودعاها وطلبها، لا تمتنع، لا تمتنع، إلا إذا كان هناك مانع شرعي، إذا كانت المرأة حائض، ما يجوز لها أن تستجيب له؛ لأن هذا من التعاون على إثم والعدوان، أو كانت صائمة صومًا واجبًا، كذلك هذا مانع يمنع من الاستجابة له، أو كذلك كانت مريضة ما تتحمل، فهذا مانع لها أن تمتنع. ثم أيضًا أن الزوج ينبغي أن يراعي أن يراعي هذه الأمور وهذه الأحوال، فإذا كانت مريضة، فينبغي أن يترفق بها ويشفق عليها، وإذا كان عندها عذر، فإنه ينبغي كذلك أن يتحمل عذرها، فإن لم يكن لها عذر وامتنعت، فقد وقعت في ذنب عظيم، وفي أوجبت على نفسها سخط الله جل وعلا عليها. قال: رابعا: المحافظة على بيته وماله وأولاده وحسن تربيتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، والمرأة رعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه»، الحديث في مسلم، وأظن في الصحيحين. هذا أيضًا المحافظة على بيته وماله وأولاده، هذا أيضًا من حقوق الزوج، أن تحافظ على بيته بتنظيفه وترتيبه، وكذلك عدم تخريبه، ما تكسر الجدران وتوسخ البيت مثلا، ولا تبالي، هذا ليس من حسن معاملتها لزوجها، وحفظ ماله أن تفسد بيته ولا تبالي، أو كذلك أيضًا أدوات البيت التي يأتي بها الزوج من ثلاجة وغسالة وفرن نحو ذلك، أن تعتني بها، أن هذه من أموال الزوج، هذه من أمواله التي ينبغي أن تحافظ عليها، أو كذلك أيضًا ما يضع عندها من مال، كذلك تحافظ عليه ولا تبذره. وهكذا أيضًا المحافظة على أولاده في حسن تربيتهم، في حسن تربيتهم، في أقوالهم وفي أفعالهم، وفي لباسهم، وفي أمرهم بالصلاة إذا بلغوا سن السابع، وفي ضربهم إذا بلغوا سن العاشر، هذا ما يجتمع فيه الزوجان في تربية الأولاد، «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، والمرأة لها نصيب أعظم في ذلك؛ لأنها هي التي تكون معهم في البيت أكثر من الرجل، الرجل يذهب إلى العمل في الصباح، وما يأتي إلى الظهر أو العصر أو في الليل، وهي التي تدير البيت في خلال اليوم وتعيش مع الأولاد، فاحتكاكها بالأولاد أكثر من احتكاك الزوج، فلذلك كانت هي الراعية في البيت. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، فلهذا كان لها من أمرهم وتربيتهم الشيء الأعظم والأكثر من الزوج، فإذا أحسنت تربيتهم، فينشأ الأولاد على تربية حسنة وصالحة، وكما قال القائل: «الأم مدرسة، إذا أعددتها، أعددت شعبا طيب الأعراق»، فالمرأة لها أثر عظيم في صلاح الأولاد وفي حسن تربيتهم. ولهذا كان كثير من السلف ممن أعانهم وحثهم على تحصيل العلم وطلب العلم هم أمهاتهم، أمهاتهم التي اعتنين بهم ودفعنهم إلى طلب العلم حتى صاروا أئمة ومحدثين وعلماء، وهكذا ينبغي أن تكون الأم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه»، يعني: لا يجوز للمرأة أن تدخل أحدا إلى بيت الزوج ممن لا يرضاه الزوج، ممن لا يرضاه الزوج، حتى لو كان من أقاربها، لو كان أخوها مثلا، وهو لا يرضى أن يدخل عندها، ما يجوز أن تدخله، لا يجوز لها أن تدخله، لو كان بينه وبينه شيء ومنعها من إدخاله إلى بيته، له حق، ولا يجوز لها أن تدخله؛ لأنه لا يرضى بذلك. وإن كان ينبغي أن لا يقع مثل ذلك، يعني: بين الزوج وبين أقارب الزوج، لكن لو حصل ومنعها وكره دخوله، فإنها تطيع الزوج وتطيع زوجها ولا تدخله. «ولاكم عليهن ألا يوطئن فرشاكم أحدا تكرهونه»، هذه أيضًا من حقوق الزوج على زوجته، أنها لا تدخل أحدا في بيته ممن لا يرضاه، لو كان هناك بعض النساء اللواتي هن من ذوات الفتنة، بعض النساء ثرثارات و نمامات، تأتي إلى المرأة تدخل تنظر في بيتها، إيش هذا فين الثلاجة الطيبة؟ وفين الغسالة؟ إيش معك هذه الغسالة تعبانة؟ أنت ماشي منك، أنت دلعين الزوج، أنت ساكتة، أنت ضعيفة، أنت كذا، تعب المرأة، يأتي الزوج من الخارج تنفخ فيه، انظر إلى بيت فلانة، ونريد كذا ونريد كذا، إيش الخبر؟ من زاركم اليوم؟ والله فلانة ما شاء الله، هكذا بعض النساء شريرات. له حق مثل هذه أن يمنعها، يقول: ممنوع، هذه لا تدخل البيت، هذه ممنوع أن تدخل البيت، يمنعها، ويجب على المرأة أن تطيعه وأن لا تدخلها في بيته، وهكذا العكس، لو أنه منعها من الذهاب إلى مثل هؤلاء النساء، له حق، ولا يجوز لها أن تذهب، ويجب عليها أن تطيعه، هذا من أجل مصلحة الزوجين وحسن عشرتهما، وكذلك أيضًا استقامة حالهما. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.