الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يستهل المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، وفق السنة النبوية في افتتاح المجالس والكلام.
يشرح المقطع تعريف الزكاة لغة وشرعاً وتاريخ فرضها، ويستدل بحديث معاذ على وجوبها وأخذها من الأغنياء وردها على الفقراء، ويبين أن جاحدها كافر ومانعها بخلا فاسق مرتكب لكبيرة مع جواز قتاله كما فعل أبو بكر بإجماع الصحابة، ويؤكد الأصل في صرفها لفقراء البلد، ثم يشرع في ذكر حديث أبي بكر المفصل لأنصباء الزكاة في الإبل والغنم.
يشرح المقطع أنصبة زكاة الإبل بدءاً من خمس وعشرين بنت مخاض، ثم بنت لبون، حقة، جذعة، وصولاً إلى حقتين وبنات لبون في الأعداد الأكبر، مع بيان قواعد الجبران عند عدم توفر السن المطلوبة. كما يوضح نصاب الغنم وهو أربعون شاة سائمة تخرج منها شاة، وتزداد الشاة عند مائتين وواحدة، مع اشتراط السوم (الرعي) لوجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم.
يشرح المقطع تفصيل أنصبة زكاة الغنم بدءاً من 121 رأساً وما فوق، وقاعدة استقرار الفريضة في كل مائة شاة، مع بيان حكم الخلطة بين الشركاء في وجوب الزكاة ومنع الجمع أو التفريق خشية الصدقة، وكيفية تراجع الشريكين بالقيمة، ثم ينتقل لزكاة الفضة (الرقة) ونصابها المائتي درهم ومقدار الواجب (ربع العشر)، ويختم بأحكام الجبران في زكاة الإبل عند عدم وجود السن الواجب (الجذعة أو الحقة) وأخذ القيمة أو الشاتين عوضاً عن الفرق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: كتاب الزكاة، الحديث التاسع والعشرون بعد سبعمائة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن، فذكر الحديث، وفيه: «أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». متفق عليه، واللفظ للبخاري. هذا ابتداء لكتاب الزكاة. ومر معنا أن "كتاب" على وزن فعال بمعنى مفعول، فكتاب بمعنى مكتوب، أي هذا مكتوب في ذكر أحاديث الزكاة. والزكاة لغة: النماء والطهارة. يقال: زكى الزرع إذا نمى وطهر. يقال مثلاً: زكِّ قلبك، يطهر قلبك. ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، يعني من زكا وطهر نفسه. وشرعاً: الزكاة إخراج مال مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة، أو يقال: إخراج جزء من المال تعبداً لله سبحانه وتعالى في زمن مخصوص. وكان ابتداء فرض الزكاة في مكة قبل الهجرة على جهة العموم، وجاءت التفاصيل في المدينة بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، ذكر في أول هذا الكتاب حديث من ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، فذكر الحديث، وفيه: «أن الله قد افترض عليهم» - صلى الله عليه وسلم - «صدقة». هذا الشاهد من الحديث، وأوله: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله»، إلى أن قال: «ثم أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تأخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». الحديث. فقول: «قد افترض عليهم صدقة» يدل على أن الزكاة فريضة واجبة. بل أمر الله سبحانه وتعالى بها في كثير من آيات القرآن، بل هي قرينة الصلاة في آيات كثيرة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 3]. وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإخراج الزكاة، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ركن من أركان الإسلام، هو الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين وبعد إقامة الصلاة، كما في حديث عمر في الصحيحين. إذن الزكاة واجبة، فريضة، وركن من أركان الإسلام. من جحد وجوب الزكاة فهو كافر. من أنكر أن تكون الزكاة واجبة فهو كافر. ومن منعها بخلا ولم يجحد وجوبها فهذا فاسق، ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، ولا يكفر بذلك. والدليل على هذا حديث أبي هريرة في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لعقوبة مانع الزكاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». ثم ذكر عقوبة مانع بهيمة الأنعام، وذكر نحو ذلك: «يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». ولو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة، لم يكن له سبيل إلى الجنة. فدل هذا على أن مانع الزكاة بخلا يعتبر فاسقاً، مرتكباً لكبائر الذنوب. ويشرع كذلك قتاله على منعه للزكاة، وإن كان مسلماً لكنه عاصٍ، كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانع الزكاة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. فإن كثيراً من العرب من المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من ارتد ومنع الزكاة، ومنهم من منعها بخلا. فأمر أبو بكر رضي الله عنه بقتالهم، وقال: «وَمَنَعُونِي عِقَالاً، وَفِي رِوَايَةٍ عَنَاقاً، كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنَعِهَا». وكان عمر رضي الله عنه في أول الأمر متردداً، كيف تقاتلهم؟ قال: «كيف تقاتلهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة؟» يعني يقول: هؤلاء مسلمون، يشهدون الشهادتين، ويقيمون الصلاة، كيف تقاتلهم؟ فذكر أبو بكر رضي الله عنه أن الزكاة حق المال، قال: «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ»، هم لم يمنعوا الزكاة، ومن حق الزكاة دفع المال وإخراج الزكاة. ثم شرح صدر عمر رضي الله عنه ما قال أبو بكر، وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على قتال مانع الزكاة. نعم، وقوله هنا: «تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، استدل به أهل العلم على أن الزكاة تأخذ من الأغنياء وتدفع إلى الفقراء، تدفع إلى الفقراء. وإن كان الفقراء هم صنف من الأصناف الثمانية التي أمر الله سبحانه وتعالى بدفع الزكاة إليهم في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]. لكن دل به كذلك على أن الأصل في الزكاة أن تأخذ من أغنياء البلد وتعطى لفقراء أهل البلد، تأخذ من أغنياء أهل البلد وتدفع لفقراء أهل البلد. هذا هو الأصل. لماذا؟ لأن الفقير في البلد يتطلع ويتشرف إلى ما عند الأغنياء من أهل بلده، وهو أولى بالزكاة من غيره. لكن هل يجوز للإنسان أن يخرج زكاة ويعطيها لبعض أقاربه مثلاً ممن هم خارج البلد؟ فقال أهل العلم: إذا كانوا محتاجين فلا بأس، إذا كانوا محتاجين فلا بأس أن يخرج زكاة ويدفعها لمن هو بحاجة إليها من أقاربه ممن هم في خارج البلد. قال: حديث الثلاثين بعد السبعمائة. وعن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاه. فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة، طروقة الجمل، طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقة الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في سائمتها: إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ومائة شاة، شاه. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاه. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية. ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق». أحد عنده بعد؟ «ولا ذات عوار، ولا تيس». ما عندكم؟ كلكم الحديث في البخاري. بعده: «ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء، إلا أن يشاء المصدق». وفي الرقة ربع العشر. فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. رواه البخاري مفترقاً. نعم، في البخاري: «ولا ذات عوار، ولا تيس». ظاهرنا سقط الذكر «ولا تيس» لأن قوله هنا: «ولا هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق»، يعني أن يأخذ من هذه المعيبة. ظاهرنا قوله: «وَلَا تَيْسَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ» في الرواية في البخاري هكذا: «وَلَا تَيْسَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ». وسيأتينا المصدق: عامل الصدقة. طيب، هذا الحديث حديث أنس في كتاب أبي بكر الذي كتبه له النبي عليه الصلاة والسلام في الصدقات. قال أبو بكر: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين». إذن هذا الحديث اللي هو حكم الرفع. قال: «والتي أمر الله بها رسوله»، يعني في وجوب الزكاة في هذه الأصناف. قال: «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاه». في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في كل خمس شاه، يعني في كل خمس من الإبل شاة. إذن نصاب الإبل كم؟ خمس. من ملك خمساً من الإبل وحال عليها الحول ففيها الزكاة، زكاتها ماذا؟ شاه. زكاتها شاه حتى تبلغ خمساً وعشرين. وهذا معنى قولي: «في أربع وعشرين من الإبل في كل خمس شاة»، يعني في خمس شاة، في العشر شاتان، في الخمس عشر ثلاث شياه، في العشرين أربع شياه، في أربع وعشرين أربع شياه، لأن الوقص ما بين فريضتين ليس فيها شيء، الأوقاص يعني بين الخمس إلى العشر، من خمس إلى تسع شاة واحدة حتى تبلغ عشر فيكون فيها شاتان. من العشر إلى أربع عشرة شاتان، لأن الزائد عن العشر هذا وقص حتى يبلغ إلى خمس عشرة فيكون فيها ثلاث، وهكذا. فإذا بلغت خمساً وعشرين فهنا تنتقل الزكاة من الشياه إلى الإبل. قال: «فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى»، وهي ما لها سنة ودخلت في الثانية، ما لها سنة ودخلت في الثانية. «فإن لم تكن فابن لبون ذكر»، إذا ما في عند صاحب الإبل بنت مخاض فيخرج ابن لبون، وابن لبون ما له سنتان، ما له سنتان ودخل في الثالثة. إذن إذا بلغت الإبل خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم فابن لبون ذكر. قال: «فإذا بلغت ستاً وثلاثين»، يعني زادت من الخمس وثلاثين واحدة صارت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، وهي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. قال: «فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة، طروقة الجمل»، والحقة ما أتم الثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وهذا معنى طروقة الجمل، يعني استحقت أن يطرقها الفحل ويلقحها. وقيل: استحقت الركوب. قال: «فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة»، إذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، وهي ما أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة. قال: «فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون، اثنتان». «فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقت الجمل». «فإذا زادت على عشرين أو مائة»، يعني مائة أو واحد وعشرون فما زاد، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن له أو معه... طيب، يعني الآن إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل بنت لبون، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. طيب، إذن المائة والواحد وعشرين فيها كم؟ فيها بنت لبون، فيها ثلاث بنت لبون، ثلاث بنت لبون. نعم. طيب إذا بلغت المائتين؟ ها، أربع حقاق، نعم، أربع حقاق، لأنه في كل خمسين حقة، إذا عندنا مائتان إذن أربع حقاق. وقس على هذا. ها، أو خمس بنت لبون. نعم. قال: «ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها». لذي عنده أقل من النصاب، عنده أربع من الإبل، ما فيها زكاة إلا إذا شاء صاحبها أن يصدق، فله ذلك، إذا أحب أن يخرج زكاة على ما دون النصاب فهذا إليه، لكن ليس واجباً عليه، ليس واجباً عليه. قال: «في صدقة الغنم في سائمتها: إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، شاة». الآن انتقل إلى ذكر صدقة الغنم. قال هنا: «في صدقة الغنم في سائمتها»، اشترط النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون سائمة، ومعنى سائمة: أنها ترعى من أكثر الحول مما أنبته الله سبحانه وتعالى. فإذا كانت تعلف، يعلفها صاحبها أكثر الحول، فلا زكاة فيها، فلا زكاة فيها، وإن بلغت أكثر من أربعين. يعني إنسان عنده مائة من الغنم وهو ينفق عليها ويعلفها، ما ترعى يعني من في الأرض، فهذه لا زكاة فيها. يشترط في زكاة الغنم أن تكون سائمة، أن تكون سائمة. وسيأتي أيضاً اشتراط ذلك في الإبل، سيأتي بحديث بهز بن حكيم، اشتراط ذلك أن تكون الإبل كذلك السائمة. وفي البقر قاسها العلماء على الإبل والغنم كما سيأتي. قال: «إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، شاة». شاة يعني نصاب للغنم كم؟ أربعون. من عنده أربعون من الغنم وحال عليها الحول ففيها الزكاة، تجب فيها الزكاة. كم زكاتها؟ شاة واحدة. زكاتها شاة واحدة. من أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة. طيب إذا بلغت الغنم عنده خمسين، سبعين، مائة، مائة، مائة وعشرة، مائة وتسعة عشر، هذه فيها كم شاة؟ فيها شاة واحدة. مائة وعشرون فيها شاة. مائة وواحد وعشرون شاتان. قال: «فإذا زادت على عشرين ومائة ولو واحدة إلى مائتين ففيها شاتان». مائة وواحد وعشرون شاتان، مائة وخمسون وعشرون شاتان، مائة وثلاثون، ثمانون، مائة وتسعون، مائتان شاتان. مائتان وواحد ثلاث شياه إلى مائتين. «فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان». «فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه». مائتين وواحد ثلاث شياه إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه. «فإذا زادت على الثلاث مائة ففي كل مائة شاة». هنا تستقر الفريضة بعد الثلاث مائة، في كل مائة شاة. إذا عنده أربعمائة أربع شياه، خمسمائة، ألف شاة عشرة. قال: «فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة». «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاربها». يعني من عنده تسعة وثلاثون شاة ما فيه زكاة، ولو كانت سائمة ترعى في الحول، لأن أقل من النصاب. فإذا أحب أن تصدق صاحبها من نفسه فلا بأس، لكن لا يجب عليه. قال: «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة». لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. يعني ما كان من بهيمة الأنعام مختلطة، مختلطة وهي شراكة بين اثنين أو أكثر. فإذا كانت مجتمعة ومختلطة فتعامل معاملة المال الواحد. فإذا كانت يعني ترعى سوياً، وتحلب سوياً، وتبيت سوياً، وفحلها سوياً، طيب، فهنا تعامل معاملة المال الواحد. لا يجوز أن يفرق بينها خشية الصدقة. أن يفرق بين خشية الصدقة يعني مثلاً: اثنان مشتركان، كل واحد معه مثلاً ثمانون من الغنم، هذا معه ثمانون وهذا معه ثمانون، المجموع كم؟ مائة وستون. المائة وستون فيها كم؟ فيها شاتان. فيها شاتان. طيب إذا جاء العامل لأخذ الزكاة، وهذه الأغنام مجتمعة مع بعض، عند قرب مجيء العامل لأخذ الزكاة يفرقون، كل واحد يقول: آخذ حقه الثمانين، أنا سأخذ حقه الثمانين، وأنت تأخذ حقه الثمانين، فيفرقون بينها، لماذا؟ خشية الصدقة. لا. في هذا المثال سيكون عليهما شاتان، كل واحد عليه شاة. لا، لكن لأنتي مثال آخر. نعم، عشرون وعشرون مثلاً، وهي مع بعض، الواجب فيها شاة. وإذا جاء المصدق، قال واحد: آخذ عشرين، حيث لا زكاة عليهما، لا زكاة عليهما. أو يكون مجموع هذه الأغنام مثلاً مائتين وثلاثين، مائتين وثلاثين، أو نقول مائتين وأربعين، أو نقول مائتين وأربعين، فكل واحد معه كم؟ مائة وعشرون، مائة وعشرون. المائة وعشرين فيها كم؟ فيها شاة. لكن المائتين والأربعين فيها ثلاث شياه. فإذا جاء المصدق قسموا، حتى لا يؤخذ منهم ثلاث شياه، تؤخذ منهم شاتان. هذا لا يجوز. هذا معنى: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين المجتمع. هذا الآن مثال التفريق بين المجتمع. الجمع بين المتفرق: الجمع بين المتفرق يعني كل واحد له أغنامه الخاصة به، يرعاها لنفسه، ويقوم بها لوحده. فإذا جاء المصدق، هذا معه أربعون وهذا معه أربعون، كل واحد يجب عليه شاة. فإذا جاء المصدق جمعوها، جعلوها مع بعض، فتكون ماذا؟ ثمانون، فلا يجب فيها إلا شاة واحدة. هذا لا يجوز. كل هذا إذا فعل خشية الصدقة فإنه لا يجوز. قال: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. يعني مثلاً الآن هذا المال المخلوط، أخذت الزكاة، أخذت مثلاً غنمة، شاه. المال مجموعه مثلاً مائة وعشرون، أخذت شاه. هذه الشاة من نصيب أحد الشريكين. ننظر: إذا كان الشراك بينهما بالنصف، الشراك بينهما بالنصف، فالواحد له نصف المال، فهنا الآخر الذي لم يأخذ من غنمه شيء يعطي الذي أخذت الزكاة من غنمه، يعطيه نصف قيمة هذه الشاة، نصف قيمة هذه الشاة. وإن كان مثلاً الشراك بينهما بالثلثين والثلث، فصاحب الثلث يدفع الذي أخذت الزكاة من غنمه، ماذا يعطيه؟ ثلث القيمة، ثلث قيمة هذه الشاة. وإن كان العكس يعطيه ثلثي قيمة الشاة. وهكذا على حسب نصيبهما من هذه الشراكة. قال: «ولا يخرج في الصدقة هرمة». الهرمة هي الكبيرة، الكبيرة. «ولا ذات عوار»، أي التي فيها عيب، التي فيها عيب. قال هنا: ما ذكر «ولا تيس»، والرواية في البخاري ذكر «ولا تيس»، والتيس هو فحل الغنم. «إلا أن يشاء المصدق»، المراد بالمصدق: العامل على الصدقة، العامل على الصدقة. يعني إذا شاء أن يأخذ من هذه الأصناف من الهرمة أو المعيبة أو التيس فله ذلك، له ذلك، وهذا يرجع إلى اجتهاده في هذا الأمر. وإلا الأصل أن الزكاة تخرج من الإناث، من إناث بهيمة الأنعام. هذا كما سمعنا في الإبل، الزكاة كلها من الإناث: بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة، إلا إذا لم يوجد فيجوز أن يأخذ من الذكور. قال: «وفي الرقة ربع العشر». الرقة هي الفضة، هي الفضة، سواء كان مضروبة أو غير مضروبة. ونصابها مائتا درهم كما سيأتي في حديث علي رضي الله عنه. ولهذا قال هنا: «فإن لم تكن إلا تسعين ومائة»، إلا تسعين ومائة، يعني إذا كانت قل من المائتين، قل من المائتي درهم، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. إذا النصاب الفضة مائتا درهم، مائتا درهم، وهذا بإجماع أهل العلم. وقوله هنا: «فإن لم تكن إلا تسعين ومائة»، ليس معنا أن إذا زادت على تسعين ومائة واحد أن فيها زكاة، لكن هذا من باب إسقاط الكسور، فلا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، تبلغ مائتي درهم، وقيمتها بالوزن خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً، خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً من الفضة، هذا نصاب الفضة. فإن كانت أقل من ذلك فلا زكاة فيها، وهذا معنى: «فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها». إذا شاء صاحبها أن يتصدق ويخرج زكاة وهي دون النصاب فله ذلك، لكن من حيث الوجوب فلا يجب عليه. والواجب ربع العشر، الواجب ربع العشر، فتقسم مثلاً ما معك على أربعين، والواجب هو الناتج، هو الواجب عليك في زكاة الفضة. وهكذا الذهب كما سيأتي. قال: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة». الجذعة قلنا: ما تمت أربع ودخلت في الخامسة، والحقة: ما تم الثلاث ودخلت في الرابعة. إذا الجذعة أكبر من الحقة. قال: «فإنها تقبل منه الحقة»، وهي أقل من الجذعة، «ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً». يعني يجبر النقص بشاتين، فيدفع صاحب الإبل للمصدق، العامل، يعطيه الحقة التي عنده، ويعطيه الشاتين فوقها، تكميل للنقص، أو بدل الشاتين عشرين درهماً. وهذا على أن العشرين درهماً كانت تساوي قيمة الشاتين، تساوي قيمة الشاتين. قال: «ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة». عكس، الواجب عليه الحقة، وما عنده حقة، عنده جذعة، الجذعة أكبر من الحقة وأغلى من الحقة. قال: «وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق»، يعني العامل على الزكاة، «عشرين درهماً أو شاتين». عكس، جبراً لهذه الزيادة. قال: «رواه البخاري مفترقاً». طيب، نكتفي بهذا القدر. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.