التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 17

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 17

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أئمة الحديث وذم التدليس

يتحدث عن أئمة الحديث مثل إسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك، ويذم التدليس ويشرح طريقة بقية بن الوليد في تدليس الشيوخ. يُبين أن التدليس يعتبر نوعًا من الغش والتلبيس المذموم.

بيان حال الرواة والتحذير من الكذب

يتناول بيان حال الرواة الضعفاء مثل عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، ويحذر من الكذب في الرواية، ويشير إلى أن الصدق يرفع صاحبه بينما الكذب يهلكه. يستشهد بأقوال السلف في ذلك.

التفريق بين الغيبة والنصيحة في الكلام عن الرواة

يشرح الفرق بين الغيبة والنصيحة عند ذكر الرواة الضعفاء أو الدعاة المنحرفين، ويبين أن الكلام فيهم يعد من باب النصيحة والتحذير إذا كان بقصد نفع المسلمين. يشير إلى أن العلماء كانوا يتكلمون في الرواة ويبينون حالهم من باب التحذير.

أهمية ذكر اسم الراوي في تقييم الرواية

يعتبر ذكر اسم الراوي أمرًا ضروريًا لمعرفة حاله وتقييم روايته بشكل صحيح، حيث قد يختلف العلماء في الحكم على الراوي. عدم ذكر اسم الراوي يعد من المبهم الذي لم يبين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري رحمه الله في مقدمة صحيحه: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وهو المشهور بابن راهويه المروزي، أحد الأئمة. قال: وحدثنا جرير رحمه الله: جزى الله إسحاق بن راهويه عن الإسلام خيرا. وقال نعيم: نحمد الله إذا رأيت الخرساني يتكلم في إسحاق فاتهمه في دينه. وقال أحمد: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين لأقر له بحفظه وعلمه وفقهه. وكان إسحاق بن راهويه رحمه الله إمامًا في الحفظ والعلم والفقه والحديث، وكان ذا حفظ قوي وذا حفظ متقن. قال أبو حاتم رحمه الله: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، مع كثرة ما عدهم من الحفظ. ومع ذلك يكاد أن لا يغلط في شيء من حفظه. وذكر عنه أنه قال: لي أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفًا أسردها -يعني- من حفظه. فهو إمام رحمه الله. قال: سمعت بعض أصحاب عبد الله قال: قال ابن المبارك: عبد الله بن المبارك، ومر معنى أن ابن المبارك كذلك من الأئمة في العلم والحديث والفقه والعبادة والورع والتقى. قيل فيه: لم يسبقوا الصحابة إلا بشرف الصحبة، لم يلحقوا الصحابة إلا بشرف الصحبة. ذكرنا تلك الأبيات التي قيلت في المبارك الذي قالها: طالب العلم الذي رحل إليه. خلفت عرسي يوم السير باكية من حفظها؟ من حفظ هذه الأبيات؟ ما حفظها؟ كتبتموها وما حفظتموها. ما في أحد خير -إن شاء الله-. نعم، هو القائل رحمه الله: رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين إلا الملوك وعباد سوء ورهبانها أو أحبار سوء ورهبانها هذه الأبيات فيها تحذير من الذنوب وأنها سبب لموت القلب. نعم، الذنوب تميت القلوب، تطمس على القلب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا أذنب العبد ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب ورجع سُقل قلبه، وإذا زاد ازدادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾. كلما زاد الإنسان من الذنوب كلما طُمس على قلبه حتى يختم عليه، فلا يعرف المعروف ولا ينكر المنكر. نعم، وقد يورث الذل إدمانها -يعني- إدمان الذنوب والمعاصي تورث الذل لصاحبها. نعم، والله عز وجل يقول: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾. فالذنوب تورث الذل لصاحبها حتى يصبح ذليلًا حقيرًا. وقد يورث الذل إدمانها. وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها. إذا أردت قلبك أن يحيا فاحذر من الذنوب والمعاصي، كن منها على منأ وبعد، وبينك وبينها مانعًا وحاجزًا. فإذا فعلت ذلك سلم قلبك. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟ هل أفسد الدين إلا الملوك الذين -يعني- ابتعدوا عن الدين وارتكبوا المعاصي والذنوب وخالفوا شرع الله سبحانه وتعالى وضيعوا حكم الله، وكانوا سببًا في إفساد دين الله جل وعلا؟ وهكذا أيضًا الأحبار والرهبان -الأحبار العلماء والرهبان العباد- يريد بهذا من فسد منهم. من فسد منهم هم من أسباب فساد الدين. إذا كان العالم فاسدًا لا يعمل بعلمه، لا يعمل بعلمه، فإنه يفسد أكثر مما يصلح. وهكذا أيضًا العابد إذا كان ماذا يتعبَّد الله ثم لا يجتنب ما نهى الله وما حرم الله سبحانه وتعالى، فهذا أيضًا سبب لفساد الدين. قال رحمه الله: نعم الرجل بقية، لولا أنه كان يكني الأسامي ويسمي الكنى. كان دهرًا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس. نعم الرجل بقية، لولا أنه -إلى آخر ما ذكر- يعني لولا أنه يدلس، لولا أنه يدلس. فكان بقية ابن الوليد يأتي إلى من اشتهر باسمه فيذكره بالكنية، حتى يظن أنه ليس هو ذاك الذي يعرف باسمه. ومن اشتهر بكنيته ذكره باسمه حتى لا يعرف. فيأتي إلى الراوي الضعيف وهو قد اشتهر باسمه فيذكره بكنية، ويأتي إلى الذي اشتهر بكنيته فيذكره باسمه حتى يعمي عنه، فيظن أنه غير ذلك الضعيف. وهذا يسمى عند العلماء بتدليس الشيوخ. فهكذا كان يفعل بقية. وهذا من التدليس القبيح المذموم؛ لأنه فيه تلبيس وتغطية للوقوف على حال من يروي عنه، خاصة إذا كان ضعيفًا، فيظن أنه ليس بذاك الضعيف. وربما شابهت كنيته كنية راوي آخر ثقة، فيظن أنه ذاك الثقة. فهذا يكون فيه نوع من الغش والتلبيس والخداع، فهو بلا شك على هذا الوجه يعتبره محرمًا. فلأجل ذلك ضعف بقية بسبب هذا التدليس. قال: وقوله هنا: كان دهرًا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي -يعني- يقول حدثنا أبو سعيد الوحاظي وهكذا. إذا حدث عنه يأتي بهذه الكنية. فقال المنبارك: فنظرنا من هذا أبو سعيد الوحاظي؟ فإذا هو عبد القدوس، وهو الضعيف الذي مر ذكره معنا في الدرس السابق، الذي كان يخطئ في ذكر الأحاديث في سندها ومتنها، وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي. قال: وحدثني أحمد بن يوسف الأزدي قال: سمعت عبد الرزاق وابن مهام الصنعاني يقول: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس، فإني سمعته يقول له كذاب. وهذا ذكره الإمام مسلم رحمه الله ليسدل به على أن السلف رحمهم الله تكلموا في بعض الرواة لبيان حالهم والحذر من الرواية عنهم، وأنهم ليسوا أهلًا للرواية. ومنهم عبد القدوس، فقد صرح ابن المبارك رحمه الله بأنه كذاب. قال: وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: سمعت أبا نعيم -وهو الفضل بن دكين- قال: شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومئة شيخ. شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومئة شيخ. وكان ثقة صدوقًا، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: ما رفع الله أبا نعيم وعفان إلا بصدقهما -إلا بسبب الصدق- حتى نوهوا بذكرهما. فالصدق ولزومه رفع لصاحبه. فالمسلم طالب العلم ينبغي أن يحرص على الصدق، أن يكون صادقًا في قوله مع الناس، وصادقًا مع الله، ويلازم الصدق في سائر أحواله. في سائر أحواله يكون صادقًا، ويعلم أن الصدق هو الذي ينجيه، وهو الذي يكون سببًا في رفعته، ويحذر من الكذب. ما يليق بطالب العلم أن يكون كذابًا أبدًا مثل ذلك. ومن كان كذلك ما يفلح، ما يفلح في طلب العلم. طلب العلم لابد فيه من العمل. وأنت تعرف أن الكذب محرم وكبيرة من كبائر الذنوب. فكيف تكذب وتكون ماذا ملازمًا للكذب أو ممن يقول الكذب ولا يلازم الصدق؟ فاحرص على أن تكون صادقًا، فالصدق رفع لصاحبه. قال: سمعت أبا نعيم وذكر معلى بن عرفان قال: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين. فقال أبو نعيم: أتراه بعث بعد الموت؟ أتراه بعث بعد الموت؟ معنى كلام أبي نعيم هذا أن هذا كذب، أن هذا كذب. فالمعلى بن عرفان كذب على أبي وائل فيما نسبه إليه من أنه قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين -يعني- في الوقعة المشهورة التي وقعت في ذلك الموقع المسمى بهذا الاسم بين أهل العراق والشام، وما كان بين معاوية وعلي رضي الله تعالى عنهما. قال النووي رحمه الله: معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبي وائل في قوله هذا؛ لأن ابن مسعود رضي الله عنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين، والأول قول الأكثرين -يعني- سنة اثنتين وثلاثين. قال: وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضي الله عنه بثلاث سنين، وصفين كانت في خلافة علي رضي الله عنه بعد ذلك بسنتين، فلا يكون ابن مسعود رضي الله عنه خرج عليهم بصفين إلا أن يكون بعث بعد الموت. وقد علمتم أنه لم يبعث بعد الموت. وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته والاتفاق على صيانته لا يقول: خرج علينا من لم يخرج عليهم، هذا ما لا شك فيه. فتعين أن يكون الكذب من المعلى بن عرفان، مع ما عرف من ضعفه، فهو المتهم بذلك. وكثير من الكذب والوضع الذي يضعه الوضعون ويكذب به الكذابون يعرف كذب الكاذب بمعرفة التاريخ، حين يذكر أنه مثلًا روى عن فلان أو لقي فلان، فينظر في التاريخ، فيقال له مثلًا: متى ولد؟ فيأتي بتاريخ قد مات فيه من زعم أنه روى عنه، فيعلم أنه كذب. مثل هذا الخبر أن ابن مسعود خرج عليهم بصفين، وعلم أن ابن مسعود قد مات قبل صفين بسنين، فيعلم أن المحدث بذلك والمخبر بذلك كذب. قال: حدثني عمر بن علي وحسن الحلواني، قلاهما عن عفان بن مسلم قال: كنا عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل -يعني- ذكره أو روى عنه، فقلت -أي عفان- قلت: إن هذا ليس بثبت -أي هذا الراوي ليس من الثقات الأثبات- فقال الرجل الذي حدث: اغتبته. قال إسماعيل: مغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت. هذا الأثر يقول عفان بن مسلم: كنا عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل، فقلت أي عفان: قلت إن هذا ليس بثبت، أي هذا الراوي ليس من الثقات الأثبات. فقال الرجل الذي حدث: اغتبته. قال إسماعيل بن علية: مغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت. فإسماعيل بن علية دافع عن قول عفان في كلامي في هذا الراوي، أن هذا ليس بغيبة، وأن هذا ليس بغيبة، وإنما هو من باب النصيحة وبيان حال هذا الراوي، وهو أيضًا من باب التحذير حتى يحذر من رواية عنه، وهو ليس أهلًا أن يروى عنه. فقال: ليس مغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت. ومثل ذلك كلام العلماء في بعض أهل الأهواء، فيذكرونهم بأسمائهم تحذيرًا ونصيحة للمسلمين مما عندهم من ضلال وما عندهم من خرافات ومن أخطاء ومخالفات. فيأتي بعض الجهلاء ويقول: هذا يغتاب الدعاة، وهذا يتكلم في أعراض المسلمين. وهذا من النصيحة، ليس من الغيبة. إذا سكت فلان وفلان وفلان، فمن يبين للناس؟ فمن يبين للناس؟ نعم. فالكلام في الرواة وفي الضعفاء والمجروحين هذا من النصيحة، ونفعه متعدي، بل جعله العلماء أفضل من ماذا من العبادة القاصرة. نفع على الإنسان كالصيام والصلاة، صلاة النافلة. كما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه فضل الكلام على الضعفاء على الصلاة والصيام. قال: إن صليت وصمت فذلك أنت، وإذا تكلمت في هؤلاء فهذا للمسلمين، يحصل نفعه لسائر المساوي. يحذرون من هذا المنحرف وهذا الزائغ، فلا يضلون بضلاله ويزيغون بزيغه. فلذلك كان السلف رحمهم الله يتكلمون في الرواة ويبينون حالهم من باب التحذير والنصيحة. وكذلك أيضًا أهل السنة يتكلمون في بعض الدعاة في الساحة ويبينون حالهم من باب النصيحة، حتى يحذر المسلمون من الاغترار بهم أو بالأخذ بأقوالهم وما عندهم من خرافات. فتسلم لهم عقيدتهم ويسلم لهم منهجهم. وهذا كله من باب النصيحة. على أن المتكلم إذا تكلم فهو لا بد أن يجرد ماذا كلامه ويجرد عمله لله سبحانه وتعالى، يقصد بذلك نصيحة المسلمين. لا يكون مراده بذلك التشفي في أعراض المسلمين أو الهوى أو نحو ذلك من المقاصد والأغراض. فالأمر خطير. قال: وحدثنا أبو جعفر الدارمي -وجعفر اسمه أحمد بن سعيد النيسابوري- وكان ثقة عالما ثبتًا. قال: حدثنا بشر بن عمر قال: سألت مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب، فقال: ليس بثقة. وسألته عن صالح مولى التوأمة، فقال: ليس بثقة. وسألته عن أبي الحويرث، فقال: ليس بثقة. وسألته عن شعيب الذي روى عنه ابن أبي ذئب، فقال: ليس بثقة. وسألته عن حرام بن عثمان، فقال: ليس بثقة. وسألته مالكًا عن هؤلاء الخمسة، فقال: ليسوا بثقة في حديثهم. وسألته عن رجل آخر نسيت اسمه، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي. هذا الأثر كما سمعنا أن بشر بن عمر قال: سألت مالك بن أنس -إمام دار الهجرة- سأله عن بعض هؤلاء الرواة، فأجاب بأنهم ليسوا بثقة. سأله عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب، فقال: ليس بثقة. وسأله عن أبي الحويرث، وسأله عن صالح مولى التوأمة، فقال أيضًا: ليس بثقة. وذكر النووي رحمه الله أنه قد خالفه غيره في صالح مولى التوأمة، وأن بعضهم وثقه. لكن ذكر رحمه الله أن صالح مولى التوأمة تغير في آخره واختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز، فاستحق الترك بسبب ذلك. قال: وسألته عن شعيب الذي روى عنه ابن أبي ذئب -وليس هو شعيبًا من الحجاج- وإنما شعيب آخر اسمه شعيب القرشي الهاشمي، فقال: ليس بثقة. وهذا شعيب القرشي ضعفه كثيرون، ضعفه كثيرون مع الإمام مالك رحمه الله. قال: وسألت عن حرام بن عثمان، فقال: ليس بثقة. قال فيه البخاري رحمه الله: منكر الحديث. وقال الزبيري: كان تشيع، كان عنده تشيع. قال: وسألت مالكًا عن هؤلاء الخمسة، وقال: ليس بثقة في حديثهم. ومراده بذلك أن الإمام مالكًا رحمه الله مع جلالته وفضله تكلم في هؤلاء من باب النصيحة وبيان حالهم، حتى يحذر منهم ولا يروى عنهم. وأن هذا ليس بغيبة. وقوله: وسألت عن رجل آخر نسيت اسمه، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي. ومعنى هذا أن من وجد في كتبه رحمه الله فهو عنده ثقة، فهو عنده ثقة. ورواية الراوي عن الرجل بقوله: ثقة، حدثني الثقة، ونحو هذا التعبير. هل يعد هذا توثيقًا مقبولًا؟ الصحيح أنه لا يعد توثيقًا مقبولًا. فقول: حدثني الثقة، هذا ثقة مبهم غير معروف من هو؟ قد يكون ثقة عند من حدث عنه، وهو غير ثقة عند غيره. نعم، فقول المحدث أو الراوي: حدثني الثقة، هذا لا يكفي في التوثيق. بل هذا يعد من المبهم الذي لم يبين؛ لأن العلماء يختلفون في الحكم على الراوي، قد يوثق إنسان ويضعفه آخرون، فلا بد من ذكر اسمه الذي يبينه ويميزه عن غيره حتى يعرف حاله. صلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وآله وصحبه أجمعين.