كتاب الصلاة 11

كتاب الصلاة 11

الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تكبيرات الصلاة وتفاصيلها

شرح تفاصيل تكبيرات الصلاة كما وردت في صحيح مسلم عن أبي هريرة، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل حركة من حركات الصلاة. يبين المقطع تفاصيل صلاة النبي وعدد التكبيرات فيها.

كيفية التكبير في الصلاة

شرح كيفية التكبير في الصلاة كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، حيث كان يكبر في كل خفض ورفع إلا عند الرفع من الركوع. التكبيرات في الصلاة لها أحكام مختلفة وفقًا لعدد الركعات.

حكم تكبيرات الانتقال وأهميتها

أهل العلم اختلفوا في حكم تكبيرات الانتقال في الصلاة، فذهب الجمهور إلى أنها مستحبة، بينما ذهب الإمام أحمد إلى وجوبها مستدلا بمواظبة النبي عليها وأمره بالصلاة كما صلى.

تعليم الوضوء بالتمثيل العملي

تعلم الصحابة الوضوء من النبي صلى الله عليه وسلم بالتمثيل العملي، واستمر هذا الأسلوب في التعليم بعد وفاته. فعل عثمان وعبد الله بن زيد مثلا على تعليم الوضوء بالتمثيل كما فعل النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحافظ أبو الحسين النيسابوري الحجري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى أبو التيمي، قال: قرأت على مالك، أبو الأنس، إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب، وهو الزهري، محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يصلي لهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فلما انصرف، قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: حدثنا محمد بن رافع، وهو ابن زيد القشيري، محمد بن رافع ابن زيد القشيري، أبو عبد الله النيسابوري، روى عنه الجماعة، سواء ابن ماجة، وقال فيه الإمام البخاري رحمه الله: كان من خيار عباد الله. قال: حدثنا عبد الرزاق، أو ابن همام الصنعاني، صاحب المصنف، قال: أخبرنا ابن جريج، أو عبد الملك ابن جريج، ثقة، إلا أنه مدلس، قال: أخبرني ابن شهاب، محمد بن مسلم، قال: عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وهو -أي أبو بكر بن عبد الرحمن- كان ثقة، فقيها، عالما، كثير الحديث، وكثير العبادة، حتى أنه لقب براهب قريش، لقب براهب قريش لكثرة عبادته، وكان مكفوفا، أعمى، قال: أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث فيه التكبير في الصلاة في كل خفض ورفع، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر في كل خفض ورفع، إلا عند الرفع من الركوع، فيقول: سمع الله لمن حمده، في بقية المواضع، فإنه يكبر: تكبيرة الإحرام، ثم التكبير للركوع، ثم التكبير للسجود، ثم التكبير للرفع من السجود، ثم التكبير للسجود مرة أخرى، ثم الرفع من السجود والقيام للركعة التي بعدها، هكذا كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وأبو هريرة رضي الله عنه فعل ذلك، ثم أخبر أن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أراد أن يبين لهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وقال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله. وأشار الإمام النووي رحمه الله إلى أنه كان هناك خلاف في زمن أبي هريرة في التكبير في كل خفض ورفع، وأن بعضهم كان يرى التكبير إلا بتكبيرة الإحرام، ولعل هؤلاء لم يبلغهم فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فحرص أبو هريرة رضي الله عنه على أن يبين لهم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته، وكيفية ذلك، وكيف كان يكبر عليه الصلاة والسلام، ففعل ذلك رضي الله تعالى عنه بفعله؛ لأن ذلك قد يكون أبلغ في التعليم، وفي إيصال هذا العلم. وكذلك أيضا بيان الحق فيه، ففي هذا الحديث -كما سمعنا- مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، فتكون التكبيرات في الركعتين إحدى عشرة تكبيرة، كل صلاة ثنائية يكون فيها التكبير اثنتي عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمس تكبيرات في كل ركعة، وهكذا في الصلاة الثلاثية تكون سبع عشرة تكبيرة، وفي الصلاة الرباعية تكون اثنتين وعشرين تكبيرة، هكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته. واختلف أهل العلم في حكم هذه التكبيرات، أما تكبيرة الإحرام فهي واجب، وركن من أركان الصلاة على الصحيح، وهو قول جمهور أهل العلم. وأما بقية التكبيرات، فاختلف أهل العلم في حكمها، فذهب جمهور العلماء إلى أنها مستحبة، تكبيرات الانتقال، ذهب الجمهور من أهل العلم أنها مستحبة، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الأعرابي الصلاة لم يذكر له التكبيرات، لم يذكر له أو يأمره بها، وإنما ذكر له الأركان، فدل هذا على أنها غير واجبة. وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى الوجوب، مستدلا بمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام عليها، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وهذا القول أقرب للصواب؛ فإنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ترك هذه التكبيرات، بل واظب عليها عليه الصلاة والسلام، وأمرنا أن نصلي كما صلى، فتكون واجبة من واجبات الصلاة القولية. وفيه أيضا حرص الصحابة رضي الله عنهم على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في عبادته وطاعته لله جل وعلا، وأن يفعلوا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، اقتداء بأمره عليه الصلاة والسلام بذلك: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وكذلك أيضا حرصا منهم على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته والاقتداء بهديه عليه الصلاة والسلام. وفيه أيضا بيان أسلوب من أساليب التعليم، وهو التعليم بالفعل، التعليم الفعلي، أن تفعل الشيء الذي تريد أن تعلمه غيرك، فيكون ذلك أبلغ في فهمه، وفي عقله وإدراكه. وهذا الأسلوب فعله النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى بالصحابة رضي الله عنهم في حديث مالك بن الحويريث، وهو على أسفل المنبر، فركع وهو عليه، ثم نزل القهقرى، فسجد على أسفل المنبر، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قال: «إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي»، والحديث في البخاري. وهكذا في الحج، حين حج بالناس حجة الوداع، كان يقول: «خذوا عني مناسككم»، «خذوا عني مناسككم»، تعلموا وانظروا كيف أفعل، فافعلوا مثلي. فالتعليم بالفعل هذا له أثر عظيم في الفهم، وإيصال هذه المعلومة إلى المتعلم، ورسوخها في ذهنه. وهكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم، كان في هذا الحديث فعل أبي هريرة، صلى وكبر بكل خفض ورفع، وأخبر أنه يتشبه بالنبي عليه الصلاة والسلام في صلاته. وهكذا فعل عثمان لما علم الناس الوضوء، وعبد الله بن زيد حين دعا بوضوء من ماء حتى يتوضأ لهم كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا -كما سمعنا- أسلوب من أساليب التعليم التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها الصحابة رضي الله تعالى عنهم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.