الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول المقطع حديث النبي ﷺ: «شهر عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة» مع استعراض أسانيده، ويناقش ثلاثة أقوال للعلماء في معنى عدم النقصان مرجحاً أن الأجر والثواب فيهما تامّان مهما كان عدد الأيام. كما يُذكر طرف من أخبار الشعبي وسيرته في سياق الحديث.
يسرد المقطع قصة إسلام عدي بن حاتم الطائي بعد تحقق نبوءات النبي ﷺ في أمن السفر وفتح كنوز كسرى، ثم ينتقل لسبب نزول آية الصيام وكيف فهم الصحابة «الخيط الأبيض والخيط الأسود» حرفياً بربط خيطين. حتى نزلت عبارة «من الفجر» فتبين أن المراد بياض النهار وسواد الليل.
يبين المقطع جواز الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان حتى يتبين الفجر الصادق مستدلاً بالآية والحديث، ويوضح الفرق بين الفجر الصادق الممتد في الأفق والفجر الكاذب المعترض المنفصل بالظلمة. ويؤكد وجوب الإمساك عند أول ظهور الفجر الصادق رافضاً القول بجواز الأكل حتى طلوع الشمس.
يختتم المقطع بصيغة من صيغ الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ داعياً بالبركة عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وتعد هذه العبارة ختامية معتادة في المجالس والدروس العلمية تبركاً ودعاءً.
الحمد لله رب العالمين. وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي أبو زكريا، قال: أخبرنا يزيد بن زريع، وهو أبو معاوية البصري، كان يلقب بريحانة البصرة، قال: عن خالد، وهو ابن مهران الحذاء أبو المنازل، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عبد الرحمن وهو ابن نفيع بن الحارث، كنيته أبو بحر، وقيل أبو حاطب، ووثقه، عن أبيه، وهو أبو بكرة نفيع بن الحارث، الصحابي الجليل، لقبه النبي عليه الصلاة والسلام بأبي بكرة، لما حاصر أهل الطائف فتعلق أبو بكرة ببكرة فنزل من الحصن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فلقبه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكرة. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهر عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة». وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، وهو ابن طرخان أبو محمد التيمي، كان يلقى بالطفيل، عن إسحاق بن سويد، وهو ابن هبيرة العدوي التميمي البصري الصدوق، تكلم فيه لأجل النصب، وذلك أنه كان يحمل على علي رضي الله عنه. والناصب هم الذين نصبوا العداء لآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وهم في مقابل الروافض الذين غلوا في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وطعنوا في بقية الصحابة، وكل الطائفتين على ضلال وزيغ، وأهل السنة وسط بين الطائفتين، فهم يحبون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام جميعا ويرضون عنهم، ولا يغلون في أحد ولا يطعنون في أحد منهم. وقال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «شهر عيد لا ينقصان». في حديث قال: «شهر عيد: رمضان وذو الحجة». في هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن شهر عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة. ومعنى «لا ينقصان»: قيل لا ينقصان أي لا ينقص أجرهما وثوابهما، يعني أجر الطاعة فيهما وأجر الثواب فيهما لا ينقص، ولو قل عدد الشهر، يعني لو خرج الشهر تسعة وعشرين فإنه يكون العمل فيه تاما كاملا ليس فيه شيء من النقص. وقيل: شهر عيد لا ينقصان أي في سنة واحدة لا ينقصان في سنة واحدة، إذا كان رمضان تسعة وعشرين فذو الحجة لابد أن يكون ثلاثين، وهكذا العكس، فلا يحصل لهم النقص في سنة واحدة. وقيل: لا ينقصان أي لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان، لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن في ذي الحجة مناسك الحج، وفي رمضان أدى فريضة الصيام. وأرجح هذه الأقوال القول الأول، كما رجح الإمام النووي رحمه الله، أن المراد لا ينقصان أي لا ينقص أجر الثواب، وكذلك أيضا أجر الحسنات وفعل الطاعات فيهما، وإن نقص عددهما، فإن الشهر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم يكون ثلاثين ويكون تسعة وعشرين، فلو خرج الشهر رمضان تسعة وعشرين فيكون تاما، يكون الشهر تاما، وصيام المسلم فيه وقيامه فيه يكون تاما، وحينئذ يتحقق فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فسواء كان رمضان ثلاثين يوما أو كان تسعة وعشرين، فإنه لا ينقص أجر الثواب وأجر الطاعة فيهما. هذا أرجح الأقوال في تفسير هذا الحديث، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، وهو الأودي الزعافري أبو محمد، ثقة فقيه عابد، قال: عن حسين، وهو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل، وهو أيضا ثقة، عن الشعبي. ما اسم الشعبي؟ ها؟ عامر بن شراحيل، الإمام المشهور، كان إمام أهل الكوفة في زمنه، إمام أهل الكوفة في زمنه. ما الذي قال: «ما كتبت سوداء على بيضاء»؟ ها؟ الشعبي: «ما كتبت سوداء على بيضاء»، يعني ما كتب على الأوراق، لم يكتب الحديث وإنما كان يحفظه حفظا من غير كتابه، من شدة حفظه رحمه الله. كان قاضيا في زمانه، وكانت له بعد الطرائف، من ذلك أنه كان يمشي مرة مع امرأته فمر عليه رجل، قال: أيكم الشعبي؟ قال: هذه، وأشار إلى امرأته. وهذا السائل أشك أنه غبي، يعني لهذه الدرجة يسأل هذا السؤال. وصل إلى مرة: ما اسم زوجة إبليس؟ فقال: ذاك عرس لم نشهده، ما حضرنا هذا الزواج حتى نعرف اسمها. احتكم إليه رجل مرة مع زوجته، فقضى الشعبي للمرأة عليه بما ظهر له، يعني من العدل في ذلك، فغضب هذا الرجل، فقال في الشعبي: «فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها، فتنته ببنان وبخطي مقلتيها». قال للزمجور: «قدمها زمجور»، يعني الشرطي، «قال للزمجور: يقدمها وأحذر شاهديها». فقضى على الخصم ولم يقض عليها، فغضب الشعبي رحمه الله، فاستدعاه وقام بتعزيره لأنه طعن في عرضه رحمه الله. قال: عن الشعبي، عن عدي، عن عدي بن حاتم، وهو الطائي أبو طريف، ويقال أبو وهم، أسلم رضي الله عنه سنة سبع، وكان على دين النصرانية، أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أمور ديانته، وأنه كان يفعل شيئا أو يفعلون شيئا يحرم عليهم في دينهم، فتعجب عدي رضي الله عنه من ذلك، ثم أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما في نفسه وما الذي جاء به إليه، فزاده ذلك يقينا بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رسول من عند الله، فأسلم رضي الله تعالى عنه. وأخبره النبي عليه الصلاة والسلام أنه يعني سيأتي زمان تخرج الضعينة، أي المرأة فيها، ودوجها تسافر لا تخاف إلا الله. قال عدي: فقلت في نفسي: فأين ذعار طي الذين قد سعروا البلاد، يعني أهل بلده الذين عرفوه بقطع الطريق، قال في نفسه: أين هؤلاء؟ كيف تسافر المرأة آمنة ولا تخشى على نفسها؟ وأخبره عليه الصلاة والسلام أنه ستفتح كنوز كسرى، فقال له عدي: كسرى بن هرمز؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: كسرى بن هرمز. تعجب من ذلك، أن كسرى كانت دولة عظيمة في ذلك الوقت، فتعجب من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فبعد ذلك حصل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ووجد هذا الأمر الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، أن الضعينة تسافر، يعني إلى مكة من أقصى البلاد، ولا تخاف على نفسها. ثم كان عدي ممن فتح كسرى في زمن عمر رضي الله عنه، حتى جاء إلى عمر رضي الله عنه بكنوز كسرى وبسواري كسرى، فألبسه النبي صلى الله عليه وسلم عدي في يده حتى يعني يعلم يقينا ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: «كنت فيمن فتح كنوز كسرى، ولئن عشتم لترون الثالثة»، هو ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج الرجل بالذهب فلا يجد من يقبله منه، رضي الله تعالى عنه. قال: عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين، يعني حبلين، عقالا أبيض وعقالا أسود، أعرف الليل من النهار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار». وقال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا أبو حازم، وهو سلمة بن دينار، قال: حدثنا سهل بن سعد، وهو بن مالك الخزرجي الأنصاري أبو العباس، صحابي جليل، هو آخر من مات من الصحابة في المدينة كما ذكر الإمام الذهبي رحمه الله، وقد قارب المئة سنة. قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قال: كان الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيأكل حتى يستبينه، حتى أنزل الله عز وجل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فبين ذلك. وقال: حدثنا محمد بن سهل التميمي وأبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي مريم، وهو سعيد بن الحكم أبو محمد الجمحي، مشهور بابن أبي مريم، قال: أخبرنا أبو غسان، وهو محمد بن مطرف الليثي، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجليه، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رأيهما، فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أن ما يعني بذلك الليل والنهار. في هذا الحديث إخبار هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، لما نزلت قول الله عز وجل ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، نزلت أول آيات دون قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، فظنوا رضي الله عنهم أن المراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود يعني أي خيطين يأخذهما الواحد ويجعلهما عنده أو تحت وسادته كما فعل عدي، ثم ينتظر أن يتبين له أحد الخيطين، ظنوا أن هذا المراد، وليس المراد أن هذا كان معنى الآية ثم نسخه بعد ذلك بقول الله جل وعلا ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وإنما حصل هذا منهم خطأ رضي الله تعالى عنهم، فلما نزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ علموا أن المراد بالخيطين بياض النهار وسواد الليل، بياض النهار وسواد الليل. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي: «إن وسادتك لعريض»، يعني إذا كانت وسادتك تسع بياض النهار وسواد الليل، إذن وسادك عريض، أي وسادة هذا يسع الليل والنهار. «إن وسادتك إذا لعريض»، إذا كان هذا المراد. فتبين بعد ذلك أن المراد سواد الليل وبياض النهار. وهذه الآية أو هذا الحديث دل على أنه يجوز للصائم أن يأكل ويشرب في ليالي رمضان، في ليالي الصيام، فله أن يأكل ويشرب، له أن يأكل ويشرب في جميع الليل حتى يتبين له الفجر، حتى يتبين له الفجر. وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة، أن أباح لهم الأكل والشرب في ليالي الصيام. وقد كان في أول الأمر: من نام بعد صلاة العشاء، أو من صلى العشاء أو نام، حرم عليه الأكل والشرب إلى الليلة التي تليها، حرم عليه الأكل والشرب والجماع، ثم نسخ الله عز وجل هذا الحكم وأباحه للمسلمين أن يأكلوا ويشربوا في جميع ليالي الصيام حتى يتبين لهم الفجر. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. المراد بالخيط الأبيض: أي بياض النهار، يعني لون الفجر، البياض. إذا تبين الخيط الأبيض، أي بياض الفجر، من الخيط الأسود، أي سواد الليل، فحينئذ تكف عن الأكل والشرب، تكف عن الأكل والشرب وسائر المفطرات. والمراد به، أي بالخيط الأبيض: الفجر الصادق، الفجر الصادق الذي يكون ممتدا في الأفق، في جميع الأفق. إذا ظهر هذا البياض هنا يجب الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات. ثم هذا البياض ينتشر، هو متصل بالأفق، ثم يزيد ويزيد ويزيد حتى يبزغ الفجر، ويستمر في ذلك حتى تطلع الشمس. إذا الفجر الصادق يكون ممتدا في الأفق، ممتدا في الأفق من الشمال إلى الجنوب، ويكون متصلا بالأفق، ليس بينه وبين الأفق سواد وظلمة، بل تجد البياض مثلا في هذه الجهة متصل بالأفق، ويستمر يزيد ويزيد ويزيد حتى تطلع الشمس. بخلاف الفجر الكاذب: الفجر الكاذب يكون ممتدا هكذا من الشرق إلى الغرب، كذن بالصرحان، كما جاء في الحديث: «كذن الذئب»، هكذا ممتدا، ثم يكون بين هذا البياض الكاذب وبين الأفق ظلمة، ما يكون متصل بالأفق، بل بينه وبينه ظلام. ثم كذلك هذا البياض ينتهي، ينتهي ويزول، يذهب. بخلاف الفجر الصادق: إذا عندنا ثلاثة فروق بين الفجر الصادق وبين الفجر الكاذب: الفجر الصادق يكون ممتدا في الأفق، والفجر الكاذب معترض. الفرق الثاني: أن الفجر الصادق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، بخلاف الفجر الكاذب فإنه بينه وبين الأفق ظلمة. والفرق الثالث: أن الفجر الكاذب ينتهي، ينتهي ويزول، وأما الفجر الصادق فينتشر وينتشر وينتشر حتى تطلع الشمس. فحينئذ يجوز للصائم أن يأكل ويشرب في ليالي الصيام حتى يتبين له الفجر. إذا تبين له الفجر، إما برؤيته يراه بعينيه، وإما بإخبار الثقة، كالمؤذن، المؤذن ثقة، هو يخبر بدخول وقت الفجر، فيمسك حينئذ عن الطعام والشراب، يمسك عن الطعام والشراب. هذا قول جمهور أهل العلم. هناك قول شاذ لبعض العلماء، كالأعمش وغيره، أنه يأكل ويشرب ما لم تطلع الشمس، لكن هذا القول ليس بصحيح، هو مخالف لهذه الأدلة، وما عليه عامة أهل العلم من أن الصائم يمسك عن الطعام والشراب إذا ظهر الفجر، أي أول ظهور الفجر، حينئذ يجب الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات. وقوله عز وجل ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، أيضا في هذه الآية دليل: إذا كان الأكل والشرب يباح في ليالي الصيام، إذن في نهار الصيام لا يجوز الأكل والشرب، في نهار الصيام لا يجوز الأكل والشرب، يعني الآية بمنطوقها تدل على جواز الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان أو ليالي الصيام، وتدل بمفهومها على عدم جواز الأكل والشرب في نهار الصيام، لا يجوز الأكل والشرب وكذلك الجماع وسائر المفطرات في نهار الصيام. ففي النهار يجب على الصائم أن يجتنب الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات. نعم، وكذلك أيضا في هذه الأحاديث: أن أفضل ما يفسر به القرآن القرآن. أفضل ما يفسر به القرآن القرآن. فقول الله عز وجل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، هذه الآية أو هذه الجملة حصل بها تفسير المراد بقوله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، فلما قال ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ حصل بذلك البيان والتفسير أن المراد به بياض النهار وسواد الليل. فإذا وجد في القرآن ما يفسر بعضه بعضا، فهذا أولى ما ينبغي أن يعتنى به وأن يفسر به القرآن. فإن لم يوجد، فينظر في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فإن لم يوجد، فينظر في أقوال الصحابة رضوان الله عليهم. فإن لم يوجد، اللغة العربية ما يدل على بيان معنى الآية وتفسيرها. طيب، إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.