شرح العقيدة الواسطية 3

شرح العقيدة الواسطية 3

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أنواع معية الله تعالى ونفي المخالطة

يشرح المقطع تقسيم المعية إلى عامة وخاصة، مؤكداً أنها لا تعني المخالطة بل العلم والإحاطة. وتقتضي المعية الخاصة النصرة والتأييد للمتقين والصابرين مع بقاء الله مستوياً على عرشه.

إثبات صفة الكلام لله والرد على المعطلة

يستعرض أدلة صفة الكلام الحقيقية ذات الحروف والصوت، مبيناً أنها صفة ذاتية فعلية. ويرد على أقوال المعطلة من المعتزلة والأشعرية والجهمية الذين أنكروها أو أولوها.

رد تحريف آية تكليم موسى وإثبات السماع

يبين معنى تكليم الله لموسى تكليماً مؤكداً وقوع الكلام الحقيقي، ويرد تحريف المعطلة لفظاً ومعنى. ويستدل بآيات النداء وأحاديث السماع لإثبات أن كلام الله مسموع بحرف وصوت.

رد شبهة الافتراء وتأكيد نزول القرآن بالحق

يتناول الرد على اتهام المشركين للنبي بالافتراء عند تبديل الآيات، مؤكداً علم الله بما ينزل. ويبين أن القرآن نزل بروح القدس من الرب بالحق لتثبيت المؤمنين وهدايتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته العقيدة الواسطية: قال: قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾، وقوله: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾، وقوله: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾، وقوله: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾، وقوله: ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾، وقوله: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾. في هذه الآيات إثبات صفة المعية لله سبحانه وتعالى، وهي تنقسم إلى قسمين: معية عامة، ومعية خاصة. فالمعية العامة كما في قوله عز وجل: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾، هذه معية عامة، أن الله عز وجل مع جميع عباده. وهذه المعية العامة هي بمعنى العلم والإحاطة والاطلاع: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ يعني مطلع عليكم، شاهد عليكم، محيط بكم، يعلم أموركم وأحوالكم، فهي معية علم وإحاطة. المعية العامة معية علم وإحاطة. وبقية الآيات فيها ذكر المعية الخاصة: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾، قال هذا لموسى وهارون. وقوله جل وعلا: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾، هذا قوله بالسلام لأبي بكر لما قال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لما كان في الغار. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ إلى آخره، هذه معية خاصة تقتضي زيادة على العلم والإحاطة: النصرة والتأييد والحفظ، النصرة والتأييد والحفظ. فمعنى أن الله معنا: بمعنى أن الله عز وجل محيط بنا، مطلع علينا، يعلم أحوالنا، ولا يخفى عليه شيء من ذلك. وليست معية مخالطة، ما يفهم إنسان قوله: إن الله معنا، أن الله عز وجل مخالط بنا، حاشا وكلا، بل إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾، لكنه معنا بعلمه وإحاطته واطلاعه ورؤيته إلى آخر ذلك. ولا يلزم من ثبوت المعية المخالطة، هذا لا تقتضيه اللغة العربية، لا تقتضي من ثبوت المعية المخالطة. فأنت تقول مثلاً: نحن نسافر والقمر معنا، نسافر والقمر معنا، هل يفهم أحد أن القمر مخالط بك؟ قد نزل من السماء ويمشي معك؟ لا، هو معك حقيقة لأنك تراه وتستضيء بنوره وهو في محله، هذه معية لم تقتضِ المخالطة. فإذا كان هذا مثل هذا يعني يحصل للمخلوق بعضهم مع بعض المخلوقات بمعية لا تقتضي المخالطة، فمن باب أولى معية الخالق سبحانه وتعالى مع خلقه، ولله جل وعلا المثل الأعلى. وإلا فالله عز وجل كما مر معنا في العلو: الله جل وعلا في العلو، وهذا بإجماع، إجماع أهل السنة والجماعة، لأن الله جل وعلا ماذا في العلو، وأن العلو صفة ذاتية لله عز وجل لا تنفك عنه سبحانه وتعالى. ومن باب الفائدة: نقل الإجماع على ذلك على علو الله جماعة من أهل العلم، منهم الإمام ابن عبد البر، إمام أهل المغرب، وهكذا أيضاً الإمام أبو عمر الطلمنكي، وهكذا أيضاً من القرطبي وغيرهم من أهل العلم ممن نقل الإجماع على علو الله سبحانه وتعالى. قال: وقوله: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾، وقوله: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾، وقوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾، وقوله: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام، وقوله: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، وقوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ﴾، وقوله: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾، وقوله: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾، وقوله: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾، وقوله: ﴿ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾، وقوله: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾. هذه الآيات فيها إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل يتكلم جل وعلا بكلام حقيقي، له حروف وصوت، له حروف وصوت، لهذا سمعه آدم، وسمعه موسى، وسمعه الملائكة. هذا معتقد أهل السنة والجماعة: أن الله جل وعلا متصف بصفة الكلام، والكلام صفة ذاتية فعلية، صفة ذاتية لأنها متعلقة بذات الله، وصفة فعلية لأنها متعلقة بالمشيئة، يتكلم جل وعلا متى شاء، يتكلم جل وعلا متى شاء. وأهل التعطيل كعادتهم عطلوا هذه الصفة، عطلوا هذه الصفة. المعتزلة قالوا: بأن كلام الله مخلوق، خلقه الله في الهواء، خلقه الله في الهواء أو في تلك الشجرة التي نادت موسى. وهذا باطل بلا شك، وهل يمكن أن تقول الشجرة لموسى: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾؟ والأشعرية والماتريدية قالوا: بأن كلام الله كلام نفسي أزلي متعلق بالذات، كلام نفسي أزلي يعني قديم متعلق بذات الله سبحانه وتعالى، ولا يتجدد، بمعنى أن الله لا يتكلم متى شاء. ولهذا جعلوه مجرداً عن الحرف والصوت، قالوا: إن كلام الله ما له حرف ولا صوت. طيب، هذا القرآن؟ قالوا: حكاية أو عبارة، حكاية أو عبارة. نعم، الأشعرية والكلابية قالوا: إن القرآن حكاية عن كلام الله أو عبارة عن كلام الله، وليس هو كلام الله. ومقتضى كلامهم ونهاية كلامهم أن القرآن مخلوق كالجهمية، إلا أنهم لم يصرحوا بذلك، لم يصرحوا بذلك. فجعلوا كلام الله والقرآن حكاية أو عبارة عن كلام الله، وقولهم لا شك كذلك أنه باطل. فهذه الآيات كما سمعتم تثبت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. فالله يقول: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا وَقِيلًا ﴾، أي قولاً، والحديث والقول من أنواع الكلام، من أنواع الكلام، والكلام لا شك أنه لا يخلو من حرف وصوت. كذلك بقوله عز وجل: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾، هذا خطاب يخاطب الله عز وجل به عيسى عليه السلام يوم القيامة، ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ يناديه ويخاطبه، وعيسى يجيبه كما أخبر الله عز وجل في الآيات. وهل يمكن أن يجيبه وهو لا يسمع؟ يعني ما يقول الله عز وجل ويسمع كلاًماً ليس له حروف ولا صوت؟ الجواب: لا شك أن هذا لا يمكن. وهكذا قوله: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾، كلمة هنا أفردت وأضيفت إلى رب العزة والجلال، فتفيد العموم، لأن المفرد إذا أضيف يفيد العموم، كلمة ربك يعني كلمات ربك، فكلام الله عز وجل كله صدقاً وعدلاً، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام. وقوله: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، كذلك هذه الآية فيها تأكيد كلام الله جل وعلا لموسى، وهذا مما امتاز به موسى على غيره من الأنبياء، أن الله جل وعلا كلمه كفاحاً بغير واسطة في الدنيا، كلمه كفاحاً بغير واسطة في الدنيا، أي مباشرة من غير واسطة، ولهذا يقال لموسى: كليم الرحمن. فالله عز وجل يقول هنا: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، وتكليما مصدر كلم، مصدر كلم، كلم يكلم تكليما، والمصدر يؤتى به لتأكيد الفعل، يؤتى به لتأكيد الفعل، فالله عز وجل أكد كلامه لموسى بقوله تكليما، ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، هذا تأكيد لكلام الله جل وعلا لموسى. أهل التعطيل حرفوا هذه الآية بتحريفين: تحريف لفظي، وتحريف معنوي. أما التحريف اللفظي فبدلاً من أن يكون لفظ الجلالة مرفوعاً جعلوه منصوباً، وقالوا: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، جعلوا المتكلم من موسى، والمكلم هو الله. الآية: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، كلم فعل ماض، والله لفظ الجلالة فاعل، فالمتكلم هو الله. قالوا: لا، ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، موسى هو الفاعل، والله عز وجل هو الذي حصل له الكلام، لأجل ماذا؟ لأجل أن ينفوا صفة الكلام عن الله، حرفوا الآية في لفظها. والتحريف المعنوي: قالوا المراد بالكلام هنا ليس الكلام اللفظي، وإنما المراد به التجريح، ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ أي جرحه بمجارح الحكمة، جرحه بمجارح الحكمة، لأن الكلام يأتي في اللغة بمعنى الجرح، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من مكلوم يكلم إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي»، يعني جرحه ينزف، اللون لون الدم، والريح ريح المسك. قالوا: إن المراد بالكلام هنا التجريح. لكن هذا باطل، وصرف للفظ عن ظاهره، ولا يقتضيه السياق، لو كان المراد الجرح لكان المصدر كلم، ليس تكليما، لأن مصدر الكلم كلم، فلو قال: كلم الله موسى كلم، لقلنا: نعم المراد به التجريح، لكن قال: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾، وتكليما مصدر للفعل كلم، فأكد الله جل وعلا حصول الكلام ووقوع الكلام منه لموسى. وهكذا أيضاً قوله جل وعلا: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ﴾ برفع لفظ الجلالة، أي أن المتكلم هو الله الذي كلم رسله. وهكذا: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾، أي الله عز وجل كلم موسى. وهكذا: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾، ﴿ وَنَادَيْنَاهُ ﴾ والنداء من أنواع الكلام، ولا يكون إلا بحرف وصوت، لا يكون إلا بحرف وصوت. وهذا كل هذه الآيات فيها رد على الأشاعرة الذين نفوا ذلك عن كلام الله سبحانه وتعالى. قال: وقوله: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾، كذلك ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ﴾ هذا نداء، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت. ﴿ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾، أي آدم وحواء، ناداهما الله وخاطبهما وكلمهما. ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾، فهذه الآيات كلها تضمنت إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى، وأنه كلام حقيقي يسمع، وله حرف وصوت، ليس كلاًماً نفسانياً كما يقول الأشاعرة والكلابية. وهكذا أيضاً في قوله جل وعلا: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾، ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾، نعم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه». قال رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾، وقوله: ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾، وقوله: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾، وقوله: ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ﴾، ﴿ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾، وقوله: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾، وقوله: ﴿ هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾، وقوله: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾، وقوله: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾