شرح كتاب لم الدر المنثور 85

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 85، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أثر الصحبة في الحكم على حال المرء ومنهج السلف

يؤكد المقطع أن السلف الصالح كانوا يحكمون على دين الرجل وصلاحه بمجالسته وممشاه ومألفه، مستشهدين بأقوال الصحابة والتابعين. كما يبين أن الصحبة دليل على الموافقة في المنهج إلا ما كان للنصيحة والدعوة إلى الحق، ويضرب المثل بأيوب السختياني في شدة الزجر عن مصاحبة أهل البدع.

خطر مجالسة أهل البدع ومنهج أهل السنة في التعامل معهم

يحذر العلماء من مصاحبة أهل الأهواء والبدع لأن الصحبة تكشف حقيقة المعتقد، ومن جالس أهل السنة رجي خيره ومن جالس أهل البدع خيف عليه، مستدلين بقول الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾. ويؤكد المقطع أهمية اختيار الجلساء الصالحين، ونقل أقوال العلماء في وجوب مفارقة أهل البدع وعدم مجاورتهم، وأن من يجالسهم ويندس بين أهل السنة أشد ضرراً، مع بيان منهج أهل السنة القائم على الكتاب والسنة والنصيحة لولاة الأمر.

ختام الدرس والدعاء بالختم

أعلن المعلم استكمال باقي الباب في الدرس القادم، وسأل الله السداد والتوفيق، ثم ختم بالذكر والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله تعالى: وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: قال سليمان بن داود عليه السلام: «لا تحكموا على أحد بشيء حتى تنظروا من يخادم». وهذا من الإسرائيليات، فذكره رحمه الله تعالى في هذا الباب استشهاداً به على الصحبة، أنه لا يُحكم حتى ينظر من يصاحب. وقال أبو حاتم رحمه الله: قدم موسى بن عبيد الصوري بغداد، فذكروه لأحمد بن حنبل، فقال: «انظروا على من نزل، وإلى من يأويه». يعني أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لما سئل عن شخص قال: انظروا عند من نزل؛ فإنه إن كان نزل عند سني، وعند صاحب حديث، وعند أهل الصلاح فهو منهم. فيقاس المرء بمن يمشي معه، وبمن ينزل عنده، وبمن يأوي إليه. وقال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله: «إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله». وصاحب الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم. وقتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله تعالى من خيار التابعين، فيقول: نحن كنا نرى هذا، أن الرجل الصالح يصاحب الصالحين، فينزل على من هو مثله، ومن هو شكله. الطيبون مع الطيبين، والفجار مع الفجار. وقال شعيب بن الحجاج رحمه الله: وجدت مكتوباً عندي: «إنما يصاحب الرجل من يحب، والمرء مع من أحب»، كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال لؤلؤة رحمه الله: «من ستر عنا بدعته لم تف عنا ألفته». يعني بعض الناس يتستر بالكذب والبدعة والهوى، يتستر ويخفيها، لكن لم تخف ألفته. إذا أخفى بدعته لم تخف ألفته، بمعنى لم تخف صحبته، ومن يألف، مع من يسير، ومن يحب، ومن يجالس. هذا ما لا تخفى، عدت تكون ظاهرة للعيان. فإذا مهما تخفى المبتدع وراء بدعته فسيظهر ذلك في مشيته. وقال الأعمش رحمه الله، وهو سليمان بن مهران الأعمش: كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه، ومدخله، وألفه من الناس. إذا لا يسأل بعدها: ممشاه، من يماشي، ومدخله، وهكذا أيضاً ألفته من الناس، ومع من يجلس، مع من يصاحب، يسامر، يذهب إلى من. فإذا عرف أنه مع فلان وفلان فلم يسألوا عنه، لم يسألوا بعد ذلك عن زهده، عن صلاته، عن ورعه، عن أي شيء كان، إلا بالألفه وبالممشاه. فحري بنا أن نصاحب ونماشي الأخيار الصالحين على السنة والجماعة حتى يعتد. هذا كلام السلف، هذا كلام السلف رحمهم الله تعالى، من الصحابة والتابعين وقبلهم. قوله عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فإذا أنت على دين صاحبك، فلينظر، فلتنظر من تصاحب: تصاحب رجلاً ديناً خيراً، أم تصاحب غير ذلك؟ فيحكم عليك بصاحبك، ومن شاك، ومدخلك، ومن تألف، ومن تجالس. هذا الحكم عند السلف رحمهم الله تعالى، إلا ما نذر، بمعنى: إلا ما كان من نصيحة. وقد ترى أحياناً في بعض الأحيان أن يشذ هذا، بأن يجلس مثلاً أحد الصالحين أو أحد أهل السنة مع مبتدع أو صاحب هوى، لكن جلسته ليست إلا للنصيحة. أما التكرار والدوام فهو الغالب على هؤلاء. لكن إن كان هناك نصيحة، إن كان هناك غرض طيب، فلا بأس بذلك، ولا يعد منه. لا يعد هذا الرجل الصالح السني الذي ذهب إلى ذلك أو جلس أو رأيناه مرة معهم، لا نحكم عليه بمجرد الواحد، لكن نحكم عليه بالألفه والصحبة. فهذا يشتهر عند الناس ويعرف عند الناس، وكيف بأهل البصيرة والحذاق، لا شك أنهم يعرفون هذا الأمر أكثر من غيرهم، يعرفون الرجل وممالأته لأهل الأهواء والبدع. فإذا كلام الأعمش رحمه الله، ذلكم الرجل الذي كان يكره المبتدعة، وأيضاً القصاص وغيرهم ممن يخرجون عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. الأعمش المتمسك بالسنة، قال: كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه، ومدخله، وألفه بين الناس. وقال هشام بن حسان الأزدي رحمه الله: إن أيوب السختياني دُعي إلى جنازة ميت، حسبك بأيوب. أيوب السختياني كان رجلاً شديداً على أهل الأهواء والبدع. قال: فخرج مع القوم، فلما كشف عن وجه الميت عرفه، وقال: «اقبلوا قبل صاحبكم، فلستُ غاسلاً». رأيته يماشي صاحب بدعة، رأيته يماشي صاحب بدعة. عرف الرجل، وهذا من باب الزجر، الزجر لأهل الأهواء والبدع، وترك القبول عليهم، بمجرد أنه رآه يماشي صاحب بدعة، عرف أنه منهم، أنه منهم. هذه شدة على المبتدعة، شدة في محلها على أهل الأهواء والبدع، زجراً لهم ليرجعوا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. كان ناصحاً لهم رحمه الله تعالى، كان ينصح تلاميذه بعدم الجلوس مع أهل الأهواء والبدع، نصيحة في الدين، نصيحة في الدين. إذا كان الشيخ ينصح الطلاب بأن لا يجالس أهل الأهواء والبدع، ويحذر من أشخاص بأعيانهم، هذا لحرصه على طلابه، حرصه على طلابه. وكم كان شيخنا مقبل رحمه الله تعالى يحذر من أهل الأهواء والبدع، سياجاً للطلاب، لأن لا يقع في مزالق الحزبية، يقع في مزالق الحزبية. من أخذ بنصيحة الشيخ رحمه الله نجا وسلم، ومن لم يأخذ بنصيحة الشيخ، انظروا الآن كم هم مع الحزبيين، والله المستعان. وقال محمد بن عبيد الله الغلابي رحمه الله: «يتكاتم أهل الأهواء كل شيء، كل شيء، إلا التآلف والصحبة». قالوا: لهواء يتكاتمون كل شيء، يعني يكتمون ما هم عليه من الهوى والبدعة، ولكن لا يتكاتمون الصحبة والألفة. والطيور على أشكالها تقع. وقال معاذ بن معاذ ليحيى بن سعيد رحمهم الله: «يا أبا سعيد، الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذلك في ابنه، ولا صديقه، ولا في جليسه». هكذا يقول معاذ بن معاذ: يا أبا سعيد، الرجل وإن كتم رأيه، كانوا أولاً يكتمون الرأي إما خوفاً من السلطان، وإما كذلك خوفاً من العلماء، من العلماء الكبار المسموعة كلمتهم في الناس، إذا حذروا من شخص تركوه. فلهذا كانوا يخفون بعض الآراء، ما يظهرونها، فيظهرون الآراء عندما تكون لهم شوكة، أو تكون لهم صولة وجولة، أو يكون المجتمع جاهلاً، أو يكون المجتمع بعيداً عن العلم وبعيداً عن العلماء، ولا يسمعون للعلماء، فيظهر هؤلاء بآرائهم وفتنتهم في الناس. لكن عند وجود العلماء، عند وجود الناس الذين يعرفون، فإنهم لا يظهرون هذا، أو عند وجود السلطان الذي يقمع البدع. يقول هنا: إنه وإن كتم رأيه، لكن لم يخف ذلك عن الرأي الذي معه، إما أن يكون قد أفشاه لصديقه، أو كذلك ابنه، أو جليسه، لهذا تظهر هذه عليهم. وقال عمر بن قيس الملائي رحمه الله: «وإذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارجه، وإذا رأيته مع أهل البدع فتيأس منه». فإن الشاب على أول نشوئه إذن يحكم على هذا الشاب عندما يجالس أهل السنة وينشأ معهم، أرجه، أي أرجُ الخير فيه، إذا كان مجالساً لأهل السنة. وإذا كان بالعكس، من بداية نشوئه وظهوره مع أهل البدع، هذا تيأس منه، إلا أن يشاء الله هدايته. وقال أيضاً: «إن الشاب لا ينشأ، فإن أثر أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم، وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطب». كاد أن يسلم بمجالسة العلماء، ويعطب بمجالسة غير العلماء. لهذا يجلس مع العلماء من أراد الهداية والسير الصحيح والطريق المستقيم، يجلس ويسمع لأهل العلم. وقال الحافظ المسعودي المخطان رحمه الله: لما قدم سفيان الثوري البصرة، جعل ينظر إلى أمر الربيع بن صبيح، وقدره عند الناس، سأل: أي شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة. قال: لمن بطانته؟ قالوا: أهل القدر. قال: «هو قدري، هو قدري». سفيان الثوري رحمه الله، ذاك الإمام، الجبل، جبل الحفظ، جاء ليطلب علم. انظروا إلى أمر هذا الرجل، يقول: الربيع بن صبيح، يسألون عن مذهبه، يقولون: الناس، بعضهم يقولون مذهبه أهل السنة، ما يرون منه إلا ذلك. قال: من بطانته؟ من صحابه؟ من يجالسه؟ قالوا: القدرية، أهل القدر يجالسونه، ما يجالس أحداً من أهل السنة. كيف نحكم عليه بأنه سني، وهذا ما يجالسه أهل السنة؟ إذن ما يجالسه إلا مثله، فإذا جالس أهل القدر صار قدرياً. وقال: «هو قدري، وإن أظهر ما أظهر أمام الناس». فإذا هو قدري، معتقده أهل القدر، فإن الرجل يجلس مع أهل ملته ونحلته وأهل بدعته وهواه. وقال ابن بطة العكبري رحمه الله: «رحمة الله على سفيان الثوري، لقد نطق بالحكم فصلاً، وقال بعلم، فوافق الكتاب والسنة، وما توحيه الحكمة، ويدركه العقل، ويعرفه أهل البصيرة». قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾. هذه الآية استدل بها رحمه الله تعالى للثناء على سفيان الثوري. انظر سفيان الثوري ماذا قال: الربيع بن صبيح، قال: هو قدري. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ﴾، من غيركم، لا تتخذ بطانة سيئة، بطانة من غير أهل الإيمان. بطانة الشيء داخله، يعرف خباياك، يعرف ما أنت عليه. فمن هم أصحابك؟ من هم جلساؤك؟ اتخذ الجلساء الصالحين، الجلساء الناصحين، هم بطانته، هم الذين إما يحملوا عنك الخير، ويحملوا عنك العلم، ويكتموا عنك أيضاً ما يسوء. هذه البطانة الطيبة، البطانة الصالحة، الناصحة، النافعة. لهذا ما كان من نبي، ولا كذلك سلطان، إلا كان له بطانتان: بطانة أمرته بالخير وتحضه عليه، وبطانة أمرته بالسوء وتحضه عليه. والموفق من وفقه الله عز وجل. فالله نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة من غير أهل الإيمان، وأن يتخذوا بطانة من أهل الكفر والعياذ بالله، يكونون رزّاء، ويكونون كذلك مستشاريهم، مستشاريهم، مستشار من؟ قال فلان، إذن الأحكام التي تصدر عن هذا الحاكم الوالي ستكون غالباً من مستشاريه الذين أشاروا إليه بهذا الرأي، كما حصل في فتنة خلق القرآن في عهد المأمون والواثق والمعتصم. كيف زين الجلساء أحمد بن أبي دؤاد ومن معه من الجهمية والمعتزلة، زينوا هذا للسلطان، كانوا مستشاري بمثابة الرزّاء، جلساء الملك، جلساء الخليفة. قالوا: هذا، انتبه، انتبه من فلان، وهذا كذا، والرأي عندنا كذا. أي أخذ باستشارتهم. فمن جعل له بطانة سوء دلوه على الشر والفساد. وأنت كذلك أيها المسلم، من بطانة من؟ جلساء؟ حرص على أن تنقي الجلساء الصالحين الذين تجلس معهم، والذين إذا استشرتهم أشاروا عليك بالرشد والخير. وقال أبو داود السجستاني رحمه الله: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: «لا، حتى تعلم أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة». قال: فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فالحق به. قال ابن مسعود: «المرء بخدنه». يعني: أنا أرى مثلاً واحداً من أهل السنة مع واحد من أهل الأهواء والبدعة، هل أتركه؟ أترك كلام هذا السني مباشرة؟ قال: لا، لا تتركه مباشرة، حتى تنظر: هل يترك كلام هذا المبتدع؟ ربما تكون المرة الواحدة لا تدل على ذلك الدليل، لكن انظر بالمماشات والمسايرة، فإن كان لا يأخذ بكلامه وترك، فخذ بكلام السني، وإن لم يتركه، ألحقه به. هكذا يعتبر أهل العلم رحمه الله تعالى. وقال ابن تيمية رحمه الله: «ومن كان محسناً للظن بهم، وادعى أنه لم يعرف حالهم، عرف حالهم، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم، وجعل منهم». يعني: من كان محسناً للظن بأهل الأهواء والبدع، وادعى أنه لم يعرف حالهم، لأن بعضهم عندما تناصحه وتبين له، يقول لك: والله، أنا ما عرفته، ما عرف أنه فلان هذا حزبي، أنه فلان عنده كذا وكذا، أنه فلان عنده كذا وكذا. يقال: عرف حالهم، يعني لهذا الشخص عرفه، له كل فلان عنده كذا وكذا وكذا من الطواري، وهذا، هذا كلام أهل العلم فيه، هذا كلام أهل الخبرة فيه. قال: فإن لم يباينهم، يعني ينفصل عنهم ويتركهم، ويظهر الإنكار لهم بعد تعريف الحال له، قال: الحقوا بهم، ما أنكر، ولا فاصل، ولا قاطع، ولا شيء، الحقوا بهم، هذا معهم، لأنه على شاكلتهم، وجعل منهم. وقال ابن عون رحمه الله: «من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع». من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع. يعني ربما هذا المجالس يذهب ويجيء، تارة مع أهل الهوى، وتارة مع أهل السنة، يأتي مثل الواسطة. هذا شديد علينا، لأنه ينقل هذا المبتدع، ويفسد في أهل السنة أكثر من المبتدع الواضح، أكثر من المبتدع الواضح. هذا واضح مبتدع، يظهر البدع وما عليه، فلا نخاف منهم، نحذر منهم. لكن هذا الذي يجالسهم ويأتي أيضاً هنا يندس بيننا، هذا شديد علينا من ذاك المبتدع الظاهر. فإذا هؤلاء يكونون أشد وأشر من هؤلاء. فإما يظهروا بلباس البدعة وكفى الناس شرهم، وإما يظهروا بلباس السنة ويكونوا مع أهل السنة حتى يؤمنهم أهل السنة. فالمتلون هذا لا حيلة فيه، هذا متمكن، المتلون متمكن، كما أنت تدق على رأسه وما يتوب وما يرجع، يظل على ما هو عليه. بهذه، أتدري ماذا؟ أو لا يريدون يجالسون أهل السنة ويجالسون أهل الأهواء والبدعة؟ يا أخي، كن على وجه واحد، كن على وجه واحد: إما مع أهل السنة، وإما مع أهل الأهواء والبدعة، وأرح الناس، أرح الناس. كيف تصبر على الكلام فيك؟ أي قلب لك؟ كما قال شيخنا رحمه الله في الجواسيس، الجواسيس، قال: يأتون يتجسسون، أخينا مقبل، قال: ونحن ندق عليه، يعني دائماً المطار السنية على رؤوسه، هذا صابر، صاحبنا الجاسوس صابر، لأنه يريد ينقل الأخبار. عندهم السنة والجماعة، السنة لا عندهم إلا حق، عندهم وضوح، لا عندهم كما يقال: ماذا، ماذا عندهم؟ قال الله وقال رسوله صلى. إن هداك الله عز وجل ومشيت على هذه الطريق وصبرت، فنعم أنت. وإلا فمنهج أهل السنة واضح، منهج أهل السنة واضح، ولله الحمد. لهذا يريح نفسه هذا الذي يريد أن ينقل أخباراً أو يتجسس على أهل السنة، نقول: لا، أريح نفسه، للسنة واضح هنا وفي أي مكان كانوا. منهجهم هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، على كتاب الله وسنة رسوله، لا يخافون في الله لومة لائم، يناصحون سراً أولياء أمورهم، وأيضاً يدينون بالسمع والطاعة لولاة الأمور، ويحذرون من الأهواء والبدع المخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، يحذرون من الحزبيات، يحذرون من العصبيات، يحذرون من التفرق، ويدعون الناس إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى الدين الصافي الصحيح الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه. هؤلاء أهل السنة، معتقدهم هو معتقد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، في القرآن والإيمان والملائكة والرسل ونحو ذلك. فإذن يرح نفسه هذا، فإن أهل السنة أهل بصيرة، إن أهل السنة أهل خبرة. صلى الله عز وجل يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. وإن شاء الله نكمل باقي الباب في الدرس القادم. نسأل الله عز وجل السداد والتوفيق. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، محمدك، محمدك، محمدك، محمدك، محمدك.