الدرس في شرح القواعد الأربع 5، الدرس الخامس:من( القاعدة الثانية:أنهم يقولون ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب ... كما قال تعالى:من الذي يشفع عنده إلا بإذنه ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل القاعدة الثانية من القواعد الأربع، حيث يشرح أن المشركين يدعون غير الله لطلب القربة والشفاعة، ويوضح أنواع الشفاعة والفرق بين الشفاعة المنفية والمثبتة. كما يبين أن الشرك يحدث عند صرف الطاعات لغير الله.
يفسر هذا الفصل أن الكفار لم يعبدوا الأصنام كحجارة بل كرموز لأرواح طاهرة، ويحاولون استحضار هذه الأرواح للتقرب إلى الله. كما يوضح تكرار هذا الفكر في عبادة القبور والأولياء.
يتناول هذا الفصل مفهوم الشفاعة واختلاف أهل الإسلام حولها، حيث يرى البعض أنها غير نافعة للمذنبين بينما يرى آخرون أنها ثابتة. كما يشير إلى أهل السنة والجماعة كالطائفة الوسطى التي لم تُفرط في دينها.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ خَاتِمُ اللَّهِ فِيمَا مَضَى يَتَعَلَّقُ بِالْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، وَذَكَرْنَا أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَتَمَمَّةً لِفَوَائِدِهَا قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إلَيْهِمْ إلَّا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ. فَدَائِلُ الْقُرْبَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾. وَدَائِلُ الشَّفَاعَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ. فَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾. وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْ اللَّهِ، وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ بِالشَّفَاعَةِ، وَالْمُشَفَّعُ لَهُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ بِطُولِهَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهَا. وَمَا وَقَعَ الْخَلْطُ وَالْخَبْطُ فِي زَمَنِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ فِي أَزْمِنَتِنَا مِمَّنْ وَقَعَ فِي الشِّرْكِ إلَّا مِنْ هَذَا الْبَابِ، حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ قَضِيَّةَ الشَّفَاعَةِ. قَبْلَ الدُّخُولِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَابُدَّ مِنْ تَبْيِينِ لِمَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ، وَبِهَا طُرُقٌ بَيْنَ الْقَوَاعِدِ مَرَّةً مَعَنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي، عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّازِقُ، هَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ. وَرَبُّنَا جَلَ وَعَلَا قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. فَرَبُّنَا قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْكُفَّارَ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَسِقُ. بَقِيَ السُّؤَالُ: أَيْنَ مَكْمَنُ الشِّرْكِ إذَا كَانَ الْكُفَّارُ هُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّبِيعَةِ؟ هُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّادِينَةِ يُقِرُّونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِهِ، فَأَيْنَ الشِّرْكُ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ؟ الْجَوَابُ: الشِّرْكُ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ أَنَّهُمْ صَرَفُوا الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. يَأْتِي السُّؤَالُ الْآخَرُ: وَهُوَ كَيْفَ ذَاتٌ؟ إذَا كَانَ الْكَافِرُ يُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ، إذَنْ فَلِمَاذَا يُصَرِّفُ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا؟ الْجَوَابُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إلَيْهِمْ إلَّا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ. هَذِهِ كَمَا يُقَالُ: مُحَكٌّ، أَوْ هَذَا مُرْبَطُ الْفَرَسِ. الْكُفَّارُ الْكُفَّارُ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ، وَهُوَ الرَّازِقُ، لَكِنَّهُمْ صَرَفُوا الطَّاعَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَجْهُ الرَّبْطِ بَيْنَ ذَاكَ أَنَّهُمْ صَرَفُوا الطَّاعَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَجَعَلُوهَا لِلْأَصْنَامِ وَالطَّوَاغِيتِ وَالْأَنْدَادِ وَالتَّمَاثِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ تَقَرُّبُهُمْ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَبِهَذَا وَقَعَ الشِّرْكُ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ. وَهِنَا يَأْتِي تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ، وَهَذَا التَّنْبِيهُ هُوَ الَّذِي غَفَلَ عَنْهُ الْكَثِيرُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الضَّلَالِ، وَخَاصَّةً مِمَّنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَهُوَ الْكَافِرُ أَوْ قُلْ الْجَاهِلِيُّ الْعَرَبِيُّ. لَمَّا كَانُوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، هَلْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا عَبَدَ صَنَمًا أَوْ عَبَدَ تِمْثَالًا، هَلْ هُوَ يَعْتَقِدُ فِي ذَاتِ الصَّنَمِ؟ يَعْتَقِدُ فِي ذَاتِ التِّمْثَالِ أَنَّهُ الَّذِي يَشْفَعُهُ بِطِينِهِ؟ هَذِهِ الْكُتْلَةُ مِنْ الطِّينِ. الْجَاهِلُ الْعَرَبِيُّ يَسَافِرُ، فَإِذَا سَافَرَ وَأَرَادَ حَاجَةً مِنْ رَبِّهِ جَلَ وَعَلَا، أَتَى بِمَاءٍ وَطِينٍ، ثُمَّ اتَّخَذَ شَكْلَهُ مِنْ الْأَشْكَالِ، ثُمَّ عَبَدَهُ، وَأَطَاعَ لَهُ الطَّاعَاتِ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ، وَمِنْ الْقَرَابِينِ. فَهَلْ الْجَاهِلِيُّ لَمَّا يَصْنَعُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَذَا التِّمْثَالِ مِنْ الطِّينِ فَيَعْبُدَهُ، هَلْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الطِّينَ الَّذِي هُوَ بَنَاهُ بِيَدِهِ هُوَ الَّذِي سَيَنْفَعُهُ وَيَضُرُّهُ؟ طَبْعًا لَا، لَيْسَ الْجَاهِلُ الْعَرَبِيُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ مُعْتَوهٌ أَوْ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، لَا، عِنْدَهُ عَقْلٌ. مَا هِيَ الْفَلْسَفَةُ؟ مَا الَّذِي يَجْعَلُ الْكَافِرَ يَبْنِي هَذَا الطِّينَ وَهَذَا الْجُثْمَانَ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ وَاسِطَةً بَيْنَهُمْ بَيْنَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا؟ الْإِشْكَالُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَتَنَبَّهَ إلَيْهِ: هُوَ مَا يُسَمَّى أَنَّ مَا يَتَّخِذُهُ الْكُفَّارُ عِبَارَةٌ عَنْ رَمْزٍ، عِبَارَةٌ عَنْ رَمْزٍ لِأَرْوَاحٍ، لِأَرْوَاحٍ. الْكَافِرُ هُوَ يُرِيدُ أَرْوَاحًا طَاهِرَةً، يُرِيدُ أَرْوَاحًا مُقَدَّسَةً، هَذِهِ الْأَرْوَاحُ تُقَرِّبُهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَالْكَافِرُ يُرِيدُ شَيْئًا أَمَامَهُ بِحَيْثُ يَتَصَوَّرُ أَنَّ هَذِهِ الرُّوحَ الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَهَذِهِ الرُّوحَ الَّتِي يُنَادِيهَا، أَوْ الْأَرْوَاحَ الْمُقَدَّسَةَ، الْأَرْوَاحَ الْمُطَهَّرَةَ يُرِيدُ أَنْ يُنَادِيَهَا فِي جُثْمَانٍ شَيْءٍ، بِحَيْثُ تَتَجَسَّدُ أَمَامَهُ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ بِالْعُبُودِيَةِ. فَالْكَافِرُ هُوَ لَا يَدْعُو الصَّنَمَ، الْحَجَرَ، الصَّنَمَ، يَعْرِفُ أَنَّهُ مَا تَنْفَعُ، لَكِنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ بِدُعَائِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ، فَإِنَّهَا تَحْضُرُ فِي جُثْمَانِ هَذَا الصَّنَمِ، فِي اللاَّتِ، فِي الْعُزَّى، فِي مَنَاةٍ، فِي هُبَلٍ، فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْثَانِ. تَجْتَمِعُ الْأَرْوَاحُ الْمُقَدَّسَةُ فِي هَذِهِ الْكُتْلَةِ، حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا بِالْعُبُودِيَةِ، وَيَقُولُ: هَذِهِ الَّتِي تُقَرِّبُنِي إلَى اللَّهِ زُلْفَى. فَهَذِهِ مَثَلًا إخْوَانِي، فَلِلْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْهَلُهَا، يَظُنُّ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الْعَرَبَ هُمْ مُجَانِينُ، يَأْتِي بِخَشَبَةٍ يُكَلِّمُهَا وَيُنَادِيهَا وَيَطْلُبُ مِنْهَا. هُوَ لَا، لَا يَطْلُبُ بِهَذِهِ، هُوَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ مِنْ صَعِيدِهِ، لَكِنَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ. فَاللاَّتُ كَمَا دَرَسَ مِنْكُمْ فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ: أَنَّ اللاَّتَ وَالْمَنَاةَ وَغَيْرَهُمَا، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي قَبْلِ زَمَنِ نَبِيِّنَا، فِي زَمَنِ نُوحٍ: وَدٌّ، وَسُعَاعٌ، وَيَغُوثُ، وَيَعُوقُ، وَنَسْرٌ. كَانَ هُنَاكَ صَالِحُونَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، فَلَمَّا مَاتُوا قَامَ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَصَنَعُوا هَذِهِ الْأَشْكَالَ؛ لِمَاذَا؟ لِكَيْ تَسْتَحْضِرَ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ، ثُمَّ يَدْعُونَهَا. وَهَذَا الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الشِّرْكِ. وَلِلْأَسَفِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: أَنَّ هَذَا التَّسَلْسُلَ وَجَدَ كَذَلِكَ فِي مُشْرِكِي هَذَا الزَّمَانِ. كَمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ وَقَعَ فِي بَرَاثِنِ الشِّرْكِ، وَوَقَعَ فِي شَبَكَةِ الشِّرْكِ، حِينَمَا صَرَفَ الطَّاعَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، يَجِدُ أَنَّ الْحَاجَةَ مَلْحَةٌ إلَى وُجُودِ رَمْزٍ. انْظُرْ مَثَلًا إلَى عَبَّادِ الْقُبُورِ، عَبَّادِ الْقُبُورِ خَطَوْا هَذِهِ الْخُطُوَاتِ الَّتِي خَطَاهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، أَهْلُ الْكُفْرِ. أَرَادُوا وَاسِطَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَاتَّخَذُوا أَصْنَامًا وَأَوْثَانًا. أَمَّا هَؤُلَاءِ اتَّخَذُوا قُبُورًا وَقِبَابًا، جَعَلُوهَا وَاسِطَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ. حُجَّةُ هَؤُلَاءِ الْوَثَنِيِّينَ: حُجَّتُهُمْ مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى. وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ نَفْسُ الْحُجَّةِ: مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى. يَأْتِي ذَاكَ الضَّالُّ الْمُضِلُّ يَطُوفُ حَوْلَ قَبْرٍ، يُقَرِّبُ الْقَرَابِينَ، يَأْتِي بِالذَبَائِحِ، يَأْتِي بِالصَّلَوَاتِ، يَأْتِي بِالنُّذُورِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَإِنْ صَرَفَهَا لِهَذَا الْمَيِّتِ. إنْ سُئِلَ بِذَلِكَ قَالَ: هَذَا لَهُ جَاهٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا أُقَرِّبُ هَذِهِ الْقَرَابِينَ لِهَذَا الْمَيِّتِ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يُقَرِّبَنِي إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. هَذِهِ الْحُجَّةُ. طَيِّبٌ، قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْقُرَى أَوْ بَعْضِ الْأَمَاكِنِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ رَمْزٌ. تَجِدُ وَلِيًّا مَرْمِيًّا فِي أَقْصَى الْمَعْمُورَةِ، بَعِيدٌ جِدًّا، فَهُمْ يَشُدُّونَ الرِّحَالَ السَّنَةَ وَالسَّنَةَ إلَى ذَاكَ الْقَبْرِ أَوْ إلَى ذَاكَ الْوَلِيِّ. لَكِنَّهُمْ خِلَالَ السَّنَةِ قَدْ تَأْتِيهِمْ مَشَاكِلُ، تَأْتِي فِتَنٌ، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَقَرَّبُوا إلَى الْأَوْلِيَاءِ، فَمَاذَا يَصْنَعُونَ هُنَا؟ فَعَلُوا كَمَا فَعَلَتْ الْجَاهِلِيَّةُ، مَنْ الَّذِينَ اتَّخَذُوا؟ اتَّخَذُوا مَا يُسَمَّى بِالْمَشْهَدِ. الْمَشْهَدُ هُمْ يَعْتَرِفُونَ، مَنْ دَرَسَ، وَمَنْ سَأَلَ عَبَّادَ الْقُبُورِ عَنْ الْمَشَاهِدِ، هُمْ يَعْتَرِفُونَ: يَقُولُ بِأَنَّ الْمَشَاهِدَ لَيْسَ تَحْتَهَا أَحَدٌ، عِبَارَةٌ عَنْ بِنَاءٍ يُبْنَى. وَهَذَا الْبِنَاءُ هُمْ يَعْتَرِفُونَ إذَا فُتِّشَ وَنُكِشَ لَنْ تَجِدَ تَحْتَهُ جُثَّةً، إذَنْ مَا فَائِدَتُهُ؟ قَالَ: هَذَا تَصْوِيرٌ لِذَاكَ الْوَلِيِّ، وَلِيٌّ فِي أَقْصَى الْبِلَادِ. فَإِنْ نَصْبَعُ لَهُ مَشْهَدًا فِي هَذَا الْمَكَانِ، بِحَيْثُ إذَا أَرَدْنَا حَاجَةً أَتَيْنَا إلَيْهِ. مَا هُوَ اسْتِحْضَارٌ؟ نَفْسُ طَبِيعَةِ وَطَرِيقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ. الْكُفَّارُ إذَا كَانَ فِي خَارِ الصَّحْرَاءِ، وَلَيْسَتْ اللاَّتُ أَوْ الْعُزَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا الَّذِي فَعَلَ؟ شَمَرَ عَنْ يَدَيْهِ وَصَنَعَ طِينًا، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ اللاَّتَ وَالْعُزَّى فِي جُثْمَانِ هَذَا الطِّينِ، ثُمَّ دَعَا. وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْقُبُورِ إذَا اسْتَصْعَبَ وَاسْتَطَابَ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ فِي الذَّهَابِ مُبَاشَرَةً إلَى الْوَلِيِّ فِي حَضْرَتِهِ، فَحِينَئِذٍ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَسْتَحْضِرُوا هَذَا الْمَشْهَدَ. وَلِهَذَا مَنْ دَرَسَ أَوْ مَنْ سَأَلَ عَنْ الْقُبُورِ الْمَوْجُودَةِ، وَالَّتِي اتُّخِذَتْ طَوَاغِيتٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، تَسْمَعُ الْعَجَبَ الْعَجَبَ. قَبْرُ الْحُسَيْنِ لَهُ خَمْسَةُ قُبُورٍ، الْحُسَيْنُ لَهُ خَمْسَةُ قُبُورٍ. وَبِالْعَقْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَهُ كَمْ قَبْرٌ؟ قَبْرٌ وَاحِدٌ، لَكِنْ خَمْسَةُ قُبُورٍ. بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ ثَلَاثَةُ قُبُورٍ، وَأَرْبَعَةُ قُبُورٍ، وَأَهْلُهُمْ مُجْرٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ لَهَا تَنَوُّعَاتٌ. لِمَاذَا ذَلِكَ؟ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْضَارِ. فَهُمْ يَسْتَحْضِرُونَ. فَنَفْهَمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَلِهَذَا الْكَثِيرُ مِمَّنْ وَقَعَ فِي الشِّرْكِ الَّذِي أَدَّى لِذَلِكَ، مَا عَلِمَ مَا هِيَ حَقِيقَةُ الشِّرْكِ. يَظُنُّ الْبَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الْكُفَّارَ إنَّمَا عَبَدُوا الْأَصْنَامَ لِذَوَاتِهَا. اتَّخَذُوا صَنَمًا وَظَنَّ أَنَّ هَذَا الصَّنَمَ أَوْ هَذَا الْوَرَقَ أَوْ هَذَا الْحَجَرَ هُوَ بِذَاتِهِ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ دُونَ خَلْفِيَّةٍ. لَا، يَا عَبْدَاللَّهِ، هُنَاكَ خَلْفِيَّةٌ. مَا هِيَ الْخَلْفِيَّةُ؟ الْأَرْوَاحُ، أَرْوَاحٌ. فَالْكَافِرُ إنَّمَا يُنَادِي الرُّوحَ الَّتِي تَتَلَبَّسُ بِهَذَا. فَهُمْ يَخْتَارُونَ الْأَرْوَاحَ الطَّيِّبَةَ: اللاَّتَ، وَمَنَاةَ، وَالْعُزَّى، وَوَدًّا، وَسُعَاعًا، وَيَغُوثَ، وَيَعُوقَ، وَنَسْرًا. كُلُّهَا عِبَارَةٌ عَنْ أُنَاسٍ صَالِحِينَ. فَحَتَّى يَسْتَحْضِرُوهَا اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَصْنَامِ، فَجَعَلَهَا مَاذَا؟ الْقَوَابِلَ، وَالذَبَائِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يُقَرِّبُوهُمْ يَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا. وَبِهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ تَمَهَّدَ أَمْرٌ مُهِمٌّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي سَأَتِي ذِكْرُهَا. الشَّاهِدُ: الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إلَيْهِمْ إلَّا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ. فَالْكَافِرُ فِي كُفْرِهِ وَجَاهِلِيَّتِهِ تَقَرَّبَ وَصَرَفَ الطَّاعَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ وَالتَّمَاثِيلَ لِهَذَا الْأَمْرِ، قُرْبَةً يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَشَفَاعَةً: أَنَّ هَؤُلَاءِ يَشْفَعُونَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَأَمْرُ الشَّفَاعَةِ أَمْرٌ طَوِيلٌ، وَلَيْسَ الْمَقَامُ يَقُومُ وَلَا يَعْنِي الْمَقَامُ مَقَامًا لَا يَكْفِي فِي ذِكْرِهِ وَسَرْدِهِ، أَوْ ذِكْرِ تَفَاصِيلِهِ. لَكِنْ حَسْبُنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نَذْكُرَ جُمْلَةً عَامَّةً عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الشَّفَاعَةِ. مَا هِيَ الشَّفَاعَةُ؟ الشَّفَاعَةُ يَقُولُ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: هِيَ ضِدُّ الْوَزْرِ، أَوْ ضِدُّ الْفَرْدِ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ الْعِلْمَاءُ: هِيَ التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مُضَرَّةٍ. الشَّفَاعَةُ هِيَ التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مُضَرَّةٍ. وَهَذَا كَذَلِكَ دَارِجٌ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ: أُرِيدُ فُلَانًا تَشْفَعُ لِي، تَشْفَعُ بِأَنْ تَذْهَبَ مَعَهُ فَتَتَوَسَّطَ لِهَذَا الْغَيْرِ، إمَّا تَتَوَسَّطُ لَهُ بِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ لَهُ، أَوْ أَنَّكَ تَدْفَعُ مُضَرَّةً. فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ: التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ وَدَفْعِ مُضَرَّةٍ. وَالشَّافِعُ فَهُوَ لَا يَأْتِي لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ لِغَيْرِهِ، يُطْلَبُ لِغَيْرِهِ. فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ: التَّوَسُّطُ لِلْغَيْرِ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ وَدَفْعِ مُضَرَّةٍ. وَالشَّفَاعَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى طَرَفَيْنِ نَقِيضٍ وَوَسَطٍ. فِالأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ اخْتَلَفَتْ فِي حَقِيقَةِ الشَّفَاعَةِ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَى إنْكَارِ الشَّفَاعَةِ، وَإلَى إبْطَالِهَا، وَإلَى تَعْطِيلِهَا، وَأَنَّهُ لَا شَفَاعَةَ. وَهَؤُلَاءِ هُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الشَّفَاعَةَ أَنْ يَقُومَ الشَّافِعُ فَيَشْفَعَ لِلْمُذْنِبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي، وَلِأَهْلِ الذُّنُوبِ، وَلِأَهْلِ الْكَبَائِرِ. يَأْتِي الشَّافِعُ فَيَشْفَعُ لِهَؤُلَاءِ فَيُدْخِلُهُمْ بَعْدَ شَفَاعَةِ اللَّهِ وَإِذْنِ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ. فَقَالَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ: لَا شَفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ عِنْدَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ كُفْرٌ، مَنْ وَقَعَ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ. فَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَرَوْنَ كُفْرَ مَنْ وَقَعَ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، فَهُمْ مُخَلَّدُونَ مُخَلَّدُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قَالَ: إذَنْ مَنْ يَشْفَعُ بِهِمْ؟ حَقٌّ هَؤُلَاءِ مِنْ هَذَا الَّذِي سَيَشْفَعُ لَهُمْ؟ مَا فِي. حِينَ سَيَشْفَعُ لَهُمْ. وَلِهَذَا يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُ رَبَّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَلَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾. فَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ أَنْكَرُوا الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْمُذْنِبَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بَلْ هُوَ مُخَلَّدٌ مُخَلَّدٌ. فَأَنْكَرُوا الشَّفَاعَةَ. قِسْمٌ ثَانٍ، وَهُوَ عَلَى طَرَفٍ نَقِيضٍ مِمَّنْ غَلَى فِي إثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ، وَقَالُوا: إنَّ الشَّفَاعَةَ ثَابِتَةٌ، لَكِنَّهُمْ غَلَوْا فِي إثْبَاتِهَا لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا الْعَمُدَةَ، وَأَصْبَحَ يُصَرِّفُ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى الشَّفَاعَةِ. انْظُرْ إلَى طَرَفَيْنِ نَقِيضٍ: مِنْهُمْ مَنْ أَغْلَقَ بَابَ الشَّفَاعَةِ وَعَطَّلَهَا، قَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْإِجْرَامِ. وَقِسْمٌ ثَانٍ فَتَحَ بَابَ الشَّفَاعَةِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ، وَأَعْطَاهَا لِمَنْ أَرَادَ وَلِمَنْ شَاءَ، بَلْ صَرَفَ الطَّاعَاتِ وَوَقَعَ فِي الشِّرْكِ وَوَقَعَ فِي الْخَطِيئَةِ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى بَابِ الشَّفَاعَةِ. فَهَؤُلَاءِ عَلَى ضَلَالٍ. وَبَقِيَ هُنَاكَ وَسَطٌ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَمْ يُن