قبس من السيرة النبوية  28

قبس من السيرة النبوية 28

الدرس في قبس من السيرة النبوية 28، الحوادث التي تتعلق ببعثته عليه الصلاة . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حالة العرب قبل الإسلام

كان العرب يعيشون في جاهلية، يمارسون عبادة الأصنام والطقوس الباطلة، وتفشت بينهم عادات سيئة مثل وأد البنات والتعامل مع الخمر بتحلل. كانت حياتهم الاجتماعية متدهورة وعقيدتهم فاسدة.

تأثير الجاهلية على المجتمع العربي

تأثر المجتمع العربي سلباً بالجاهلية، حيث انتشرت الفواحش والفجور والزنا، وقتل الأولاد خشية الفقر، والحروب القبلية على أتفه الأسباب. كانت هذه البيئة الاجتماعية المتدهورة سائدة قبل الإسلام.

التغيير الذي أحدثه الإسلام

جاء الإسلام ليخرج العرب من الظلمات إلى النور، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بداية عصر جديد. استجاب المسلمون لأمر الله ورسوله، وأراقوا الخمر في طرقات المدينة، مما يدل على التغيير العظيم الذي أحدثه الإسلام.

فهم حقيقة الإسلام وتأثيره على العرب

هناك اختلاف في فهم الناس للإسلام، فمنهم من يراه دينًا عاديًا وشخصيًا، ومنهم من يدرك التغيير العظيم الذي أحدثه. يُظهر المقطع أن هناك من لا يدرك خلفية الإسلام وتأثيره على العرب.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، وَكَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدُرُوسِ الْمَاضِيَةِ وَالدُرُوسِ الْأَخِيرَةِ الْكَلَامُ حَوْلَ زَوَاجِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ خَدِيجَةَ. وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْحَدَثُ ضِمْنَ سِلْسِلَةِ حَوَادِثَ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُعَنَّوَنَ بِعُنْوَانِ «حَوَادِثُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ». وَبَعْدَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ نَدْخُلُ إلَى فَصْلٍ جَدِيدٍ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِبَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَعْثَةِ، فُتِحَتْهَا مَبَاحِثُ تَحْتَهَا مَبَاحِثُ مُهِمَّةٌ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَعْثَةِ «تَبَاشِيرُ الْبَعْثَةِ» أَوْ «إِرْهَاصَاتٌ قَبْلَ الْبَعْثَةِ». فَقَدْ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْضُ الْأُمُورِ الَّتِي تُهَيِّئُ وَتُمْهِدُ لِبَعْثَتِهِ. وَلِأَنَّ الرَّبَّ جَلّ وَعَلَا اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَلِأَمْرٍ جَلَلٍ، وَكَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ بِذِكْرِ أَهَمِّ التَّبَاشِيرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى بَعْثَتِهِ وَعَلَى اصْطِفَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، نَقِفُ قَلِيلًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْعَرَبِ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامٌ عَلَيْهِ، وَخَاصَّةً الْعَرَبَ مِمَّنْ كَانَ فِي مَكَّةَ وَفِي ضَوَاحِي مَكَّةَ. الْعَرَبُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَفِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ وَفِي تِلْكَ الْحِقْبَةِ الزَّمَنِيَّةِ كَانُوا عَلَى أَسْوَأِ حَالٍ، كَانُوا عَلَى أَسْوَأِ حَالٍ عِلْمًا وَعَمَلًا وَخُلُقًا وَدِينًا وَاعْتِقَادًا، حَتَّى قَالَ ذَاكَ الرَّاوِي: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ «كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ». إذَا أَنْصَفَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْحَيَاةَ الَّتِي عَاشُوهَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانَتْ «حَيَاةً جَاهِلِيَّةً» ضَيَاعًا وَشَرًّا وَبُؤْسًا. إذَا نَظَرْتَ وَيَمَمْتَ وَجْهَكَ إلَى أَيِّ سِمَةٍ مِنْ سِمَاتِ الْحَيَاةِ أَوْ الْأَنْمَاطِ الْمَعِيشِيَّةِ، تَرَى أَنَّ الْجَهْلَ وَالظُّلْمَ يَعْلُوهَا، تَرَى أَنَّ الْجَهْلَ وَالظُّلْمَ يَعْلُوهَا. فَانْظُرْ مَثَلًا إلَى تَدَيُّنِهِمْ وَإِلَى اعْتِقَادِهِمْ وَإِلَى عِبَادَاتِهِمْ، عَلَى مَاذَا كَانَتْ؟ عَلَى مَاذَا بُنِيَتْ؟ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي غَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَحْجَارَ وَالْأَشْجَارَ، يَجْعَلُونَهَا وَيَعْتَقِدُونَ فِيهَا النَّفْعَ وَالضُّرَّ مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَخْتَارُ حَجَرًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَجَرًا فَإِنَّهُ يَأْتِي إلَى الطِّينِ فَيُبَلِّهُ بِمَاءٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَلِّلُهُ بِلَبَنٍ، ثُمَّ يُشَكِّلُهُ عَلَى جُثَّةٍ وَعَلَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ يُطَيِّبُهُ بِالطِّيبِ، ثُمَّ يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ، يَسْتَغِيثُ بِهِ وَيَهْتِفُ بِاسْمِهِ وَيَذْبَحُ لَهُ وَيَطُوفُ حَوْلَهُ. سُبْحَانَ اللَّهِ، طِينٌ مَخْلُوقٌ بِمَاءٍ، فَيَجْعَلُهُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسَافِرَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ شَيْئًا -أَرَادَ شَيْئًا لِقَدْرِهِ وَلِطَعَامِهِ وَلِطَبْخِهِ- لَرُبَّمَا أَخَذَ يَبْحَثُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَنْ الْأَحْجَارِ، فَإِذَا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ جَعَلَ ثَلَاثَةً لِقَدْرِهِ وَالرَّابِعَ جَعَلَهَا رَبًّا يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَأْتِي حَاجَةً صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا الَّذِي يَصْلُ. بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ لَرُبَّمَا يَصْنَعُ رَبَّهُ مِنْ تَمْرٍ -رَبَّهُ أَيْ آلِهَتَهُ مِنْ تَمْرٍ- لَكِنْ إذَا جَاعَ أَكَلَ التَّمْرَ، أَكَلَ رَبَّهُ. وَانْظُرْ إلَى سَخَافَةِ الْعُقُولِ، إلَى سَخَافَةِ الْعُقُولِ. كَانَ هَكَذَا الْعَرَبُ فِي سَذَاجَةٍ فِي تَعَبُّدِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَكَيْفَ لَا؟ وَقَدْ بُنِيَتْ هَذِهِ الْعَقِيدَةُ عَلَى وَحْيِ الشَّيْطَانِ. وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْاعْتِقَادَ الْعَظِيمَ بِالسَّحَرَةِ وَالْكَهَانِ، فَكَانُوا لَا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إلَّا بِهِمْ، مِنْ سَفَرٍ، مِنْ تَرْحَالٍ، مِنْ نِكَاحٍ، مِنْ زَوَاجٍ، مِنْ قِتَالٍ. فَكَانُوا يَرْكَنُونَ وَيَهْرَعُونَ إلَى السَّحَرَةِ وَالْكَهَانِ، وَكَانُوا يُدْفِعُونَ لَهُمْ الْأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ، الْأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ. وَهَكَذَا يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ: إذَا نَظَرْتَ إلَى النَّاحِيَةِ الِاجْتِمَاعِيَةِ، فَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ فِي أَحْلَكِ حَيَاةٍ وَفِي أَظْلَمِ حَيَاةٍ. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَعْنَى لِلْأُسْرَةِ، بَلْ عِنْدَهُمْ مَعْنَى التَّفَكُّكِ وَالتَّفَلُّتِ، مَعْنَى التَّفَكُّكِ وَالتَّفَلُّتِ. لَيْسَ هُنَاكَ أُسْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ كَالَّذِي يَعِيشُهَا الْمُسْلِمُ، أُسْرَةٌ يَتَفَيَّأُ بِظِلَالِهَا وَيَنْعَمُ بِظِلِّهَا. مَا كَانَ كَذَلِكَ. كَانَتْ الْعَرَبُ عِنْدَهُمْ الْأَنْكِحَةُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ الْأَنْكِحَةَ -أَيْ الزَّوَاجَ- كَانَ فِي أَيَّامِ الْعَرَبِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ. صُورَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ الَّذِي النَّاسُ عَلَيْهِ الْآنَ، أَنْ يَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ عَلَى بِنْتٍ -بِنْتٍ يُرِيدُهَا- فَيَتَقَدَّمُ إلَى أَهْلِهَا فَيُعْطِيهَا الْمَهْرَ. هَذِهِ الصُّورَةُ وُجِدَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ كُلُّهَا عِبَارَةٌ عَنْ فَوَاحِشَ. «نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ»: يَقُومُ الرَّجُلُ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: «اذْهَبِي إلَى فُلَانٍ إذَا طَهُرْتِ، يَذْهَبُ إلَى فُلَانٍ فَلْيَطَأْكِ وَلْيَقَعْ بِكِ حَتَّى تَحْمِلَ مِنْهُ». تَحْمِلُ مِنْهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ، يُرْضِي بِالدَّنِيَّةِ وَالدِيَاثَةِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَنْ تَنْجِبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكَرَمِ وَالشَّهَامَةِ. وَكَذَلِكَ «نِكَاحُ الْبِغَايَةِ»: أَصْحَابُ الرَّايَاتِ وَهَكَذَا. وَ«النِّكَاحُ الْجَمَاعِيُّ»: أَنْكِحْ فَاسِدَةً فَاجِرَةً. هَذَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَعِيشُهُ ظُلْمَ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ. فَأَنْبِئْ بِاَللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُقَامَ أُسْرَةٌ فِي ظِلِّ هَذَا الْمُجْتَمَعِ الْفَاجِرِ؟ صَحِيحٌ بَأَنَّهُ هُنَاكَ بَقَايَا مِمَّنْ بَقِيَ عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ، لَكِنْ مَاذَا؟ الْجَهْلُ عَمَّهَا. فَالسِّمَةُ الْبَارِزَةُ وَالْغَالِبَةُ لِذَاكَ الْمُجْتَمَعِ هُوَ الْجَهْلُ بِدِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَحَدَّثْ وَلَا حَرَجَ عَنْ الْفُجُورِ، حَدَّثْ وَلَا حَرَجَ عَنْ الْفُجُورَِهُمْ عَنْ الدَّعَارَةِ عَنْ الزِّنَا. هَذَا شَيْءٌ أَصْبَحَ مِنْ إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ مِنْ أُمُورٍ رُوتِينِيَّةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، مَا كَانُوا يُبَالُونَ بِذَلِكَ وَمَا كَانَ يُعَدُّ ذَلِكَ عَارًا أَوْ شَنَارًا، مَا كَانَ يُعَدُّ ذَلِكَ عَارًا أَوْ شَنَارًا. كَوْنُهُ يُفْجِرُ بِامْرَأَةٍ، هَذَا أَمْرٌ لَا بَأْسَ بِهِ. جَاءَ فِي السُّنَنِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فُلَانًا ابْنِي، إنَّ فُلَانًا ابْنِي، لَقَدْ عَاهَرَ بِامْرَأَتِهِ -أَوْ لَقَدْ عَاهَرَ بِأُمِّهِ- فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَذَا فُلَانٌ لَكَ ابْنِي». كَيْفَ ابْنِي؟ أُمُّهُ قَدْ فَجَرَتْ بِهَا وَفَعَلَتْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فُلَانًا ابْنِي، لَقَدْ عَاهَرَ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ». فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَقَدْ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْعَاهِرُ الْحَجَرُ». الشَّاهِدُ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا عَادِيًّا، أَنَّهُ مَاذَا يَقَعُونَ وَيُفْجِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهَكَذَا. قُلْ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَادِ الْبَنَاتِ، وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ الظَّالِمَةُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا تِلْكَ الْقَسْوَةُ فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ: أَنْ يَأْتِيَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا بُشِّرَ بِالْأُنْثَى -بُشِّرَ بِالْبِنْتِ- أَخَذَهَا وَهِيَ فِي هَذَا السِّنِّ الصَّغِيرِ فِي سِنِّ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَهَا. وَبَعْضُهُمْ فِي مَنْعَادَاتِ الْعَرَبِ يَنْتَظِرُ أَنْ تَكْبُرَ قَلِيلًا، فَيَأْمُرُ أُمَّهَا أَنْ تُزَيِّنَ تِلْكَ الْبِنْتَ وَتُجَمِّلَهَا، فَيَأْخُذُهَا إلَى أَيْنَ؟ يَأْخُذُ بِيَدِهَا إلَى حُفْرَةٍ، إلَى صَحْرَاءَ، فَيَدْفِنُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ، يَدْفِنُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ. فَكَانَ مِنْ عَادَاتِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ «يَئِدُونَ الْبَنَاتِ» خَشْيَةَ الْعَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ الْأَوْلَادَ خَشْيَةَ الْفَقْرِ وَالْإِمْلَاقِ. وَمِنْهُمْ لَا، حَتَّى الْأَوْلَادِ: إذَا رَأَى أَنَّ امْرَأَتَهُ جَاءَتْ بِأَوْلَادٍ قَتَلَ الْأَوْلَادَ. لِمَاذَا؟ إذَا جَاءَ فِي خِلَافِ ظَرْفٍ صَعْبٍ فِي مَعِيشَةٍ شَدِيدَةٍ فِي بُؤْسٍ مِنْ الْحَيَاةِ، وَظَنَّ هَذَا الْجَاهِلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْدُورِهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى زَوْجِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَلَدِ، لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ. ضَحَّى بِالْوَلَدِ، قَتَلَهُ وَدَفَنَهُ. فَكَانَتْ إخْوَانِي فِيهَا عِبَارَةً عَنْ ظُلُمَاتٍ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَهَكَذَا يَقُولُ عَنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، حَدَّثْ عَنْ الْخُمُورِ الَّتِي كَانَتْ مَالِئَةً تُشْرَبُ كَالْمَاءِ الزُّلَالِ. الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَرَى الْمَاءَ يَشْرَبُ الْمَاءَ بِدُونِ أَيِّ حَرَجٍ، بِدُونِ أَيِّ حَرَجٍ، يَرَى الْمَالَ حَلَالًا مُبَاحًا مِئَةً فِي الْمِئَةِ. وَهَكَذَا الْعَرَبُ كَانَتْ تَتَعَامَلُ مَعَ الْخَمْرِ مَعَ وُجُودِ مَفَاسِدِهِ، مَعَ وُجُودِ أَضْرَارِهِ فِي الْأَجْسَادِ وَالْأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ، إلَّا أَنَّهَا طَاغَتْ عَلَيْهِمْ، طَاغَتْ عَلَيْهِمْ لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَهَا شُرْبَ الْمَاءِ. وَلَا أُخْفِيكُمْ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي تِلْكَ الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ. فَإِذَا بِالْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ بَعْدَمَا طَهَّرَ وَبَعْدَمَا تَرَبَّى عَلَى الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، قَامَ الْمُسْلِمُونَ وَأَسْكَبُوا الْخُمُورَ وَأَهْرَقُوهَا وَأَهْرَقُوهَا وَأَخْرَجُوهَا مِنْ دِيَارِهِمْ. لَكِنْ انْظُرْ إلَى الْوَصْفِ، انْظُرْ إلَى وَصْفِ الرَّاوِي الَّذِي وَصَفَ كَمِّيَةَ الْخُمُورِ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ الْبُيُوتِ. قَالَ الرَّاوِي وَهُوَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «حَتَّى إنَّ سُكَكَ الْمَدِينَةِ قَدْ مُلِئَتْ بِالْخُمُورِ». سُكَكُ الْمَدِينَةِ، طُرُقَاتٌ. تَخَيَّلُوا هَذَا الْبِلَادَ كَبِلَادِنَا فِيهَا طُرُقَاتٌ، تَخَيَّلُوا الطُّرُقَاتِ مُلِئَتْ بِالْخُمُورِ. هَذَا الْمَطْرَقُ وَذَاكَ الدَّرْبُ وَذَاكَ الْآخَرُ، كُلُّهَا خَمْرٌ. لِمَاذَا؟ لِكُثْرَةِ مَا كَانَ الْخَمْرُ يَتَوَاجَدُ فِي الْبُيُوتِ. ذَاكَ الَّذِي عِنْدَهُ الْبِرْمِيلُ، وَذَاكَ الَّذِي عِنْدَهُ الْقِرْبَةُ، وَذَاكَ الَّذِي عِنْدَهُ الْكَاسُ، وَذَاكَ عِنْدَهُ الْكُوبُ. فَقَامُوا وَذَلِكَ بَعْدَمَا اسْتَجَابُوا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَامُوا أَهْرَقُوا ذَلِكَ. لَكِنْ انْظُرْ إلَى الْكَمِّ الْهَائِلِ الْخَمْرِ. فَكَانَ الْعَرَبُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَنْ تَأَمَّلَ إلَى حَيَاتِهِمْ، كَانُوا يَعِيشُونَ «حَيَاةً ضَنْكًا»، حَيَاةً ضَنْكًا، حَيَاةً جَاهِلِيَّةً. وَكَذَلِكَ إنْ سَأَلْتَ عَنْ الرَّابِطَةِ الَّتِي تَرْبُطُ الْعَرَبَ بَيْنَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مَا كَانَ هُنَاكَ دِينٌ يُحَكِّمُهُمْ، وَمَا كَانَتْ هُنَاكَ أُخُوَّةٌ تَرْبُطُهُمْ. إنَّمَا الرَّابِطُ الَّذِي يَرْبُطُ الْعَرَبِيَّ بِالْعَرَبِيِّ هِيَ «رَابِطَةُ الْعَصَبِيَّةِ» وَ«رَابِطَةُ الْقَبَلِيَّةِ». هِيَ هَذِهِ الرَّابِطَةُ الْمُقَدَّسَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَصَبِيَّةُ وَالْقَبَلِيَّةُ. هَذَا مِنْ قَبِيلَتِي، فَمَاذَا؟ فَبِهَا وَلِأَجْلِهَا أَمُوتُ وَأَعِيشُ، أُضَحِّي بِأَنْفُسِي وَبِمَالِي وَبِأَهْلِي لِهَذَا الْمَاذَا الَّذِي هُوَ مِنْ تُرْبَتِي وَمِنْ قَبِيلَتِي؟ فَكَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا نَادَى وَقَالَ: «يَا أَلَا فُلَانٌ». تَهَافَتَتِ الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا مَعَهُ عَلَى مَنْ؟ عَلَى ذَاكَ؟ لِمَاذَا؟ لَا نَسْأَلُ، لَا نَسْأَلُ أَبَدًا. إذَا قَالُوا: «قُومُوا عَلَى فُلَانٍ»، قُمْنَا مَعَهُ وَقَاتَلْنَا أُولَئِكَ الْقَوْمَ، وَلَوْ كَانُوا أَبْرِيَاءَ، وَلَوْ كَانُوا مَظْلُومِينَ، وَلَوْ كَانُوا أَصْحَابَ حَقٍّ، لَا نُبَالِي. بِمَا أَنَّ هَذَا النَّادِيَ قَدْ نَادَانَا، وَهُمْ مِنْ بَيْنِ جِلْدَتِنَا، فَنَحْنُ مَعَهُ. وَمَا أَنَا إلَّا مِنْ غَزِيَّةٍ، إنْ غَوَيْتُ -إنْ تَغْوِي غَزِيَّتِي- غَوَيْتُهُ، وَإِنْ تُرْشِدْ غَزِيَّتِي أَرْشَدْتُهُ. أَنَا مَعَهُمْ غَزِيَّةٌ، إنْ وَقَعَتْ فِي الْغَوَايَةِ أَنَا مَعَهَا فِي الْغَوَايَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الرُّشْدِ أَنَا مَعَهَا فِي الرُّشْدِ. كَمَا هُوَ شِعَارُهُمْ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». عَلَى ظَاهِرِهِ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». أَنْتَ مَعَهُ مَعَ أَخِيكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، دُونَ الْأَخْذِ بِيَدِ الظَّالِمِ. فَكَانَ الْعَرَبُ إخْوَانِي فِيهِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْحُرُوبُ تُقَامُ عَلَى أَتْفِهِ الْأَسْبَابِ، تُسْفَكُ الدِّمَاءُ وَتُقَامُ الْحُرُوبُ عَلَى مَدَى السِّنِينَ الطِّوَالِ، لَا لِشَيْءٍ وَإِنَّمَا لِأَمْرٍ تَافِهِ، لِأَمْرٍ حَقِيرٍ. وَلِهَذَا مَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتَ بِأَنَّ بَعْضَ الْحُرُوبِ الثَّأْرِيَّةِ الَّتِي قُيِّمَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ -يَعْنِي مِثْلَ الْحَرْبِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبٍ- كَحَرْبِ الْبَسُوسِ، دَامَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَكَانَ عَدَدُ الضَّحَايَا مَا يُقَارِبُ «سَبْعِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ»، عَدَدُ الْقَتْلَى مِنْ بَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ «سَبْعِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ قَتِيلًا»، سَبْعِينَ أَلْفًا خِلَالَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى قِتَالٍ، لَا يُدْرَى مَا سَبَبُهُ أَوْ مَا كَمُه؟ يُقَالُ: مَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ أَهَمِّيَّتُهُ. وَهَكَذَا يَقُولُ: مَا كَانَ بَيْنَ «الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ». ذَكَرَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ الْحُرُوبَ وَالثَّأْرَاتِ وَالِانْتِقَامَاتِ وَالْمَعَارِكَ دَامَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَكْثَرَ مِنْ «مِئَةِ عَامٍ»، أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ سَنَةٍ. وَالنَّاسُ عَلَى فَراغٍ، عَلَى فَضَاءٍ، الشَّيْطَانُ يَتَلَاعَبُ بِهِمْ. يَأْتِي لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ يَشْعُرُ الْفِتَنَ فِي قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَهَكَذَا يَدُسُّ بَيْنَهُمْ الْفِتَنَ وَالْمُؤَامَرَاتِ حَتَّى يَضْرِبَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. فَانْشَغَلَ الْعَرَبُ بِالظُّلُمَاتِ فِي دِينِهِمْ وَفِي اعْتِقَادَاتِهِمْ وَفِي أَخْلَاقِهِمْ وَفِي آدَابِهِمْ. حِينَ أَنَّ جَاءَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِبَعْثَةِ هَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَتَرَوْنَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا بِأَمْسِّ الْحَاجَةِ، بِأَمْسِّ الْحَاجَةِ لِوُجُودِ مُصْلِحٍ، لِوُجُودِ مُصْلِحٍ يُصْلِحُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ. وَلِهَذَا فِي الْأَثَرِ: «إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا نَظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَرْضِ -أَوْ نَظَرَ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ- فَمَقَتَهُمْ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ». ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمْ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَبِهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ السَّرِيعِ إلَى مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْلَمُ فَضْلَ الْإِسْلَامِ وَنَعْلَمُ عَظَمَةَ الْإِسْلَامِ. وَأَنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ مِنْ الدِّينِ الْعَظِيمِ الَّذِي بِهِ أَخْرَجَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ. وَلِهَذَا مِنْ أَسْبَابِ تَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ: أَنَّكَ تَعْرِفُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ جَاهِلِيَّةٍ، تَعْرِفُ كَيْفَ كَانَ النَّاسُ يَعِيشُونَ، ثُمَّ تَنْظُرُ كَيْفَ تَحَوَّلَ النَّاسُ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ. فَإِنَّ هَذَا «يَزِيدُكَ ثَبَاتًا». لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَا قَبْلَ وَمَا بَعْدَ، تُعْطِيكَ الْبَوْنَ الشَّاسِعَ وَالتَّغَيُّرَ الْوَاضِحَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، فَيَتَزْدَادُ يَقِينًا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ أَحْكَمَ دِينَهُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: «لَتَنْقَضِنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْجَاهِلِيَّةَ». كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «يَنْقَضْنَ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْجَاهِلِيَّةَ». بَعْضُ النَّاسِ يُبَوِّئُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا يَعْلَمُ خَلْفِيَّةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِدِينِ الْعَرَبِ، فَيَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ عَادِيٌّ، دِينٌ شَخْصِيٌّ أُخِذَ بِهِ لَا أُخِذَ بِهِ. لَكِنَّ الَّذِي يَرَى التَّغَيُّرَ الْعَظِيمَ الَّذِي وَقَعَ، إلَى م