شرح أعلام السنة المنشورة  161

شرح أعلام السنة المنشورة 161

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 161، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحذير من تصديق الكهنة والعرافين

يتناول التحذير من تصديق الكهنة والعرافين وكفر من يصدقهم، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يوضح أن علم الغيب من خصائص الله تعالى.

عقوبة من يأتي الكهنة ويصدقهم وتفاصيلها

يشرح الحديث النبوي الذي يحذر من الذهاب إلى الكهنة وتصديقهم، ويبين العقوبة التي تنزل على من يفعل ذلك، وهي عدم قبول صلاته أربعين يومًا. يتناول أيضًا آراء العلماء في كفر من يصدق الكاهن.

حكم الكهان والعرافين وتأثيرهم وخاتمة

يتناول حكم من يذهب إلى الكهان والعرافين ويصدقهم، ويشرح عقوبة من يذهب إليهم، ويوضح أن الكاهن الذي يستعين بالجن كافر كفرًا مخرجًا من الملة. يختم بالتحذير من اللجوء إلى الكهانة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلا زال التذكير إخواني في الله بمحاضرة الليلة، فالمقام في هذا المسجد المبارك بإذن الله بين مغرب وحساء. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم من صدق كاهنة؟ وهذه مسألة مهمة ينبغي لكل مسلم أن يتعرف على حكم المسألة حتى يكون على يقين من أمره، ويعرف خطورة ما قد أقدم عليه. فكم من أناس إخواني في الله لا زالوا يتهاونون في هذه المسائل، فتجد بعض الناس لو ربما ما يقدم على أمر من الأمور إلا واستشار الكاهن. ما يقدم على أمره، انظر لهذه الاستهانة. وإذا أراد أن يتزوج عرج على الكاهن، وإذا أراد أن يعمل عملًا استشار الكاهن كهانة، فلا يقدم على خطوة من الخطوات في أمر من أموره الخاصة والعامة إلا واستشار كاهنًا، معرضًا عن خطورة ما قد أقحم نفسه فيه. فتأمل يا عبد الله يا أحاديث الباب التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في حكم من صدق كاهنًا. قال: قال الله تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾، وقال تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ جل في علاه. وربنا هو الذي اختص في علم الغيب، ما هناك أحد يزاحمه. ولهذا من ادعى علم الغيب فقد كفر؛ لأن هذه من خصوصيات الرب سبحانه وتعالى. بل نبينا وهو من هو صلوات ربي وسلامه عليه قال عن نفسه كما ذكر ذلك ربنا عنه: ﴿قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾، لكن أصبح ما يعلم الغيب حجب هذا عن خلق الله جميعًا. قال: وقال تعالى: ﴿أم عندهم الغيب فهم يكتبون﴾، وقال تعالى: ﴿أعنده علم الغيب فهو يرى﴾. هذه الاستنكار ما هناك أحد يستطيع أن يدعي ذلك إلا كذبًا وزورًا. قال: وقال تعالى: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، فعلم الغيب العلم المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وإنما الناس قد يخفى عليهم أشياء، وقد يطلعون على أشياء. أما يدعي مدع منهم أنه يستطيع أن يعلم ما سيكون في المستقبل، هذا قد حجبه الله سبحانه وتعالى عن خلقه. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافة أو كاهنة وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». من أتى عرافة أو كاهنة من أتى من ألفاظ العموم، بغض النظر عن الآتي من هذا الآتي. لكن إن جئت إلى عراف أو جئت إلى كاهن، والكاهن قد مر معنا من هو؟ هو الذي يخبر بالمغيبات. والعراف هو كذلك نوع من أنواع التكهن. واختلف العلماء في التفريق بين العراف وبين الكاهن. وأكثر من يفسر العلماء أن العراف هو الذي مجاله في إخبارك عن الضال له، في إخبارك عن الضال له. هذا العراف بعض الناس تتم سرقة في بيته، فتسرق عليه الأموال والمجوهرات، فيلتجئ إلى الجهات الأمنية فلا يشفو غليله، فيذهب إلى العراف. نحن كما يسمي بعض المطلع هذا مهمته أن يطلعك على الخبايا، يوجد المفقودات. يذهب إلى فلان أن أضع عليه مال سارق، أريد أن أعرف من هذا؟ فيخرجك إياه. هذا نوع من أنواع التكهن، وهذا يسمى عرافًا على قول جماعة من أهل العلم. أن العراف هو الذي يخبرك عن المفقودات وعن الضالات. ضاع عليك متاع، ضاع عليك حيوان، شاه قطيع غنم، فهذا العراف مجاله هو أن يخبرك، وهذا أمر مستقبلي، أمر غيبي، أمر غيبي، لكنه عن طريق التعامل مع الجان يخرج ذلك، وقد يصيب وقد يخطئ؛ لأنه تكهن. فهذا عراف، والكاهن كما مر. قال نبينا: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، واختلف العلماء في هذا الحديث من حيث الصحة. هل صح إسناده إلى رسول الله أم لا؟ على خلاف. فمن أهل العلم من أعل الحديث؛ لأنه من طريق أبي تميمة الهجيمي، وأبو تميمة كما ذكر ذلك البخاري بأنه لم يسمع من أبي هريرة، فالحديث فيه انقطاع. لكن بعض العلماء يحسن بشواهده كما فعل ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة، حسن هذا الحديث بشواهده. وأكثر العلماء على تصحيحه، وأنه يستأنس به. وله شواهد تدل عليه. «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». وهذا الحديث الثاني صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها، كما جاء مصرحًا. فقال النبي: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». لكن الذي يشكل في هذا اللفظ كلمة «فصدقه» هذا ليس في مسلم، وإنما جاءت في مسند الإمام أحمد، وإسنادها صحيح. ففي قوله عليه الصلاة والسلام: «فسأله عن شيء»، شيء نكرة، أي شيء تطرحه على الكاهن استفسارًا وسؤالًا وإشكالًا، فإنك ستبتلى بهذه العقوبة، لا تقبل لك صلاة أربعين يومًا. سواء تسأل عن شيء قد مضى، جئتك أسألك عن صحة نسبي من أجددي، أخبرني فيخبرك عن من مضى. يخبرك عن شيء قد حصل قديمًا، أو يخبرك عن شيء تسأل عن شيء مستقبلي. يا أخي طمني، يا أخي أنا هل أعمر؟ هل أعيش؟ هل أصل إلى سن الكهولة؟ أم أن يتوفاني الله وأنا في سن صغر، حتى لا أتقدم في مشاريع وأنا سأذهب ولا أستفيد منها شيئًا؟ يخبره. فمن سأل عن أي شيء، أو عن مفقود ضاع عليك قلم، ضاع عليك مال، ضاع عليك ذهب، أو حتى كما يقول بعض الناس ولو حتى سأل في مسألة حسنية. امرأة زني بها والعياذ بالله، أريد أن أعرف من الذي يفعل بها الزنا؟ أتعرف على هذا العاهر الزاني؟ لا تسأل الكهنة، ليس محل السؤال. ولهذا من هذه الأحاديث إخواني في الله من أعظم ما يستفيده المسلم أن الكهان لا أحد يأتيهم. ولهذا صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية قال: «يا رسول الله، إن منا من يأتي الكهان». قال عليه الصلاة والسلام: «لا تأتي الكهان». هذا أمر مفرغ منه، اجعل بينك وبين الكهنة وبين أبوابهم وبين أماكنهم خندقًا. لا تأتيهم أبدًا، لا في حال الاختيار ولا على ما تدعيه من حالة الضرورة. وليس هناك ضرورة تلجئك إلى الكهان؛ لأنه هو إخبار سيخبرك، وما الذي عساك أن يخبرك؟ والذي سيخبرك به محق؟ قد مر معنا أنه يتعامل مع الشياطين مع العفاريت، وأنه إن صدق مرة كذب في مئة مرة. فهذا لا يعرج عليهم، فما هناك ضرورة أصلا تلجئك إلى الذهاب إلى الكهنة. فهذا الحديث تفيد بأجمعها على أن الكاهن لا يؤتى إليه. الثاني: عظم الوزر، فالأمر ليس بالهين. كما مر معنا تجد بعض الناس من ضعاف الإيمان لا يقدم على شبر من أموره إلا ويستأذن الكاهن. أفعل أو لا أفعل؟ أقدم أو لا أقدم؟ فتخيل هذه العقوبات التي تتنزل عليه. أول عقوبة أو من هذه العقوبات أنه قد كفر بما أنزل على محمد. واختلف العلماء في هذه المسألة الذي يأتي الكاهن فيصدقه بما يقول، فقد كفر. ما هو الكفر الذي يبتل به هذا السائل؟ المسألة على ثلاثة أقوال من أهل العلم. وهذا أكثر المعاصرين من علماء التوحيد على أن من أتى كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر كفرًا مخرجًا من الدين والملة، خرج من الدين، ما هو من أهل الإسلام، كان مسلمًا وأن أصبح في عداد المرتدين. قالوا: لدلالة النص، فقد كفر بما أنزل على محمد، كفر بالوحي والقرآن، فهو في عداد الردة. وهذا هو القول المشهور عند أكثر العلماء من المعاصرين. القول الثاني: قول من يقول بأن الكفر هنا هو كفر دون كفر، وهو الكفر الأصغر، وهو يوازي أكبر الذنوب، يوازي أكبر الزنوب. وهؤلاء قول طائفة من العلماء، والذي ينصر قولهم النظر في مسألتين اثنتين. أولاهما: أن هذا الحديث «فقد كفر بما أنزل على محمد» يتلاءم مع حديث «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه فقد كفر، من أتى عرافًا فسأله فصدقه، فسأله عن شيء فصدقه فقد لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. قالوا: لو حملنا هذا كفر، ولو حملنا أربعين يومًا وجعلناها في مصب واحد، إذن ما ستلاءم العبارة إلا إذا كان مسلم هو مسلم، لكن دخل في الكفر الأصغر. فالكافر الكفر الأصغر هو لا زال في عداد المسلمين، فهو يعاقب مع وجود الإسلام. قالوا: هذا من أعظم ما يستدل به أصحاب هذا القول، وهو قول قوي جدًا. المسألة الثانية: أن الذي يأتي يسأل الكاهن له شبهة، له شبهة. وشبهته أنه يعرف أن هذا الكاهن كذاب، ما عنده علم، غير أنا ما أنظر لكلامه، لكن أنا أرجو من خبره أن لعل الخبر الذي أتى به هو إنما جاء به من السماء. أنا كافر بهذا الكاهن كذاب دجال، لكن أنا أقول لعل الذي أخبرني به هو مما جاء من الله. فهو ليس اعتقاده بالكاهن، لا اعتقاده بما جاء، فقال: أطرح نسبة احتمال، قد يصيب وقد يخطئ، فإن أصاب لعل هذا من وحي الله الذي نزل، واستطاع أن يأخذ هذا العفريت لهذا الكاهن فأدلى به لي. قالوا: هنا شبهة، فهؤلاء بعض من يأتي للكاهنة لا يعتقد أن الكاهن يعلم الغيب، لا أنا أقول أنا كافر بهذا، لكن أنا أعلم أن ما جاء بهذا الخبر إلا من السماء، فلعله خبري الذي سأتي به وأسأله ويجيب عليه لعله أتى به من هناك. قالوا: فهنا شبهة، ولهذا تحرز هؤلاء من إطلاق الكفر الأكبر. فقالوا: وهذا الذي يأتي الكاهن فيصدقه بما يقول فقد كفر كفرًا ليس مخرجًا من الدين والملة، لكنه كفر أعظم، هو كفر دون كفر، وما يسمى بالكفر الأصغر. وهذا قول قوي. لكن بهذه الصورة التي سمعتموها. القول الثالث من أنواع الكفر هو من توقف، وهذا المشهور في رواية الإمام أحمد رحمه الله تعالى. إمام أحمد إذا تلا مثل هذه الآيات ومثل هذه النصوص «فقد كفر» يقال له: يا إمام، كفر أكبر أم كفر أصغر؟ يقول: كفر، يقول: كفر، ما أعلم ما وراء ذلك. يترك اللفظ على ظاهره، يقول: أنا هذا الذي أتعبد الله به كما أتلفظ بما جاءني عن رسول الله. قال نبيه: «فقد كفر». أقول: «فقد كفر». التفصيل عدم التفصيل ما يدلي به. وهذا رحمه الله تعالى من شدة تورعه، وكذلك لإبقاء النص بقوته. صحيح أحيانًا بعض الناس من تقول: «فقد كفر» يخاف. لكن بعض إذا فصلت أصغر ما أصغر؟ يقول: يتنفس الصعداء. فإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا قول كذلك جماعة من المعاصرين. ففي قول نبينا: «فقد كفر بما أنزل على محمد» على أقوال ثلاث. إما كفر أكبر مخرج من الدين والملة، وإما كفر دون كفر، وهو كفر الأصغر، ويعد من أكبر الذنوب، وإما أنه كفر مطلق من غير تعيين. هذه أقوال العلماء في هذه المسألة. العقوبة الثانية: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»، لا تقبل له صلاة أربعين يومًا. اختلف العلماء في هذا: هل معنى ذلك أن الصلاة التي يصليها غير صحيحة لا تجزئه؟ أم أن الصلاة التي يصليها صحيحة لكن لا يثاب عليها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة. والصحيح، في هذا القول القول الثاني: أن الصلاة صحيحة، ويجب عليه أن يصلي. مع اعتقاده أنه لا أجر له في الصلاة. انظر لعظيم الحرمان، انظر لعظيم الحرمان. «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». ذهب إلى كاهن، فليعلم أن الصلاة في ذمته سيصلي غصبًا عليه، فليقل: والله خلاص يا إخوان، إنه والله ذهبت إلى الكاهن، والله مستغنٍ ما كنت نستحسن في هذا الموضوع، خلاص أنا ما أصلي. ما إيش الفائدة؟ لا أصلي. فليقل: إيش معنى الحديث؟ يقول: معنى الحديث أنك لو صليت فإن مقدار أربعين يومًا من هذه الصلاة لا يرفع لك أجر؛ لأن الصلاة تحتاج إلى أمرين: إلى إقامة وإلى إثابة. الإقامة أنت ملزم بها، أما الإثابة من الله لن تتحصل على أجر. فتخيل يا عبد الله إلى عظيم الوزر هذا في حق من؟ هذا في حق الحديث: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». فتخيل الذي يسأل عن أشياء، الذي حكينا عنهم، الذي يكثر. إن أراد أن يتزوج استشار كاهنًا، وإذا أراد أن يزوج بنته على أحد أبناء الناس استشار الكاهن. وإن أراد أن يزوج أولاده استشار الكاهن، وإن أراد أن يشتري سيارة استشار الكاهن. يذهب ويقدم ذهابًا وإيابًا، فبالله عليك ما الذي سيبقى له من صلاته؟ سيصلي ويصلي ويصلي، ويأتي عند الله ويجد أن هذه صلاة خاوية لا تنفعه؛ لأن الله قد حكم بها. وهذا خبر نبينا صلى الله عليه وسلم، فهل بعد هذا أحد يتساهل في هذا الباب في طرق أبواب الكهان؟ لا، إلا من قل دينه وضعف ورعه. وهذا أحمق إذا علم أنك كاهن ما يخبر إلا بما جاء من شياطين، والعفاريت، ليس ذلك من علم الغيب. إذا كان إخواني في الله لهذه العقوبات تنزل في حق من؟ هذا في حق السائل. إذا بقي ما حكم الكاهن؟ إذا كان السائل فقط حكمه: «لا تقبل له صلاة أربعين يومًا»، حكمه: «كفر بما أنزل على محمد». هذا السائل، فما ظنك بالذي يتكلم؟ ما ظنك بالكاهن؟ ما حكمه؟ ولهذا حكم الكاهن عند العلماء أنهم قالوا: إن كان هذا الكاهن ممن يستعين بالجن فهو كافر كفرًا مخرجًا من الدين والملة. إن كان مما أما إذا كان دجالًا مشعوذًا ما عنده لا جن، لكن يضحك على السذج من الناس، يضحك يشوف ناس يعتقدون فيه. يقول: إيش تريدون؟ إيش مستقبل مستقبلك أنت؟ والله أسود ظاهر، أسود مستقبلك اللي بعده، أنت أحمر. يضحك على العباد، دجال مشعوذ، ما عنده جن. فهذا نعم، قال: لا يكفره العلماء لهذا القاعدة عند أهل العلم: الكاهن إن كان ممن يستعين بالجن. لماذا هنا علقوا بالجن؟ قالوا: لأن الجن والعفاريت والشياطين ما يخدمون أحد إلا إذا قرب هذا قربان، ما هناك شيء بالمجان، ما هناك لكل شيء سعر، لكل شيء ثمن. فالجن سيخدمون هذا الكاهن بالمقابل أن الكاهن سيخدمهم، إتمام الصفقة بالكفر. لابد أن هذا الكاهن يتقرب إلى الجن حتى يخدمونه. ولهذا قال العلماء: إن كان الكاهن يتعامل مع الجن والشياطين فهو كافر كفرًا مخرجًا من الدين والملة. تأتي مسألة حكمه: يقتل أم يعزر؟ على قولين. وأكثر العلماء على قتله، أكثر العلماء على قتل الكاهن. يعامل كما يعامل الساحر، يعامل كما يعامل الزنديق. فالمسألة إخواني في الله تحتل من المسألة العظيمة التي تتعلق بصميم معتقدات المسلم. فما ينبغي إخواني في الله لأحد أن يلجأ إلى هذا الباب، ولا أنه يأتيهم. هذا ما يتعلق إخواني في الله من مباحث مهمة متعلقة ببرحة الكهانة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.