الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 175، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن كيفية سلوك الصراط المستقيم والسلامة من الانحراف، ويشير إلى أهمية التمسك بالكتاب والسنة. يربط الصراط المستقيم بطاعة الله ورسوله.
يشرح معنى الصراط المستقيم والمنعم عليهم كما في سورة الفاتحة، ويتحدث عن طبقات المنعم عليهم. يوضح معاني النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
يحدد المغضوب عليهم كاليهود الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، والضالين كالنصارى الذين عبدوا الله بجهل. يشدد على أهمية الجمع بين العلم والعمل للنجاة.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي وآله وصحبه. يعترف بقدرة الله وولايته على كل شيء ويؤكد أن الله هو الأعلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه؟ لماذا يتأتى سلوكه؟ الضمير يعود إلى ما مضى معنا في درس أمس، وهو مسألة التعريف للصراط المستقيم، ما هو؟ فقال رحمه الله تعالى: بماذا يتأتى، أي كيف يكون سلوكه؟ كيف يمكن للواحد منا أن يسلك الصراط المستقيم؟ قال: والسلامة من الانحراف عنه، وهكذا كيف تسلم من أنك لا تنحرف عنه يمنة ولا يسرة؟ فهذا السؤال مما له تعلق بدرس أمس، وقد ذكرنا ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يدلل عليه بأن صراط المستقيم هو الإسلام. إذا عرفنا ذلك، إذن كيف نمضي فيه؟ كيف نكون من السالكين لحماه؟ قال رحمه الله تعالى: لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما، وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. إن فعلت ذلك يا عبد الله، تمسكت بكتاب الله جل وعلا وبما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأنت حينها قمت بالسلوك على الصراط المستقيم، بل أنت في هذه الصورة قد أقمت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ لأن التجريد للتوحيد هو حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وتجريد المتابعة للرسول هو حقيقة معنى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. قال: وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. الفاتحة، والتي ما من أحد إلا ويقرأ بها لابد حتى تصح به صلاته، فيها هذا الدعاء العظيم من أعظم الأدعية التي جعلها الله في فاتحة كتابه، قولك: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ تسأل ربك جل وعلا أن يهديك إلى هذا الصراط. وبيّن لك ربك سبحانه وتعالى شيئا من حقيقة هذا الصراط، إذ أن هذا الصراط سلكه أناس، سلكه أصناف من الناس، فأنت إذا أردت أن تتعرف على صراط الله، انظر لهؤلاء ممن سلكه، فهؤلاء ما سلكوا وما خاضوا إلا على صراط المستقيم، فاقتفي أثرهم. فأما أن تقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، السؤال كما يقول بعض العلماء هو: هل كل مصلي منا إذا صلى لما يقول في دعائه: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ من هؤلاء؟ من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم؟ الجواب: هذه الآية فيها إجمال؛ لأن الله ما ذكر ولا عين ولا شخص ولا أبان لنا من هؤلاء، لكن في موطن آخر، وهذا هو التفصيل، أخبر ربنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم بأن هداهم واجتباهم واصطفاهم إلى السير على هذا الصراط. من هؤلاء أربعة أصناف، قال سبحانه: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ بماذا أنعم الله عليهم؟ أنعم الله عليهم بأن جعلهم على هذا الصراط، من هؤلاء؟ من النبيين الصنف الأول، والصديقين الصنف الثاني، والشهداء الصنف الثالث، والصالحين الصنف الرابع، هؤلاء هم الأصناف الأربعة، وهم من أعظم الناس إيمانا، هؤلاء اجتباهم واصطفاهم وجعلهم على صراط مستقيم. فأنت عندما تسأل ربك في الفاتحة تقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ أي دلني يا رب دلني يا رب على هذا الصراط الذي سار عليه هؤلاء، إذن سر على ما ساروا عليه. ولهذا ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: «صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين»، فجمع رضي الله تعالى عنه بين هذا المجمل مع ذاك المفصل. فالذين أنعم الله عليهم أنعم الله عليهم بالعبادة والطاعة، وهؤلاء هم الصفوة من خلق الله، بدأ ربنا جل وعلا بالنبيين، فهؤلاء هم الذين حباهم الله بالوحي ويدخل في ذلك الرسالة، هؤلاء هم أكبر الناس خلقًا إيمانا بالله، ثم بعد ذلك الصديقون، والصديق هو الذي بلغ في الصدق غايته، ما عنده أي تردد ولا شك ولا ريب بخبر الله ورسوله، ما عنده أي إشكال في هذا الباب. ويعتبر أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه هو الصديق الأكبر، هو القائمة على رأس قائمة الصديقين، هؤلاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يذكر في السيرة عندما سمع الناس بخبر إسراء نبينا إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء، استعظم الناس هذه المسألة، برأوها فرية أتى بها محمدًا، حتى إن من كان في قلبه إيمان تردد حول إمكانية أن يعقل هذا، أن يعقل هذا السفر من مكة إلى بيت المقدس ومن ثم العروج في ليلة واحدة. لما جاء بالصديق رضي الله تعالى عنه وأراد بهذا الخبر الإرجاف والإضعاف، ما كان من أمري قال: «إني لأصدقه بما هو أعظم من هذا، هذا لا شيء عندي»، قال: «أنا أصدق بخبر السماء يأتيه»، هذا الذي أنا عندي، أما هذا فلا، ما أستبعدها، ومنها سمي بالصديق، ما عنده أي شك ولا ريب بخبر الله ورسوله، هذا أكمل الناس. والناس يتفاوتون في هذا المضمار يعني تفاوتا عظيما، من يهز الرأس يقول هذا نعم حقيقي، لكن في الواقع ما يظهر هذا أثره، يعلم بأن الله هو الذي ينبغي أن يتوكل عليه، لكن في الواقع الملموس نحن قليل التوكل على الله، نعتمد على آرائنا نعتمد على أنفسنا نعتمد على ذكائنا، على أنسابنا، لا يعتمد منا إلا القليل الخلص من الله جل وعلا. الشافي هو الله، نعم الشافي هو الله، لكن هل هذا مقرر في قلوبنا؟ عندما نأتي بالرقى نرقي بعضنا بعضنا ونرقي أهلنا، هل عندنا هذه الحقيقة بأن لا شفاء إلا شفاء من الله؟ أما نأتي بالأذكار والأوراد ونحن في ... نأتي بها كاشتهاد، إن نفع نفع وإن لم ينفع نأتي بغيره، بديل من الطب والعلاجات، هكذا حال الناس. لكن الصديقين وهذه المرتبة الصديقية هو الذي ما عنده تردد ولا شك ولا ريب، ولهذا كانت منزلة هؤلاء بعد الأنبياء، النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء. الشهداء قال علماء: وهذا اللقب يجتمع على طبقتين اثنتين، الطبقة الأولى هم الذين يقتلون في سبيل الله، يقتل في ساحات الجهاد، لكن بشرط في سبيل الله، لأجل إعلاء كلمة الله. فمن قاتل حمية ليس في سبيل الله، من قاتل من أجل منصب ليس في سبيل الله، من قاتل من أجل الثورة من أجل حزب من أجل تحرير ما عنده شيء اسم لله ولرسوله أبدا، هم دوافع شخصية مادية مصالح يقاتل في سبيلها، فهو إلى ما قاتل من أجله هو، ما قاتل لأجله. أما إن تقاتل يا عبد الله لأجل أنك تبقى مسلما وأن يبقى الوطن وطنًا إسلاميًا هذا نعم في سبيل الله. أما أنك تجادل وتقاتل وتناضل تحت رايات وتخفق فوق رأسك، تذهب بك يمنة ويسرة، ولاءات وأفكار وفرق وملل ونحل، هذا أنت إلى ما تقاتل لأجله، من قاتل لتكون كلمة الله هو العليا فهذا في سبيل الله، فإن قتل فهذا هو الشهيد الذي حباهم الله إلى السير على الصراط المستقيم، هذا الطبقة الأولى. الطبقة الثانية من الشهداء هم العلماء، هم العلماء، فأهل العلم من الشهداء، دليله قال ربنا جل فعله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾، فاستشهد ربنا بهؤلاء وهم شهداء الله في أرضه العلماء، ولهذا يرى جماعة من أهل العلم أن في قوله تعالى: ﴿من الشهداء﴾ أنه يدخل في الشهداء من قتل في سبيل الله ومن كان من أهل العلم من الربانيين. فهؤلاء يشملهم قوله ربنا سبحانه وتعالى: ﴿والصديقين والشهداء والصالحين﴾، وهذه أدنى الطبقات الأربع، وهو كل من عمل عملا صالحا، وهذا مجال واسع لكل مؤمن ومؤمنة لكل مسلم ومسلمة أحسن ظاهره وباطنه، فأقبل على الأعمال الصالحة، فهؤلاء ممن سار على الصراط المستقيم. فعند هؤلاء هم أهل الكرامة، طبقة النبوة وطبقة الصديقية وطبقة الشهداء وطبقة الولاية أهل الصلاح، هؤلاء هم الذين ساروا على الصراط المستقيم، فأنت يا من تقرأ الفاتحة عليك أن تستحضر هؤلاء، وكما يقول بعض العلماء هؤلاء تاريخ تستحضره، تستحضر الأنبياء ممن كانوا قبلك، تستحضر الشهداء ممن قتلوا في سبيل الله، وأولو العلم ممن شهد لهم القاصي والداني بالعلم والإمامة، تستحضر هؤلاء وأنك تسأل الله أن يجعلك منهم وممن يسير على ركبهم. إذن هؤلاء الأربعة هم الذين ساروا على الصراط المستقيم، وهؤلاء ما الذي يجمعهم؟ قال علماء: هؤلاء يجمعهم جامع واحد، وهو أنهم علموا بالعلم وعملوا به، علموا بالحق وعملوا به، سواء كان نبي أو صديق أو شهيد أو صالح، هؤلاء كلهم عندهم من العلوم ما كان من معرفة به أنهم قاموا بحقه. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾». وأنت عندما تسأل ربك جل وعلا أن يهديك إلى الصراط المستقيم، كذلك تسأل ربك جل وعلا أن يجنبك عن من خالف هذا الصراط، وهم على صنفين اثنين، وهم المغضوب عليهم والضالون. ومن المغضوب عليهم أقوال التفاسير تكاد أن تنطبق وتجمع على أن المغضوب عليهم هم اليهود، والمغضوب بالضالين هم النصارى. نأتي أولا إلى المغضوب عليهم وهم اليهود، لماذا جعل ربنا جل وعلا اليهود مغضوبا عليهم؟ جعلهم مغضوبا عليهم لأن لهم خصيصة وهي أنهم علموا بالحق ولم يعملوا به، عناد، يعلموا بالحق الأدلة واضحة ماثلة، وهذا تاريخ اليهود انظر كيف كان مع موسى ومع عيسى ومع غيره من أنبياء الله ورسله، يعلمون آيات الله تتلى عليهم الشرعية والكونية ماثلة أمامهم، ثم إذ بهم يعاندون يدبرون يعرضون الأعذار ولا يلتفتون إلى أمر الله ولا أمر أنبيائه، فكان مغضوبا عليهم. وتأمل في قوله سبحانه وتعالى كما يقول جماعة من أهل العلم: عندما مدح ربنا أهل الصراط ماذا قال عنهم؟ ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾، وعندما جاء عند هؤلاء المغضوب ما قال: ﴿غير الذين غضبت عليهم﴾، ما أضاف الغضب لنفسه، بخلاف أصحاب، أصحاب الصراط المستقيم، أضاف النعم إليه، وعند الغضب فتح المجال، لماذا؟ قال علماء: لأن النعم ما تكون إلا من الله وحده، هو المتفضل على خلقه. وأما ما يتعلق بالمغضوب، فإن الله جل وعلا جعل اليهود أمة مغضوبة ليس من قبل الله بل حتى من قبل عباده، فالكل يغضب عليهم، ومن هنا استفاد العلماء قضية الولاء والبراء، فاليهود أمة مغضوبة، ليس أن الله فقط هو الذي غضب عليهم، بل كل مؤمن وكل من سار على هذا الصراط المستقيم يجعل في قلب من الغضب والمقت والكراهية لهذه الأمة البغيضة. ومما كان من عنادها للحق الذي جاء به ربنا على لسان رسله، قال: ﴿ولا الضالين﴾، الضالون هم النصارى، ولماذا كانت النصارى أمة ضالة؟ قال: لأنهم ما عرفوا الحق، ما عندهم علم، ما عندهم علم، النصارى أمة عندهم تعبد، ولهذا لو من أراد أن يوازن بين الأديان بين اليهودية وبين النصرانية فجد الفرق: اليهود يكثر فيهم العلماء، والنصارى يكثر فيهم العباد. فتجد مسألة التعبد مثل الصوامع التعبد القسيسين الرهبان الجلوس في الصوامع هذا عند من؟ عند النصارى، هذا وإلى الآن عندهم هذه الأشياء عندهم نوع تعبد، لكن عند اليهود ماذا؟ اليهود عندهم علوم عندهم فهم عندهم أدلة عندهم براهين، وحتى يقول: حتى تجد أثر هذا في التوراة والإنجيل، من قرأ في التوراة يجد عبارة عن مسائل الأحكام، ومن نظر إلى الإنجيل عبارة عن مواعظ، عبارة عن مواعظ، ينقص في النصارى العلم، فلهذا النصارى عندهم ضعف في العلم. فلما ما عندهم علم ضلوا عن سواء السبيل، ضلوا عن سواء السبيل، وهذه مسألة نبه العلماء عليها، قال: «نعني نقول بأن النصارى أمة ضالة لأنها لم تعرف الحق فعبدت الله بجهل»، قال: «لكن هذا قبل بعثة رسول الله، قبل البعثة، لكن بعد بعثة رسول الله وعلموا بمبعث نبينا فعاندوا، فهؤلاء كاليهود سواء»، فهؤلاء كاليهود سواء. إذن إخواني في الله، علمنا إذن: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ فيهم جامع واحد، وهو أنهم علموا بالحق وعملوا به، علم وعمل، وأما اليهود عندهم علم ولكن ما عملوا، وأما النصارى عندهم عمل لكن بلا علم، وبهذا تعلم ما هي الطرق الانحراف؟ طرق الانحراف عن الصراط المستقيم تكمن في أمرين اثنين، ما هما؟ في الجهل والعناد، الجهل والعناد. ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ جمع بين العلم والعمل، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ هذا الذي فيهم دسيسة ماذا؟ العناد، ﴿ولا الضالين﴾ عندهم خبيئة الجهل، فإذا أردت يا عبد الله أن الله يجعلك من الذين ساروا على الصراط المستقيم، عليك بالعلم والعمل، تتعلم لأحكام الشريعة، لا تعرض لا ترضى بالجهل مسلك، كن عالما بدين الله، تتعرف على الحلال والحرام، عندك معرفة بعقيدتك بنبوة نبيك برسالته بدينه بشريعته، بما ينفعك في آخرتك، عندك علم. ومع هذا العلم تعمل بمقتضى العلم، ولا تكن يا عبد الله جاهلا فتقع في صراط الضالين كالنصارى، عبد الله بغير علم، حبزوا أنفسهم في صوامع فلا يدرون بماذا يتعبدون الله به، فتعبدوا الله برهبانية ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، لكن جهلهم أداهم إلى هذا، فسقطوا عن الصراط المستقيم لجهلهم. ولا تكن يا عبد الله معاندا، وهذا كحال اليهود، عندك علم هذا حرام، أعف حرام طيب لا أنسى، أفعل عناد هذا ما يجوز، أعرف ما يجوز طيب لما قال أخي: «أفعل هو»، فهذا خرج عن الصراط المستقيم، فاحذر يا عبد الله من هاتين الآفتين من الجهل ومن العناد والهوى. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم، نعمة يا عبد الله أن توفق لهذا، أن توفق لعمل صالح ومع علم نافع»، قال: «وتجنيبه السبل المضلة»، قال: «وقد ترك النبي أمة على ذلك كما قال عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعد إلا هالك»». وهذا الأثر هو حديث رواه الإمام أحمد والحاكم من حديث العرباض، وهو صحيح، وذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، فهذا هو محجة الله، وهذه طريقة رسول الله، وهو أنك تتعبد الله بعلم مع عمل، ولا تخرج عن هذين الوصفين، فإن خرجت خرجت عن الصراط المستقيم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.