مباحث في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة 2

مباحث في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة 2

الدرس في مباحث في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وتوطئة حول أهل السنة

يبدأ الحديث عن أهل السنة والجماعة بذكر خصائص دعوتهم وأسمائهم التي تميزهم عن الفرق الأخرى. يتم التأكيد على أن أسماءهم مشتقة من شرع الله.

أسماء أهل السنة والفرقة الناجية

يتم شرح أسماء الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأهميتها في التمييز بين أهل الحق والفرق الضالة. كما يتم الرد على محاولات التفريق بين هذه الأسماء.

معيار الحق وأهمية التمسك بالسنة

يتم التأكيد على أهمية معرفة معيار الحق في التمييز بين أهل السنة والجماعات الأخرى، مع شرح لبعض أسماء أهل السنة مثل أهل الحديث وأهمية التمسك بالسنة النبوية.

تقديم ضيف الليلة والكلمة الإلهية

يتم تقديم ضيف الليلة وهو الله سبحانه وتعالى، مع الإشارة إلى كلمة بين الأذان والإقامة من الشيخ أبي سفيان أحمد حاج حول التعليم والدعوة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس إخواني في الله، وكان الدرس الأول في هذه السلسلة من ذكر مباحث في دعوة أهل السنة، كان الكلام حول أهمية هذا المبحث وأنه مما ينبغي العناية به، وذكرنا الأدلة والأمور التي تدل على أهميته. وفي هذا المبحث إخواني في الله سنذكر من أهم خصائص دعوة أهل السنة والجماعة، وذلك فيما يتعلق بأسمائها وألقابها. فأهل السنة اختصوا بأسماء وألقاب هي لهم، تسموا بها عن سائر الملل والنحل والطوائف. ففي هذا المقام سنذكر هذه الخصيصة، وينبغي أن نعلم إخواني في الله أولاً وبادئ ذي بدء أن المسلمين الأوائل قبل ظهور هذه الحالة من حالات التفرق ما كانوا يتميزون بإسم أو برسم، وإنما كانوا يتميزون باسم الإسلام، ما لهم إلا هذا الإسم؛ لأنهم في الحقيقة هم الذين يمثلون الإسلام، ما هناك أحد يزاحمهم على هذه الدعوة. ولهذا أرشد الشرع إلى ضرورة التسمي بهذا الإسم وعدم اختلاق أي إسم آخر يزاحم هذا الإسم الشرعي. ولهذا صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله». هذه كانت أسماؤهم: مسلم، مؤمن، يا عبد الله. لكن لما ظهرت بعد ذلك الخلوف وظهرت الفرق الضالة بشتى صورها واتجاهاتها، والذين يشملهم اسم أهل الأهواء؛ لغالبة الهوى عندهم على اتباع الحق والدليل الصحيح، ويشملهم أيضًا اسم أهل البدع؛ لأن دينهم إنما قام بالخروج عن دين الإسلام قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا، بما كان من محدثات ارتكبوها، فكان لقبهم بأهل البدع، أو الذين يشملهم اسم أهل الشبهات؛ لأنهم كانوا يتتبعون ما تشابه من الكتاب ويخلطون الحق بالباطل ليلبسوا على عباد الله. الشاهد لما ظهرت هذه الفرق من أهل الأهواء، من أهل البدع، من أهل الشبهات، وكانوا هؤلاء مع ظهورهم كانوا ينتسبون للإسلام، فيقول أحدهم: أنا مسلم، مع ما هو فيه من الضلال ومن البدع والإحداث، وجد المسلمون الذين هم على الجادة أنهم هم أيضًا يقولوا: نحن مسلمون، فأصبح الكل ينادي باسم الإسلام. فلما وقع الخلط ووقع اللبس، وجد أهل الحق أنفسهم أنهم لا بد أن يتميزوا بأسماء يتميزون عن غيرهم من أهل الأهواء. فحينها جاءت الألقاب، جاءت الألقاب التي تميزت به الفرقة الحقة. وإن الناظر للأسماء والألقاب التي أطلقها أهل الحق على أنفسهم يجد أنها تعود إلى أمرين اثنين. الأسماء والألقاب التي أطلقها أهل الحق على أنفسهم فهي تعود لأمرين اثنين: إما لأسماء أطلقها الشرع، أي أن الشرع هو الذي سماهم بها، أو الوجه الثاني أن الأسماء التي سموا بها أنفسهم سموا بها أنفسهم هي إنما مأخوذة لما كان من تمسكهم بما كان من تمسكهم على ما جاء به في دين الله جل وعلا. فهي تارة أسماء تعود إلى كذا، وتارة أسماء تعود إلى كذا. نبدأ أولًا إخواني في الله بالأسماء التي سمى بها أنفسهم أهل الحق، وهي مأخوذة من شرع الله. أولى هذه الأسماء: الطائفة المنصورة. الطائفة المنصورة مصطلح اسم شرعي، جاء ذلك في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي -في رواية- منصورة ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم» الحديث. فسمى نبينا عليه الصلاة والسلام هؤلاء الذين هم على الإسلام الصحيح سماهم بأنهم طائفة منصورة، فهذا لقب تسموا به من جهة الشرع. وقال العلماء من باب الفائدة أن هذه الطائفة هي منصورة، وأن نصرها يكون بأمرين اثنين. الطائفة المنصورة ينصرها الله جل وعلا بأمرين اثنين: إما نصره بالسيف والسلاح، وهذا يكون تارة، وتارة يكون أحيانًا هم يغلبون أو يغلبون، هذا نوع من أنواع النصر أن الله يمكنهم من رقاب المخالفين. لكن كما قلنا هذا تارة وتارة، والنصر الثاني أن الله عز وجل ينصرهم على غيرهم بالحجة والبيان، وهذه الغلبة دائمًا لهم، دائمًا لهم، ما هناك أحد يستطيع أن يصمد أمام الطائفة المنصورة، وذلك في إقامة الحجة وذكر الأدلة، فلا يشق لهم غبار، ومن أين تأتيهم الهزيمة في هذا الباب وهم يعتمدون في مناظراتهم وفي منهاجهم وفي أدلتهم على الكتاب والسنة؟ ما هناك أحد يستطيع أن يغلبهم في هذا المضمار، فلهذا هم منصورون. فالطائفة المنصورة إما أن ينصرهم الله بالسيف والسلاح والبنان، وإما أن يغلب وينصرهم الله بالحجة والبيان، فالأول أحيانًا وأحيانًا، أما الثاني فدائمًا لهم الغلبة هذا لأهل الحق. أما الفرق المخالفة من أهل البدع والضلالة، فهؤلاء ليس لهم النصرة، وإنما يجعل الله لهم الهزيمة، بل وشر هزيمة. ولهذا صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري». إذن هذا المسمى الأول: الطائفة المنصورة. كذلك من أسمائها الذي جاء بها الشرع: الفرقة الناجية. الفرقة الناجية، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في حديث الافتراق، عندما قال عليه الصلاة والسلام: «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». قال علماء: أي هذه الواحدة هي التي نجت، هي التي نجت. فكان من أسمائها التي دل عليها الشرع أنها فرقة ناجية، فرقة ناجية. ومن باب الفائدة أيضًا قال العلماء: ونجاتها يكون في الدنيا والآخرة. الفرقة الناجية، ومن مشى على هذا الصراط المستقيم وتمسك بغرزهم، فإن له النجاة. أين مكمن النجاة؟ قال العلماء: في الدنيا وفي الآخرة. أما في الآخرة أن الله ينجيهم من عذابه لما كان من استقامتهم، وأما نجاتهم في الدنيا بأن الله ينجيهم من البدع والمنكرات والمحدثات متى ما استقاموا، فالله يبعدهم عن هذه المدلهمات، فهي فرقة ناجية. وهنا إخواني في الله أشير إلى مسألة تتعلم بهذين الإسمين: الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، ما هي هذه الفائدة؟ أن نعلم أن هذا الإسم وذاك الإسم الكل يطلق على أهل الحق، فهم يتسمون إن شاءوا فرقة ناجية، أو أنهم يسمون أنفسهم بالطائفة المنصورة، لا فرق بينهما، هم هم. فالطائفة المنصورة هي هي فرقة ناجية، والفرقة الناجية هي هي الطائفة المنصورة، هذا الذي عليه درج العلماء. وأما من خرج علينا من المتأخرين من المعاصرين وأراد أن يفرق بينهما، فقال: بأن الفرقة الناجية الشيء لها أوصافها، وأن الطائفة المنصورة شيء آخر لها أوصافه. وهذا الذي ادعى هذه الدعوة فعل ذلك لمآرب دعوية، ولم يكتفي بهذا حتى نسب هذا القول لبعض أهل العلم، حتى إنه نسب هذا القول لشيخ الإسلام، وأن شيخ الإسلام يفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، وهذا غلط. شيخ الإسلام ما عرف عنه ذاك، بل بالعكس، بل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يفرق بينهما. ولهذا قال رحمه الله -أي شيخ الإسلام كما في العقيدة الواسطية-: «أما بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة»، جمع بينهما: إلى اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة، الفرقة الناجية والطائفة المنصورة جعلها في لقب واحد، ما فرق بينهما رحمه الله. وما يعرف عنه التفريق. وقام هذا الرجل الذي يدعي التفريق ونسب هذا القول لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، وهذا كذلك كذب عن سماحة الشيخ. بل حتى أن الخواص من طلابه يقسمون على أنهم كانوا يسمعون دائمًا من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: «أن الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة، واحد واحد»، هكذا نقل الطلاب عنه. ولما اتصل عليه اتصال شخصي رحمه الله: هل تفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية؟ أنكر هذا إنكارًا شديدًا. فما يعرف عن أحد من علمائنا ممن سبق أنه كان يفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، بل الكل مسمى واحد. وهي الفرقة الحقة أيضًا إخواني في الله، من أسماء الفرقة الحقة والتي سموا بها أنفسهم لتسمية الشرع لهم أنهم يسمون أنفسهم بالجماعة. يسمون أنفسهم بالجماعة، ودليل ذلك ما جاء من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة»، رواه الترمذي وصححه جمع من العلماء كالذهبي والعراقي وغيرهما. فقوله عليه الصلاة والسلام: «إلا واحدة وهي الجماعة»، فسماها نبينا بأنها الجماعة، فكان هذا من أسمائها. وسأتي معنا إن شاء الله إذا ذكرنا خصائص أهل السنة نأتي إلى هذه الخصيصة: أن أهل السنة من أحرص الناس على الجماعة، من أحرص الناس على جماعة. رابعًا مما يذكر كذلك عن أسماء أهل السنة أو الفرقة الحق مما جاء به الشرع أنهم يسمون أنفسهم بجماعة المسلمين. والدليل على هذه التسمية ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه في الحديث الطويل، والذي ذكر فيه نبينا صلى الله عليه وسلم عن تغير الزمان، وعن تغير الزمان وعن حلول الفتن، حينها قال حذيفة: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال عليه الصلاة والسلام: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، الشاهد قال: «تلزم جماعة المسلمين»، فكان من أسمائهم هذا الإسم، فهم يتسمون بهذا الإسم: بجماعة المسلمين. مما أنبه عليه يا عبد الله: أن هذا اللقب وهو جماعة المسلمين هو اللقب الذي يتسمى به أهل الحق وأهل السنة. وأشير إلى فرقة ظهرت مثل إخواننا الأخيرة تسمت بهذا الإسم: بجماعة المسلمين، وهي من الفرق الضالة، وهي من الفرق المنحرفة التي خرجت عن الجادة، وهم لا يمثلون أهل الإسلام ولا يمثلون أهل السنة، بل إنما هم يمثلون أنفسهم وما أتوا به من البدع. وقد ذكرنا في درس أمس إخواني، فلا أن مما يدلك على أهمية مبحث دعوة أهل السنة والجماعة أن يكون لك المعيار في هذا الباب؛ لأنك ستنصدم يا عبد الله من كثير من أهل الأهواء، من لربما يزاحم أهل السنة حتى إن بعضهم يزاحموا في أسمائهم، يزاحموا في ألقابهم، يتسمى بنفس أسمائهم. فما الحيلة؟ الحيلة يكون عندك المعيار، المعيار وبه الذي تعرف تفرق بين الصادق وبين الكاذب في الدعوة. فهذه الجماعة التي مثلًا تسمت بجماعة المسلمين تأسيا بهذا الإسم الذي يتسمى به أهل الحق، نقول: هذه التسمية كذب والدعوى، وأنكم لا تمثلون الإسلام بما عرفنا هذا بما كان عليه من منهاج. فجماعة وتسمي أنفسها بجماعة المسلمين، جماعة أقامها المدعو شكر مصطفى، شكر مصطفى هذا الذي خرج لنا بهذا الإسم لجماعته، وهي كما قلنا جماعة ضالة. من أعظم المؤاخذات عليها أنهم يرون التكفير بالمعصية، وأن كل عاصي كافر، وجرهم هذا إلى أنهم يكفروا الحكام ويكفروا المحكوم. وكان من بدعهم أنهم كفروا الجماعات الإسلامية، وأن هذه الأمة تعيش في حالة ردة، وأن هذه البلاد -أي بلاد المسلمين- هي بلاد حرب ليست بلاد إسلام. هذه المعاني وهذه الأفكار يا عبد الله هل تم إسلام؟ هذه أفكار هوجاء نكراء، ولو تسموا بهذا الإسم فهذا ليس ذريعة في أنهم ماذا؟ بأن نصفق لهم، وأن نثن عليهم، بل نحكم عليهم بالضلالة والبدعة. فشار إخواني في الله، فهذه أربعة ألقاب من الألقاب التي جاءت بها دلالة الشرع في تسمية أهل الحق: بأنهم الطائفة المنصورة، بأنهم الفرقة الناجية، بأنهم الجماعة، بأنهم جماعة المسلمين. هذا القسم الأول. القسم الثاني -ولأطيل في هذا المبحث- وهي الأسماء التي تسمى بها أهل السنة والفرقة الحق، وهي تعود -أي أصل التسمية- تعود لما كان من تمسكهم بما كان عليه صدر الأمة، لما كان من تمسكهم ببعض الأمور، دلت على تثبتهم بهذا الدين الصحيح، وهذا المنهج القويم، انتسبوا إليه وتسموا به. وهذا كذلك عدة أسماء، من ذلكم أنهم كانوا يسمون أنفسهم بأهل الحديث، بأهل الحديث. ولهذا قال جماعة من العلماء في شرحهم لحديث الطائفة المنصورة، والذي مر معنا في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، نقل عن يزيد بن هارون، وعن عبد الله بن المبارك، وعن إمام أحمد بن حنبل، وعن محمد بن سينان، وعن ابن المديني، وعن الإمام البخاري، وجل من سلف الأمة: أن قال كل واحد منهم قالوا: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم»، إن لم يكونوا أهل الحديث -أي الطائفة المنصورة- فلا ندر من الطائفة المنصورة. فدل ذلك على أن من أسمائهم وألقابهم: أهل الحديث، أهل الحديث. ولهذا لما قيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: إن فلانًا يتكلم في أهل الحديث، قال الإمام أحمد: «زنديق، زنديق، زنديق»، لأن من تكلم في أهل الحديث فقد تكلم في الفرقة الناجية، في الطائفة المنصورة، وهو بالحقيقة قد تكلم في حقيقة الإسلام. فقال رحمه الله: «زنديق، زنديق». وقد قال القائل مادحًا أهل الحديث فقال: أهل الحديث هم أهل الرسول، وإن لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا. أهل الحديث هم أهل الرسول، فهم الذين تمسكوا بهذا الدين، فكانوا يسمون أنفسهم بأهل الحديث. فإذا أختم بهذا المقام: ما معنى أهل الحديث؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى -كما في مجموع الفتاوى-: «ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته؛ لأن بعض الناس إذا سمع أن من أسماء أهل السنة أهل الحديث، يرى أن هذا الذي يشتغل بالسنة، يروي أحاديث السنة، يحفظ كتب السنة، ليس هذا المقصود بأهل الحديث». فهذا الذي أراد شيخ الإسلام أن يزيل الوهم الذي قد يقدح في أذهان بعض الناس، فقال: «ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهرًا وباطلًا، وكذلك أهل القرآن»، يعني: ولو كان من أهل القرآن، لكنه أقبل على الحديث حفظًا وعلمًا وعمل. وهكذا هم أهل السنة، هم معظمين لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. فلما كانوا كذلك يسمون بهذا ويلحقون به، فلا تظنن يا عبد الله أن هذا النسب مختص فقط في الذي يدرس مثلًا قسم الحديث في جامعة إسلامية، وأن من خرج عن هذا القسم ليس منهم، لا يا عبد الله. فليس الأمر يقتصر على هذه المهنة، بل هو أعم من ذلك. كل من أقبل على السنة النبوية، على أحاديث الرسول، فهمًا وعلمًا وحفظًا وإتقانًا وأداءً وتبليغًا، فهو منهم وإليهم. هذا من أسماء أهل السنة وأهل الحق مما يعود إلى ما كان من تمسكهم بما كان عليه صدر الأمة. وبقي أسماء تترك إن شاء الله في درس غد نستمر ونذكر ما فيها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم. وقبل أن نسمع الله ضيفنا في هذه الليلة في الكلمة ما بين الأذان العشاء إلى الإقامة عند أخينا الفاضل الداعي الشيخ أبي سفيان أحمد حاج، وهم القائمين على التعليم والدعوة والإرشاد في منطقة الديس الشرقية، فإن شاء الله تكون كلمته بين الأذان والإقامة، والحاضر يبلغ الغائب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.