شرح العقيدة الواسطية 3

شرح العقيدة الواسطية 3

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم الشهادة في القرآن الكريم

يتناول هذا الفصل شرح معنى الشهادة في القرآن، خاصة في قوله تعالى "وكفى بالله شهيدًا". يشمل الشرح تفسير الشهادة بمعنى الإخبار أو الحضور وأهمية حرف الجر "الباء" في الآية.

شروط الشهادة في كلمة التوحيد وتطبيقها

يشرح هذا الفصل الشروط اللازمة للشهادة في كلمة التوحيد، وهي الإخبار بالنطق، العلم، والاعتقاد. كما يبين سبب عدم قبول شهادة المنافقين لعدم اعتقادهم بما شهدوا به.

تفسير الشهادتين ومعناهما العميق

يناقش هذا الفصل معنى الشهادتين وأهمية الاعتقاد واليقين فيهما، مشيرًا إلى أن الشهادة تتطلب عملًا باطنيًا وعقيدة قلبية. كما يوضح معنى اسم محمد وسبب تسمية النبي به.

فضل العشر من ذي الحجة ومعنى الصلاة على النبي

يتناول هذا الفصل معنى الصلاة على النبي محمد، حيث يرفض تفسيرها بمعنى الرحمة ويتبنى تفسيرها بمعنى الثناء عليه. كما يشير إلى فضل العشر من ذي الحجة ومضاعفة الأعمال الصالحة فيها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. في درس أمس، إخواني في الله، كانت البداية في رسالة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وذلك بذكره البسملة: «بسم الله الرحمن الرحيم». وخضنا معكم في مسائل، منها ما كان مكررًا وما تكرر قرر، ومنها ما هو جديد مستحدث، خاصة ما يتعلق بالفعل أو بالمتعلق من الجار والمجرور «بسم الله». وأشرنا إلى أنه يتعلق بفعل محذوف متأخر مناسب، وتحت كل كلمة من هذه الكلمات أمور تدل عليها. ثم كان الكلام حول «الحمد لله»، وبينا ما معنى الحمد والفرق بين الحمد وما شابهه من المصطلحات. فالفرق بين الحمد والثناء، والفرق بين الحمد والتمجيد والمجد، والفرق بين الحمد والشكر. فمع التشابه بين هذه المصطلحات إلا أن بينها فروقًا. وقد أتينا على هذه الفروق إلا ما يتعلق بالشكر تركناه عمدًا لضيق الوقت، ولعل الله ييسر بمقام آخر. وذكرنا أن البدء بالحمد له مما أثر عن رسول الله، بل تأسيًا بكتاب الله سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ليظهره على الدين كله». مرة معنى «ليظهره» أي ليعليه الظهور، بمعنى العلو والغلبة على الدين. وهنا «أل» الجنس، على أي جميع الأديان من الأديان الباطلة. فلا يظهر إلا دين الإسلام، فهو الدين الذي ارتضاه الله للأنام. وكفى بالله شهيدًا. «شهيد» فعيل بمعنى المبالغة، مبالغة من الشهد. وكفى بالله شهيدًا. والشهادة تأتي بمعنيين: تأتي بمعنى الإخبار والإعلام والإعلان، وتأتي بمعنى الحضور. فالشهادة تأتي بمعنى الإخبار والإعلام والإعلان، ماذا من صور الشهادة؟ «وشهد شاهد من أهلها» «وشهد شاهد من أهلها» شهد شهادة ماذا؟ إخبار. فالشهادة تأتي بمعنى الإخبار والإعلام والإعلان، وتأتي الشهادة بمعنى الحضور، «عالم الغيب والشهادة» «عالم الغيب والشهادة». عالم الغيب أي ما غاب عن الناس، وعالم الشهادة أي الواقع والحاضر. فهو سبحانه يشهد لهذا. فالشهادة تأتي بمعنى الحضور. وهنا «وكفى بالله شهيدًا» تشتمل على الشهادتين وتحتوي على المعنيين. «وكفى بالله شهيدًا» فالله شهيد على نبينا، إما شهادة إخبار بأن الله أخبر بصدقه، أخبر بصدقه وأخبر بذلك ملائكته وخلقه بثبوت نبوة وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام. أو «وكفى بالله شهيدًا» أي أن الله شهيد له بذلك، أي أخبر سبحانه كما في كتابه وفي وحيه لأنبيائه وبرسله. أو تحمل على المعنى الثاني «وكفى بالله شهيدًا» أي أن الله مطلع عليه. وكفى بشهادة الله شهادة، فالله مطلع، أي كأن النبي يقول: «ربي يسمع ويرى ويعلم ما أنا أفعله». ومع ذلك فهو مؤيد لي مقر لي. فلو لم يكن يرضى عني لأهلكني، لأهلكني. ولكن بما أن الله يسمع ويرى ويعلم حالي وأتركني على ما أنا عليه، هذه شهادة من الله على صدق نبوتي. «وكفى بالله شهيدًا» فإذن هنا الشهادة إما أن تخبر بالشهادة الإخبار والإعلام والإعلان بأن الله أخبر عن طريق وحيه وكتبه لرسله وملائكته بأن الرسول صادق. أو الشهادة هنا بمعنى الحضور بأن الله حاضر لما أنا عليه، يرى ويعلم ويسمع مني. وهاهو تاركي مؤيدي ومقر لما أنا فيه. ولو لم يكن ذلك لأهلكني، فهذه شهادة. وهذه شهادة. وعلى كل تحمل المعنى «وكفى بالله شهيدًا». الباء هنا بعض العلماء يجعلها حرفًا زائدًا، حرف جر زائد. لكن بعض العلماء لا يرتضي هذا القول، ولا يقول بأن هناك أحرفًا زائدة في القرآن. ما هناك حرف زائد في القرآن. وإنما هذه الباء جاءت لمعنى. لأنهم يقولون الأصل أن كلمة «كفى» أو فعل «كفى» يتعدى لوحده «كفى الله شهيدًا». فهو لا يحتاج إلى حرف جر حتى يتعدى إلى غيره. لكن هنا جاء بحرف جر «وكفى بالله» فقال جماعة من العلماء أن الإتيان بهذا الحرف لمعنى. وهذا المعنى يسميه العلماء بفعل تضمني. وهذا سيأتي معنى إذا أخذنا أعطينا النفس في هذا الباب حول فعل العلماء في اللغة، في فهم الأفعال التي قد تعدى بحرف لا تتعدى به. فيأتي جماعة من علماء والذي عبر عنهم ابن القيم رحمه الله تعالى بفقهاء النحو. النحو لهم فقه. فماذا يفعلون لهذا الفعل الذي عدي بحرف لا يتلاءم معه في الظاهرة؟ قالوا: الفعل الذي أمامي يعطونه فعلًا آخر يتناسب مع الحرف الموجود. مثل «عينًا يشرب بها عباد الله». عينًا يشرب بها العين عيون، هذا العين الماء. لما تشرب أنت؟ هل أنت تشرب بها ترفع العين هكذا من أرض؟ ولا تشرب منها؟ العين عين الماء أنت تشرب بها أم تشرب منها؟ تشرب منها. لكن النص القرآن ماذا قال؟ «عينًا يشرب بها». فعديا «يشرب» بهذا الحرف. وما يتناسب معه هنا يأتي طائفة من النحاة نسميهم بفقهاء النحو. ماذا يفعلون؟ يقول: لا الأمر طيب. وهذا لبلاغة. لأن هنا «يشرب» يعطى لها معنى آخر، فعل آخر يتناسب مع الحرف. فقالوا: إذن المقصود بهذه الآية «عينًا يشرب بها عباد الله»، المقصود «عينًا يروي بها عباد الله» أو «يرتوي بها عباد الله». فأضافوا لمعنى «الشرب» معنى «الري». أعطوا معنى «الري». فهم يرتوون بهذه العين. فحين ناسب الفعل مع هذا الحرف. وقالوا: هذا من بلاغة القرآن أن يأتيك بفعل ويضمن فعلًا آخر. وهذه بلاغة فوق البلاغة. وهذه أمثلة كثيرة. أمثلة كثيرة تضرب لها العلماء. وسيأتي معنا بإذن الله في بعض الآيات الوسطى نرى هذا التضمين. قالوا: من أمثلة هذا التضمين هذه الآية «وكفى بالله شهيدًا». «كفى الله شهيدًا». فلماذا جئ بهذا الحرف؟ قالوا: حتى تعلم أن هذا الفعل «كفى» فيه معنى آخر ليس ظاهر العيان. بماذا تتعرف عليه؟ تتعرف عليه بحرف الجر الموجود. «كفى بالله شهيدًا» معنى أي: أكتفي أنا بالله شهيدًا. أكتفي أنا أي أكتفي بالله شهيدًا. فهذا الفعل ليس فقط من الله أن الله هو الذي يكفي عباده، بل كذلك المسلم، النبي وأتباع الأنبياء هم الذين عليهم كذلك أن يكتفوا بشهادة ربهم سبحانه وتعالى. ولا يضره من كذب ومن جحد ومن أدبر عن هذا. بل أنا أكتفي بشهادة الله. شهادة يكفيني هذا من ربي. فإذن الآية بظاهرها فيها إخبار «وكفى بالله شهيدًا». لكن من حيث الفعل الآخر فيها ماذا الأمر؟ أكتفي بالله شهيدًا. أكتفي بالله شهيدًا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: «وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، إقرارًا به وتوحيدًا. «أشهد» هو الإخبار عن الشيء عن علم واعتقاد. مر معنا أن الشهادة لها معنيين بالعموم: إما معنى الإخبار والإعلام، وإما بمعنى الحضور. المعنى الأول إذا أخذنا أن الشهادة تأتي بمعنى الإخبار والإعلام والإعلان، اعلم هنا أن هناك ضوابط. إذا أردت الشهادة بمعنى الخبر والإعلام لها ضوابط. فالذي يريد أن يشهد شهادة إخبار إعلام لا بد أن يتقيد بهذه القيود: أن يكون إخباره عن علم واعتقاد. ولا بد «وأشهد أن لا إله إلا الله» بمعنى أي أخبر عن علم واعتقاد بأن الله لا إله إلا هو. هذا لا بد. لأن هذا من لوازم كلمة الشهادة. لا تقول: أن هذا أمر زائد. لا، هذا من لوازم الشهادة. ومن هنا تعلم لماذا الشرع في موضوع كلمة التوحيد يأتي بلفظ الشهادة. في الأذان «وأشهد أن لا إله إلا الله» في التحيات «وأشهد أن لا إله إلا الله» في الأذكار «أشهد أن لا إله إلا الله». لماذا الشهادة شهادة؟ ومن شهد أن لا إله إلا الله؟ هذه الكلمة ما جاءت هكذا. الشرع ما أراد منك قول من قال «لا إله إلا الله» وأقول «لا إله إلا الله». ما أراد شهادة. كلمة قول فقط. لا يريد شهادة. لماذا الشرع اختار هذه الكلمة؟ لأن الشرع لسان عربي. وكلمة الشهادة في اللغة العربية في هذه اللوازم، وهو الشهادة أصل ما تطلق إلا في حق رجل أخبر عن شيء عن علم واعتقاد. هذا في أصل الوضع اللغوي. أصلها. ولهذا اختاره الشرع لأن تكون في كلمة التوحيد «أشهد». فالشهادة إذن تحتاج منك إلى هذه الأمور: إخبار وعلم واعتقاد. نأتي الآن إلى المسألة الأولى: الإخبار. الإخبار هذا القيد يستلزم منه لازمين اثنين. ما هما؟ التلفظ وإعلام الغير. التلفظ وإعلام الغير. هذه من لوازم الشهادة أن تخبر. الشهادة إخبار. فماذا يعني الإخبار؟ أولًا معنى أنك تكلمت بهذا. ولهذا الشهادة «أن لا إله إلا الله» تستلزم منك ماذا؟ أن تنطق «أن لا إله إلا الله». كافر جاء. تعال يا أعجمي. تعال يا كافر نصراني. التوحيد. التوحيد. وهو يبكي. قال تعالى: أن تمام خلاص. مقتنع. حمد الله. قل معي الآن «أشهد أن لا إله إلا الله». أنت مقتنع بالذي أخبرتك به. أعم مقتنع؟ قل معي «أشهد أن لا إله إلا الله». ما يتكلم. ما يريد أن يتكلم. هل هذا مسلم؟ مقتنع أو عجمي؟ يا عبدالله. أنت مقتنع بالذي أخبرتك به بتوحيد الله بتعظيم الله بصحة نبوة رسول الله إلى آخر. مقتنع. مقتنع. مقتنع. قل. ما حكمه؟ لا زال كافر. لا زال كافر. لأن الدخول في الإسلام يحتاج إلى ماذا؟ إلى نطق. إلا من عذر. إذا كان أخرس مثلًا هذا أمر آخر. فنفذ الشهادة «أشهد». تخبر. تتكلم. أولًا. ومع هذا الكلام تخبر غيرك. فالإسلام يحتاج إلى إشهار. ولهذا من أراد أن يأتي ماذا بالإسلام؟ ماذا؟ يكون بمحضر الناس. قم يا عبدالله. أعلن إسلامك. يقول «أشهد أن لا إله إلا الله». خاصة من كان كافرًا ودخل في الإسلام. ليس فقط يكتفي بالنطق. بل يعلم غيره. يعلم غيره. ولهذا كان من سنة الناس في الذي ماذا يسلم؟ ماذا؟ يقوم ويكون عليه شهود على أنه نطق بالشهادة. لماذا؟ لأن الشهادة تخبر غيرك. يعني مثل أن شهادة في المحكمة. أين الشاهد الفلاني؟ جاء الشاهد. قم واشهد. طب ما الذي جاء بك فاصل هنا؟ لماذا جاءت إلى المحكمة؟ إذن؟ أنت ما جاء بك إلى المحكمة إلا أن تخبر غيرك بالذي رأيت. بالذي سمعت. بالذي تعتقد. تخبر غيرك. فإن من لوازم كلمة التوحيد أنك ليس فقط مطالب بالنطق بها بينك وبين نفسك. لا. بل تظهرها لغيرك. ولهذا قال ربنا عز وجل: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوى بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعض الأرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأن». اشهدوا يا كفار. فتشهد غيرك على أنك مسلم. ولهذا كان من لوازم التوحيد أن تظهر إسلامك وأن تشهر إسلامك. إلا لمانع. إلا لمانع. كمن يعيش في بيئة الكفرة. وكما وقع ذلك للصحابة في زمن العهد المكي. كانوا يكتمون إيمانهم. أو تبتلى في بلدة لا تستطيع. فهذا عذرك. لكن من لوازم التوحيد أنك تخبر. وهذا ركن الأول. والإخبار يستلزم ماذا؟ يستلزم عليك بلازمين: الأول أن تتلفظ. والثاني أن تخبر غيرك. هذا الركن الأول: الإخبار. الأمر الثاني: أن يكون بعلم. الشهادة تكون بعلم. نرجع الآن إلى شهادة رجل يريد أن يشهد في قضية. تعال يا شاهد. عندنا هذه القضية. قضية حادث سير مروري أو حادث قتل. أنت ستشهد. يقول: أنا سأشهد. تعال اشهد. ماذا تشهد؟ والله ما أدري. ما تدري. طب أيش كيف الشهادة ما تدري؟ يقول: الله هذا اللي يعرف. أنا ما أدري بشيء. طب والذي أتى بك عبدالله وجمعت الناس والمحكمة والقاضي. ثم تقول: ما أدري. لا. ما يجوز هذا. فما يسمى شاهد وهو جاهل. لو يعرف. يعرف بالذي يشهد عنده معرفة عنده علم بهذا. فمن شروط الشهادة أن تكون على علم بالذي تشهد به. تعلم بالذي تشهد به. وقد ذكر ربنا هذا القيد. قال سبحانه: «فاعلم أنه لا إله إلا الله». وقال سبحانه: «إلا من شهد بالحق وهم يعلمون». فلا بد عند الشهادة أن تكون عالمًا بمقتضى هذه الشهادة. وإلا لم تكن شهادة. فهذا ركن الثاني إذا الأمر. وإذا أردنا أن نفصل في الأول. يقول: هو قول. والثاني إخبار. أي إعلام. والثالث يكون ماذا؟ يكون علم. «إلا من شهد بالحق وهم يعلمون». فمن أراد أن يشهد أن لا إله إلا الله فليكن ناطقًا بها. معلنًا عنها. عالما بها. كذلك في الأخير أن يكون معتقدًا. أن يكون معتقدًا. أن يعتقد صحة ما شهد عليه. أن يعتقد صحة ما شهد عليه. فهذه من لوازم الشهادة. فمن شهد بشيء وهو لا يعتقده. فهذه شهادة زور. من شهد على شيء وهو لا يعتقده. فهذه شهادة زور. شهادة باطلة. وأعظم ما تكون هذا الوصف يكون في شهادة التوحيد. فأنت عندما تزعن وتقول «أشهد أن لا إله إلا الله» فإنك مع قولك وإخبارك وعلمك. عليك أن تعتقد بمدلولها. ووحدانية الله عز وجل. وحدانية الله عز وجل. ولهذا إخواني في الله. لربما تأتي عند أناس قد توفر فيهم الشرط الأول والثاني والثالث. قالوا: وأعلموا وعلموا. لكنهم اعتقدوا. فماذا كانت شهادتهم مردودة على أوجههم؟ مثل من؟ مثل ما كان في حال أهل النفاق. «إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد». قالوا: نشهد. نشهد إنك لرسول الله. أتوا بالشهادة الآن. بالشهادة على كلمة التوحيد. على محمد رسول الله. فشهد إذن. ننظر في الظرائب الأربع. ننظر في الظرائب الأربع. قالوا: «نشهد إنك لرسول الله». والله يعلم إنك لرسول الله. والله يشهد إن المنافقين لكاذبون. الله كذب الشهادة هنا. سؤال قد يقول: أين وجه التكذيب يا أكابر؟ رجل يقول لك: يا محمد «أشهد أنك رسول الله». فيقول واحد: كذبت. كذبت. رجل يقول: «أشهد». يقول له: كذبت. لماذا كذب؟ ربنا جل وعلا شهادة المنافق. الأمر الأول: هو قال. نعم. قالها. الأمر الثاني: أعلم أمام الرسول «نشهد». أمامكم يا مسلمين. والأمر الثالث: يعلمون مقتضاها. لكن هل كانوا يعتقدون بها؟ هل كان الكافر يعتقد ويعتنق مبدأ الإيمان والتصديق برسول الله؟ لا. ما كان يعتقد. إذا ماذا كانت شهادتهم مردودة؟ لم تقبل لهم شهادة. فإذا أهتمت هذا تفهم. على أن هذه أركان الشهادة الأربع: قول وإعلام وعلم واعتقاد. هذه كلها من لوازم «أشهد». «أشهد». وبهذا أكرر. حين تعلم لماذا الشرع يأتي بكلمة الشهادة؟ أنت لست مطالب فقط بقول «لا إله إلا الله». لا. لست مطالب بهذا. أنت مطالب بشهادة «أن لا إله إلا الله». لأن القول فقط هو شيء واحد. والشهادة فيها أربعة أمور: قول وإعلام وعلم واعتقاد. علم واعتقاد. فهذا مبحث مهم. هذا مبحث مهم في قضية شهادة «أن لا إله إلا الله». قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأشهد أن لا إله إلا الله». وبهذا نعلم إخواني. فلا فائدة على أن الشهادتين تفتقر إلى عمل باطني. الشهادتين تفتقر إلى عمل باطني. إلى عقيدة. لأن كما أقول «أشهد». «أشهد». قول ظاهر. إخبار ظاهر. علم ومعتقاد. والاعتقاد ماذا؟ أمر باطني. وقد نبه ابن رجب رحمه الله تعالى الحنبلي في كتابه «جامع العلوم والحكم». عندما تطرق إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بذكر أركان الإسلام. بيّن فائدة عظيمة. وهي ستأتي معنا في محلها. بيّن رحمه الله تعالى على أن أركان الإسلام كلها أركان عملية ظاهرة. كلها أركان عملية ظاهرة. الصلاة والزكاة والصوم والحج. قال: إلا الشهادتين. فإن فيها تعلق باطني. لها تعلق باطني. فلا نقول: هو عمل ظاهر فقط. بل لها عمل باطني ولابد. وهو قضية الاعتقاد واليقين. قضية الاعتقاد واليقين. وهذا ستأتي فائدة مهمة في محلها. إذا تكلمنا حول أركان الإسلام والإيمان في الأصول الثلاثة. فهذه لها مسألة. مبحث ماذا؟ عقدي؟ معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله. لن نتكلم بمعناها. هذا سيطول للمبحث. ونجعل هذا إن شاء الله في دروس أخرى. لعلى ذلك في أصول الثلاثة سنستفيد في معنى «لا إله إلا الله». معناها لغة واصطلاحًا. فقولك «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له». قال علماء: «وحده لا شريك له» من باب التأكيد. مسألة أنبه عليها في الشهادة. وهي حاول عندما تأتي بالشهادة أن تأتي بها على وجه الإفراد. قل: «وأشهد أن لا إله إلا الله». ولا تقول: «نشهد أن لا إله إلا الله». لا تأتي بصيغة الجمع. وتريد في هذا المقام أن تتحدث عن الكل. لا تفعل هذا. لا تأتي بصيغة الشهادة بصيغة الجمع. وأنت تنوي أن تتحدث عن المجتمع الذي عندك. ونحن نشهد «أن لا إله إلا الله». لا. قل: «وأنا أشهد». ولماذا لا تأتي بلفظ الجمع المقصود به ماذا؟ أنك تنوب عن الجميع؟ لعدة أمور. الأمر الأول: حفاظًا على النص. فإن النصوص إنما جاءت كما في أحاديث رسول الله بالفراد «وأشهد أن لا إله إلا الله». «وأشهد أن لا إله إلا الله». والأمر الثاني: هو الذي أشرنا إليه. إلى أن شهادة «أن لا إله إلا الله» تفتقر إلى عقيدة القلب. من التصديق واليقين. فأنت ما عندما تقول «ونحن نشهد». كبعض من يأتي بخطة الحاجة. أن الحمد لله. نحمد ونشهد «أن لا إله إلا الله». لا تقول: «نشهد». و«أشهد أن لا إله إلا الله». لماذا لا نقول «ونشهد»؟ لأنك إن علمت هذه الخصلة. هل تستطيع أن تجزم بأنك تعرف ما في قلوب الخلق؟ وأن الجميع قد أتوا بــ «لا إله إلا الله» معتقدين مستيقنين لها؟ هل عندك قدر على شق القلوب ومعرفة ما في البطون وما في البواطن؟ الجواب: لا. ما عندك. إذا كيف تحكم على أنك تشهد؟ وأن هذا يشهد؟ وذاك يشهد؟ ما أحد. ولهذا الشهادة إنما كل يحكيها عن نفسه. قولها يا عبدالله. أنا أشهد. وكل أدري بما يكتنف من علم وعقيدة. أما أنك تقول «ونشهد أن لا إله». وتأتي بها بصيغة الجمع. وتأتي بها بصيغة الجمع. وأنت تنوب الجميع. لا. فلا تفعل. وهذا قد نبأ إليها جماعة من العلماء. كابن القيم وغيره. وهنا كذلك أمر ثالث. لا أطيل فيه المقام. لكن الأصل أنك تجعل الشهادة بالإفراد «واشهد». كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى. قال: «وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، إقرارًا به وتوحيدًا. والتوحيد مصدر «وحد يوحد توحيدًا». وحد يوحد توحيدًا. والتوحيد هو إفراد الله بالعبادة. وإفراد الله بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا. إفراد المعبود بالعبادة. أو إفراد الله بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا. قال: «واشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما». «واشهد» كذلك. ما مر معنا في شهادة «أن لا إله إلا الله» يأتي معنا في شهادة «أن محمدًا رسول الله». الإخبار. ويستلزم القول والاشهار والعلم والاعتقاد. «اشهد أن محمدًا». ومحمد هو اسم لرسولنا صلى الله عليه وسلم. فهو محمد بن عبد الله. كما صرح بذلك القرآن «محمد رسول الله». ومحمد اشتق هذا الاسم كما قال العلماء. وهو الذي كثر حمد الحامدين له. وهو الذي كثر حمد الحامدين له. فهو قد حمد. فهو محمد. فهو حمد. حمد. أي حمده الناس. الناس يحمدونه على ماذا؟ يحمدونه على كثرة خصاله الطيبة. وهذا الذي يناله الإنسان إن كانت له مواقف طيبة مع الخلق. فإنه يحمد. بمعنى يشكر. يحمد هنا. هذا يحمده. وهذا يحمده. وهذا يثني عليه. وهذا يشكره. وهذا. فكثرة الناس من أين جاء هذا الحمد والثناء والشكر؟ من أين جاء؟ لما كان من أخلاقه وسجاياه العطرة. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. كثرت سجاياه. حتى أصبح الكل يحمده على أخلاقه وآدابه. فوقد حمد. لماذا حمد؟ لكثرة محامده. لكثرة أفعاله وخصاله. فهو حمد. فهو محمد. محمد. أي حمد من قبل الناس. فهذا من معاني محمد الذي أطلق على نبينا. قد يقول: قال ألم يطلق هذا الاسم على رسول الله وهو الطفل؟ لم تظهر له سجايا. صحيح. هذا الاسم أطلق على رسول الله وهو الرضيع. ولم تظهر له سجايا. لكن هذا الذي فعله جده. أن جده عندما توسم الخير في هذا الجنين. فسماه محمد. رجاء أن يكبر. رجاء أن يكبر. فتظهر سجاياه. فيحمد عليها. فسماه محمد. وهو الرضيع. وهذه كانت عادة من العرب. العرب إخواني في الله. الأسماء عندهم ما كانت تطلق هكذا. الأسماء أبتروا لما رميا. يقول لك: اسميه منه. اسميه فري. اسميه عوض. لا. لا. ما كان يرمون هكذا اختيار. لا. هبش ونبش. لا. كان العرب عندما يختارون أسماء لهم معاني. فإذا أراد رزق الرجل بطفل. فكان يؤمل فيه أن الله يطيل في عمره. يسميه خالد. رجاء أن يطال في عمره. فيخلد في الدنيا قدر المستطاع. قدر المستطاع. وأن أراد ويريد ويكون شرس. يسميه صعب. سموه صعب. وغير ذلك. فكانت الأسماء يطلقها العرب على أسماء ماذا؟ يراد بها مقاصد حميدة. وننظرها أمور مستقبلية. ليس كأسماء نحن الآن. لأنه حمزة لقي هكذا. ولفخ غمض عينه. آه. ايه سمينا. سمينا فلان. لا. ما كان العرب. ولهذا كان جده لما كان يؤمل في هذا الرضيع. هذا الرضيع أن يكون محمودًا عند الناس. سماه محمد. على الله عز وجل أن يجعل له من الخير والفضائل ما يحمد عليها. وكان الأمر كذلك. ولله الحمد والمنة. قال رحمه الله تعالى: «واشهد أن محمدًا عبده». إشارة إلى مقام العبودية. وهو من أشرف المقامات. مقام العبودية من أشرف المقامات. ولهذا وصف نبينا وصف ربنا نبيه بالعبودية في مقامات عظيمة. لأن العبودية شرف. لأن العبودية أن تكون عبدًا لله شرف. شرف لك أن تكون عبدًا لله. لا تكون عبدًا لأحد سواه. ومن هنا كان تزكية الله لنبيه أن يسميه بالعبد. سمه بالعبودية في مقام الدعوة. ولما قام عبد الله. سمه عبد. شرف لنبينا لهذا المقام السامي. وفي مقام التحدي سمه كذلك. وصف بالعبودية «إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة». على عبدنا. في مقام الإسراء والمعراج وصف بالعبودية «سبحان الذي أسرى بعبده». وهكذا. قس من تتبع إلى أوصاف العبودية التي أطلقت على رسول الله. تجدها أنها أطلقت في المواقف الشريفة والمقامات المنيفة. دلالة على عظم مقام العبودية. على عظم مقام العبودية. قال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». ومر معنا «الرسول» هو الذي أرسله ربنا جل وعلا بالوحي. وهنا مسألة. المؤلف رحمه فائدة. المؤلف قال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». بدأ بالعبودية قبل الرسالة. لماذا؟ بدأ بالعبودية قبل الرسالة. لماذا؟ قال علماء: لأن النص جاء هكذا. النص الدليل جاء هكذا. كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم. إنما أنا عبد. فقولوا: عبد الله ورسوله». فقولوا: «عبد الله ورسوله». فبدأ بالعبودية قبل النبوة والرسالة. هذا وجه في تقديم العبودية على الرسالة. وفيه بيان أن مقام التوحيد أرفع من مقام المتابعة. وفيه إشارة إلى أن مقام التوحيد. فكون النبي عبدًا. معنى ماذا؟ أنه عبد لله. عبد يعبد ربه. هذا مقام التوحيد. ورسول. بمعنى أن الوحي نزل عليه. وهذا مقام النبوة. وإيهم أعظم شأن؟ مقام التوحيد أم مقام النبوة؟ مقام التوحيد. مقام التوحيد أعظم من مقام المتابعة. هناك أسباب ذكر العلماء في تقديم هذا على هذا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «صلى الله». طيب. ما الذي يبدأ؟ «صلى الله» هنا في بيان على أن الله يصلي على نبيه. «صلى الله» إخبار على أن الله يصلي على نبيه. وما معنى صلاة الله على نبيه؟ أو قل: ما معنى قول ربنا عز وجل: «إن الله وملائكته يصلون على النبي»؟ اشتهر عند العلماء على أن الصلاة على النبي على أنواع. فصلاة الله على نبيه بمعنى الرحمة. «وصلاة الملائكة على نبينا» بمعنى الاستغفار. «وصلاتنا على نبينا» بمعنى الدعاء. بعضهم يرى هذا القسم. المشهور عند جمهور المفسرين «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه». فصلاة الله على نبيه بمعنى الرحمة. «وصلاة الملائكة» بمعنى الاستغفار. «وصلاتنا» بمعنى الدعاء. هذا القول مع شهرته إلا أنه منتقد. ومن أعظم من رد على هذا التفسير العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. ابن القيم رحمه له بحث نفيس في كتابه «جلاء الأفهام». في كتابه «جلاء الأفهام». حيث أطنب رحمه الله إلى بيان خطأ هذا التقسيم. ولا أطيل عليكم. من أراد ومن عنده هذا الكتاب يرجع إليه في هذه المسألة. حول تخطئة من ذهب إلى القسم الثلاثية. ومما أشار إليه رحمه الله تعالى قال: كيف تجعلون الصلاة بمعنى الرحمة؟ أي صلاة الله هي رحمة الله على نبينا. قال: هذا غلط. لماذا؟ قال: لأن الصلاة ليست هي الرحمة. بل إن الله فارق وغاير بينهما. الصلاة ليست هي الرحمة. بدليل قوله سبحانه: «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة». «صلوات من ربهم ورحمة». فالصلاة الشيء والرحمة الشيء. فكيف تقول: صلاة الله هي الرحمة؟ فكيف تجعل الصلاة هي نفسها الرحمة؟ لا. الصلاة ليست الرحمة. بدليل أن الله غاير بينهم. فالصلاة الشيء والرحمة الشيء «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة». وفصل تفصيل طويل جدًا. نفس ما شاء الله تبارك الله حول هذه القضية. ردود بالعشرات. الرد الأول. الثاني. الثالث. الرابع. الخامس. السادس. السابع. الثامن. التاسع. العاشر. توسع. جاء على هذا التقسيم الثلاثية بأنها لا تصح. فهذا التقسيم على شهرته لا يصح. لأنه ما سلم من الانتقادات. ولهذا من أفضل ما عرف بها الصلاة. صلاة الله على نبيه. هو الثناء عليه. الثناء عليه. وهذا قد جاء في البخاري من كلام أبي العالية. من كلام أبي العالية. أن صلاة الله بمعنى ثناء الله. فالله يصلي على نبيه. بمعنى أن الله يثني عليه. «وصلاة الملائكة على نبينا» بمعنى أنها تثني عليه. «وصلاتنا على نبينا» بمعنى أننا نثني عليه. وكل هذا الثناء على رسول الله. مما يرفع من قدره. مما يرفع من مقامه عليه الصلاة والسلام «إن الله وملائكته يصلون على النبي». يثنون عليه. «فيا أيها الذين آمنوا صلوا عليه». أي أثنوا عليه. اذكروه بخير. اذكروه بخير. فهذا هو المعنى الصحيح لهذا. «صلى الله عليه». طيب. قال المؤلف رحمه الله درسه أخواني. ولا إيش كم ساعة درس؟ ولا إيش درس؟ عند عبدالله أصلا تأخرت اليوم. فكان تأخرت في المقارنة نأخذ أكثر من هذا. لكن إن شاء الله في درس القادم. طبعًا متى الدرس القادم؟ ليس غدًا. الخميس ما في درس. الجمعة ما في درس. لشهر يوم السبت بإذن الله سنبتدأ. هل في إشكال في ذي الحجة؟ نبدأ بدروس. نستمر. هل في إشكال في ذي الحجة؟ ما في إشكال. نستمر. وأعلمون فضائل العشر من ذي الحجة. العمل فيه يضاعف. الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة يضاعفها الله عز وجل. كما حلث بن عباس. بن بخاري «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام». قال: «ولا الجهاد». قال: «ولا الجهاد». فمن العمل الصالح حلق العلم وطلب العلم. فكونك تطلب العلم في أيام العاشر. مع أنك لن. لن تفعل شيء. لن تفعل مزيد جهد. هو نفس الجهد. تأتي الصباح تحضر. ثم تنصرف. هذا يضاعفه الله. فضل من الله عز وجل. فهي. وكذا جاء عند البيهقي «ما من أيام العمل الصالح فيها أزكى ولا أعظم أجرًا من العشر». فالعمل الصالح فيها يضاعف.