شرح كتاب التوحيد 222

شرح كتاب التوحيد 222

الدرس في شرح كتاب التوحيد 222، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح باب قول الله تعالى

يبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بشرح باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾، موضحًا كيفية تعامل الكفار مع نعم الله.

إنكار نعم الله ونسبتها للأسباب

يشرح المقطع معنى إنكار نعم الله ونسبتها للأسباب بدلاً من الله، ويبين الفرق بين العلم والمعرفة في هذا السياق، موضحًا أن الناس ينسبون النعم إلى الأسباب.

أهمية نسبة النعم إلى الله تعالى

يناقش أهمية نسبة النعم إلى الله تعالى، ويبين أن النعم الإلهية لا حصر لها، دنيوية أو دينية، ويجب الاعتراف بها لله وحده مع الشكر والحمد والدعاء.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله المستمعين ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾. هذا تبويب جديد من الأبواب التي بوّب عليها المؤلف رحمه الله تعالى كتاب التوحيد، فقال: باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. وهذا الباب من الأبواب المهمة التي ينبغي أن يتأمل ويتعرف عليها كل مسلم ومسلمة، لأنه ما من أحد إلا وله تعلق بهذه الآية، إذ أن الآية تتحدث حول طريقة التعامل مع نعم الله، وما من أحد إلا وهو يتقلب بنعم الله ليل نهار، صباح مساء، كما قال ربنا جل في علا: ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾. فما من أحد إلا وهو يتقلب بنعم الله جل وعلا، فلما كان الأمر كذلك كان لزامًا على كل أحد أن يتعرف على ما يتعلق بقضية التوحيد وظهوره في تعاملنا مع نعم الله جل وعلا. والمؤلف رحمه الله تعالى أورد هذا الباب في كتاب التوحيد لبيان ما عليه أهل الكفر، إذ أن من صفات الكفار ما حكاه الله جل وعلا عنهم أنهم «يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون»، هذا هو الكفر الذي صدر منهم ووقع منهم. ولهذا فمن الخطأ العظيم أن يتشبه بعض المسلمين بالكفار في بعض أفعالهم وصفاتهم إزاء تعاملهم مع نعم الله جل في علا. ولهذا وجد من الشرك الخفي ما يكون في الباطن وما يكون في الألفاظ، ألفاظ شركية صدرت من بعض الناس تعبيرًا لهم عن نعم الله جل وعلا. فالمؤلف رحمه الله تعالى عقد هذا الباب لكي يبين ويدلل كيف أن نعم الله ينبغي أن تؤدى مؤدى فيه التوحيد لله، ليس فيه مدخل للشرك والكفر كما كان عليه الأقدمون. ففي قوله سبحانه وتعالى: ﴿يعرفون﴾، الخطاب في حق الكفار أنهم يعرفون نعمة الله كما سيأتي. وهذه الآية صدرت بهذا الفعل الذي هو بفعل المضارع دلالة على أن هذه الصفة لازمة، فالكفار كانوا ولا زالوا على هذا السير يسيرون في تعاملهم مع نعم الله، ألا وهو الإنكار لها: ﴿ينكرونها﴾، فكانت هذه الصفة لازمة. وجاءت هذه اللفظة بلفظ المعرفة «يعرفون»، لم يأتِ بلفظ العلم «يعلمون»، ففرق بين العلم والمعرفة. المعرفة تأتي كثيرًا على وجه العلم الذي لا ينتفع به صاحبه، كما قال ربنا عز وجل في حق اليهود: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، أي أن اليهود يعرفون رسول الله كمعرفتهم لأبنائهم، لكن هل هذه المعرفة لها مردود واقعي؟ لا، إنما معرفة علمية خبرية فقط، ليس من ورائها تطبيق. فالمؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذه الآية نوعًا من أنواع النكران، ما أراد رحمه الله تعالى أن يسلط الأضواء على الجحود المحض كالذي عليه الملاحدة الملحدون، لكن المؤلف ما أراد هنا الجحود المحض، أراد هنا رحمه الله نوعًا من أنواع النكران ألا وهو أن تنسب النعم لغير الله. فمنه من ينسبها إلى ولي، منه من ينسبها إلى قبر، منه من ينسبها إلى حضرة الولي الفلاني، منها من ينسبها إلى نفسه، إلى عقله، إلى كده، إلى عرق جبينه، منه من ينسبها إلى أهله ورثته كابر عن كابر. وهكذا تجد الناس أنهم يذهبون بالنعم يمنة ويسرة، يعطونها للأسباب، يرمونها وينسبونها للأسباب. أين السبب لهذا الرزق من الوظيفة؟ إذن هذه نعمة الوظيفة، من أين جاءك هذا المال من أبي؟ هذه نعمة أبي عليه، من أين جاءك هذا المال من عرق جبينه؟ نسب العمل والرزق إليه، وهكذا ينسبونه إلى الأسباب، وما ينسبونه إلى مسددها وهو الله جل وعلا. لأن هذه الأسباب من أين جاءت حقيقة هي من الله، الله جل وعلا هو الذي يسر لك هذه الأسباب التي تجد من ورائها هذه النعم، ولو شاء الله لأعدم هذه الأسباب أزالها، لأن المنعم هو الله، ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾. وتأمل في هذه الآية لعمومها: ﴿وما بكم من نعمة﴾، نعمة نكرة، وهنا في سياق النفي، والنكرة إذا جاءت في سياق النفي فإنها تعم. ما من نعمة تجدها يا عبد الله أنت الآن تتقلب فيها، كما قلنا نعمة دنيوية من نعمة الصحة، نعمة العافية، نعمة الولد، نعمة المسكن، نعمة الأمن، نعمة الأمان، نعمة العمر، نعمة الحياة، نعمة الغنى، نعمة ستر الحال، وقس نعم لا حد لها ولا حصر. أو ما كان من نعمة دينية من الإسلام والإيمان والاستقامة والصلاة والصلاح والخشية والخشوع والإقبال على الطاعات والعبادات، وهذا كذلك لا حصر له. ما بك من نعمة اعلم أن من الله، فمن الله. فإذا علم الإنسان بهذه الحقيقة، ما الذي سيكون؟ سيتغير مجرى التعامل، لأنه إذا علم أن الله هو الذي أنعم عليه حقيقة بهذا، حينها توجه إلى ربه في بثه ونجواه وشكره ودعاءه ونداءه وشكوى، سيتوجه إلى الله جل وعلا، لأنه قد اعتقد عقيدة بأن الله هو الرازق، هو المعطي، هو الواهب، هو المانح. حينها لا زال يتضرع إلى الله جل وعلا، ويكون شكره وحمده لربه سبحانه وتعالى، وهذا الذي يريده الله من العباد: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾، فتحدث بها حمدًا وشكرًا، لا رياء وبطرًا، لا تفاخرًا وأشرًا، تفتخر على خلق الله بما أنعم الله عليك. لا تتحدث بنعمة الله على خلق الله من باب التبختر والتكبر والتجبر، لا، حدث بها حمدًا وشكرًا، تحمد الله. ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾، متى ستتحدث؟ إذا علمت أن الله هو مزديها وهو معطيها. فالشاهد إخواني في هذا المبحث، المؤلف رحمه الله تعالى سيذكر لنا أن من أنواع الشرك والذي به يخدش الإنسان في توحيده وفي إسلامه ما يكون من نسبة النعم إلى غير الله، وسيورد لنا المؤلف رحمه الله تعالى الآيات والأحاديث والآثار المتعلقة بهذا الباب. ولهذا كما أسلفنا، فهذا الباب من الأبواب المهمة التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، لأننا بحاجة إلى فهمها، وخاصة أن الخلل في هذا الباب خلل عظيم، سيخدش في عقيدتنا وفي توحيدنا، وأن الاستقامة في هذا الباب شأنه عظيم، سيرفع الله جل وعلا من دراجاتنا. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.