شرح كتاب التوحيد 221

شرح كتاب التوحيد 221

الدرس في شرح كتاب التوحيد 221، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أسباب نزول الآيات القرآنية وتقسيمها

يناقش القرآن الكريم وتقسيم آياته إلى قسمين: آيات نزلت بغير سبب خاص وأخرى لأسباب خاصة، مثل حادثة وقعت أو سؤال طرح على الرسول. يذكر أن قريش أنكروا ذكر الرحمن فنزلت آية ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾.

تفسير أسباب نزول آية وهم يكفرون بالرحمن

ذكر الإمام ابن الجوزي ثلاثة أقوال في سبب نزول آية وهم يكفرون بالرحمن، وهي استكبار كفار قريش، اعتراض سهيل بن عمرو على كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، واستخفاف أبي جهل برسول الله.

أهمية الدليل الصحيح في أسباب النزول وتفسير الآيات

يناقش أهمية الدليل الصحيح في تحديد أسباب النزول ويستدل بقصة صلح الحديبية لتوضيح موقف الكفار من اسم الرحمن، مشيراً إلى تفسير الآيات الثلاث المتعلقة بالرحمن.

خاتمة الدرس والدعاء

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويقر بأن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولما سمعت قريش رسول الله يذكر الرحمن أنكر ذلك، فأنزل الله فيهم ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب -باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات- ختمه رحمه الله تعالى بهذا الأثر، وهو يحكي حال قريش. قال: ولما سمعت قريش رسول الله يذكر الرحمن، وهو ربه جل في علاه، لكن ذكره بهذا الاسم الرحمن، قال: أنكروا ذلك وجحدوا ذلك، فأنزل الله فيهم ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، فجعل الله سبحانه وتعالى جحود جحودهم لاسم الرحمن كفرا لقوله ﴿وهم يكفرون﴾، جعله كفرا. إلا أن هذا الأثر بهذه الصيغة رواه ابن جرير عن مجاهد، إلا أنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. وأيضا أضف إلى ذلكم أن فيه عنعنة ابن جريج، وهو متهم بالتدليس. وهذا الأثر بشكل عام، أو هذه الآية ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، ذكر العلماء أن لها عدة أقوال في أسباب نزولها. وسبب النزول، إخواني في الله، وهذا يمر علينا كثيرا في المسائل العلمية والدينية والشرعية، سبب النزول هو أن الآية، أن آية ما أو سورة ما تنزل لسبب. إذ أن القرآن بهذا الاعتبار يكون على قسمين اثنين، هناك آيات قرآنية تنزل بسبب خاص، وهناك آيات قرآنية تنزل من غير سبب. وأكثر ما في القرآن أنه ينزل بغير سبب خاص، أكثر القرآن، وإنما هو وحي ينزله ربنا جل وعلا لخلقه. وأما ما يكون من الآيات التي تنزل بأسباب خاصة، يسميها العلماء أسباب النزول. هذه الآيات من أسباب النزول، والقرآن يتنزل لسبب، وهذا السبب يعود لأحد أمرين، إما حادثة وقعت، أو سؤال يطرح. أسباب النزول، آية تنزل لسبب خاص، السبب الخاص إما أن يكون عبارة عن حادثة وقعت في زمنه عليه الصلاة والسلام، فينزل الوحي لأجل هذه الحادثة، فينزل الوحي لأجل هذه الحادثة، فهذا من مضان أسباب النزول الوقائع والحوادث التي تحدث في زمنه، فينزل لأجلها القرآن. أو يكون سبب النزول أسئلة، أسئلة تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل القرآن مجيبا عليها، يسألونك عن الأنفال، يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الشهر الحرام، يسألونك عن الخمر والميسر، يسألونك عن الروح، أسئلة كثيرة تعرض على رسول الله عليه الصلاة والسلام، تارة من أصحابه، وتارة من غير أبناء ملتهم، فينزل القرآن في إجابة على هذا السؤال، هذه من أسباب النزول. وهنا في قول ربنا عز وجل ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، أشار بعض العلماء إلى أن هذه الآية ذكر في أسباب نزولها عدة أقوال. وممن أشار إلى هذه المسألة الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه «زاد المسير»، أشار إلى ثلاثة أقوال ذكرت أنها هي السبب في نزول هذه الآية. فقوله جل وعلا ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، السبب الأول ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لكفار قريش: «أسجدوا للرحمن»، أسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ قالوا: وما الرحمن؟ إما أنهم قالوها هوى وعنادا واستكبارا وإباء، وإما أنهم قالوها جحودا لهذا الاسم العظيم من أسماء الله، فأنزل الله قوله تعالى ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، ذكر هذا من أسباب نزول هذه الآية، وقد حكي هذا القول عن الضحاك، وهكذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. والقول الثاني ما ذكر في صلح الحديبية، عندما أراد نبينا صلى الله عليه وسلم أن يبرم عقد صلح الحديبية مع كفار قريش، فكان أن أمر نبينا كاتبه، وهو علي رضي الله تعالى عنه، أمره أن يكتب في أول ويتصدر الصحيفة «بسم الله الرحمن الرحيم»، حينها اعترض عليه سهيل بن عمرو، لأنه كان المندوب عن كفار قريش حينها مندوب من طرفهم، فرفض هذه المقالة وأن يكتب ذلكم في أول الصحيفة، حتى قال «بسم الله الرحمن الرحيم»، قالوا: ما نعرف الرحمن، ما ندري من الرحمن إلا مسيلمة، لأن مسيلمة كان من اسمه الشهير الذي كان يعرف في الجزيرة أن اسمه «رحمن اليمامة»، رحمن اليمامة، إذا ذكر رحمن اليمامة، ما هو المغصوب به مسيلمة؟ فاعترضوا على نبينا أنه كتب «بسم الله الرحمن»، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، أي مسيلمة، فأمروه بحذف هذه الكلمة «الرحمن الرحيم»، فأنزل الله عز وجل قوله ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾، وهذا قال به جماعة كثر من الأمة، نقل عن قتادة، وعن ابن جريج، وعن مقاتل. والسبب الثالث الذي أشار إليه ابن الجوزي رحمه الله، فأنه من أسباب نزول هذه الآية ما كان من أمر أبي جهل، أنه كان يستمع إلى قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو في الحجر، وهو في الحجر، فسمعه يقول: «يا رحمن»، يدعو يدعو ربه «يا رحمن»، فإذا بأبي جهل يولي مدبرا إلى المشركين، لماذا؟ لأنه يرى أنه قد ظفر بأمر عظيم، فقال لأهل قريش: إن محمدا كان ينهى عن عبادة الله، ينهى عن عبادة الآلهة، وهو الآن يدعو إلهين، يدعو إلهين، هذا من غبائه، قالوا: كيف محمد ينهى عن عبادة الآلهة اللات والعزة، وأن الإله إله واحد وهو الله؟ وهنا نحن الآن نسمعه يقول: «يا رحمن»، إله ثاني، أي عنده إله اسمه الله، وإله آخر اسمه الرحمن، هكذا ظن هذا الضال المضل، ظن أن هذا بتعدد الأسماء تعدد الذوات، وما علم أن كلها تؤون إلى الله، ولله الأسماء الحسنى، فإن لله تسعة وتسعين أسماء، من أحصاها دخل الجنة، لكن لغبائه ظن أن الرحمن إشارة إلى آلهة، فضفر بهذه المقالة، فسارع بها إلى كفار قريش، فأنزل الله عز وجل قوله ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. فهذه الأقوال الثلاثة أشار إليها ابن الجوزي رحمه الله تعالى في تفسيره، في بيان أنها من أسباب نزول هذه الآيات. وهذه الأسباب هي محل نظر، محل نظر عند الأئمة، لما ينتكفها ويكتنفها من كلام في أسانيدها. وما من أحد يقول أن آية ما سبب نزولها كذا وكذا، إلا بدليل واضح بين صحيح، بدليل واضح بين صحيح، فلربما يرى جماعة من أهل العلم أن هذا الأثر صح، فيعول عليه، لكن عند التحقيق ينبغي التأمل والنظر. فالأصل أن الآيات تنزل عامة، تنزل عامة، ومن أراد أن هذه الآية مقيدة بسبب خاص، فلابد أن يدلل بدليل صحيح صريح واضح جليل. فالله أعلم، هذه الأسباب الثلاثة هل ثبت منها شيء؟ نعم، جاء في البخاري، جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يبرم عقد صلح الحديبية كما مر، نعم، كتب أمر علي كاتبه أن يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم»، فكان من أمر من جاء من طرف قريش كمسور ومخرمة ومروان من الحكم، رفضوا، قالوا: ما نعرف من الرحمن، اكتب «باسمك اللهم»، اكتب «باسمك اللهم»، فأمر النبي أن يكتب «باسمك اللهم»، وما كتب الرحمن، وما كتب الرحيم، هذا نعم، قصة ثابتة في البخاري، لكن ليس لها تعلق بسبب نزول، ليس لها تعلق بسبب نزول. نحن الآن في هذا الأثر أن المؤلف أراد أن يبين أن سبب نزول هذه الآية هذه الواقعة، فلابد من إثبات الرابطة، وهنا ما عندي دلالة صحيحة بين الواقعة وبين نزول الآية. فالشاهد إخواني في الله أن الذي ذكره ربنا عن الكفار أنهم نعم كفروا بالله، أنهم كفروا بالرحمن ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ لأنهم كانوا ينكرون هذا الاسم، ومن هنا استفاد العلماء من أهل السنة على أنه من تجرأ على أن ينكر اسما من أسماء الله ولو واحدا، فإنه يكفر، لأن الله وصف أهل الجحود بالكفران، قال ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. وبهذا الأثر ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب الذي كان الكلام فيه حول تعظيم أسماء الله جل وعلا وصفاته، وأن لله الأسماء الحسنى والصفات العلى، فبها يدعى جل في علاه. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.