الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 62، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تناول بداية الكلام مسألة اللفظ بالقرآن حيث ناقش قول بعض الناس بأن لفظهم بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، وأوضح أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله. كما ذكر أن الجهمية أدخلوا بدعة خلق القرآن وأن حسين الكرابيسي هو أول من أظهر مسألة اللفظ.
ناقش هذا الجزء مسألة لفظي بالقرآن وبدعة الكرابيسي، حيث أشار إلى أن الكرابيسي أول من قال بأن لفظي بالقرآن مخلوق، وأن أهل السنة أنكروا عليه هذه المسألة. كما أوضح أن العبارات الموهمة يجب تفصيلها أو الكف عنها لتجنب الغلط في دين الله.
يروي المؤلف قصة الكرابيسي الذي استخدم عبارة موهمة في وصف لفظه بالقرآن، مما أدى إلى انتقاد إمام أحمد له. ويبين أن استخدام مثل هذه العبارات يمكن أن يؤدي إلى الابتداع والضلال، ويشدد على أهمية الدقة في استخدام الألفاظ في العقيدة.
أمر المتوكل بحبس الكرابيسي بسبب مقالته المبتكرة وحبسه حتى مات، وقد كفى الله الناس شره وبدعته. هذا يمثل نهاية الحديث عن مسألة اللفظ وضرورة تجنب البدع.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، وما يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، وفي نسخة: وهي مروية عن إمام أحمد بأنه جهمي، قال: ومن سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي، قال: هكذا قال أحمد بن حنبل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، وعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ». هذه الفقرة، إخواني في الله، في قول المؤلف: وأعلم أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، أو رواية: جهمي، ومن سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي، هذه مسألة تتبع لمسألة قبل هذه، وهي ما يتعلق بمسألة القرآن. أهل السنة والجماعة لا إشكال بينهم بأن القرآن هو كلام الله، القرآن هو كلام الله جل وعلا، تكلم به الرب جل في علاه، كما قال جل في علاه: ﴿فَأَجْرِهِ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، والأدلة الدالة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على هذه المسألة وعلى هذه العقيدة بأن القرآن كلام الله جل وعلا. إلا أن نابت من أهل البدع ممن تدخلوا في عقولهم في دين الله جل وعلا أبطلوا هذه المسألة، بحجة أن إثبات الكلام لله جل وعلا فيه تنقص، أن إثبات الكلام لله جل وعلا فهذا فيه تنقص؛ لأن فيه مشابهة الخالق بالمخلوق، فأدخلوا القياس الفاسد، وهذا الذي ندند عليه، بأن ما يذكر من نفي القياس عند أهل السنة والجماعة، فالمغصوب القياس الفاسد، كهذا القياس، فرأوا أن إثبات الكلام لله جل وعلا هذه صفة نقص، فينبغي أن ينزه الله جل وعلا عن الكلام. فاستشكل عليهم مسألة القرآن، كيف ذاك والقرآن هو كلام الله؟ فأتوا ببدعة غليظة، ببدعة خبيثة، وقالوا: لا نقول بأن القرآن هو كلام الله، بل نقول بأن القرآن مخلوق، أي: خلقه الله، بأن القرآن مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى كباقي المخلوقات. أهل السنة والجماعة علموا خبثة هذه، طبعا هذه المسألة، المسألة التي كفر بها العلماء الجهمية؛ لما تحتها من اللوازم الباطلة، ففي إثبات أو فيه نفي لصفة الكلام، بل فيه نفي للإخبار، بل تعطيل للأوامر والنواهي الموجودة في كلام الله وفي كتاب الله سبحانه وتعالى. حينها قام أهل السنة والجماعة قومة رجل واحد ضد جهم وضد الجهمية ممن هم على هذه البدعة، وأنكروا عليهم أيما إنكار، وحذروا الناس من شرهم، بل وقاموا بتكفيرهم، وهذا معروف عند أهل السنة والجماعة. إذا هذه الحرب الشعواء التي قام بها أهل السنة والجماعة بلا هوادة في حق هذا الخبيث الجهم، طبعا جهم بن صفوان هو ليس أول من قال بخلق القرآن، هذه مقالة قد سبق عن طريق غيره، فقد قال بها الجعد بن درهم. الجعد بن درهم هو قبل جهم، وهو الذي قال بخلق القرآن، وجعد أخذها من اليهود، أخذها من اليهود وأدخلها في الإسلام، لكن نسبت إلى جهم؛ لأن جهم هو الذي قام بنشرها، قام بنشرها والدعوة إليها، فنسبت إليه. إذا هذا الموقف الشديد من أهل السنة والجماعة، ويشكرون على هذا الجهد المضني في محاربة هذه المقالة الكفرية، ظهرت مقالة أخرى، وهي ما تسمى بمسألة اللفظ، بما تسمى بمسألة اللفظ. طيب، هل يقال: لفظي بالقرآن مخلوق؟ أو يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ الكلام هنا سيدور على هذه المسألة. انتهينا مما يتعلق من قال بأن القرآن مخلوق، فهذا الأمر قد انتهى، وقد تكلم العلماء وقالوا بكفر هذه المقالة. نأتي مسألة اللفظ. يقول العلماء: أن هذه مسألة أول من قال بها هو حسين الكرابيسي، حسين الكرابيسي هو أول من أظهر مسألة اللفظ، فقد ذكر ذلك الذهب رحمه الله تعالى في «تاريخ بغداد» أو «تاريخ الإسلام»، في «تاريخ الإسلام» ذكر هذه المسألة، بل وحدد التاريخ، وأن هذه المقالة مسألة اللفظ ظهرت في عام 234، في 234 من الهجرة ظهرت هذه المقالة مسألة اللفظ. ويقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مؤيدا أو ذاكرا لمبدأ هذه المسألة، قال شيخ الإسلام: وأول من قال بذلك فيما بلغنا حسين الكرابيسي، حسين الكرابيسي، فأنكر ذلك عليه علماء السنة في ذاك الوقت، وقالوا فيه كلاما غليظا. إذن من عبارة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى نستفيد فوائد، منها أن هذه المقالة مقالة مبتكرة، مقالة مستحدثة، مبتدعة، لم تكن معروفة لدى سلفنا الصالح، وأن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، فهذه من البدع التي جاءت من قبل الخلف، تخيل في عام المائتين للهجرة. والأمر الثاني: علمنا من عبارة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الكرابيسي هو أول من قال بهذا، وهذه العبارات كثيرة من أهل السنة قد وثقها بأن الكرابيسي هو الذي استحدث هذه اللفظة، وهذه المقالة مسألة اللفظ، اللفظ بالقرآن. وبيّن شيخ الإسلام فائدة ثالثة: أن أهل السنة والجماعة قاموا بالإنكار على هذه المسألة، قاموا بالإنكار على هذه المسألة. لماذا أنكروا عليها؟ بيّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن هذه اللفظة فيها إيهام، فيها إيهام. طيب، ما وجه الإيهام؟ لو قال رجل: لفظي بالقرآن مخلوق، ما وجه الإيهام؟ الإيهام يكمن في كلمة اللفظ، ما المقصود باللفظ؟ اللفظ يقول العلماء: تطلق تارة على المصدر، وهو فعل الفاعل، وتطلق اللفظ كذلك على الملفوظ به، أوجه، إما تطلق كلمة اللفظ على المصدر، وهو فعل الفاعل لهذه المسألة، أو تطلق كلمة اللفظ على الملفوظ، المتكلم به، المتكلم به. طيب، فلو قلنا مثلا: سننزل عبارة على هذا المعنى، ثم ننظر إلى المعنى الثاني. فلو قال قائل: لفظي بالقرآن مخلوق، أراد بلفظي، وهو الأمر الأول، وهو الفعل، فعل الفاعل، أن فعل الفاعل، فعل أنا لمسألة التلفظ هذه مخلوق لله، هل هذا صواب؟ نعم، هذا صواب، ما في إشكال، أفعالنا هي مخلوق لله جل وعلا، عملية التلفظ، فعل الفاعل، حركة الشفتين، حركة الأسنان، حركة الهواء الحنجرة، خروج التلفظ، بهذا المعنى هذا مخلوق لله عز وجل، هذا واضح. فمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وأراد باللفظ هنا أي المصدر، هو فعل الفاعل من الحركة الشفتين، تحرك اللسان، هذه كلها من أفعال العباد، هي التي خلقها الله جل وعلا، فهي مخلوق لله سبحانه وتعالى. لكن إن قال: أردت بلفظي بالقرآن مخلوق، وأراد باللفظ هنا الملفوظ به، فهذا هو مذهب الجهمية؛ لأنه سيقول ماذا؟ بأن القرآن مخلوق؛ لأن اللفظ بمعنى الملفوظ به، المتكلم به، المنطوق به، ما أراد فعل العبد، لا أراد الشيء المنطوق به. فإن أراد بالشيء المنطوق به، وهو اللفظ بمعنى الملفوظ، هنا دخل في مذهب الجهمية. إذن قول القائل: لفظي بالقرآن مخلوق، يحمل على هذا ويحمل على ذاك، إذن هنا إيهام، ولهذا أنكر أهل السنة والجماعة إدخال الإيهام في مسائل الاعتقاد. ما عندنا شيء، عندنا أن القرآن كلام الله، كفاك الله ما تعتقد في كلام في كتاب الله، هو كلام الله، كفاك الله شر القتال، كفاك الله شر هذه الإيهامات. ولهذا كان السلف رحمه الله تعالى من فهمهم لدين الله: أن العبارات إذا كانت موهمة، موهمة، غير صريحة، ليست واضحة، لا بد أنك تفصل فيها، أو أنك كف عنها، لا تدخلها في دين الله جل وعلا، فيفهمها بعض الناس بوجه، ويتمها الآخر بوجه آخر، فتقع ماذا؟ الغلط في دين الله جل وعلا. ولهذا أنكر العلماء كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ما نصه: قال: فأنكر ذلك عليه علماء السنة في ذلك الوقت، وقالوا فيه كلاما غليظا. من أمثال من؟ من أمثال إمام أحمد رحمه الله تعالى، إمام أحمد ممن عاصر الكرابيسي، فحذر منه، بل قال لبعض الناس: قال: «إياك والكرابيسي، وإياك من يجالسه، ومن يجالس يجالس الكرابيسي». لماذا؟ لأن هذا أمر ليس بالهين، أنك تدخل عبارات موهمة. الآن سنأتي، فإذا علمنا ذلك، فلو أن رجلا قال: طيب، أنا سأقول: لفظي بالقرآن مخلوق، أو أقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، يقال: كذلك لا زال الإيهام موجود، الإيهام لا زال موجودا. وهنا ذكر قصة ذكرها صاحب «تاريخ بغداد» عن رجل من أهل الموصل دخل على الكرابيسي، وهو الذي أنشأ هذه المسألة، وأنشأ هذا المعتقد الفاسد، دخل رجل من أهل الموصل على الكرابيسي، فقال: ما تقول في كتاب الله؟ فقال: هو كلام الله، هو كلام الله غير مخلوق، قال: فما تقول في لفظي بالقرآن؟ مع أن الكرابيسي كان يكفيه الشطر الأول، الفقرة الأولى، يكفي عبارة واضحة، ناصعة، بيّنة، ما تحتاج إلى التفصيل بعد ذلك. لكن هذا الرجل استفصل، واسترسل مع الكرابيسي؛ لعلمه أن الكرابيسي يقول بهذه المسألة، فدفعه في نقاش، فقال: ما تقول في لفظي بالقرآن؟ فقال الكرابيسي: لفظك بالقرآن مخلوق. ذهب هذا الرجل إلى الإمام أحمد وأخبره بهذه المقالة، وأنه يقول بأن لفظي بالقرآن مخلوق، فقال إمام أحمد: «بدعة»، قال له: «بدعة». رجع الرجل إلى الكرابيسي وأخبره بإنكار أحمد لهذه العبارة، وأن قولك: لفظي بالقرآن مخلوق، هذه بدعة، فقال الكرابيسي: إذن لفظك بالقرآن غير مخلوق. فذهب الرجل إلى إمام أحمد وأخبره بهذه العقيدة، فقال إمام أحمد: «بدعة». فرجع الرجل إلى الكرابيسي، قال: يقول: «بدعة»، فقال حينها الكرابيسي: ماذا نعمل بهذا الصبي؟ وانظر الإنكار المبتدع وأهل أهواء أهل السنة، قال: إيش بهذه النصيحة؟ قال: إيش، إيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قلنا: مخلوق، قال: «بدعة»، وإن قلنا: غير مخلوق، قال: «بدعة». فهل في ذلك إشكال؟ طبعا لا إشكال، ما فعله الإمام أحمد هو عين الصواب؛ لأن هذه العبارة موهمة، وتلك العبارة موهمة. فقول الرجل: لفظي بالقرآن مخلوق، يحمل على قول باطل، وهو أن اللفظ ماذا؟ بأن اللفظ هو القرآن، وهو المنطوق به، فهذه قول جهمية. وإن أراد، انظر، وإن أراد بأن لفظي بالقرآن غير مخلوق، قد يحمل هنا اللفظ على فعل العباد، فمعنى أن أفعال عباد غير مخلوقة، إذن كذلك هذا باطل، هذا باطل لوجه، وهذا باطل لوجه. ولهذا، يا إخوان، هذا فيه تنبيه، وهذه القصة العظيمة فيها عبرة؛ لأن الطالب العلم، ومن كان في مضمار الدعوة وفي دين الله عز وجل، عليه أن لا يستخدم العبارات المطاطية أو العبارات الموهمة. ومن نظر إلى كتب العلماء من أهل السنة، كأمثال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، يركز ويدقق في مثل هذه العبارات. انظر ما ذكره في كتاب «التدمرية» عندما تكلم على بعض الألفاظ الموهمة، كلفظ التحيز ولفظ الجهة، بيّن الشيخ رحمه الله أن هذه الألفاظ موهمة، لا بد من التفصيل فيها، لا بد من التفصيل فيها. لفظ الحيز له أوجه، لفظ كذلك الجهة له ماذا؟ معاني، إما معنى باطل أو معنى صحيح. فإذا كانت العبارة موهمة، فعلى المسلم أن ماذا؟ يفصل فيها، أو أنه يتركها، يتركها. لماذا؟ لشيء بيّن، لشيء أوضح. فهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى، ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مبينا لهذه المسألة في مقام آخر، فقال رحمه الله تعالى: قال: والذي استقرت عليه نصوص الإمام، ونصوص الإئمة، وطبقته من أهل العلم: أن من قال: لفظي بالقرآن، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع، وهذا هو الصواب عند جماهير أهل السنة: أنه لا يطلق واحد منهما؛ لأن كل واحد من الإطلاقين يقتضي إيهاما، لوجود الإيهام وعدم الإيضاح. في مثل هذه المسائل أنكر أهل السنة والجماعة مثل هذه العبارات. وكذلك به نستفيد، يا عباد الله، مسألة: أن ليس كل وسطية محمودة، فقد يقول قائل: رجل من المفكرين، يقول: أنا نظرت في الحرب التي دارت بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة، فإذا بها مسألة عويصة، قوية جدا، أهل السنة يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، والمعتزلة يقولون: القرآن مخلوق، إذا ما العمل؟ أنا سأتي بقول وسط، لفظي بالقرآن مخلوق، فهذه الوسطية تنفعه، لا ما تنفعه. فبعض الناس، يا إخواني في الله، يرى إذا هناك مذهب طرف، ومذهب طرف آخر، يذهب إلى الوسط، ويرى أن السلام في الوسطية. لا، يا عبد الله، ليس كل السلام في الوسطية. فمثاله: لو أن رجلا متعلقا بالفاحشة، أو بالزنا، هناك لدد لدلالة على تحريم الزنا، ويأتيك مذهب ضال على مشروعية الزنا، ثم أنت تأتي بالتفصيل، تقول: لا، سأتي بمذهب وسط، ما هو الوسط؟ أن إذا تم الزنا عن طراض الأطراف، عن طراض الطرفين، فإن الزنا مشروع، هل هذا قال الوسط مقبول؟ غير مقبول. فالوسطية إن مقبولة إذا كانت فيها اجتماع الأدلة، الوسطية تكون محمودة وتكون مقبولة إذا كانت الوسط فيها اجتماع الأدلة. أما إذا كانت الوسطية مصادمة للأدلة، فهي لا تقبل، وليس لها اعتبار بالشرع، فهي تحشر مع أقوال أهل الباطل، تحشر مع أقوال أهل الباطل. وكان من جزاء الكرابيسي عندما أخرج هذه المقالة: أن أهل السنة والجماعة قد تكالبوا عليه، من أمثال الزعفراني، وكهاث بن سنان، وكذلك أبي ثور رحمهم الله تعالى، حذروا منه ومن بدعته، حذروا منه ومن بدعته. حتى أن إمام أحمد رحمه الله تعالى عندما سمع أن رجلا أو أن أناسا من أهل السنة لماذا أخذوا يميلون إلى رأي الكرابيسي، فقال إمام أحمد للسائل: «لا تجالس الكرابيسي، ولا من يجالسه، وإن كانوا ينتمون للسنة عموما، لكنهم مالوا إلى هذه المسألة»، قال: «لا تجالس الكرابيسي، ولا تجالس من يجالسه». حتى انتهى أمره إلى أن مات في بيته، وذلك بصعر المتوكل. من فعل المتوكل؟ ذاك الإمام الذي رفع به المحنة على الإسلام والمسلمين. بلغ المتوكل أن الكرابيسي أتى بمقالة مبتكرة لم يقل بها أحد من الناس، فقام المتوكل، وهو إمام الناس في زمنه، أمر بأن يحجز، وأن يحبس في بيته، فحبس الكرابيسي حتى مات وهو على هذه الحالة، فكفى الله الناس من شره، وكذلك من بدعته. هذا خلاص، يا إخواني في الله، ما يتعلق بمسألة اللفظ. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.