الوسوسة وعلاجها

الخطبة بعنوان الوسوسة وعلاجها، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٧ محرم ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خطورة الوسوسة وتأثيرها على الإيمان

الوسوسة هي من وحي الشيطان وتسلط على قلوب المسلمين وتسبب الشكوك والاضطرابات النفسية وقد تؤدي إلى الكفر والارتداد عن دين الله. تظهر الوسوسة في جوانب الحياة المختلفة مثل العقائد والإيمانيات والمُعاملات والعبادات.

معاناة الموسوسين وأسباب الوسوسة

يعاني الموسوسون في أداء الطهارة والصلاة بسبب أوهامهم مما يطول بهم الوقت في دورات المياه والوضوء. يرجع العلماء أسباب الوسوسة إلى نقص في غريزة العقل أو جهل بمسائل الشرع وتأثيرات عضوية نتيجة الامتناع عن الزواج والجماع.

علاج الوسوسة ومخالفات الموسوسين

يُحذّر من مخاطر الوسوسة ويُنبّه إلى أن علاجها يكمن في ذكر الله والالتجاء إليه والاعتصام به. يخالف الموسوسون هدي النبي وصحبه في عباداتهم ومعاملاتهم ويجب عليهم تجنب الوسوسة حتى لا يجر الناس إلى الشك في دينهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن الله جل وعلا عندما قَرَدَ إبليس من جنَّته وأسقطه عن منزلته، وأنزل عليه لعائنه التي تُتلى عليه إلى يوم الدين، حمل حِقدًا عظيمًا -أي إبليس- على آدم وذُريَّته، فنصب لهم العداوة والعداء حتى قال: «فبعزتك لأغوينهم أجمعين»، ولم تكن حملته فقط على الملاحدة من كفارٍ ومُشركين، بل كذلك نصب حربًا ضروسًا على المسلمين من الموحِّدين والمؤمنين، حتى قال ربُّنا جل وعلا: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾. وكم اتخذ الإبليس اللعين الكثير والكثير من الطُرُق والأساليب في صدِّ المسلمين عن صراط الله المستقيم، ولعلَّ من أخطر هذه الطُرُق والتي استطاع بها أن يتسلَّل إلى قلوب المسلمين، وخاصة إلى قلوب الصالحين، ما كان من أمر الوسوسة. عباد الله، إن الوسوسة داءٌ عُضال، وهو من وحي الشيطان، استطاع عن طريقه أن يُفرِّخ ويبيض في قلوب بعض أبناء المسلمين، والعياذ بالله. وما كان حديثي عن هذا الوسوس وعن أمر الوسوسة إلا عندما دبَّ هذا الداء عند كثيرٍ من الرجال والنساء على حد سواء، حتى أصبحت ظاهرةً متفشية في مجتمعاتنا. واعلموا رعاكم الله أن الحديث عن الوسوسة ليطول ويطول، لكن حسبه في هذا المقام الإشارات إلى أهم النُقاط المُتعلِّقة بهذا الباب. ومنها اعلم يا عبد الله أن أمر الوسوسة لا يقف أمرها إلى حدٍ معين، بل إنها لربما تعترض الإنسان في كثيرٍ من جوانب الحياة. فلربما تعتر الإنسان في باب العقائد والإيمانيات، فيسترسل الشيطان معك في البحث الدقيق والنظر العميق في ذات الله، وفي أسمائه وصفاته، فيُملي عليك إشكالات ويُطرح عليك سُؤالات لا يُمكنُك أبدًا أن تجِد حلًّا لها، لأنها مُتعلِّق بذات الله. وقد قال ربُّنا عن نفسه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. فحينها يقف هذا الموسوس حائرًا بين هذه الإشكالات وهذه التساؤلات التي اختلَجَت في قلبه واضطرَبَت في نفسه، حتى ظنَّ في نفسه أنه كفر بالله وارتدَّ عن دين الله. حتى سمعنا أن بعضهم يُجدِّد إيمانه في اليوم الواحد أكثر من مرَّة، لظنِّه أنه قد كفر وارتدَّ عن دين الله. إنه الوسواس متى من قدح في الصدور، واسترسَلَ الناس معه. وتارَه قد تأتي الوسوسة في باب المُعاملات. ومن أظهر صورها ما يكون من كثرة الشكوك حول الناس. فمثلاً تجد أن المُوسوس متى ما وجدَ جماعاتٍ من الناس يتكلمون في أمرٍ ما، لربما اعتقدَ وجزَم أنهم ما تكلمُ إلا فيه، وما خاضُ إلا في عِرْضَه. وهكذا تُساورُه الشكوك في جميع الخلق، في الأقربين وفي الأبعدين، حتى كان من أمره أن فارَقَ الناس، فلا هو في مُجالستهم، ولا هو في أكلهم وشُربهم، ولا هو يُعاشِرَهم، بل أصبح منطوياً على نفسه، معتزلاً عن مُجتمعه. فحينها لا تسأل يا عبد الله عن تسلُّط الشيطان عليه والتحكُّم به، وفعلُ الأفاعيل فيه، لأنه قد انفردَ به وابتعدَ عن أهله. وقد جاءَ في الآثار: «إنما يأكلُ الذئب من الغنم القاصية». وهكذا يا عبد الله، تارَ تأتي الوسوسة في باب الطاعات والعبادات، وهذا من أكثرها وقوعاً، ومن أكثرها حُصولاً، وخاصة في عبادتي الطهارة والصلاة. فيا الله كم تلاعَبَ الشيطان وتضاحك على كثيرٍ من المُوسوسين، بدءًا من دورات المياه، إذ أن الواحد منهم لربما مكثَ الساعات الطوال في بُقعة هي من أخبث بقاع الأرض، ومن أنجسها، ومن أنتنها، ومن أقدرها هي مأوى الشياطين ومقرُّ الملاعين. فتجد أن المُوسوس لربما يمكثُ الساعات الطوال، وما ذاكَ إلا في سبيل إخراج قطرةٍ من بول. فلربما تنحنَح، ولربما قَفَزَ وجَرَ، ولربما نَتَر. وما دارَ المسكين أن البول كالضرع، متى ما استُدعِي دَر، ومتى ما تُرِك قَر. هذا حاله، فلا داعِي لما تفعل، وما داعِي إلى الانتظار. فإذا انتهى من ذلك، لربما انشغل بمعركةٍ أخرى مع تلك النجاسة التي يتوهَّم أنها وقعت على جسده، فهو لا زال يبحث عنها هنا وهنا وهنا في أنحاء جسده. فلربما استخدَمَ الماء الكثير في سبيل تطهيرها وإنقائها وغُسلها. فلربما فعل ذلك مراتٍ ومرات، فما يخرُج من الحمامات إلا بعد جُهدٍ جهيد. ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، ألا وهي الوضوء، وهي العقبة الكأود. فحدِّث ولا حرج عن المُعاناة التي يعيشُها المُوسوسُ مع أعضائه، فهو ما يكاد أن ينتهي من عُضُ حتى يرجِع ويعيدُ مرَّةً أُخرى، بحُجَّة أن هناك بُقعةً في جسده ما مسَّها ماء. فهو لا يزال يُعيد ويعيد، بل رُبَّما أعادَه الشيطان إلى الحمامات من جديد. فلا زال هذا حالُه، ولا زال هذا أمرُه، فإذا فرِغَ تمامًا من أمر الطهارة، أتى للمرحلة الثالثة عند الصلاة. وحينها أيضًا يعاني الأمرَّين، بدءًا بأمر النية، والتي هي عليه أعظم من جبل في عقدها واستحضارها وجمعها والتأمُّل فيها والتفكُّر فيها. والإمام في تلكم الساعة لربما كبَّر، ولربما قرَأ، ولربما رَكَع، وصاحبُنا لازالَ مشغولًا باستِحضار نيَّته. والنيَّة أمرُها سهلٌ جدًّا، إن قيامَك يا عبد الله في الصلاة هي نيَّة، كما صرَّح بذلك شيخُ الإسلام. فهل فقِه المُوسوس لمثل هذه الحال؟ عباد الله، إنما تَمَّ ذِكْرُه هو عبارة عن جُزء مُعاناة يُعانيها المُوسوسون من رِجالٍ ونساء، في يومهم وفي ليلتهم، في صبحهم ومسائهم، بل رُبَّما في كل فَرْضٍ من فرائض الله. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وقد أرجع العُلَمَاء أن سبب الوسوسة يرجِع إلى أمرين اثنين، نبَّى عليهم العُلَماء كأمثال الجُوَيْنِي والإمام النووي وابن الجوزي وغيرهم. الأمر الأول أن سبب الوسوسة يعود إلى نقصٍ في غريزة العقل، أو أنه جهلٌ بمسالِك الشرع. فأما الأمر الأول، ألا وهو نقصٌ في غريزة العقل، وهذا يتضِح جليًّا واضِحًا بيِّنًا في حق من راقَب أفعال الموسوسين، لعلم أنها ما تصدُر إلا من مجانين. حتى قال بعض العُلَماء: «الوسوسة شعبةٌ من الجنون». ذكرَ العُلَماء عن الإمام أبي الوفاء ابن عقيل رحمه الله تعالى، أن جاءه رجل من عِداد الموسوسين، فسأله بمسأله مفادُها أنه ينغمِسُ في الماء غِماسًا أكثر من مرَّة، ثم يجدُ من نفسه أن الجنابة مرتفعت عنه. فقال له هذا الإمام الجهبِذ الحصيف: «إذهب، لا غُسلَ لك، ولا طهارةَ لك، ولا صلاةَ عليك، سقطَت عنك الصلاة». فلما خُوقِبَ الإمام بذلك، قال رحمه الله تعالى: قال عليه الصلاةُ والسلام: «رُفِعَ القلم عن ثلاث، ومنها وعن المجنون حتى يفيق». وما أرى هذا إلا مجنونًا، ينغمِسُ في الماء عِدَّة مرات، ثم لا يرى أن الجنابة ارتفعت. ما هذا بفعل العُقلاء. فإن من أعظم أسباب الوسوسة نقصٌ في غريزة العقل. والأمر الثاني من أسباب الوسوسة أنها جهلٌ بمسائل الشرع. فتجد أن الذي يُبتنى بالوسوسة تجده أنه من الذين قلَّ فهمهم، وابملحَّل علمهم، وما رسخت أقدامهم في العلم، من العوام ومن أشباه العوام، ومن المُبتدئين الذين جهلوا أحكام الطهارة وأحكام النية وأحكام الصلاة. فلو أنهم على دراية بذلك، ما تخبَّطوا في هذا الباب خِبط عشواء. وزيادة عن ذلك، أضاف العُلماء سببًا ثالثًا يُعتبر من أسباب الوسوسة، وما يكون من التأثيرات العُضوية في جسم الإنسان، كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدي النبوي، وفي زاد المعاد، عندما تكلم عن أمر النكاح، فبين أن ترك الزواج وترك الجماع يؤدي ذلك إلى أمراضٍ ردية، من وسواس ومن صرع ومن جنون. أقول قولي هذا، واستغفر الله. إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه. مما مضى عباد الله، لازلنا نستحضرُ وإياكم خطورة هذا الداء العُضال، ألا وهي الوسوسة، وعظيم ما تجنيه هذا الداء على أصحابها، من ضياء عقولهم، ومن ذهاب تديُّنهم لله. وأيضًا عباد الله، مما يُذكر في هذا الباب، أن العلماء رحمهم الله ذكروا أنواعًا من العلاجات ينتفع بها الموسوسون، متى ما قاموا بها وصبَّروا أنفسهم عليها. فمن ذلك ذكر الله، والالتجاء إليه، والاعتصام به سبحانه وتعالى. يا عبد الله، يا من ابتلاك الله بهذا الداء، أصدق مع الله في توجُّهك، وفي دُعائك، وفي الاعتصام به. فإن الله جل وعلا هو شافيك، وهو كافيك من شر الوسواس. قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾. وقال جل في علا: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. اعتصم بالله، يا عبد الله، التجأ بمقَام المليك جل في علا، فإنه شافيك، وكافيك. ومن الأمور يا عبد الله التي تعينُك في دفع الوسواس، أنك تستذكر عظيم ما اكتسبت من ذنوب، ومن معاصٍ، ومن حرماتٍ ومخالفات. إن الموسوس من أعظم الناس حرمانًا. لربما هو يبتغي بأفعاله أن يزداد قربةً إلى الله، وما شعُر أنه بأفعاله ما استجلب على نفسه إلا الكثير والكثير من المخالفات. ومنها، ومن أعظمها، أنه خالفَ هدي النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام. فما كانوا يستنجونك استنجائك، وما كانوا يتوضعونك وضوك، وما كانوا يصلونك صلاتك، وما كانوا يُعاملون الخلق كمعاملتك. يقول ربنا جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فإنك يا عبد الله ملزمٌ باتباع الرسول في هديه، وفي طاعاته وعباده لعباداته. أنك يا عبد الله تنطوي تحت طاعة الشيطان، فتتبع ما يُمليه عليك الشيطان من مشقة، ومن تعنُّت، ومن شدة في دين الله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان: «إن طائفة الموسوسين قد تحقق فيهم طاعة الشيطان، حين اتصفوا بوسواسه، وقبلوا قوله، وأطاعوه، ورغبوا عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام». فكفاك بها مخالفة. وأيضًا من هذه المخالفات التقصير في أداء العبادة والطاعة. فإنك تجد الموسوس في كثيرٍ من أحيانه لربما أعاد الوضوء، وأعاد الصلاة، وتجده أحيانًا لو ربما يُخرج الصلاة عن وقتها، فيُصليها في آخر وقتها، أو تجده لو ربما يُصلي إلا بعد انصراف الناس وانتهاء الجماعات، فيُصلي منفردًا أو متخلفًا. وإن بعضهم لو ربما إذا أدرك الجماعة، فأتته العديد والعديد من ركعات، لا زال هذا أمره، لا زال هذا حاله. من الذي يُفتيك؟ من الذي يُملي عليك هذه الأوامر يا عبد الله؟ من الذي أمرك بأن تعيد الوضوء، ولم تأتي بناقض؟ من الذي أرشدك بأعادة الصلاة، وأنت لم تأتي بمبطل؟ من الذي رخَّص لك في ترك الجماعة، وما عندك من عُذر؟ ما عندك إلا الأوهام، ما عندك إلا الظُنون، ما عندك إلا التخرُّصات. وكفى بذلك ذنبًا. وأيضًا يا عبد الله، من مُخالفات المُوسوس أنه لربما أساء للناس، أساء للمُسلمين. فكم وكم أساء المُوسوس الظنَّى بأهل الناس، بأهل الإسلام، بالمُسلمين، وبقرابته. فلربما قاطعهم، ولربما هاجرهم، ولربما أوصل الأمر إلى داخل بيته، فتنشُب المُخالفات بين الرجل وبين أهله، بين الرجل وأولاده، لا لشيء إلا لهذا الوسواس، ولكثرة الشكوك والظنون. فعامل الناس على إساءة الظن. فكفى بذلك ذنبًا يا عبد الله. وأيضًا من المُخالفات التي يُجنيها المُوسوس أنه بفعله هذا شوَّه معالم الدين، وشوَّه بسمعة المُستقيمين، إذ أنه محسوب عليهم. كم تجرَّى أعداء الدين إلى الطعن والتطاول على المُستقيمين، مُستغلين بظاهرة المُوسوسين، بأن دينكم ما هو إلا دين الشاكين، ودين المجانين. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وأيضًا من المُخالفات يا عبد الله، أن فعلك أيها المُوسوس، الذي هذا دأبُه، وهذا عملُه، لربما جرَّ بعضُ الناس إلى الطعن في دين الله، وفي شرع الله، وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم. فكفى بذلك ذنبًا يا عبد الله.