الشباب آلام وآمال

الخطبة بعنوان الشباب آلام وآمال، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٥ رجب ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وتوطئة في أهمية مرحلة الشباب

يبدأ المقطع بالحمد والثناء على الله، ويشير إلى حكمة الله في خلق البشر على أحوال مختلفة، ويبرز أهمية مرحلة الشباب في حياة الإنسان.

تحذير الإسلام من ضياع مرحلة الشباب

يُشدد الإسلام على أهمية مرحلة الشباب ويحذر من ضياعها في الشبهات والشهوات، ويعتبرها فترة خطرة تتطلب الحكمة.

دور العلم النافع والعمل الصالح في حياة الشباب

يشدد الخطاب على أهمية الإقبال على العلم النافع والعمل الصالح لعلاج الشبهات والشهوات، ويحث على اغتنام سن الشباب في الطاعات.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يوصي بالاستفادة من سن الشباب في الطاعات وطلب العلم النافع، ويختم بالدعاء للمؤمنين والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. اعلموا عباد الله أن من حكمة الله في خلقه لعباده أن خلقهم على أحوالٍ وأطوار، كما قال ربُّنا جلّا في علا: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. فكان نبو البشر ونشأة البشر على أحوالٍ وأطوار يرتقون فيها إلى قوة النشأة والإعمار، ومن ثم السفول والدنو إلى أرذل الأعمار، كما قال ربُّنا جلّا في علا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾. وإن من هذه الفئات العمرية ومن هذه المراحل الزمانية التي اهتمَّ بها الشرُّ اهتمامًا عظيمًا وأولَت لها الشريعة عنايةً خاصة ألا وهو مرحلة الشباب، هذا السن الذي يُعتبر في الحقيقة هو سنُّ الفُتوَّة والقوة، هو السن الذي يتنعَّم ويتمتَّع صاحبُه بِكَمَالِ قُوَّتِه ونشاطِه، ويحُسُّ بِتَمَامِ قُدْرَتِه وطاقَتِه. ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود ومن حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، وفي رواية عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل بعلمه». ومما يُدلُّ على عناية الشرع بفترة الشباب ما جاء في السنن أيضاً وعن شعر وجوره عليه الصلاة والسلام: «اغتنِم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحَّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتُك قبل مماتك». عباد الله، إن من تأمل في مثل هذه الأدلة ثم التفت إلى حال شباب الأمة ليرى البون الساسع والفرق الواضح بين مراد الشرع من اهتمام بسن الشباب مع ما عليه الشباب من ضياع أنفسهم عما لا يرضي الله جل في علاه. واعلموا عباد الله أن من أشد الأمراض فتكا بشباب الأمة وهو الذي أوصلهم إلى هذه الحالة المزرية من الضلال والإنحلال والإنحراف يعود ذلك إلى مربين اثنين ألا وهما الشبهات والشهوات. فإن الشاب هو عربة لتلقف الشبهات لأنه في هذا السن والذي هو سن يصاب به الإنسان بخفة وطيش وعجلة في أنماط حياته، وفي أنماط سلوكه، ولم ينضج عقله ولا فكره بحيث يكون عنده من الرزانة وعنده من التثبت والتأني ما يردعه من تنقف الشبهات. أما المرض الثاني والذي يعتبر من أعظم الأمراض فتكًا بشباب الأمة اتباع الشهوات، إذ أن الشاب وهو في سن شبابه تنفجر لديه القوى الشهوانية والقوى التلذذية، والذي متى ما أطلق الشاب لنفسه العنان بفعل ما تشتهي وتريد من شهواتٍ وملذات فإنها تضلُّه إلى سواء السبيل وتوقعه فيما لا يُحمد عُقباه. عباد الله، فلازلنا وإياكم نستعرض أهمية هذه الفترة الزمنية وهذه المرحلة العمرية من مراحل بني البشر ألا وهي مرحلة الشباب، والتي بلغت من شرفها ومن عظمتها أن الشرع الحكيم اهتم بها. وعلمنا أيضا عباد الله أن من أعظم العلاجات نفعا والتي بها يدفع الشاب عن نفسه داء الشبهات وداء الشهوات ما يكون من الإقبال على العلم النافع والعمل الصالح. فالعلم الشرعي عباد الله يعتبر سببا من أعظم الأسباب في ترضيض النفوس وتهذيبها، وفي تنوير القلوب وتبصيرها، والإنسان بالعلم يستطيع أن يميز بين الحق والباطل وبين الغواية والهداية. هكذا كان شباب صدر الصحابة الصدر الأول ما كان همهم ما كان بغيتهم من شبابهم إلا استغلاله في طلب العلم النافع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا عبد الله يا أيها الشاب أقبل على العلم فليكن لك حظا من طلب العلم الشرعي فإنه كفيل على ترويضك وعلى تهذيبك وعلى استقامتك لربك جل فعلا. والعلاج الثاني والذي يعتبر من أعظم العلاجات مما يستدفع بها الشبهات والشهوات والتي تطرأ على الشباب والشابات ما يكون من اغتنام هذا السن بالعمل الصالح. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن هؤلاء السبعة قال عليه الصلاة والسلام: وشاب نشأ في طاعة الله». الله الله يا شباب الأمة بالإقبال على العمل الصالح بكل عمل تقدر عليه سواء كان متعلقا بالقيام بحق الله أو بعمل صالح ما رده القيام بحق عباد الله فكله في سبيل الله. لكن استغل هذا السن سن الشباب سن النشاط والقوة فيما ينفعك في دينك ودنياك، وإنه يا عبد الله بالمقابل كما أنك تطالب يا أيها الشاب بالعمل الصالح عليك بالمقابل أن تكف عن الذنوب والمعاصي وعن الحرمات والجرائم والموبيقات. قال عليه الصلاة والسلام: «يَا شَبَابَ قُرَيْشُ، احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، أَلَا مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ». وجاء عند البيهقي قال عليه الصلاة والسلام: «يَا فِتْيَانَ قُرَيْشُ، لَا تَزْنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبَابُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ». الشباب يا عبد الله هو المقياس وهو المعيار في دخول الجنان، الله الله يا عبد الله في سن الشباب اجعل هذا السن في مبتغات الله جل وعلا وذلك بالأداء ما أمر الله جل وعلا به بالإقبال على العلم النافع والإقبال على كل عمل صالح. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم مغفرة للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنه رسول الله.