حقيقة الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية

الخطبة بعنوان حقيقة الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 جمادى الآخر 1444هـ الموافق 30 ديسمبر 2022م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير من المشاركة في أعياد غير المسلمين

يتناول التحذير من مشاركة المسلمين في أعياد غير المسلمين مثل عيد رأس السنة وعيد الميلاد. يشدد على أن الإسلام نظم حياة الإنسان بشكل شامل.

خطورة الاحتفال بأعياد الكفار وتأثيرهم على المسلمين

يُنبه إلى خطورة احتفال المسلمين بأعياد الكفار مثل عيد الميلاد ورأس السنة، ويربط هذه الأعياد بعقائد فاسدة مثل التثليث وتعظيم شخصيات مثل سانتا كلوز.

ضوابط التعامل مع أعياد الكفار

يجب على المسلمين الامتناع عن المشاركة في أعياد الكفار وعدم إقامة الحفلات أو التهنئة بأعيادهم، وعدم إعانتهم في إقامة احتفالاتهم، وعدم التشبه بهم.

خاتمة ودوام على الطاعة

ينصح بمراعاة خصوصيات المسلمين في التعامل مع غيرهم، ويختم بالدعاء للمسلمين والمؤمنين بالمغفرة والرحمة، ويأمر المصلين بالقيام إلى الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ألا فاعلموا رعاكم الله أنا من عظيم خصال شرائع الإسلام أنه جاء بتنظيم حياة الإنسان، سواء ما كان من علاقته مع ربه المنان أو ما كان من تعامله مع سائر الأنام، فما ترك الإسلام الإنسان هملًا ولا سبهللًا يمشي من غير هدى ولا بيان، بل قد نظم شؤون حياته في كل أحواله، في مأكله ومشربه، وفي نومه وملبسه، وفي أفراحه، فمظاهر السرور والفرح وأوقات اللهو والمرح قد جاء الإسلام بتهذيبها بتنظيمها بتشريعها. دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يلعبون في يومين من أيام الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد أبدلكم بخير منهما يوم الفطر ويوم الأضحى». وبهذا يُعلم أن مسألة الأعياد ليست هي بمنأى عن شريعة رب العباد، فهي لا تعود إلى أذواقنا وأهوائنا أو إلى عاداتنا وتقاليدنا، كما هو حاصل الآن في زماننا، إذ أننا نجد الناس قد فتحوا باب الأعياد على مصراعيه بالاحتفال بأيام ما أنزل الله بها من سلطان ولا دل عليها برهان، من الاحتفال بأيام وطنية وأخرى أعياد ثقافية اجتماعية، وتلك أعياد موسمية. وإن الأمر لا يزداد سوءًا وخسرانًا وشرًا ونكرانًا إذا كانت الأعياد أعيادًا مصاحبة باعتقادات فاسدة أو بآراء هابطة كاسدة، كالاحتفال بما يسمى برأس السنة أو بما يقال عنه بعيد ميلاد المسيح، هذه الأعياد التي لاقت رواجًا كبيرًا على مستوى الأفراد والمجتمعات، وعلى مستوى الدول والحكومات، حتى أصبحت عيدًا رسميًا كما هو حاصل في بعض الدول والمنظومات، تُعطى لأجل هذا اليوم الإجازات، ويكثر في أيامه الاحتفالات وإقامة المهرجانات، ويكثر بين الأسر والعوائل النزهات والرحلات، كل ذلك في سبيل إحياء ما يسمى برأس السنة. عباد الله، إن كثيرًا من المحتفلين بهذا العيد هم في عماية تامة عن سبب وعن نشأته وعن ماهيته، فضلًا عن معرفة حكم الشرع فيه. عباد الله، علينا أن نعلم جميعًا أن هذا العيد والموسوم بعيد رأس السنة أو ما يقال عنه بعيد ميلاد المسيح هي من الأعياد التي اختصت بها النصارى، فهو يوم مجيد عزيز حميد يعظمونه، يقدسونه، يبجلونه، ويمجدونه، يحتفلون به في كل عام. فما للمسلمين وأعياد الكافرين؟ ما لنا ولأعيادهم؟ هم لا يحتفلون ولا يكترثون بأعيادنا، ولا يرفعون لها رأسًا، ما بلغنا أن دولة النصرانية احتفلت معنا في عيد أضحانا فذبحوا القرابين مساهمة معنا، وما علمنا عن دولة من الدول الكافرة أنهم شاركونا فرحة عيد فطرنا فقسموا الحلويات وما كان من أشهى المأكولات تأسيًا بنا، هم لا يبالون بها، لا يبالون بنا، ولا يكترثون بأعيادنا، فعلى ما نكترث بهم ونحتفل بأعيادهم؟ ألنا الدنية أم لهم؟ ألنا العزة أم لغيرنا؟ فتأمل يا عبد الله واعد نظرًا في احتفالك بمثل هذه الأعياد، ثم اعلم يا عبد الله أن هذا العيد وهذا الاحتفال الذي يحتفل به الكفار إنما هم يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام، والذي هم يعتقدون أنه ابن الله، يظهرون فرحهم وسرورهم بأن ابن الله قد حل عليهم في الأرض. فهل بعد ذلك يأتي مسلم وهو يقرأ قول الله جل في علاه: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد﴾، وتحتفل كما يحتفل القوم، ويظهر عليك الرضا والفرح والسرور، ويظهر منك البشاشة والحبور؟ على ماذا تحتفل؟ على أن ابن الله قد وجد؟ تعالى الله تعالى الله عن هذا الاعتقاد علوًا كبيرًا. ثم اعلم يا عبد الله أن هذه الاحتفالات التي تنتشر عند النصارى خاصة، ثم انتشرت بين عامة المسلمين وغيرهم، أن هذه الأعياد ارتبطت ارتباطًا وثيقًا ببعض العقائد الفاسدة والمبادئ الخطيرة الهدامة. فمما يرتبط بعيد رأس السنة ما يكون من التعظيم لشخصية ما يسمى بسانتا كلوز أو ما يقال عنها بابا نويل، ومعنا ذلك في مقامات قديمة على أن هذا الرجل ليس بوهمي، بل هي حقيقة تراثية، كان رجلًا في القرن الرابع الميلادي، وكان وثنيًا ثم تنصر، وأصبح متعصبًا لدين النصرانية، حتى أخذ يستقبل صغار الرومان يستقطبهم إلى عقيدته، وهي أن عيسى هو الله، فكان يستحوذ عليهم، على الأطفال والأولاد، بما يكون من توزيع الهدايا والحلويات، حتى أن الرومان خافوا على أولادهم منه فألقوا القبض عليه، ثم قام النصارى بتخليد هذا الشخص وبإشهار صورته بصورة ذاك الرجل البدين بلحية بيضاء وحلة حمراء، ينتشر بين الأفناء يوزع الألعاب للأطفال. ثم يأتي من يأتي من أهل الإسلام ويتنافس على شراء مقتنيات هذا الرجل، بشراء المجسمات أو الصور أو الرسوم أو التعليقات أو المعلقات التي فيها الإشادة لهذا الرجل الضال المضل. ومما يرتبط أيضًا بعيد رأس السنة ما يسمى بشجرة الكريسمس، شجرة خضراء صنوبرية الشكل تغطى بالألعاب والأجراس والأضواء، في يوم عيدهم يقبع النصارى عندها. أما تدري يا عبد الله أن هذه الشجرة عند النصارى ترمز لأعيادهم ولعقيدتهم؟ فهذه الشجرة الصنوبرية المثلثة الشكل إشارة إلى عقيدة التثليث: الأب والإبن وروح القدس، وما هذه الأضواء والشموع المضيئة فيها إلا إشارة أن إبن الله الذي وجد هو نور سيبدد به الظلام الذي في الأكوان، وما هذه الأجراس التي تعلق على الشجرة إلا رمزًا للسعادة والفرح بهذه الدعوة النصرانية المجيدة. هذه الشجرة يا عبد الله وهي رمز للوثنية، ونجد من نجد من أهل الإسلام من يسارع إلى اشترائها بالعملة الصعبة حتى يأتي بها إلى بيته ليحتفل بها مع عياله. نهيك يا عبد الله عن رأس السنة وما يكون في منتصفها مما يعتقده النصارى فيها من أنها ليلة وساعة في منتصف ليلتها يكون الخير أو الشر، فيتطيرون في منتصف رأس السنة، فعندهم أن من حضرها وما غاب وما تخلف عنها، وكان بحضوره قد شرب خمرًا أو قد نارًا، فإنه سيأتيه الفعل الحسن، فمن كان فقيرًا سيغنى، ومن كان عزبًا سيتزوج، ومن كان مريضًا سيشفى. هذه أعيادهم، هذه عقائدهم، قد جمعت بين الشهوات وبين الشبهات، وصدق شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حيث قال: «وأعياد المشركين جمعت بين الشهوة والشبهة الباطلة». أقول قولي هذا واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. فمما مضى عباد الله علمنا شيئًا من حقيقة هذه الأعياد والمقامة في مثل هذه الأوقات، وكيف أن الكثير من المسلمين قد انجرفوا معها عن غير دراية بما هيتها وأسباب نشأتها وما يُعتقد فيها. وإن العلماء قد حذروا من هذه الأعياد لما لها من أثر فاسد على عقيدة العباد، وخاصة ما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء، تلكم العقيدة التي تحتم على كل مسلم ومسلمة أن يكون عاليًا بدينه، مفتخرًا بشريعة ربه، ليس في قلبه للكفار ولا لأعيادهم إلا الكره والبغض: ﴿قد بدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾. قال إمام حمد معتيق رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن مبدأ الولاء والبراء: «وليس في كتاب الله حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد توحيد الله البراء، الولاء والبراء من أعظم عقائد أهل الإسلام». وإن مما ينبغي أن يذكر في هذا المقام مما ينبغي أن يمتنع عنه أهل الإسلام في تعاملهم مع مثل هذه الأعياد: أولًا: عدم إقامة الحفلات أو المهرجانات، ولا يجوز المشاركة والمساهمة في تكثير سواد أهلها، بل كل ذلك حرام، فإن الله جل وعلا قد وصف أهل الإيمان بقوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، جاء عن جماعة من السلف من التابعين وعن غيرهم أن الزور ها هنا هي أعياد المشركين، فمن صفات أهل الإيمان عدم الحضور لأعياد الكفار وأهل الصلبان، ومن حضر ومن أقام الحفلات والمهرجانات فإن في دينه وإيمانه دخن. ثانيًا: مما على المسلم أن يمتنع عنه في مثل هذه الأيام والأوقات عدم التبادل للتحايا والتهاني والتبركات كما هو الحاصل بين الناس وما يكون مع التواصل الاجتماعي، لأن بتبريكك وتهنئتك هو إقرار لك بأن هذا اليوم يوم عيد، يوم حقه أن يهنى وأن يعظم، سبحان الله. قال إمام القيم رحمه الله: «وأما التهنئة بشعائر الكفار المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وأما التهنئة بشعائر الكفار الذين قد اختصوا به فحرام بالاتفاق»، قال: «كأن يهنئهم بأعيادهم فيقول عيد مبارك عليكم أو ليهنأ لكم العيد»، ثم قال رحمه الله: «وأن التهنئة لهم فهو بمنزلة من يهنئهم على السجود للصليب»، تهنئتك هو إقرار لك على أنك تهنئهم على عبادتهم لعيسى عليه السلام، فاحذر يا عبد الله أن تبارك أحدًا في مثل هذه الأيام. ثالثًا: مما يحرم كذلك فعله ما يكون من إعانة ومن المساعدة في إقامة مثل هذه الاحتفالات، وإن لم تحضر فلا يجوز بحال بأن تؤجر مكانًا أو أن تعطي لهم مقامًا أو تقرض لأحد مالًا أو تعطيهم متاعًا، كل ذلك في سبيل إحياء عيد رأس السنة، كل ذلك من المحرمات. قال ربنا جل في علاه: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «ولا يحل لمسلم أو مسلمة أن يشارك اليهود والنصارى في أعيادهم، فلا يساعدهم بأي شيء، لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغيرها من الأواني». رابعًا: مما يحرم فعله في مثل هذه الأوقات ما يكون من التشبه بهم بأفعالهم أي الكفار، أو أنك تظهر ما يدل على الفرح والسرور بحلول هذا العيد، كإطلاق الأعيرة النارية أو الضوئية، أو بإقامة اللقاءات الأسرية العائلية، أو ما يكون من التغسل والتجمل والتزين، كل ذلك لا يجوز. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ولا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم، ولا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم فيما يختص بأعيادهم، لا في طعام ولا في شرب ولا في لباس ولا في اغتسال ولا في إيقاد نيران ولا بتبطيل عادة من معيشة أو عبادة»، قال: «ولا يحل فعل وليمة أو بإهداء هدية أو بتمكين الصبيان من اللعب الذي يكون في الأعياد»، قال: «ولا بإظهار زينة»، ثم قال: «بل يكونوا يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام، لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم»، هذا الذي ينبغي أن يراعى في مثل هذه الأزمان وفي مثل هذه الأوقات. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد الله.