التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 161

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 161

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 161، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام لفظ "رب" والنهي عن قول "عبدي وأمتي" في كتاب التوحيد

يشرح المقطع أحكام لفظ "رب" الثلاثة: تحريمه معرفاً بأل لغير الله، وكراهته مضافاً لضمير المخاطب أو المتكلم بمعنى السيد، وجوازه مضافاً لاسم ظاهر بمعنى المالك. كما يبين النهي الوارد في الحديث عن قول "أطعم ربك" و"عبدي وأمتي" تأدباً مع الربوبية وسداً للذريعة.

أحكام إضافة لفظ "رب" إلى الضمائر والأسماء والانتقال لحكم قول "عبدي وأمتي"

يشرح المقطع أحكام إضافة كلمة "رب"، فيحرم تعريفها بـ "ال" لله وحده، وتكره إضافتها لضمير المتكلم أو المخاطب، وتجوز إضافتها للاسم الظاهر أو ضمير الغائب. ثم ينتقل لبيان حكم قول "عبدي وأمتي" مقسماً إياه إلى قسمين، أولهما إضافته للنفس بصيغة الخبر بمعنى المملوك وهو جائز.

أحكام إضافة لفظ "العبد" إلى النفس أو الغير وآداب الألفاظ في التوحيد

يفصل الشيخ ابن عثيمين في حكم قول "عبدي" بصيغة الخبر فيفرق بين غيبة العبد وحضوره مراعاة للمفسدة، بينما يرى جمهور العلماء النهي المطلق عن هذا اللفظ سداً للذريعة. ويحرم النداء بـ "يا عبدي" لاقتضائه الحضور، أما إضافته إلى الغير فجائزة كما في القرآن، ويؤكد الدرس على تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.

ختام الدرس والإشارة إلى مسائل مؤجلة

يختتم المتحدث الدرس مشيراً إلى بقاء بعض المسائل والمشكلات التي سيتم التنبيه عليها في الدرس القادم، مع الاعتذار عن التوسع لضيق الوقت.

  • 24 جمادى الآخرة 1446هـ - 25/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب: لا يقول عبدي وأمتي. في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي». هذا الباب أورده المؤلف للنهي عن قول: ربك، وعبدي، وأمتي، تأدباً مع جانب الربوبية، وسداً للذريعة حتى لا يتباذر الذهن إلى الربوبية المطلقة التي تثبت لله عز وجل وحده. وفي هذا الباب كما أفاده الحديث معنى شِقّان أو حكمان: الحكم الأول: قوله: «أطعم ربك، وضئ ربك»، بمعنى حكم إضافة الرب إلى غير الله في اللفظ. الحكم الثاني: حكم إضافة العبودية لغير الله في اللفظ، فقولك: عبدي، أو أمتي، فما حكم ذلك؟ هنا المؤلف قال: "باب لا يقول عبدي وأمتي"، فذكر الحكم الثاني، وأما الحكم الأول فذكر في الحديث. ولذلك فإن التفصيل في لفظة "رب" كالآتي: وهو أنه له ثلاثة أحكام، لفظة "رب" سواء كانت بالإفراد أو بالإضافة، له ثلاثة أحكام. الحكم الأول: أولاً نأخذ هذا الجانب أو هذا الحكم، وهو لفظة "الرب"، ثم نأخذ لفظة "العبد" أو "الأمة". فلفظة "رب" لها ثلاثة أحكام: الحكم الأول: محرم، وهو إن كان معرفاً بأل، يعني لا يجوز أن تقول: "الرب" لمخلوق. فقد قرر العلماء أن هذا اللفظ لا يطلق إلا على الله. لفظة "رب" إذا قرنت بأل، فهذا لا يطلق إلا على الله، فلا يقول لأحد، أو فلا يقال لأحد من المخلوقين: "الرب" هكذا مطلقاً بالألف واللام، فهذا لا يقال إلا لله عز وجل وحده. هذه الصورة الأولى من أحكام لفظة "رب". الصورة الثانية من أحكام لفظة "رب": أن يضاف هذا اللفظ إلى ضمير المخاطب، إلى ضمير المخاطب، يعني تخاطب بها غيرك، مثل ما جاء في الحديث: «أطعم ربك»، الكاف هنا كاف الخطاب، وضع "ربك" يريد: أطعم سيدك، لأن الرب هنا بمعنى المالك، وهذا الملك ملك مقيد بشيء يملكه الإنسان من أمر هذه الدنيا. فإذا كان هذا اللفظ مضافاً إلى ضمير المخاطب، فهذا مكروه، يعني يكره أن تقول للعبد مثلاً: اذهب أيها العبد واسقِ ربك، أو أخدم ربك، وتريد سيدك، هذا لا ينبغي، فهو مكروه. والصورة أو الحالة الثانية المكروهة: أن يضاف إلى ضمير المتكلم، أن تضاف لفظة "رب" لضمير المتكلم، كأن يقول العبد لسيده: هذا ربي، هذا ربي. وقد ورد حديث آخر ينهى عن هذا القول، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم: ربي»، يعني: سيدي. إذن المكروه صورتان في هذا اللفظ: الصورة الأولى: أن يضاف الرب إلى ماذا؟ إلى ضمير المخاطب. الصورة الثانية: أن يضاف الرب إلى ضمير المتكلم. هذا مكروه. طيب، الحالة الثالثة: جائزة، وهي عبارة عن نوعين: النوع الأول: أن يضاف لفظ "الرب" إلى اسم ظاهر، إلى اسم ظاهر، مثل ما تقول مثلاً: هذا رب فلان، بمعنى سيده، بمعنى سيده، فلا بأس بذلك، كما قال عبد المطلب لأبرهة: "أما أنا فرب الإبل"، يعني مالكها، الرب هنا بمعنى مالك هذا الإبل، فلا بأس. تقول: فلان رب البيت، هذا لا بأس به، رب البيت، معنى مالك البيت، لأنه وظيفة. لماذا؟ رب إلى اسم ظاهر، إلى اسم ظاهر، فهذا لا بأس به. ومن الصور الجائزة أيضاً: أن يضاف الرب إلى ضمير الغائب، لأن الضمائر ثلاثة: متكلم، ومخاطب، هذا لا يجوز إضافة الرب إليهما كما مرّ، وأما ضمير الغائب وهو الضمير الثالث من الضمائر، فيجوز أن يضاف إلى لفظة "رب"، فتقول مثلاً على سبيل المثال: أطعم الرقيق ربه، ربه يعني سيده. وقد ورد هذا الموضع في بعض الأحاديث، منها حديث جبريل لما سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم علامات الساعة، قال: «حتى تلد الأمة ربها أو ربتها»، يعني سيدتها. فهنا أضيفت لفظة "الرب" إلى ماذا؟ إلى ضمير الغائب، إلى ضمير الغائب، فهذا يجوز. وجاء في الحديث الآخر: «حتى يجدها ربها»، ربها، هذا أيضاً يجوز لأنها أضيفت إلى ضمير الغائب. هذا الخلاصة فيما يتعلق بالألفاظ في لفظة "رب"، في لفظة "رب" معنى: ثلاث حالات: حالة محرمة، وحالتان مكروهتان، وحالتان جائزتان. واضح؟ المحرم: هو إضافة "ال" إلى الرب، فلا يجوز هذا، اللي في حق الله "الرب"، لا يجوز أن تطلقه على غير الله. والحالة الثانية المكروهة: لها صورتان: إضافة "رب" إلى ضمير المخاطب، وإضافة "رب" إلى ضمير المتكلم. "ربك" هذا مكروه، كذلك قول العبد: "هذا ربي"، بإضافته إلى ياء المتكلم، هذا أيضاً مكروه. وهناك حالتان جائزتان: وهو إضافة "رب" إلى الاسم الظاهر، أو إضافة "رب" إلى ضمير الغائب. وهذا واضح جداً. فالذي جاء في الحديث: «ولا يقل أحدكم» أو نعم «لا يقل أحدكم: أطعم ربك»، لأن لفظة "رب" هنا أضيفت إلى ماذا؟ إلى ضمير المخاطب، فهذا مما يكره. وهذا كذلك يجرنا إلى مسألة أخرى، وهو: ما حكم هذا القول؟ لماذا في "الرب" قلنا محرم، وفي إضافة "الرب" إلى ضمير المخاطبة أو المتكلم قلنا مكروه؟ لأن أهل العلم ذكروا أن النهي في هذا الحديث يحمل على الكراهة التنزيهية، بمعنى المكروه عند الأصوليين المتأخرين، قالوا: لأن هذا من باب الأدب، ولوروده في القرآن بقول الله عز وجل: ﴿اذكرني عند ربك﴾، فالمراد بالرب هنا السيد، فالمراد بالرب هنا ماذا؟ السيد. بل قد نقل بعض أهل العلم، كالحافظ بن حجر في الفتح، إلى أن هذا النهي عند الجميع يحمل على الكراهة التنزيهية، وذكر ذلك أيضاً ابن القيم في الزاد، وذكر ذلك كذلك ابن باز وابن عثيمين في شرحهما على هذا الحديث. فمما ينهى عنه في هذا اللفظ، لفظة "رب"، أن تضيفه إلى ضمير المخاطب أو ضمير المتكلم: "ربك" أو "ربي". وأما الجزء الثاني من هذا الحديث، وهو ما بوّب عليه المؤلف: "باب لا يقول عبدي وأمتي"، يعني في إضافة "العبد"، في إضافة "العبد"، فقد ذكر ابن عثيمين، كما ذكر ذلك في الشرح، أن حكم قول "عبدي وأمتي" ينقسم إلى قسمين: إضافة لفظة "العبد" أو "الأمة" تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: أن يضيفه إلى نفسه، أن يضيفه إلى نفسه، يقول: عبدي، مثلاً. فهذه الحالة قال لها صورة: الصورة الأولى: أن تكون هذه الإضافة بصيغة الخبر، ليست بصيغة الإنشاء، أي النداء، وإنما بصيغة الخبر، كأن يقول: أطعمت عبدي، وأعتقت عبدي، يريد العبد هنا المملوك له. يقول: هذه الحالة، الشيخ ابن عثيمين يقول: هذه الحالة إذا وردت بصيغة الخبر فيها تفصيل، وبعض أهل العلم لم يفصل، لكن الشيخ ابن عثيمين هنا فصل في هذه المسألة. إذا كان لفظ "العبد" مضافاً إلى ماذا؟ مضافاً إلى نفس السيد أو نفس المالك للعبد، كان يقول: أطعمت عبدي، وأعتقت عبدي. قال: هذا فيه تفصيل، ما هو هذا التفصيل؟ التفصيل: إذا قاله السيد في غيبة العبد أو الأمة، قال: فهذا جائز، يعني لم يكن موجود العبد أو الأمة، قال ذلك لأناس آخرين، قال: هذا لا بأس به، جائز. وإذا قال هذا الخبر في وجود وحضرة العبد أو الأمة، قال: ننظر، هل يترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو بالسيد؟ فإن وجدت المفسدة منعه، وإلا فهو جائز. وإيش هذه المفسدة؟ لماذا هنا التفريق؟ ابن عثيمين فرق بين حضوره وعدم حضوره. المفسدة: أن هذا العبد ربما يظن أنه مملوك ملكاً مطلقاً لهذا السيد، لهذا السيد، لأنه حاضر، لأنه حاضر، فهذه لا شك أنها مفسدة. أو كذلك يتعاظم هذا السيد فيظن في نفسه أنه مالك مطلق لهذا العبد. وبعض أهل العلم قال: لا حاجة لهذا التفصيل، لماذا؟ لأن الذي ينهى عنه هو نفس اللفظ، وإن لم يقصد، وإن لم يقصد المتكلم به، فهو من شرك الألفاظ، وهذا الأقرب والله أعلم، وهذا الأقرب والله أعلم، لأن الحديث عام: «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي»، «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» من غير هذا التفصيل، فينهى عن هذا اللفظ مطلقاً. ولكن بدلاً من أن يقول: عبدي، جاء البديل في السنة، وهو أن تقول: فتاي، تقول مثلاً: أطعمت فتاي، أو أطعمت غلامي، أو أعتقت فتاي، أو أعتقت غلامي، فهذا لا بأس به، يجتلب مطلقاً والله أعلم. هذا إذا أضافه إلى نفسه، الصورة الأولى: أن تكون بصيغة الخبر، الشيخ ابن عثيمين يفصل فيها، وبعض أهل العلم لم يفصل فيها. طيب، الصورة الثانية في إضافة "العبد" إلى نفسه: أن يكون بصيغة النداء: يا عبدي، هكذا بصورة النداء، فهذا مكروه، وهو ما ورد به الحديث، قال: لأن النداء لا بد أن يكون فيه حضور العبد، فلا ينادى إلا الحاضر، فقالوا: هذا الذي جاء فيه النهي. هذه الصورة الأولى: أن يضيفه إلى نفسه، فله صورتان: بصيغة الخبر، فصل فيه ابن عثيمين، وغيره لم يفصل، أما بصيغة النداء، فهذا منهي عنه مطلقاً، فهذا منهي عنه مطلقاً. طيب، الصورة الثانية من إضافة "العبد": أن يضيفه إلى غيره، لا إلى نفسه، يضيفه إلى غيره، مثل أن يقول: عبد فلان، وأمة فلان، فهذا جائز ولا بأس به، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾، فأضاف الله عز وجل العبد إلى المخلوق، فيجوز أن تقول: هذا عبد فلان، وهذه أمة فلان، فهذا جائز، لأنه لم يضفه إلى نفسه، وإنما أضافه إلى غيره. هذه خلاصة ما يذكر في التفصيل في مثل هذه الألفاظ، وهذا يبين لنا أيها الإخوة طلاب العلم أن تحقيق التوحيد يكون حتى في الألفاظ، تحقيق التوحيد يكون حتى في الألفاظ. قد يقول قائل: أنا ما أقصد بـ "عبدي" أنني عبد، أنني سيد مطلق لهذا، وقال: لا، ولو لم تقصد، فهذا اللفظ في يعني مجرد التلفظ به فيه سوء أدب مع الله عز وجل في جانب الربوبية، فجاء النهي عنه. وبقيت بعض أو بقيت بعض المسائل وبعض المشكلات في مثل هذا الباب، إن شاء الله في الدرس القادم ننبه عليها، لانتهاء الوقت نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر