الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع كيفية مسح الرأس كاملة من مقدمه إلى قفاه ثم إعادتهما، ويستعرض خلاف العلماء في وجوب تعميم الرأس بالمسح مقابل الاكتفاء بالبعض مستدلين بالآية والأحاديث. كما يبين كيفيات المسح على العمامة المشدودة جوازًا.
يبيّن المقطع خلاف العلماء في مسح الرأس هل يجزئ بعضه أم يستحب كله، ويرجح الجمهور الاكتفاء بمسحه مرة واحدة. كما يوضح كيفية مسح الأذنين بالسباحتين والإبهامين دون ماء جديد لكونهما من الرأس، ويختم بغسل الرجلين مع الكعبين ثلاثًا مع جواز الزيادة والنقصان في عدد الغسلات.
يستعرض المقطع سنن الوضوء التي أغفلها المؤلف كالتخليل والسواك والتيامن، مبينًا خلاف العلماء في وجوب التخليل وتفصيل حكم تخليل اللحية حسب كثافتها. ويؤكد أن التيامن سنة لا واجب، ثم يصف تسلسل الوضوء الكامل النبوي، مختتمًا بأن الفرض في غسل الأعضاء هو مرة واحدة فقط.
يشرح المقطع دليل ترتيب أعضاء الوضوء من الآية الكريمة، ويبين ضابط الموالاة بأنه عدم جفاف العضو السابق. ثم ينتقل إلى أحكام المسح على العمامة وكيفياته، مع توضيح مصطلحي الفرض والركن في الوضوء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فما زلنا فيما ذكره المؤلف من صفة الوضوء الكامل، ووقفنا عند قوله: "ثم يمسح رأسه". صح: "ويمسح رأسه من مقدم رأسه إلى قفاه بيديه، ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه مرة واحدة". ومعنى هذا أن يأخذ الماء بيديه، ثم يبدأ بمقدم رأسه، يعني أول منابت الشعر، مقدم رأسه. طيب، فيأخذهما بيديه إلى قفاه، إلى الوراء. تمام. ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه، يرجعه إلى المحل الذي بدأ منه. تمام. هذه هي الكيفية: تأخذ ماء، تبدأ من الأمام إلى الخلف، ثم من الخلف إلى الأمام. ودليل ذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه في صفة الوضوء، وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فأقبل بيديه وأدبر". وفي لفظ أيضًا في الصحيحين: "هذا الحديث في الصحيحين، في لفظ في الصحيحين: بدأ بمقدم رأسه، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ به". وهذه الصفة قال بها جمهور أهل العلم، قال بها جمهور أهل العلم. وهنا تتفرع عدة مسائل في مسح الرأس، منها: أولًا: المسألة الأولى. نقول: اتفق الأئمة كلهم، اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع الرأس، كما في الحديث المتقدم، كما في الحديث المتقدم. نعم. واختلفوا في وجوب التعميم. إيش معنى وجوب التعميم؟ يعني: هل مسح الرأس بهذه الكيفية من حيث تعميم الرأس بالمسح واجب، أو يكفي أن تمسح جزءًا من الرأس؟ واضح. هذه مسألة شديدة الخلاف بين أهل العلم: هل يجب تعميم المسح بالرأس، أو يكفي مسح بعضه، أو يكفي مسح بعضه؟ فذهب مالك وأحمد في المشهور عنهما، ومن المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، ومن المعاصرين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ مقبل وغيرهم إلى وجوب التعميم، إلى وجوب التعميم، وأن مسح جزء من الرأس لا يجزئ. واستدلوا بالآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. ما هو وجه الشاهد؟ قالوا: الباء هنا للإلصاق، فإطلاق الرأس يراد به عموم الرأس، لأن الباء لمجرد الإلصاق. فقالوا: هذه الآية مثل ما ورد المسح في التيمم، قال الله عز وجل في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾. فهل في التيمم يكفي أن تقول: هكذا جزء من اليد، أو تعمم مسح اليد؟ الذي عليه العلماء الفقهاء وجوب تعميم اليد بالتيمم، كذلك وجوب تعميم الوجه بالتيمم. ما يصلح أن تقول: هكذا، أو تقول: كذلك في الجبهة فقط، وتعتبر هذا من التيمم. صح. وكذلك مسح الرأس، فقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ كقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾. فالباء هنا للإلصاق، وهي معنى من معاني الباء الجارة، من معاني الباء الجارة تأتي بمعنى الإلصاق. والأصل في الإلصاق أن يعم ما دخلت عليه الباء، أن يعم ما دخلت عليه الباء. واستدلوا كذلك بأحاديث الباب، حديث عبد الله بن زيد، قالوا: يفسر الآية فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يرد في حديث صريح أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بعض رأسه، لم يأت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسح بعض رأسه. هذا أيضًا من أدلتهم. ومن أدلتهم أيضًا: أنه لم يأت في اللغة العربية أن الباء تفيد التبعيض. نفى أهل اللغة أن الباء تفيد التبعيض. فلو قالوا: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ أي: ببعض رؤوسكم، قالوا: هذا لم يرد، لم يرد في اللغة العربية. وقد ذكر ذلك كثير من أهل العربية. هذه هي أدلتهم على وجوب التعميم. وذهب الشافعي وأبو حنيفة، ورواية لكنها ليست مشهورة عن أحمد ومالك، إلى أنه يجوز مسح بعض الرأس، يجوز مسح بعض الرأس. واستدلوا بنفس الآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وقالوا: إن الباء للتبعيض. وقد تقدم رد الجمهور عليهم، وأن الباء لا تأتي للتبعيض، لا يعرف أهل العربية ذلك. ذكر ذلك ابن قدامة في المغني، بل وذكر ذلك بعض أئمة اللغة العربية. ومن أدلة من أجاز مسح بعض الرأس: حديث المسح على الناصية والإكمال بالعمامة. جاء في الحديث: "ومسح بناصيته وعلى العمامة". والناصية هي مقدمة الرأس. يعني العمامة محبوكة، محبوكة يعني مشدودة، فيمسح على الناصية ثم يكمل بالعمامة. فقالوا: لو كان المسح على الرأس يجب فيه التعميم، لما صح مسح بعض الرأس والإكمال بالعمامة. هكذا قالوا. لكن رد عليهم من قال بالتعميم: أن هذا الحديث ليس صريحًا. يقول العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في رده على من استدل بهذا الدليل: "فهذا الحديث ليس بصريح، فهو يدل على الاجتزاء، يعني يجوز بمسح ما ظهر منها تبعًا لمسح العمامة، الأصل أن المسح على العمامة وليس على الرأس وحده أو على بعض الرأس". فعند وجودها، ومن كيفيات مسح الرأس يجوز أن يمسح بعض الرأس ثم يكمل بالعمامة إذا كانت العمامة مشدودة ومحبوكة، ليست مسدولة وإنما مربوطة. فهنا يجوز حينئذ أن يعني تمسح على المقدمة، على الناصية، ثم ماذا؟ ثم تكمل على العمامة. أما في عدم وجود العمامة، فهنا يجب ماذا؟ يجب التعميم، يجب التعميم. فهمتم الآن الفرق؟ الآن هذه كيفية. مثلًا: العمامة المشدودة، وبعضهم يقول: العمامة المشدودة تكون هكذا. طيب، تكون هكذا. يجوز. أفتاء علماء المعاصرين بذلك. وأيضًا بعضهم قال: ومن شد العمامة أن تكون تحت الحنك، أن تكون كذلك تحت الحنك، هكذا تكون مشدودة تحت الحنك. مثلًا: هكذا. هذا أيضًا مما يذكرون أنه من معنى الشد، من معنى شد العمامة. كيف تمسح على الناصية والعمامة؟ هذا المكان، المقدمة، تأخذ الماء، تقول: هكذا، ثم تقول: هكذا. تمام. أولًا تمسح، لأنه قال في الحديث: "مسح بناصيته وعلى العمامة". هذه الناصية، بناصيته، ثم يكمل على العمامة. هذا إذا كان... إذا كان فيك عمامة مشدودة. طيب. أو عمامة مشدودة كذلك. من الكيفيات: أنك تمسح عليها وحدها، لرواية: "ومسح على عمامته". ولذلك ذكر العلماء في المسح ثلاث طرق، طرق: ثلاث طرق أو ثلاث كيفيات في مسح الرأس. إذا لم توجد عمامة مشدودة على الرأس، فيجب ماذا؟ التعميم. بحديث عبد الله بن زيد: "فبدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه". هذا إذا لم توجد عمامة. إذا توجد عمامة، يجوز لك أن تمسح على بعض الشعر في مقدم الناصية، ثم تكمل على العمامة. هذه كيفية ثانية. أتبعه... أنا لنتكلم على الرأس، ما جينا عند الأذن، ما زلنا في الرأس. الأذن سيأتي معنا. تمام. الآن مسائل في الرأس، حتى لا تتشعب بكم المسائل. هذه الكيفية الثانية: أن تمسح على الناصية، يعني على مقدم الشعر، ثم تكمل على العمامة. والكيفية الثالثة: أن تقتصر على مسح العمامة. وهذا كله إذا كانت العمامة محبوكة ثم مشدودة. أما إذا كانت مسدولة أو غير مربوطة، فهنا يجب أن تمسح على الرأس، ولا يجزي أن تمسح على العمامة. طيب. ومع ما ذهب إليه الإمام الشافعي من أنه يجوز المسح على بعض الرأس، إلا أن أصحابه يقولون: اتفق الأصحاب على أنه يستحب مسح جميع الرأس. هذا بالإجماع، بالاتفاق، أن الأفضل مسح جميع الرأس. الكلام هنا على الإجزاء، ليس على الاستحباب، على الإجزاء: هل يجوز أن تمسح بعض الرأس؟ هذا الذي وقع فيه الخلاف. أما مسألة تعميم الرأس بإجزاء أو بغير إجزاء، فهذا قول الجميع، هذا قول الجميع. وهل يجزئ الغسل؟ غسل الرأس. كره العلماء ذلك. إنسان بدل ما يمسح يغسل رأسه. العلماء كرهوا ذلك. وهل يصح مع الكراهة؟ اختلف العلماء في ذلك. والأقرب والله أعلم: من فعل ذلك على سبيل الاستمرار، فهذا لا يصح منه، لأنه خالف كيفية الوضوء متعمدًا ومستمرًا. أما من فعل ذلك أحيانًا، فقد أفتى بعض أهل العلم بجواز الوضوء مع الكراهة، مع الكراهة. وأما قوله: "مرة واحدة"، هذا كذلك مما اختلف فيه العلماء. فجمهور أهل العلم يرون أن مسح الرأس ليس كغيره من الأعضاء، بل يمسح مرة واحدة. ودليلهم على ذلك: أولاً: الآية... ليس الآية، الحديث. حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، لما دعا بوضوء قال: "فغسل كفيه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه ثلاثًا، ثم مسح على رأسه، ثم غسل رجليه ثلاثًا". فقالوا: عند ذكره لمسح الرأس لم يذكر ثلاثًا، لم يذكر ثلاثًا، وإنما قال: "ومسح برأسه"، "ومسح برأسه". كذلك في حديث عبد الله بن زيد قال: "فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر". وفي لفظ آخر: "فبدأ بمقدم رأسه". ما قال: فعل ذلك ثلاثًا. وكذلك جاء في وصف علي رضي الله تعالى عنه لوضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي غيرها من الأحاديث، فلم ينقل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في مسح الرأس إلا أنه مسحه مرة واحدة. وهذا هو قول جمهور أهل العلم. وخالف الإمام الشافعي وغيره من أهل العلم، فقالوا بمسح الرأس ثلاثًا. واستدلوا بحديث في صحيح مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ثلاثًا". لكن رد على هذا الحديث: أن هذا الحديث عام، فيخصص بالأحاديث الخاصة التي جاءت عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فيقال: نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا في غسل الوجه، وفي غسل اليدين، وفي غسل الرجلين، لأن السنة جاءت بذلك. أما في مسح الرأس، فإن السنة لم تأت إلا بمسحه مرة... ماذا؟ واحدة. مرة واحدة. طيب. هذا ما يذكر في هذا الباب بالنسبة لمسح الرأس. بالنسبة لمسح الرأس، ثم قال: "ثم يدخل سباحتيه في صماخي أذنيه". السباحتين هي نفسها السبابتين. تمام. يعني يدخل السبابتين في صماخي أذنين. والصماخين هو ما ظهر من الأذنين. هذا يسمى إيش؟ هذا الصماخ. تمام. ويمسح بإبهاميه ظاهرهما. الإبهامان: الأصبع الأخيرة في اليد، هذه تسمى ماذا؟ الإبهام. هذه تسمى السبابة أو السباحة. سميت سباحة لأنه يسبح بها، يقال: هكذا. وسميت سبابة لأنه عند السب يشار بها، يشار بها. قيل هذا وقيل هذا. تمام. يدخل كيف الآن الكيفية؟ يدخل السباحة في أذنه، يدخلها هنا. تمام. هكذا. تمام. يمسح ما ظهر من الأذنين من الداخل، من الداخل. والإبهامين هذه يمسح بهم إيش؟ يمسح بهم ما ظهر من أذنيه، وهو يعني الظاهر، وهو هذا الظاهر. هكذا كيفية المسح. تمام. هكذا كيفية المسح: مسح الأذنين. ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ثم مسح برأسه وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه". رواه أبو داود والنسائي، وهو حديث صحيح، وهو حديث صحيح. وهل يؤخذ للأذنين ماء جديدًا؟ الصحيح أنه لا يؤخذ لهما ماء جديد، لا يؤخذ لهما ماء جديد، بل لما يمسح بالرأس ما بقي من هذا الماء على اليدين يمسح بهما الأذنين، يمسح بهما الأذنين. ودليل ذلك ما جاء في فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث: "ثم مسح برأسه وأدخل أصبعيه السباحتين" إلى آخر الحديث، فما ورد أنه أخذ لهم ماء جديد. ويستدل كذلك بحديث أبي ذر: "الأذنان من الرأس". الأذنان من الرأس. فإذا كانا من الرأس، وهو حديث صحيح رواه أبو داود وغيره، فإذا كانا من الرأس فيمسحان مع الرأس، فيمسحان مع الرأس. أما الحديث الذي جاء أنه أخذ لأذنيه ماء جديدًا، فهذا حديث ضعيف، لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهل يجب مسح الأذنين، وأن حكمهما حكم الرأس؟ المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. وأظهر قول لأهل العلم أنهما من الرأس، لحديث أبي ذر: "الأذنان من الرأس". فإذا كانا من الرأس فحكمهما حكم الرأس. ولما جاء أيضًا في حديث عبد الله بن عمر أنه عليه الصلاة والسلام مسحهما مع الرأس، مسحهما مع الرأس. فالأولى والأحوط أن يمسح، وأن يحرص المتوضئ على مسح الأذنين مع الرأس، على مسح الأذنين مع الرأس. قال: "ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثًا ثلاثًا". ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثًا ثلاثًا. ودليل ذلك الآية: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فـ "إلى" هنا بمعنى "مع"، مع الكعبين، مع الكعبين. فقلنا: "إلى" هنا تفيد إدخال الكعبين. وكذلك "مرافق" في اليد في الوضوء. ومما يدل على ذلك حديث أبي هريرة: "فغسل رجليه حتى أشرع في الساق"، والساق فوق الكعب، فالكعب داخل في الغسل، ويجب غسله. وأما قوله: "ثلاثًا ثلاثًا"، فهذا هو الأكثر في فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه في الوجه وفي اليدين وفي الرجلين يغسلهما ثلاثًا ثلاثًا. هذا الأكثر فيمن وصف صفة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، يعني يغسل وجهه مرة واحدة، ويغسل يديه مرة واحدة، ويغسل رجليه مرة واحدة. هذا أيضًا مما ثبت في صحيح البخاري. وجاء أيضًا في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين، يعني غسل وجهه مرتين، وغسل يديه مرتين، وغسل رجليه مرتين. وجاء أيضًا في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه مرتين، وغسل يديه ثلاثًا. فاستدل العلماء بهذا على جواز المخالفة في العدد بين أعضاء الوضوء. يجوز المخالفة، يعني: تغسل الوجه مرتين، واليدين ثلاثًا، والرجلين مرتين أو ثلاثًا. يجوز كل ذلك، لأن الواجب في غسل أعضاء الوضوء أن تغسل مرة واحدة، هذا هو الواجب. لكن الأكثر في فعله عليه الصلاة والسلام هو الغسل ثلاثًا، هو الغسل ثلاثًا، كما مر معنا في حديث عبد الله بن زيد، وكذلك في حديث علي بن أبي طالب بصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في حديث... كذلك ما مر معنا لقيط بن صبرة، وفي غيرها من الأحاديث التي وصفت لنا صفة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم قال: "هذا أكمل الوضوء الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم". يعني الوضوء الكامل. مع هذا أن المؤلف كذلك لم يذكر بعض أفعال الوضوء وبعض سنن الوضوء. فمن ذلك: السواك. السواك كذلك من سنن الوضوء، لما جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء، مع كل وضوء". فمما يستحب كذلك في الوضوء السواك، وهو الأراك، وهو الأراك. كذلك من السنن التي اختلف فيها العلماء في الوضوء: التخليل. لم يذكر هنا التخليل، خصوصًا التخليل بين أصابع اليدين والرجلين. وقد ورد في هذا حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". المراد بالتخليل بين الأصابع: هذه الأصابع، هذه الأماكن في اليدين، وكذلك بين أصابع الرجلين. واختلف العلماء في حكم التخليل، فجمهور أهل العلم على أن التخليل سنة، على أن التخليل سنة، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وخلل بين الأصابع" ورد مع المبالغة في الاستنشاق، والمبالغة في الاستنشاق ليس بواجب، ليس بواجب. ولأن الماء دقيق وخفيف يدخل بين الأصابع، يدخل بين الأصابع. وإنما التدليك من باب زيادة التطهير، من باب زيادة التطهير. فهذا هو الصحيح: أن الأصل في التخليل أنه سنة، أنه سنة. تخليل بين أصابع اليدين، وكذلك الرجلين، وكذلك الرجلين. ومنهم من ذهب إلى الوجوب لظاهر حديث لقيط بن صبرة. ومنهم من فصل، والتفصيل كذلك فيه شيء من القوة. ما هو هذا التفصيل؟ التفصيل يقول: إذا كان بين الأصابع لا يوجد انفراج، يعني متداخلة. بعض الناس ربما من خلقته تكون أصابعه هكذا متداخلة، بحيث أن الماء ربما لا يمر على هذه المنطقة التي بين الأصابع. فهنا يجب التخليل، لأن الماء ما سيدخل. يجب التخليل، خصوصًا في أصابع الرجل، ربما تكون كذلك غير منفرجة، غير منفرجة، متداخلة. فهنا إذا خشي أن لا يصل الماء إلى هذه المنطقة، فله أن يخلل، بل يجب عليه أن يخلل إذا لم يصل الماء. لأن ما بين الأصابع من اليد، وكذلك من الرجل، وكذلك من الرجل. فالأصل كما ذكرنا في تخليل بين الأصابع أنه سنة، أنه ماذا؟ سنة. وكذلك تخليل اللحية. اللحية ورد فيها حديث: "كان يخلل لحيته". لكن هذا الحديث اختلف فيه، وجمع من أهل العلم، خصوصًا المتقدمين، حكموا عليه بالضعف، حكموا عليه بالضعف. ومنهم من قال بتخليل اللحية. ومنهم من فصل، والتفصيل هو الأقرب والله أعلم. فإذا كانت اللحية كثيفة، فيكفي أن تغسل من ظاهرها، ولا يلزم أن يصل الماء إلى أصل البشرة، ما يلزم ذلك. إذا كانت اللحية كثيفة... لحيتي هذه كثيفة، ما يلزم أن تخلل إلى أن تصل إلى داخل البشرة. طيب. وإذا كانت اللحية خفيفة، يعني جلد المكان، نبت اللحية يظهر، هذا الضوء الذي يرى بعض الجسد، جسد المكان الذي تنبت منه اللحية. فهنا يجب التخليل، لأن الماء ربما لا يصل، وهو مكشوف المكان، مكشوف، ربما يغطيه بعض الشعر فقط. فإذا كان المكان هذا... بعض الناس مثلًا تجد عنده لحية خفيفة، بعض الشعر هنا مثلًا، وهنا فيه يظهر شيء من الجلد، اللحية. فهنا لا بأس أن يخلل حتى يدخل الماء إلى البشرة الظاهرة، إلى البشرة الظاهرة. أما إذا كانت كثيفة، فيكفي أن يغسل ظاهرها، لأن الوجه ما سُمِّي وجهًا إلا لأنه يواجه به، الشيء الذي يواجه به يغسل. فاللحية هي واجهة الوجه، طيب، واجهة جزء من الوجه، فيكفي أن تغسل ما ظهر منها، أو ما واجه منها. أما ما خفي منها فليس بلازم أن تغسلها، أو أن تدخل الماء إليها. نعم. هكذا يقال في مسألة تخليل اللحية. كذلك بالنسبة لسنن أيضًا: تقديم اليمين على الشمال في اليدين، وفي كذلك الرجلين. فتقديم اليمين ليس بفرض، وليس بواجب، بل هو سنة: أن تبدأ بغسل اليمين، أن تبدأ بغسل اليمين. فإذا غسلت أولًا الشمال ثم اليمين، فيصح الوضوء، لكن هذا خلاف السنة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بميامنه. حديث عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في طهوره، وفي تنعوله، وفي ترجله، وفي طهوره، وفي شأنه كله، وفي شأنه كله". فالسنة في الوضوء أن يبدأ المتوضئ بميامينه، أن يبدأ المتوضئ بميامينه. لكن لو مثلًا نسي أو غفل، فغسل أولًا يساره، نقول له: خلاص، يكفي هذا. لا توسوس، تقول: لا، أنا بغسل أول اليمين ثم اليسار. خلاص، ما ذهب أنك فعلت هذا وأنت غير متعمد، وما قصدت مخالفة السنة، فلا بأس أن تغسل اليمين، ولا يلزمك أن تغسل الشمال، لأن الإبداء باليمين ليس بواجب، وإنما هو ماذا؟ وإنما هو سنة، وإنما هو سنة. هذا ما يذكر في مسألة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكامل: تستاك، ثم تغسل يديك إذا لم يكن القيام من النوم في إناء. طيب. ثم تقول قبل ما تغسل: "بسم الله". ثم تغسل يديك، كفيك. ثم تغسل وجهك ثلاثًا. ثم تغسل يدك اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى ثلاثًا. ثم تمسح رأسك بالكيفية التي ذكرت في الحديث: تبدأ بمقدم رأسك، ثم تذهبان إلى قفاك، ثم تذهبان إلى قفاك، ثم تردهما إلى المكان الذي بدأت منه. ثم تمسح أذنيك. ثم بعد ذلك تغسل رجليك. وأيضًا نسينا المضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه: تتمضمض وتستنشق. هذا أيضًا من... كما تقدم، منهم من أوجبه، وجعله كالوجه، وأنه من الوجه، كما تقدم معنا في الدرس الماضي. فهذا هو الغسل الكامل، أو الوضوء الكامل، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ به. ثم قال: "والفرض من ذلك". يعني الفرض بمعنى: الذي لا يصح به الوضوء، الذي لا يصح الوضوء إلا به، هذا هو الفرض. فهو بمعنى الركن. بعضهم يعبر: أركان الوضوء، وبعضهم يعبر: فروض الوضوء. يعني: من لم يأتِ بها فوضوءه غير صحيح. أما ما تقدم من الوضوء، مثلًا: من ترك البسملة، عرفنا حكم ذلك. مثلًا: من لم يغسل يديه ثلاثًا، عرفنا حكم ذلك أنه سنة. كذلك مثلًا: من لم يخلل، هذا كذلك ليس بواجب. وهكذا. لكن ما هي الأمور الواجبة التي من تركها فوضوؤه غير صحيح؟ قال: "أن يغسل مرة واحدة". هذا فرض. هذا هو حد الواجب في غسل الوجه واليدين والرجلين: أن تغسلهما ولو مرة واحدة. طيب. "وأن يرتبها على ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾". الآية. وما هو وجه الاستدلال من هذه الآية؟ أخذناه يوم أمس. قلنا: الاستدلال أن العرب إذا أرادوا أن يذكروا جنسًا واحدًا جعلوه مرتبًا، جعلوه مرتبًا. طيب. وإذا أرادوا أن يفرقوا بين الجنس الواحد، وهذا الترتيب مقصود لديهم، فإنهم يذكرون هذا المخالف بين المتجانسات. وهنا وقع في الآية أن المسح ليس من جنس الغسل، فورد المسح بين الغسل. فهذا دليل على أنهم أرادوا أن الله عز وجل أراد الترتيب. فلما ذكر المسح بين غسل اليدين وبين غسل الرجلين، دل على أن المسح كذلك يكون مرتبًا كما جاء في الآية. ولو لم يكن مرتبًا لذكره بعد المغسولات، لذكره بعد المغسولات. فقال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، لأن المسح من غير جنس الغسل. هذا وجه من أوجه أن الآية أتت مرتبة، وأن الواو وإن كانت لا تفيد الترتيب، لكن علمنا الترتيب من معنى آخر من معاني اللغة العربية. قال: "وأن لا يفصل بينها بفاصل طويل عرفًا، بحيث لا ينبني بعضه على بعض". يعني: وكذا كل ما اشترطت له الموالاة. يعني: أن يوالي بين أعضاء الوضوء. وذكرنا أن الموالاة كذلك من فروض الوضوء. وعرفنا ضابط الموالاة: ضابط الموالاة أن لا يؤخر المتوضئ غسل العضو... العضو حتى يكون الذي قبله قد جف. يعني ضابطه: أن مثلًا الآن غسلت وجهك. طيب. غسلت وجهك، ثم تحدّثت شيئًا مع صاحبك، ولا يزال وجهك مبللًا. هنا يجوز لك أن تغسل يديك، لأن الوجه لم يجف بعد. لكن لو تكلمت مع صاحبك، فإذا بأثر الماء على الوجه قد جف، لا يوجد بلل. فهنا لا يجوز لك أن تغسل يديك، بل تعيد الوضوء وتغسل وجهك أولًا. تمام. لأن الموالاة من فروض الوضوء، الموالاة من فروض الوضوء. هذا هو معنى كلام المؤلف في هذا الموضع. وهناك تفاصيل كثيرة في باب الوضوء، لكن المؤلف هنا اختصر، لأنه أراد من هذا الكتاب هو المرور على هذه الأحكام من غير تشعب، ومن غير ذكر خلاف أهل العلم، وإنما ما ترجح له. ونحن في هذا الشرح إذا رأينا مسألة تحتاج إلى بيان، أو تحتاج إلى ذكر الخلاف بين أهل العلم، نذكر ذلك بما يتيسر. نكتفي بهذا، وإلى هنا الله أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب الوضوء، وننتقل إن شاء الله في الدرس القادم إلى المسح على الخفين والجبيرة. إلى هنا والله تعالى أعلم. أهلًا. تظن مثلًا تنظر: إذا لا يزال الأعضاء مبللة، آخر عضو غسلته مبللًا، فهنا خلاص تغسل الذي لم تغسله، ولا تبدأ من أول الوضوء. لكن إذا جف، مثلًا: الآن غسلت وجهك، تمام. ثم غسلت يديك، تمام. بعد ما انتهيت من غسل يديك، انتهى الماء، ذهبت وانتقلت إلى مكان آخر، فإذا بيديك قد جف منهما الماء، آخر يد غسلتها اليسار جف منها الماء، تمام. فهنا يجب عليك أن تعيد الوضوء، تمام، من أول. لكن إذا ما جف الماء، لا يزال البلل موجودًا، فهنا خلاص تمسح على رأسك وتغسل رجليك. نعم. ضابطه هو الجفاف، الجفاف المعتاد. يعني: إذا كان الجو معتدل، يعني ما في علة أخرى. أنه بعضهم ذكر: الإنسان قد يكون مريض، عنده حمى مثلًا، هذا اللي عنده حمى ربما مباشرة لما يجف، هذا ليس له حكم. تمام. الحكم بالشيء المعتاد، الذي يعني يكون الجفاف مثل الإنسان في صحته، وفي طبع... يعني حاله المعتاد. نعم. شكرًا. شكرًا. عمامة: إذا كانت محكمة، يعني مربوطة، تمام. فهنا قلنا في كيفيتان: الكيفية الأولى: أن تمسح على طرف الناصية، الشعيرات هكذا في الطرف، تمسح عليها من تحت العمامة مثلًا، ثم تكمل على العمامة. وما يلزم في الإكمال على العمامة أن تذهب إلى الخلف وترجع إلى الأمام، لا. من تكمل على العمامة هذه كيفية. والأذنين، والأذنين بعين: تمسحهما، لابد. الأذنين هذا في كل كيفيات المسح، في كل كيفيات المسح، سواء كان في عمامة وليست عمامة. بعد ما تنتهي من المسح تمسح الأذنين. واضح. والكيفية الثالثة: أن العمامة تكون محكمة، فتمسح عليها فقط، دون أن تمسح على الناصية. هذا أيضًا كيفية. لكن قلنا بشرط أن تكون محكمة، محكمة يعني مربوطة، مشدودة. ما هي يعني رابخة أو مفقوكة أو مسدولة، هذا شرطه. تمام. أما هذا لا تخرجه، هذا تمام، هذا ما يصلح المسح عليه، لأنها غير مشدودة، إنما موضوعة هكذا. واضح. نعم. كل كيفية... ها، هاي، شو؟ كل كيفية كلها يجوز. نعم، يجوز كلها، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم. المسح الكيفية... ها، لا، ما فيه كلها واردة. أنت تعمل الأيسر وتتنوع بينها. ها في إيش؟ بين الأعضاء، أعضاء الوضوء. الها يعود إلى أعضاء الوضوء. مرحبا. طبعًا. ها، ها. المسح اللي... نار؟ هل اللي تختصر بطريقة هذه من قبل الأول؟ تختصر المطلق؟ هل يؤدي... موش يعني... هل إيش على إيش؟ ها، خالف الأفضل، يعني خالف السنة. بس المطلق طبعًا لا، بس يجوز، ما على إثم، ما على إثم، لكن خالف السنة. نعم. ما على إيش؟ سالله. هو هو. يعني في الوضوء يريدون بالفرض الركنية، يعني إذا لم تأتِ به فوضوء غير صحيح، ويكون في نفس الوضوء. بعضهم يعبر: أركان الوضوء، بعضهم يعبر: فروض الوضوء. نفسها هنا في صلاة: هناك شرع صلاة وأركان صلاة. تمام. والوضوء نفسه. ولذلك هنا ذكر في الجدول لو تذكر مرة علينا جدول، ذكر في أول كتاب... ها، ذكر الواجب، قال: يعني يقال له فرضًا وفريضة وحتمًا ولازمًا. طيب. هذا تعبيرات فقط. لكن أيضًا قد يقال له فرضًا وركنًا. طيب. فيعبرون في الوضوء بذلك، يعني قد يكون له عدة مسميات، عدة مسميات. فقد يعبر بالفرض ويراد به الركن، هذا في الوضوء يذكرونه. نعم. فرض يعني الذي لا بد منه، مثل الركن في الوضوء. خليق... Bright... فقليق... علمي... بالفرض... ويراد... نعم. فرض... يعني... ترجمة... نانسي... قنع... على... بتدري... galaxy