شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في الفروق بين الفرائض والنوافل

يستعرض هذا المحور عشرة فروق جوهرية بين صلاة الفريضة والنافلة، متناولاً مكان التشريع وحرمة الخروج منها وإثم التارك وتحديد العدد. كما يرجح قول الجمهور في تحريم قطع النافلة بغير عذر ويبين الأفضلية في أدائها بالبيت.

تفصيل الأحكام الفقهية الفارقة بين الفريضة والنافلة

يسرد المقطع ثلاثة وعشرين فرقاً فقهياً دقيقاً تشمل تحويل النية وحكم التارك وتكميل النوافل وأحكام القيام والتسليم. ويتطرق لأحكام الأذان والإقامة والقصر في السفر والسقوط بالعذر والصلاة في جوف الكعبة.

الفروق في الآداب والأحكام الخاصة بالقراءة والإمامة

يبين المحور الفروق في جواز الشرب والسؤال عند آيات الرحمة والعذاب وصحة إمامة الصبي وجواز ائتمام المتنفل بالمفترض. كما يفصل في قضاء الفائتة والجهر بالقراءة وستر العاتق وسقوط السنن في السفر.

حكم جمع السنن الرواتب والفرق بينه وبين جمع الفروض

يحرم جمع السنن الرواتب عمداً كجمع سنة الظهر القبلية مع البعدية بخلاف جواز جمع الفروض في السفر أو قضائها. والفرق الجوهري أن الجمع بين النوافل بنية الجمع غير مشروع بينما جمع الفروض أو قضاؤها مشروع بشروطه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: نقرأ إن شاء الله الأمور التي تفارق فيها النوافل الفرائض، وهذه من فوائد الشارح هيثم بن محمد صرحان. وهذه الفروق بعضها متفق عليها، وبعضها مختلف فيها، وسننبه على ما اختلف فيها إن شاء الله تعالى. قال: المسألة الأولى: الفرائض فرضت في السماء ليلة المعراج، كما في حديث الإسراء والمعراج، لما يتردد نبينا عليه الصلاة والسلام إلى الله عز وجل، وفرضت أولًا خمسين صلاة، ثم جاء التخفيف حتى صارت خمسًا في العدد وخمسين في الأجر. هذه الفرائض، أما النوافل فهي كسائر شرائع الإسلام، يعني فرضت أو شرعت في الأرض، ليس في السماء. فقال العلماء: لا توجد عبادة فرضت في السماء إلا الصلوات الخمس، إلا الصلوات الخمس. هذا فرق من الفروق. أيضًا الفرق الثاني: يحرم الخروج منها بلا عذر، ولا يحرم الخروج منها بلا عذر. هذه مسألة اختلف فيها العلماء. أنت تصلي الآن الفريضة، طيب، فمن أسباب الخروج من الفريضة: أنت قاضٍ وضوء، أو كذلك وقوع خطورة عليك، تقوم، ونحو ذلك، في هذا المكان يحترق المكان، أنت تخاف على نفسك الهلاك، هنا تخرج. لكن لو رن الجوال، تبطل الصلاة وتكلم صاحبك، هذا ما يجوز، صح؟ فهذا معنى قولهم: يحرم الخروج منها بلا عذر. وأما النوافل فقد وقع خلاف بين أهل العلم، فجمهور أهل العلم يرون أنه لا يجوز كذلك الخروج منها بلا عذر، لقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، فما جاء في الحج أيضًا: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، يعني من دخل في النسك لا يجوز له أن يقطعه، وإن كان هذا النسك نافلة ليست فريضة، واضح بنص الآية. فقاسوا ذلك أيضًا على الصلاة، صلاة النافلة، فقالوا: لا يجوز قطعها. وذهب الشافعي وبعض العلماء، ورواية عن الإمام أحمد، إلى أنه له أن يخرج. رن الجوال وأنت في نافلة، ستفوتك هذه المكالمة، أو أحد طرق الباب ويريد أن يجلس معك أو أن يحدثك، ففتحت له الباب وبطلت الصلاة. هذا عن بعض أهل العلم لا يحرم، قالوا: لأن المتنفل ليس ملزمًا أصلًا بهذه الصلاة، فقطعها لها قطع لنافلة ليست لفريضة. وبعضهم استدل بأمر الصيام: الصائم أمير نفسه. يعني أنت صائم نافلة يوم الاثنين مثلًا، ثم بدأ لك أن تفطر، حصلت ما شاء الله وجبة دسمة، قلت: خلاص، نسيت، أفطر. هل يجوز؟ نعم يجوز ذلك، لأن الصائم أمير نفسه. قالوا: وصلاة نفس الشيء، لأنها ليست واجبة علي. لكن الأقرب والله أعلم هو القول الأول، وهو قول الجمهور، أنه لا يجوز الخروج لهذه الأشياء، لأن الصيام ليس كالصلاة، قياس مع الفارق. فالصيام هو إمساك عن طعام وشراب، وأما الصلاة فهو إمساك مؤقت، ويمكن أن توجز في الصلاة، يعني ما يحتاج أن تقطع الصلاة. يرن الجوال، خير إن شاء الله، بعد ما تصلي ترد عليه أو تتصل به. جاءك ضيف، بعد ما تسلم تجلس معه، لا يحتاج إلى أن تقطع الصلاة. فالصحيح والله أعلم خلاف ما ذهب إليه المؤلف، أنه يحرم كذلك الخروج منها بلا عذر، بلا عذر، والله تعالى أعلم. كذلك من الفروق: ثالثًا: يأثم تاركها، ولا يأثم تاركها. يعني من لم يصلي النوافل ما عليه إثم، لأنها ليست واجبة، بخلاف من ترك الفريضة. من ترك فريضة واحدة فقد حبط عمله، فكيف بمن ترك أكثر من فريضة؟ فلا شك أنه يأثم. قال: رابعًا: محصورة العدد. هذه الفريضة: الفجر ركعتان، المغرب ثلاث، العشاء أربع، الظهر أربع، العصر أربع. إذن محصورة. أما النافلة فهي غير محصورة، صلاة الليل مثنى مثنى، الذي تريد أن تصلي فهي غير محصورة بعدد. النافلة هذا أيضًا من الفروق. من الفروق التي ذكرها: الخامس والسادس: تجب فيها الجماعة، وتصلى في المسجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل صلاة المرأة في بيته إلا المكتوبة». فلا تصلى في البيت، تصلى في المسجد جماعة. بخلاف النوافل، صلاته في البيت أفضل، كما مر في الحديث، إلا مستثناة. ومما استثني: القدوة، كما تقدم معنا. ومما استثني: صلاة التراويح، لمن لم ينشط في بيته، فقد صلىها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ليال، ثم ترك خشية الفرضية. هذا مما استثنى من النوافل. أما الأصل أن تصلى النافلة في البيت، الأفضل، يعني. قال: سابعًا: لا تجوز على الراحلة إلا لضرورة. يعني لا تجوز الفريضة، تصليها وأنت جالس في الراحلة، الباص أو السيارة أو الحمار أو البعير، إلا لضرورة. أيش الضرورة؟ الضرورة: خشية خروج الوقت، إذا لم يقف الباص مثلًا، فهنا يجوز لك أن تصليها وأنت في الباص. هذه ضرورة، ولا تترك الصلاة، ولا تترك الصلاة. وأما النافلة فتجوز على الراحلة بلا ضرورة، يجوز وأنت على السيارة، الباص يمشي، تريد أن تصلي الضحى أو تصلي صلاة الوتر، افرض في السيارة وأنت جالس، يجوز ذلك، وقد مر معنا في النوافل جواز ذلك. قال: ثامنًا: كلها مؤقتة بوقت معين. وقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قبل طلوع الشمس. إذن هذا مؤقتة، ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]. بخلاف النافلة، قال: منها المؤقت وغير المؤقت. المؤقت مثلًا: صلاة السنن الرواتب، فهي مؤقتة، مثلًا سنة الفجر من بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر، صح؟ هذه مؤقتة. صلاة سنة الظهر القبلية والبعدية لها وقت معين. ومنها ما هو غير مؤقت، كصلاة الليل، من بعد العشاء إلى الفجر، أو النفل المطلق، تريد تصلي ركعتين بعد المغرب، أربع ركعات، ثمان ركعات، لا، بس هذا ليس مؤقتًا، تريد تصليها إلا ما تريد تصليها بعد العشاء، لا، بس تريد تصليها بعد الظهر، صليت الظهر، تريد أن تصلي نفلًا مطلقًا، جوز لك ذلك، ما كرهة في هذا الوقت، واضح؟ فمنها ما هو المؤقت، ومنها ما هو غير المؤقت. أما الفريضة فلا يوجد إلا فريضة مؤقتة بوقت. قال: تاسعًا: من الفروق: يشترط لها استقبال القبلة مطلقًا، لا يشترط لها استقبال القبلة في السفر. ومعنى مطلقًا: يعني في السفر وغير السفر، يشترط استقبال القبلة، أن تستقبل القبلة. طيب، ولو كنت على الراحلة بالضرورة في الفريضة، تتحرى أولًا أن تستقبل أيش؟ القبلة، ثم إذا مشت الراحلة حيث ما توجهت بك، واضح؟ أما النافلة فلا يشترط لها استقبال القبلة، في أي جهة تكبر وتصلي. وهذا خاص بالسفر، صلاة النافلة على الراحلة خاص بالسفر. أما بغير السفر، أو لا، قلعت في سيارة من هنا إلى الشحر، تقول: نبقى نصلي النافلة في السيارة، لا، خطأ. هذا يكون هذا في السفر، كما جاء في الأحاديث، يكون في السفر. قال: عاشرًا: يجوز الانتقال من الفريضة إلى النافلة غير المعينة، إلى العكس. هذه مسألة أيضًا يذكرها الفقهاء، أنه يجوز من الانتقال من الأعلى إلى الأدنى، ولا يجوز الانتقال من الأدنى إلى الأعلى. بمعنى: أنت الآن تصلي صلاة الظهر، فبدأ لك وأنت تصلي أن تجعلها نافلة، الصلاة القبلية، ما صليت الصلاة القبلية، ركعتين أو أربع ركعات، فتريد أن تجعل هذه النية التي دخلت بها الفريضة بنية النافلة. فقالوا هنا: يجوز، لأنك انتقلت من فريضة إلى نافلة، من أعلى إلى أدنى. لكن أنت تصلي الآن النافلة، ثم بدأ لك أن تصلي الفريضة، هذا على قول جماعة من العلماء أنه لا يجوز، لأنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى. قال: الحادي عشر: يكفر تاركها تهاونًا، على القول الصحيح. والجمهور على أنه لا يكفر، وإنما يكون فاسقًا. والإمام أحمد يذهب إلى كفر تارك الصلاة، لعموم الأدلة: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». «بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة». ولأثر عبد الله بن شقيق: «ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، غير الصلاة». واضح. فالله أعلم، هذا هو الصحيح، أن من تركها تهاونًا وكسلًا فهو كافر مستتاب، فإن تاب وإلا قتل. هذه الفريضة. أما النافلة فلا يكفر بتركها بالإجماع. ترك النافلة لا يكفر، وإنما ينصح بالمحافظة عليها وعدم التهاوي فيها. قال: الثاني عشر: النوافل تكمل الفرائض، والعكس لا يصح. كما مر معنا أن النوافل تكمل الفرائض إذا حدث بها نقص. لكن الفريضة تحتاج إلى تكميل، فالفريضة لا تكمل النافلة. هذا معنى قوله: والعكس لا يصح، يعني ما نقول أن الفريضة تكمل النافلة، لا، النافلة تكمل الفريضة. قال: الثالث عشر والرابع عشر: القيام ركن، ولا تجزئ تسليمة واحدة، والقيام ليس ركنًا وتجزئ التسليمة. هذا على مذهب الجمهور، أهل العلم يرون أن التسليمة الواحدة في الفريضة لا تجزئ، ففرقوا بين الفريضة والنافلة. أما القيام فالكل متفق أنه ركن في صلاة الفريضة. أما في صلاة النافلة فيجوز أن تجلس، لكن يحسب لك نصف أجر القائم، ولو لم تكن مريضًا. إذا لم تكن مريضًا، إنما ربما تشعر بشيء من المشقة، إذا قمت، يجوز لك في النافلة أن تجلس. طيب، أما في الفريضة لا يجوز لك أن تجلس إلا لعذر، ما تستطيع تصلي قائمًا، فإن لم تستطع فجالس، لكن بغير عذر لا. أما السنة أو النافلة فيجوز أن تجلس، ولو لم يكن هناك عذر. أما التسليمة الواحدة، فالصحيح أنها تجزئ في الفريضة وفي النافلة، لأن الحديث ما فرق. الشيخ الألباني صحح حديث التسليمة الواحدة، فيتجزئ، ولا بأس أن تفعل أحيانًا، تقول: السلام عليكم، تسليمة واحدة في الفريضة وفي النافلة. ولذلك الحنابلة يرون أن التسليمة الواحدة في صلاة الجنازة، لو ذهب أحدكم العمرة في الحرم، يسلمون تسليمة واحدة، يقولون: السلام عليكم، لأنهم يرون أن التسليمة الواحدة تجزي في الجنازة، في صلاة النافلة. قال: خامس عشر: تصح من الآبق، لا تصح من الآبق. يعني الفريضة تصح من... من هو الآبق؟ الآبق هو الهارب من سيده، العبد هرب من سيده. فقالوا: يجب عليه أن يصلي الفريضة، لأنها فرض. أما النافلة لا تصح منه، فكيف يعمل بالنافلة ويترك الواجب؟ ما هو الواجب؟ هروبه من سيده، الهروب من السيد هذه كبيرة من كبائر الذنوب. واضح. هذا الآن، هذا أيضًا من الفروق التي يذكرونها. السادس عشر: يشرع لها الأذان والإقامة، أي الفريضة. لا يشرع لها أذان ولا إقامة مطلقًا، أي نافلة، ليس لها أذان ولا إقامة، حتى الكسوف والخسوف والعيدين، وكل هذا ليس له أذان ولا إقامة. قال: السابع عشر: تقصر في السفر، لا تقصر في السفر. فالقصر خاص بالفريضة، لا بنافلة. فلا يقول قائل مثلًا: سأقصر ركعتي الفجر ركعة واحدة وأنا مسافر، لا، لا يجوز هذا. قال: الثامن عشر: لا تسقط بحال، ويكتب أجر إكمالها لمن عجز عنه، إذا كان من عادته فعله. يعني أنت مريض، ربما ما تستطيع أن تتحرك، هل نقول: خلاص تسقط عنك؟ لا، طالما أن العقل تدرك به، فيجب عليك هنا أن تصلي، ولو إيماء بالإيماء، الحركة. لا تسقط بحال، ولك أجر صلاتك صحيحًا، عندما تصلي وأنت صحيح، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا، ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا». وأما صلاة النافلة فتسقط عند العجز عنها، ما تستطيع أن تصلي النافلة، لا، لا يجب عليك أن تصليها، ويكتب أجرها لمن اعتادها، إذا اعتدت هذه الصلاة، لكن حصل لك مرض ما استطعت به أن تؤدي هذه النافلة، إن شاء الله يكتب لك أجر صلاتك التي كنت معتادها. قال: التاسع عشر: يشرع لها كلها ذكر بعدها، وهذا في الفريضة: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، الله أكبر، الأذكار التي ذكرناها. وأما النافلة، ورد الذكر البعدي في بعضها فقط، مثل ماذا؟ أمن، يقول: النافلة ورد الذكر البعدي، الذكر البعدي في بعضها فقط، ما هو المراد بهذا البعض؟ عند من؟ عند من؟ الوتر، نعم، صلاة الوتر، مش تراويح، الوتر بشكل عام: «سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس». واضح، هذا ورد فيه هذا الذكر. قال: العشرون: قيل لا تجوز في جوف الكعبة، والصحيح الجواز. تجوز في جوف الكعبة، جوف الكعبة يعني داخل الكعبة، لأنه قلنا من شروط الصلاة استقبال القبلة، ومن يرى الكعبة الاستقبال باستقبال عينها. طيب، إنسان تيسر له الدخول إلى الكعبة، وقامت الصلاة، هل يصح أن يصلي داخل الكعبة؟ خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يجوز، وفي أي اتجاه بتصلي، هكذا، بتصلي هكذا، بتصلي هكذا، بتصلي هكذا، أي اتجاه في الكعبة تصلي، باعتبارك أنك مستقبل الكعبة، لأنك أنت وسط الكعبة أصلًا، وين ستستقبل؟ كلها جدران الكعبة، كلها جدران الكعبة. فهذا هو الصحيح، فالسنة من باب أولى، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث بلال، السنة داخل الكعبة. قال: الحادي والعشرون: يجوز فيها الجمع، أي الفريضة، تجمع بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر. وأما النافلة فلا يجوز فيها الجمع، لا تجمع بين... يعني نافلتين، لا تجمع بين نافلتين. قال: الثاني والعشرون: الفريضة أعظم أجرًا، والنافلة أقل أجرًا، لا شك. «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه». فأحب الأعمال إلى الله الفرائض. قال: الثالث والعشرون: لا يجوز فيها الشرب مطلقة، يجوز فيها الشرب اليسير. هذه من المسائل أيضًا المختلف فيها، من المسائل المختلف فيها. فبعض أهل العلم يرخصوا في الشرب اليسير، يعني القليل، في النافلة، ولم يرد في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وردت آثار عن بعض السلف، ولا يوجد دليل على التفريق. فالصحيح والله أعلم أنه لا يجوز في الصلاة الشرب، لا في الفريضة ولا في النافلة، ولا القليل، ومن باب أولى ولا الكثير. هذا هو الصحيح. وإنما ذكر ذلك المؤلف والله أعلم لأن أهل العلم ذكروا ذلك، ومنهم الحنابلة يرون هذا، والصواب أنه لا يجوز الشرب مطلقًا، إلا استثنى العلماء بعض الحالات، كمن عنده سعال مستمر لا يهدأ إلا بشرب الماء دائمًا، وهو حتى وهو في الصلاة، لكن هذا أيضًا فيه نظر، إلا إذا سيؤدي إلى الهلاك، هذا مسألة أخرى. لكن لو لم يؤدي إلى هلاك، يوجز في الصلاة ويصبر، بعد ما ينتهي يشرب، والله أعلم. قال: الرابع والعشرون: ليس منها ما يصلى ركعة واحدة، الفريضة ما هي فيها ركعة واحدة، صح؟ وأما النافلة، منها ما يصلى ركعة واحدة، مثل ماذا؟ الوتر. قال: الخامس والعشرون: يجوز فيها السؤال والتعوذ عند تلاوة آية، آية رحمة أو آية عذاب، ولا يشرع. إذن أيش الفرق بين يجوز ويشرع؟ يشرع بمعنى يثاب العبد على ذلك، وهو من العبادة. وأما يجوز فهو ليس من العبادة، ولكنه لا يبطل الصلاة. والصحيح والله أعلم أنه كذلك لا يجوز، لأنه لم يرد بذلك دليل في الفريضة، وإنما ورد الدليل في النافلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر في صلاة الليل، إذا مر بآية سؤال سأل، أو بآية رحمة سأل، أو بآية عذاب استعاذ، هذا جاء في النافلة، فيشرع في النافلة، ولا يجوز في الفريضة لعدم ورود الدليل، والله تعالى أعلم. قال: السادس والعشرون: قيل لا يجوز ائتمام البالغ بالصبي، والصحيح الجواز. ويجوز ائتمام البالغ بالصبي. أيش معنى هذا الكلام؟ مثلًا: صبي لم يبلغ بعد إمام، وخلفه بالغون. فقالوا هنا: لا يجوز، البالغين أن يصلوا خلف الصبي الصغير، كونه إمام، هذا في الفريضة. لكن ما في دليل، بل الدليل خلاف ذلك، كما جاء في حديث عمرو بن سلمة، لما كان يأم قومه وهو ابن سبع سنين، صبي، حتى كان تنكشف عورته لضيق ثوبه، فتقول المرأة: «استروا عورة إمامكم»، أو هكذا. فيجوز للصبي إذا كان يحسن الصلاة والوضوء أن يأم البالغين، لكن يراعى في ذلك أحوال العامة، أنهم قد يثيرون، وقد يفتنون، يقول لك: كيف هذا تقدمون صغير؟ بعضهم ربما يخرج من الصلاة ولا يصلي خلفه، فيراعى مثل ذلك، إذا هناك جهلة وناس جهلة، يراعى. أما النافلة فيجوز، يعني صلاة التراويح مثلًا، يجوز أن... ما في خلاف في هذا، لكن الخلاف وقع في الفريضة، والصحيح الجواز. قال: السابع والعشرون: قيل يجوز ائتمام المتنفل بالمفترضي، ويجوز ائتمام المتنفل بالمفترضي، نعم. والدليل ذلك حديث معاذ، لما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم إمامًا صلاة العشاء، فإذا الإمام هنا مفترض أو متنفل؟ متنفل، تكون له نافلة، صلى خلفه من المفترض، فمن باب أولى أنه يجوز ائتمام المتنفل بالمفترض. ائتمام المتنفل بالمفترض: أنت قد صليت، وهذا يدل على أيضًا حديث معاذ الذي مر معنا، أن رجلين أتيا إلى المسجد ولم يصليا، فقال لهما: «ما بالكما لم تصليا مع الناس؟» قالا: صلينا في رحالنا. قال: «إذا أتى أحدكم المسجد وقد صلى، فليصل مع الناس، ولتكن له نافلة». فإذا ستكون هنا ائتمام المتنفل خلف... خلف المفترض. فكل ذلك يجوز، يجوز للمتنفل أن يصلي خلف المفترض، ويجوز للمفترض أن يصلي خلف... ماذا؟ المتنفل. والأدلة تدل على ذلك. قال: الثامن والعشرون: تقضى ظهرًا كلها. الثامن والعشرون: كلها تقضى على صفتها، هذا الجمعة تقضى ظهرًا، ومعناها صفتها، يعني لو فاتتك صلاة الفجر تصلي ركعتين، فاتتك صلاة الظهر تصلي أربع، فاتتك صلاة المغرب تصلي ثلاث، واضح، إلا الجمعة، فالجمعة لا تصلى ركعتين لمن فاتته، لأن الجمعة المقصود منها إدراكها مع الإمام، أن أدركت ركعة مع الإمام فقد أدركت الجمعة، وأن لم تدرك ركوعًا مع الإمام، فإنك لم تدرك الجمعة، ولو دخلت معه في التشهد، وتصليها ظهرًا. انتبهوا، هذه مسألة قد يخطئ فيها بعض المتأخرين عن صلاة الجمعة، تجدوا مثلًا يأتي متأخرًا، يجد الإمام في السجود في الركعة الثانية، يسجد مع الإمام، ثم يكمل الصلاة إلى التشهد، إلى السلام، يسلم، ثم يقوم ويصلي ركعتين، لا، هذا خطأ، لأن بعدم إدراكه للركوع فاتته الجمعة، فاتته أيش؟ الجمعة، فإذا يجب عليه أن يصليها ماذا؟ ظهرًا، فيصلي أربعًا، واضح هذا الآن. وكذلك إن فاتته كاملة، يعني لم يدرك شيئًا مع الإمام، فيصليها ظهرًا، لا يصلي جمعة مرة ثانية، يقيم جمعة لوحده، لا، يصليها ظهرًا. أما النافلة، فمنها ما يقضى على صفته، ومنها ما يقضى على غير صفته، كالوتر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته صلاة الوتر لمرض أو تعب من الليل، صلاها بالنهار شفعًا، يعني اثنتي عشرة ركعة، لا يصليها وترًا، إحدى عشرة ركعة. وهكذا، إن كانت من عادتك تصلي ثلاث ركعات أو خمس ركعات، فإذا فاتتك من الليل، فقم من النهار وصليها شفعًا، كنت ثلاث صلي أربع، كنت مداوم على الخمس تصلي ستًا، وهكذا، واضح. قالت: التاسع والعشرون: الفريضة الليلية يجهر بالقراءة، وهذا بالإجماع، في صلاة المغرب، صلاة العشاء، صلاة الفجر، هذا يجهر فيها. أما النفل الليلي فيخير بين الجهر وعدمه، يعني لا يكون الجهر مؤكدًا، لا، وإنما يخير، والأفضل الجهر، لأن القاعدة عندهم أن الصلاة الليلية يجهر فيها، والصلاة النهارية تسر فيها. لكن الفريضة تختلف عن النافلة، فالنافلة أنت مخير، إن شئت جهرت، وإن شئت أسررت، وكل ذلك جائز. قال: الثلاثون: يجب ستر العاتق على أحد القولين، لا يجب ستر العاتق. يعني بعضهم جعل ستر العاتق على سبيل الاستحباب في النافلة والفريضة، وبعضهم فصل، قال: يجب ستر العاتق في الفريضة والنافلة، للحديث: «لا يصلي أحدكم وليس على عاتقه شيء». ومنهم من جعل الوجوب مطلقًا في الفريضة وفي النافلة، وهذا هو الأقرب، لأنها صلاة، كما أنك مأمور بستر العورة في النافلة والفريضة، يجب أن تستر العورة في النافلة والفريضة، صح؟ فكذلك ستر العاتق، لا يوجد دليل على التفصيل والتفريق بين النافلة والفريضة. قالت: الحادي والثلاثون: لا يسقط منها شيء، يعني صلوات الخمس تصليها كل يوم، ما في يوم صلاة تسقط عنك، تصلي أربع فقط، لا، خمس صلوات في اليوم والليلة. أما النافلة ففي السفر تسقط سنن الرواتب، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها، وهذا أيضًا من الفروق. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. وهذا المراد بالجمع في الصلوات، المراد بالجمع في الصلوات المتفرقة، لا الصلوات المتداخلة. فمثلًا لا يجوز أن تجمع بين مثلًا على سبيل المثال بين سنة العشاء وسنة المغرب، مثلًا تركت سنة المغرب، تقول: خلاص، يعني سأجمع بين سنة المغرب وسنة العشاء، لا، هذا ما يجزي. لكن مثل العشاء، هذه السنة تصليها بعد صلاة العشاء، وبعدها وقت الليل، صلاة الليل، فتصلي بعد ما يمنع ذلك، ليس هذا من باب الجمع، ليس هذا من باب الجمع، لأن الوقت هو وقت الجميع، نعم. بخلاف النوافل الأخرى، يعني مثلًا الإنسان يقول: أنا الآن المغرب السنة ما سأصليها، سأجمعها مع سنة العشاء، هذا ما يجوز، على سبيل التعمد. فهمت؟ على سبيل التعمد، يعني مثلًا يقول: الصلاة القبلية الظهر، صلاة الظهر القبلية، سأجمعها مع صلاة الظهر البعدية، هذا ما يجوز. فهمت؟ هذا هو المراد بهذا. ها، لو انشغل وكذا يجوز، لأن هذا يكون قضاء، مش جمع، هذا الآن أنت ستقضي الصلاة الفائتة، لكن ذاك مش قضاء، إنما بنية الجمع، مثل ما تجمع بين الصلاة، جاء الآن وقت الظهر، قلت: لا، خلاص، صلاة الظهر سأجمعها مع العصر، وأنت مسافر، يجوز أو ما يجوز؟ يجوز. لكن لو أنت قلت: آه، الآن سنة الظهر، خلاص، سأجمعها مع السنة البعدية، تركتها متعمدًا، هذا لا يجوز. فهمت؟ فرق بين المسألتين: سأجمعها، سأجمعها، سأجمعها.