كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

الدرس في كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شروط وجوب النفقة على الأقارب عند ابن السعدي

يذكر الشيخ ابن السعدي ثلاثة شروط لوجوب النفقة على الأقارب: غنى المنفق بما يفضل عن قوته وقوت عياله، فقر المنفق عليه وعجزه عن الكسب، وكون المنفق وارثاً للمنفق عليه بالفرض أو التعصيب. وتعتبر هذه الشروط مجتمعة أساساً لإلزام القريب بالإنفاق.

اختلاف الدين وأثره في وجوب النفقة على القريب

يناقش المقطع مسألة اختلاف الدين بين المنفق والمنفق عليه، مستعرضاً أقوال العلماء الثلاثة في ذلك، ويرجح وجوب النفقة على القريب الكافر غير المحارب إذا توفرت شروط الإنفاق الأخرى. ويستدل بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ﴾.

حقوق المملوك ووجوب تزويج القريب والعبد المحتاج

يبيّن المقطع وجوب النفقة على المملوك وإكرامه بإطعامه وكسوته وعدم تكليفه ما لا يطيق، مستدلاً بالآيات والأحاديث. كما يوضح أن من وجوب النفقة تزويج القريب أو العبد إذا خشي العنت، فإن عجز السيد وجب عليه بيعه أو عتقه لتمكينه من الزواج.

نفقة تزويج المحتاجين من الأقارب والمماليك

يُبيّن المقطع أن نفقة تزويج من احتاج إلى الزواج من الأقارب أو المماليك تُعد من النفقات المهمة الواجبة، ويختتم المتحدث الدرس عند هذا الحد مستودعاً العلم عند الله. وتعتبر هذه النفقة امتداداً لواجب الإنفاق على المحتاجين.

  • 12 جمادى الأولى 1447هـ - 02/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وعلى آله وصحبه وسلم. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: قال شيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": "وعلى الإنسان نفقة أصوله وفروعه الفقراء إذا كان غنياً، وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب". انتهى. في الدرس الماضي انتهينا من الكلام على النفقات على الزوجات، انتقل الآن في النفقات على الأقارب. فذكر هنا أنه يجب على الإنسان نفقة أصوله، والمراد بالأصول: أولاً قبل ذلك، الأقارب هو جمع قريب، وهو الاتصال بين شخصين بولادة قريبة أو بعيدة. والمراد بالأصول هم الآباء، سواء كان أباً أو أماً وإن علوا كالجد ونحوه. وكذلك فروعه، والمراد بالفروع: الحواشي كالأبناء، الأبناء من الفروع، وكذلك أبناؤهم من الفروع. وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب، فيدخل في ذلك الأخوات والإخوة والعم وأبناء العم، كما مر معنا في كتاب المواريث: من يرث ومن لا يرث، من يرث ومن لا يرث. وذكر في هذه الجمل بعض شروط النفقة على الأقارب، يعني وجوب النفقة على الأقارب بشروط، أشار إلى بعضها. فأول شرط من شروط النفقة على الأقارب: غنى المنفق، يعني أن يكون غنياً. فإن كان فقيراً فإنه لا يلزمه النفقة. والمراد بالغنى هنا ليس أن يكون كثرة المال، وإنما المراد به أن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يوماً أو يومه وليلته فقط. مثاله: إنسان عنده زوجة وعنده رقيق، لأن الزوجة والرقيق في ذمته يجب أن ينفق عليهم. وقد قدم معنا أن الزوجة من أقوى... ماذا؟ الزوجة قلنا من أقوى نفقتها، من أقوى النفقات، لأنه أخذها ليستمتع بها، ومقابل ذلك الإنفاق عليها. فلو أن إنساناً عنده زوجة مثلاً، وعنده أخ، أو عنده ابن، طيب، فعنده قوت زوجته ونفسه فقط، ما... ما يزيد شيء، فهنا لا يجب عليه أن ينفق على الأرحام أو على الأقارب لأنه ليس بغني. هذا معنى المراد بالغنى. أما إذا عنده ما يفضل على قوت يومه أو ليلته بعد أن يطعم نفسه وزوجته، فهنا يجب عليه أن ينفق على أقاربه إن احتاجوا إلى ذلك، إن احتاجوا إلى ذلك. هذا هو معنى قوله: "إذا كان غنياً"، يعني إذا كان المنفق غنياً. وليس معنى غنياً أن يكون عنده أموال كثيرة، لا، أن يكون عنده قوت يكفيه وزوجته إن عنده زوجة، أو رقيقه إن عنده رقيق، في يومه وليلته، فما زاد فيجب حينئذ أن يطعم غيره من الأقارب. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "ابدأ بنفسك". يبدأ الإنسان بنفسه، لأنه لو أنفق على غيره لأضر بنفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر ولا ضرار". إذن هذا هو الشرط الأول من شروط النفقة على الأقارب. الشرط الثاني الذي أشار إليه المؤلف أيضاً من شروط النفقة على الأقارب: عجز المنفق عليه، يعني المنفق عليه من الأقارب، شرط أن يكون فقيراً، أن يكون فقيراً، يعني معدماً عاجزاً عن التكسب، معدماً وعاجزاً عن التكسب. يعني مثلاً من الأقارب، مثلاً معك أخ أو ابن، هذا الأخ معدم ما عنده مال، ما عنده قوت يأكله، ومع هذا فهو عاجز عن التكسب، يعني ما يستطيع أن يعمل، كان يكون مريضاً أو كبيراً، أو بحث عن عمل وحاول فلم يجد. فالعجز هنا إذن، أو الفقر هنا إذن، يشمل فقر المال وفقر العمل. فالمال: فقر المال يعني لا يجد مالاً. وفقر العمل: لكونه ضعيفاً لا يستطيع العمل، أو لكونه لا يجد عملاً، لا يجد عملاً. فهذا الذي ينفق عليه. أما إنسان عنده مال، طيب، ثم يطالبك بالنفقة، ليس واجب عليك، لكن من باب الإحسان يمكن أن تعطيه. هنا الكلام على وجوب النفقة، يعني يجب عليه إذا كان... إذا كنت غنياً والمنفق عليه عاجزاً فقيراً، فهنا يجب عليه أن تنفق عليه، فأنت أولى من غيرك، فأنت أولى من غيرك، فحينئذ يجب عليه. فهذا هو الضابط. أما إنسان مثلاً من الأقارب وعنده ما يقتات به نفسه، أو شاب قوي يستطيع أن يعمل والأعمال موجودة متيسرة، لكن عنده كسل وعنده اتكالية على الغير، فهذا لا يجب عليك أن تنفق عليه، واضح؟ لا يجب عليك أن تنفق عليه. هذا الشرط... هذا الشرط الثاني. الشرط الثالث من شروط النفقة وجوب النفقة على الأقارب: أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه بفرض أو تعصيب. وقد أشار إلى ذلك بقوله: "وكذلك من يرثه". فلو كان هذا الشخص ليس بوارث للمنفق عليه، كأن يكون بعيداً، فليس واجباً... ليس واجباً عليه أن ينفق عليه إذا لم يكن... ماذا يعني وارث بفرض أو تعصيب؟ واختلف العلماء في الوارث بغير فرض أو تعصيب، من هو الوارث بغير فرض ولا تعصيب؟ أولو الأرحام، أولو الأرحام مثل الخال والخالة والعمة، هؤلاء مدلون بأنثى فلا يرثون. طيب، فهل إذا كان أحدهم توفرت فيه شروط الإنفاق الأخرى، هل يجب على هذا القريب أن ينفق عليهم، أو أن ينفق عليهم؟ هذه مسألة اختلف فيها العلماء. فمنهم من قال: وهم يعتبرون ورثة عند انعدام أصحاب الفرض أو التعصيب، فيدخلون في عموم الأدلة، من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، طيب، وغيرها من الأدلة التي... ماذا ذكرت في القرآن. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. وإلا في المسألة الخلافية فجمهور أهل العلم ومنهم الحنابلة لا يرون وجوب النفقة على ذوي الأرحام غير الوارثين، طيب. لكن شيخ الإسلام يرى هنا كذلك الوجوب، لأنهم في الحقيقة يكونون وارثين عند انعدام الفرض أو التعصيب. والعكس بالعكس، يعني إذا لم يكن لهم وارث، فهذا المنفق يرثهم بالرحم، يرثهم بالرحم، كما مر معنا في كتاب... ماذا؟ المواريث، في كتاب المواريث. فإذا... فإذا الشرط الثالث: أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه بفرض أو تعصيب. ولقول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ﴾. ولأن بين المتوارثين قرابة، تقتضي هذه القرابة كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس، بدل ما تعطي مالك غير الناس الآخرين البعيدين، فالأقربون أولى بالمعروف. فهنا جاء بهذا الحكم الإسلام، جاء بهذا الحكم وهو وجوب الإنفاق على ذوي... أو على الأقارب الوارثين، أو بفرض أو تعصيب، بفرض أو تعصيب. هذه هي ثلاثة شروط ذكرها العلماء، وأشار إليها المؤلف هنا في وجوب النفقة على... ماذا؟ الأقارب الوارثين. فإذا فقد شرط منها فليس الإنفاق بواجب، ليس الإنفاق بواجب. نعم. وهنا مسألة اختلف فيها العلماء، وهي: هل يشترط في الإنفاق على الأقارب اتفاق الدين بين المنفق وبين المنفق عليه؟ مثلاً الولد مسلم والأب كافر، أو العكس، أو العكس. وهذا يقع كثيراً في زماننا هذا، خصوصاً في من يعيش في الدول الكافرة. تجد مثلاً شاباً يمن الله عز وجل عليه بالإسلام، وعنده أبوان مثلاً أو إخوة، فلربما يطالبونه بالنفقة. هل واجب عليه النفقة مع اختلاف الدين؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: إلى عدم الاشتراط، يعني لا يشترط... يعني ماذا؟ لا بد أن يكون هناك من اتفاق الدين، لا بد أن يكون من اتفاق الدين، لأن الله قطع الموالاة بين الكافرين والمسلمين، فقالوا: ليس بالإنفاق هنا واجب، ليس الإنفاق هنا واجب لاختلاف الدين. ومنهم من قال: يشترط اتفاق الدين في جميع الورثة إلا في عمودي النسب كالأب والولد. أيش معنى هذا الكلام؟ يعني قالوا: إذا اختلف الدين في الأب أو الولد، فهنا يجب الإنفاق، يجب الإنفاق. لماذا يجب الإنفاق؟ قالوا: لأن الأب يعتبر أصلاً وعموداً وسبباً في إيجاد هذا الإنسان. والعكس: إذا كان الأب مسلم والولد كافر، فهل ينفق الأب على الابن؟ قالوا: نعم، لأنه من صلبه. وأما غير الأب والاخ... فقالوا: يشترط فيه اتفاق الدين، مثل الأخ، مثل العم، من قالوا: ليسوا مثل الأب والولد. ومنهم من ذهب إلى عدم الاشتراط مطلقاً، فطالما أنه من ذوي الأرحام، وأن اختلف الدين، قالوا: لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، هذا في حق الوالد. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فما في هناك دليل قالوا يخصص هذا العموم. وكذلك قال الله عز وجل: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾، فما فصل ذا القربى المسلم من الكافر. نعم. قالوا: إلا... يعني ممن قال بالعموم هذا، قالوا: إلا إذا كان هذا القريب الكافر محارباً. ومعنى محارب: يعني معادياً للإسلام والمسلمين. فهنا لا تجب عليه النفقة. لماذا لا تجب عليه النفقة؟ قالوا: لأن الحرب مقصودها إتلاف نفسه لا إبقاؤها، فأنت بإنفاقك عليه تعين على إبقائه، وعلى استمراره في محاربة الإسلام والمسلمين. فهنا يجب عليك أن لا تنفق عليه حتى لا تعينه على ذلك الأمر. وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم: أن القريب ولو كان كافراً، إذا لم يكن محارباً، وتوفرت فيه شروط الإنفاق، كأن يكون المنفق غنياً، وكذلك المنفق عليه فقيراً معدماً، فهنا يجب أن ينفق عليه، والله تعالى أعلم. ثم قال المؤلف: طبعاً الأولى أن هذه العبارة تتقدم، لكن هو أخرها لأنه يريد العموم. قوله: "وإن طلب التزوج زوجه وجوباً"، فهذا اللفظ عام، فيشمل الأقارب، ويشمل المملوك، ويشمل المملوك. فنؤخر هذا إلى الكلام على أحكام المملوك، لأن المملوك له أحكام أيضاً. والمملوك المراد به: الرقيق، العبد الذي يملكه سيده. فهذا العبد الذي يملكه سيده، كذلك يجب على السيد أن ينفق عليه، بقول الله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. ولهذا الحديث: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". سبحان الله، انظر، يعني الإسلام راعى حتى حق الرقيق. لا يظن عدا الإسلام أن الإسلام لما أجاز الرق أن هذا فيه استعباد للناس، لا، ما فيه استعباد للناس. هذا فيه أحكام تمنع من استغلال هذا الرقيق، وكذلك من هضم حقوقه. فهذا الرقيق له حقوق لدى السيد، فمن حقوق الرقيق أن يطعمه وأن يكسوه. ولذلك جاء عن ابن عمر أنه إذا أراد أن يشتري كسوة، اشترى له كسوة، والعبد أو الرقيق كسوة، ما يشتري لنفسه فقط. انظر ما أعظم هذا الإكرام. وأيضاً مما راعاه الإسلام في حق الرقيق أنه لا يكلف من العمل ما لا يطيق. يعني لا يكلفه شيء لا يطيقه. مثلاً مملوك ما يستطيع أن يصعد ارتفاعاً، أن يصعد جبلاً، أو أن يحمل حمولة، فلا يجوز بالسيد أن يكلفه، إلا... لابد أن تحمل هذا، إلا... لابد أن تطلع هنا، إلا... لابد أن تفعل كذا، لا. أو مثلاً يريد أن يعمل طيلة اليوم، ما... بدون راحة، ولا... يعني استرخاء، ولا شيء، هذا أيضاً لا يجوز. حتى في حق البهيمة، كما جاء في حديث الجمل الذي استعصى على أهله، فاشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فجاءه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلاناً للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر أهله أن الجمل شكاه، وأنكم تجيعونه، وأنكم تجيعونه، وأنكم تكلفونه ما لا يطيق. فانظر، حتى الحيوان راعى الإسلام حقه، فكيف بالإنسان؟ كيف بالإنسان؟ وأما جاء في حديث أبي ذر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عن الأرقاء: "هم إخوانكم وخولكم"، أي خدمكم، وسموا خولكم لأنهم يخولون في الأعمال، يعني يوكلون بالأعمال. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "هم إخوانكم"، سماهم إخواناً لنا مع أنهم أرقاء، "خولكم"، أي خدمكم، جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم. حديث متفق عليه. فإذا المملوك هذا يجب... يجب على سيده أن يطعم، لا يجيعه، ولا ينقصه من نفقته. فإن لم يستطع القيام بالمملوك لفقره، فقر السيد، فواجب عليه أن يطلقه، أو أن يبيع... أن يبيعه لمن يستطيع القيام به. مثل البهيمة، لا يجوز تجويعها، عندك شاه أو عندك أغنام، لا يجوز لك أن تمتلك هذه الأغنام وأنت لا تستطيع أن تأتي لها بقوتها، ما يجوز هذا، لا يجوز تجعلها تصيح من الجوع. إما أن تطعمها، وإن كنت عاجزاً فواجب عليك أن تبيعها، وأن يشتريها من يستطيع إطعامها، من يستطيع إطعامها. فكذلك المملوك. قال: "وإن طلب التزوج زوجه وجوباً"، يعني إذا طلب القريب... إذا طلب القريب الزواج، طلب القريب الزواج بمعنى أنه محتاج إلى ذلك، أنت تستطيع. ولذلك ذكر أهل العلم أن الأب إذا كان قادراً على تزوج ولده الفقير مع حاجة الولد للزواج، فيجب على الأب أن يزوج ولده، طيب. لأن هذا من النفقة. الزواج المراد بالنفقة: ما يحتاجه المنفق عليه من أكل، أو من شرب، أو من سكن، أو من قضاء شهوة أيضاً، لأنه قد يقع في الحرام. فإذا هذا أمر لابد منه. فقوله هنا: "وإن طلب التزوج زوجه وجوباً"، أي يجب عليه أن يزوجه، سواء كان ابناً أو أخاً أو عمّاً أو أباً، أو من ذكر من الورثة كما تقدم معنا، وكذلك حتى العبد المملوك. ولذلك أخر هذا ليعم الأقارب والمملوك. فالمملوك إذا خشي أن يزني، فهنا يجب على سيده إعفافه، إعفافه. وإعفاف العبد يكون إما بتزويجه من مملوكة مثله، نعم، نعم، نعم، من تزويجه من مملوكة مثله، أو بعتقه ثم يتزوج بحرة، يتزوج بحرة. نعم. وإذا لم يستطع السيد تزويج العبد، فيبيعه، يبيع هذا العبد لمن يستطيع تزويجه، طيب. والأمة قالوا: كذلك لو ملك أمة ولم يستطع أن يطأها، لأن السيد له أن يطأ هذه الأمة، وأن يشبع رغبتها، لكن إذا لم يستطع، وهي تخشى على نفسها من الزنا، فله أن يزوجها، أو يبيعها على من يستطيع أن يطأها، يستطيع أن يطأها. فهذا كذلك من النفقات المهمة، نفقة من احتاج إلى التزويج من الأقارب، أو كذلك من المماليك. طيب، نكتفي اليوم بهذا، إن شاء الله. إلى هنا، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر.