أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 223

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 223

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 223، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الحدود كفارات لأهلها وأسباب تكفير الذنوب في الدنيا

يشرح الدرس أن الحدود الشرعية تُعد كفارة لمرتكبها، مستعرضاً خمسة أسباب لتكفير الذنوب في الدنيا وهي التوبة، الاستغفار، الحسنات، الصبر على المصائب مع الاحتساب، وإقامة الحدود. كما يشير إلى أن القسم الثاني من المكفرات يتم في حياة البرزخ.

أعمال تنفع الميت وتكفر سيئاته

يستعرض الدرس الأعمال التي يصل ثوابها للميت وتكفر سيئاته، كالدعاء له، الصدقة عنه، الحج والعمرة عنه، والصدقات الجارية المستمرة. ويضيف أن شفاعة الأنبياء والصالحين يوم القيامة تُسهم في مغفرة ذنوبه أو إخراجه من النار.

رحمة الله الواسعة ومغفرة الذنوب

يبيّن الدرس أن أعظم أسباب المغفرة هي رحمة الله الواسعة التي تشمل الدنيا والبرزخ والآخرة، مستدلاً بحديث البيعة النبوية على أن إقامة الحدود كفارة لصاحبها. وينبه إلى أن الشرك لا يُغفر، وأن حقوق العباد تؤدى يوم القيامة إلا أن يعفو المظلوم بفضل الله.

ختم الدرس بذكر حديث عبادة بن الصامت

يختتم المتحدث الجلسة بالإشارة إلى حديث رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه موجود في الصحيحين، معلناً الاكتفاء بهذا القدر لليوم. ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»: السؤال الخامس والتسعون بعد المئة: هل الحدود كفارات لأهلها؟ انتقل المؤلف رحمه الله تعالى في هذا السؤال إلى ذكر سبب من أسباب تكفير الذنوب، وهو إقامة الحدود. وقد تقدم معنا أن المؤلف رحمه الله ذكر بعض تلك المكفرات للذنوب، ومسألة معرفة أسباب مكفرات الذنوب هذا مبحث مهم جداً للمسلم؛ لأنه لا يسلم من ذنب، فكيف يفكر المسلم في إزالة هذا الذنب؟ يكون بتتبع هذه الأسباب. وخلاصة ما ذكره أهل العلم في مسألة مكفرات الذنوب والسيئات ما يلي، كملخص لما سبق ولما سيأتي معنا الآن: فأسباب التكفير يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: أسباب واقعة في الدنيا حال حياة الإنسان في هذه الدنيا، وهذه ترجع إلى خمسة أمور أو أربعة أمور: الأمر الأول: التوبة، كل ما أحدثت ذنباً بادرت وسارعت إلى التوبة منه، فالتوبة من أعظم أسباب تكفير الذنوب، سواء كانت الصغائر أو الكبائر. هذا الأول الذي يكون في الدنيا من مكفرات. الأمر الثاني: الاستغفار، تكثر من الاستغفار، أي طلب المغفرة. الأمر الثالث: الحسنات، تكثر من فعل الطاعات، فالحسنات يذهبن السيئات. الأمر الرابع: المصائب الدنيوية، فإذا صبر الإنسان واحتسب حين حدوث مصيبة أو نزول قدر مؤلم به، فشرط تكفير الذنوب الصبر والاحتساب. ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا حزن ولا حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه من خطاياه. ومثل صبر: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة». والأمر الخامس من مكفرات الذنوب في الدنيا: الحدود، وهذا هو موضوعنا، وهذا في الذنوب التي عليها حد، مثل الزنى، فمن زنى وهو محصن لم يتزوج بعد فحد هذا الزنى الجلد، وإذا كان متزوجاً وزنى وهو الثيب حده الرجم، فإذا أخذ عقوبته في الدنيا كانت هذه العقوبة سبباً لتكفير هذا الذنب. كذلك شرب الخمر، كذلك السرقة، كل هذه معاصي عليها حدود شرعية، فهذا هو موطن الكلام عليه في هذا الموضع. ومن باب الفائدة أيضاً نذكر القسم الثاني من المكفرات، وهي التي تقع في البرزخ. قد يسأل سائل: الإنسان الآن قد مات وهو في الحياة البرزخية في قبره، هل هناك أعمال أو مكفرات؟ هذه المكفرات تكون سبباً لتكفير ذنوب هذا الميت؟ نعم، فمن تلك المكفرات: الدعاء للميت من إخوانه المسلمين، فإن الدعاء أجمع العلماء على نفع الميت به، تدعو له بالمغفرة، تدعو له برفع الدرجات، ولذلك شرع إذا مات الإنسان أن يصلى عليه وأن يدعو المسلمون له. فما من مسلم يموت فيصلي عليه أربعون لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه. فهذا من باب الدعاء، سواء كان بالصلاة أو حتى بغير صلاة، تدعو لوالديك، تدعو لإخوانك المسلمين: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. فهذا الدعاء ينفع الميت، ينفع الميت، فهذا قد يكون الدعاء سبباً لتكفير سيئاته؛ لأنك أنت تدعو له بمغفرة الذنوب. والأمر الثاني الذي ينفع الميت أيضاً مما يكون من مكفرات الذنوب: كذلك ما يهدى إليه من إخوانه مما جاء في الشرع بأصله، مثل الصدقة، أجمع العلماء أن الصدقة تصل إلى الميت. قال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها، أي ماتت فجأة، كأنه يقول: لو علمت أنها ستموت لتصدقت، قال: أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، تصدق عنها. فلا شك أن هذه الصدقة من الأعمال الصالحة التي تصل للميت، وقد تقدم معنا أن الأعمال الصالحة تكون سبباً لتكفير السيئات. ومثل ذلك أن يُنسك الحج والعمرة، فهذا أيضاً مما يصل للميت، تعتمر عن أبيك أو عن أمك، نعم، أو تحج عنهما، فهذا أيضاً مما يصل للميت. هذا الذي ينفع الميت بعد موته. وكذلك مما ينفع الميت بعد موته: الصدقات الجارية، الصدقات الجارية لا أحد يتصدق عليه لكنه بنى دوراً من دور الحديث، ولا يزال هذا الدور بعد موته ينتفع به طلاب العلم، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أو صدقة جارية». إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، وذكر منها: «أو صدقة جارية». فالصدقة الجارية هي الصدقة التي تستمر بعد موت صاحبها، بنى دوراً من دور الحديث، بنى سقايا، بنى بيوتاً ومنازل للفقراء والمساكين، حفر بئراً لا يزال الناس ينتفعون منها، كل هذه من الصدقات الجارية التي لا يزال فضلها وأجرها يجري لصاحبها. فهذا ما يكون في الحياة البرزخية. والقسم الثالث مما ينتفع به الميت أيضاً: ما يكون في يوم القيامة. فمن أسباب التكفير يوم القيامة: الشفاعة، فما تقدم معنا: إنسان عنده من الذنوب ما عنده، فيأتي الشفعاء من الأنبياء، من الملائكة، من الصالحين، فيشفعون له، فيغفر الله له، فيسلم من دخول النار، أو أنه يستحق عذاب النار والعذاب أكثر وقد دخل النار، فيأتي الشفعاء فيخرجوه من النار. فهذا يدخل في ماذا؟ في تكفير السيئات. وأعظم من ذلك من تلك الأسباب وأوسع وأشرف: هو محض رحمة أرحم الراحمين، فالله سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء، وكما قال الله سبحانه: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ﴾، وكما قال عز وجل: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾. وهذه الرحمة عامة، رحمة الله عز وجل على عباده بمغفرة الذنوب عامة، قد تكون في الدنيا، وقد تكون في البرزخ، وقد تكون يوم القيامة. فهذا ملخص ما يكون من مكفرات الذنوب، ويصلح أن يكون مثل هذا الموضوع محاضرة أو موعظة أو خطبة جمعة، فهي من المواضيع المهمة، فهذه كرؤوس أقلام، ثم تجتهد في جمع أدلة كل نوع وكل قسم من هذه الأقسام. طيب، أجاب المؤلف على هذا السؤال: هل الحدود كفارات لأهلها؟ قال: الجواب، طبعاً الجواب نعم، لكن هنا أجاب المؤلف بحديث صحيح وهو نص في هذه المسألة، وهو جواب لهذا السؤال. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف». قال: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه». طبعاً هذا غير الشرك، لأن أهل السنة يجمعون بين الأدلة، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾، فمن ستره في ذنب دون الشرك فأمره إلى الله. مع التنبيه على أن قوله سبحانه وتعالى، أو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شاء عفا عنه»، هذا فيما بينه وبين الله، أما فيما بينه وبين الخلق فكما تقدم معنا: أن من كانت عنده مظلمة لأخيه المسلم فإنه يؤخذ منه يوم القيامة، لكن فضل الله واسع، فقد يعطي ربنا سبحانه وتعالى المظلوم، قد يعطيه من مزيد فضله وكثير إنعامه حتى يرضى فيعفو عن أخيه المسلم، كما مر معنا في سؤال قبل ذلك. قال: فبايعناه على ذلك. وهكذا ينبغي للمسلم أن يبايع ربه ونعم على ذلك، على ذلك، فلا يحذر من الوقوع في شيء من هذه التي بايع عليها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه. فإذن الجواب: هل الحدود كفارات لأهلها؟ الجواب: نعم. وجه الشاهد من هذا الحديث: قال: «ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له». بهذا النص فهو كفارة له. والحديث في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وأرضاه. نكتفي بهذا اليوم إلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر