شرح أعلام السنة المنشورة  113

شرح أعلام السنة المنشورة 113

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 113، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أدلة القصاص من السنة النبوية وبداية القضاء يوم القيامة

يتناول الدرس الأحاديث النبوية التي تدل على القصاص يوم القيامة، حيث يبدأ القضاء بين الناس بالدماء ويشدد على خطورة سفك الدماء الحرام. يتم القصاص بالحسنات والسيئات.

التحلل من المظالم كشرط للتوبة الصحيحة والقصاص بين المؤمنين

التوبة الصحيحة تتطلب التحلل من المظالم وإرجاع الحقوق إلى أصحابها. يوم القيامة، سيتم القصاص بين المؤمنين على قنطرة بين الجنة والنار لتطهيرهم من المظالم.

الفرق بين القصاص في عرصات القيامة والقصاص في القنطرة ودخول الجنة

القصاص في عرصات القيامة خاص بأخذ الحقوق، بينما القصاص في القنطرة خاص بتطهير القلوب. يتم القصاص الأول لأخذ الحقوق، والثاني لتطهير النفوس قبل دخول الجنة.

وصف نعيم أهل الجنة ودعاء ختام الدرس

يصف الحديث النبوي نعيم أهل الجنة حيث يفضلون بيوت الآخرة على الدنيا ويكونون في نعيم دائم. يُختتم المقطع بدعاء للاستفادة مما قيل والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل القصاص وصفته من السنة؟ أمر معنا في درس أمس ما يتعلق بمسألة القصاص، وأن من أحوال الآخرة التي يمر بها العباد وهو أن يقتص بعضهم من بعض، وذلك في تأدية الحقوق، كل يؤدي الحق إلى أهله، واسترجاع الحقوق يكون حينها بالحسنات والسيئات. ومضى معنا ما مر في كتاب الله سبحانه وتعالى في هذا المبحث، والآن سيذكر لنا المؤلف -رحمه الله تعالى- ما يتعلق بالسنة المطهرة الدالة على مسألة القصاص. قال رحمه الله تعالى: فيه أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء»، ثبت ذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود. أول ما يقضى بين الناس في الدماء، كما قلنا القصاص يكون في تتبع الحقوق وتتبع المظالم، ويتأول فيه الغالب إلى الدماء والأموال والأعراض. وأول حق يكون به القصاص والقضاء ما يكون في أمر الدماء، في أمر الدماء فالذي قتل والذي زهق الأرواح والذي سفك الدماء، فهذا يؤتى به يوم القيامة يحاج ويقتص منه في مسألة القتل، ويترى ما الذي سيكون أمره، أمره الخسارة والوبال. قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»، أنت في خير وعافية ما لم تمتد يدك إلى نفس مؤمنة مسلمة، فإن خرجت يا عبد الله من هذه الدنيا ويداك سليمتان من دماء المسلمين فاحمد الله. قال عليه الصلاة والسلام: «من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يتند بدم حرام دخل الجنة»، لم يتندى، لم تقع يده على دم حرام، ابتعد يا عبد الله عن دماء المسلمين وهي دماء معصومة. والأسف أين الناس من هذه الأحاديث وهذه الآيات الدالة على قبح هذا الفعل أن تتطاول على أنفس مسلمة فتسفك الدم الحرام. كم من قتال يقع بين قبائل وبين مسلمين على مسائل سياسية، على مسائل اقتصادية، على أراضي، في محاضرة فلان أو محاضرة فلانية، عشرة أنفس قتلوا، قالوا: على أرض، أرض تزهق أرواح على سبة أرض دنيا، أو ذاكا ربما على ساعة غضب تصايحا تشاجر على خمسين ريال، عشرين ريال، على أجرة سيارة، ولا على بضعة بضاعة أو سلعة، فارتفعت الأصوات واحتدمت الآراء، وذلك أخذ سلاحه وبندقيته فرم وقتل النفس، سبحان الله والشيطان حاضر. الشيطان يحضر في مثل هذه الأماكن ويسول فيك الغضب، فالغضب من الشيطان حتى يصل بك يا عبد الله إلى أن تقتل الأنفس، فإزهاق الأرواح وقتل الأنفس يا عبد الله من الجرائم العظيمة. كفاك أن تعرف أنه أول ما يقضى بين الناس، أول حق لعظمه، كما قال ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله: إنما بدأ به لعظمه، لعظم أمره، فأمره عظيم جدا عظيم. فقال عليه الصلاة والسلام: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء». طيب، جاءت أحاديث على أن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وهنا أول ما يقضى بين الناس في الدماء. جمع الحفاظ بين الأدلة قال: لا تعارض، إذ أن الحقوق على قسمين اثنين: حق العبد مع الله، وحق العبد مع الناس. فأول حق مع الله يحاسبك ربنا عليه الصلاة، وأما الحق مع الناس فأول حق الدماء. بهذا تجتمع الأدلة فلا تعارض، فأول ما يحاسب عليه الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء: الصلاة في حقك فيما بينك وبين الله، والدماء فيما بينك وبين عباد الله. فإن كنت مصليا وكنت سالما من دماء المسلمين فأحمد الله يا عبد الله أن خصك الله بمزيد فضله، جعلك مصليا موحدا بعيدا عن دماء المسلمين. قال عليه الصلاة والسلام: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه». مر هذا لدرس أمس ما يتعلق بأمر التحلل، وأن الله عز وجل عندما يفتح باب القصاص يوم القيامة فإن القصاص يكون بالحسنات والسيئات. يأتي الخصوم، خصومك ممن اعتديت على أموالهم ودمائهم وأعراضهم: سب، شتم، غيبة، نميمة، كذب، أخذ أموال، غش، تزوير، اختلاس، نهب، غصب، أو اعتداء على قيم، سفك دماء، ضرب، جراحات. هذه الحقوق يجتمع أهلها يطالبونك بالقصاص، وهم لا يرضون أن يكون القصاص بأمر دنيوي، الأمر أخروي الآن. إنما الحسنات تأخذ من حسناتك، فإن فنيت حسناتك وما عندك شيء تعوضهم به، حينها يؤخذ من سيئاتهم، خفف عنهم الحمل، خفف عنهم الحمل. ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم». هنا استفاد العلماء مسألة متعلقة بباب التوبة، المسلم إذا أراد أن يتوب إلى الله جل وعلا لابد له من شروط ثلاث متفق عليها: الإقلاع عن الذنب، الندم على ما صار منه، عدم الرجوع إلى ما كان عليه. إقلاع، ندم، عدم الرجوع، هناك شرط رابع قال العلماء: فإن كان هناك من حق للناس وجب عليك أن تؤديه، التحلل، وإلا فإن التوبة لن تكمل. فالتوبة ناقصة، لأن نجد بعض الناس -مثلاً إخواني في الله- قد أصاب مظالم الناس: ضربة، نميمة، أو افتراء يفتري على عباد الله، له هذا اللسان يتلاعب به في المجالس يتكلم في عرض فلان بالذنب بالسبب بالشتم بالتزوير بالتدنيس لعرضه. فيه وفيه وفيه يخوض يخوض يخوض بالإثم، فيتوب يقول: تاب إلى الله، ومع ذلك أين التحلل؟ أو أخذ أموال في ساعة غشمه، لربما كان يسرق من محلات يسرق من دكاكين ويفعل ويفعل، ثم تاب وتاب الله عليه، لكن المظالم نرجعها. فذاك الذي لا زال متألما، ذهبت عليه أموال وأنت الذي أخذتها من غير حلها، فالآن أنت تبت، وبعد ذلك إيش تفعل؟ تضع رجل فوق رجل وتقول: تبت إلى الله. فرد المظالم إلى أهلها، ولهذا من كانت في ذمته مظالم للناس فلن تصح التوبة حتى يتحلل منها: من دم، من مال، من عرض. وأطبع مقامه آخر بما يتعلق باسترجاع الحقوق إلى أهلها. الشاهد من هذا الحديث أن في هذا الحديث أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن الإنسان لابد أن يتحلل من المظالم، ومرة فإن الذي يموت وعليه دين في ذمته وقد ذهب من دنياه، وما كان في نيته أصلا أن يرجع الدين، بل يتلاعب بأموال الناس، فإنه أصحاب الديون يأتون يوم القيامة ويأخذون من حسناته. لن تغنيهم الأموال أينها؟ لن يأخذوا لا دينار ولا درهم، وإنما يأخذوا من حسناته. قال عليه الصلاة والسلام: «يخلص المؤمنون من النار فيجلسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة». وكلها في الصحيح، وغيرها كثير. ختم المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحديث، هذا الحديث يعتبر نوع من أنواع القصاص، لكنه يختلف، وهذا هو الصحيح، فإن القصاص يوم القيامة على نوعين اثنين، على نوعين اثنين. في هذا الحديث قال النبي: «يخلص المؤمنون من النار»، هذا الحديث محله بعد الصراط، مر معنى ما يتعلق بالصراط والمرور عليه وأحوال الناس في مرورهم على الصراط، فالناس بين أمرين اثنين: ناج وهالك. فالذي ينجو في مروره على الصراط صنفان اثنان: ناج مسلم، أو ناج مخدوش يخدش بتلك الكلاليب، وقد مر الحديث عنها. فإذا مر أهل الإيمان من النار، لأن بعد مرورهم على الصراط مروا على الصراط، نجاهم الله من الصراط. معنى مروا على جهنم، لن يجدوا جهنم بعدها قط، قال علماء: من مر على الصراط لن يجد جهنم ولن يكون أبدا ولن يرجع إلى جهنم إذا مر على الصراط، فمن آخر المراحل. فقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «يخلص المؤمنون من النار»، هذا بعد مرورهم. قال: «فيجلسون على قنطرة»، ما هي القنطرة؟ القنطرة يطلق على الجسر الصغير، الجسر الصغير يسمى قنطرة. واختلف العلماء في هذا الجسر وهو القنطرة، هل هو جسر جسر عبارة عن امتداد للصراط، بحيث الصراط المستقيم كما قلنا يضرب على متن جهنم، طرفه من ساحة الحشر وطرفه إلى الجنة. طيب، الطرف الذي يوصل إلى الجنة، هل في نهاية الصراط هذه القنطرة هذا الجسر يعتبر امتداد للصراط؟ قيل هذا، أم أنه جسر آخر بعدما يمر في ساحات ثم يجدون جسر آخر؟ قيل هذا. فالعلماء على قولين اثنين في حقيقة هذا الجسر الصغير، هل هو امتداد أم أنه جسر آخر يجعله ربنا عز وجل؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فيجلسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض المظالم». يقول قائل: هذا الإشكال الذي وقع عند بعض الناس، كيف القصاص هذا؟ ما هو القصاص؟ ما هو القصاص الذي سيكون؟ القصاص سيترتب عليه جنة، يترتب عليه حساب حسنات سيئات، لا، القصاص الثاني لا يترتب عليه لا جزاء لا حسنات لا سيئات، انتهى الأمر. من مر مر ما يكون هناك جهنم أصلا، لن تكون هناك سيئات تحسب عليك، لأن إذا حسبت عليك سيئات ستسحب، ولن يسحب أحد أبدا من قنطرة. إذن ما هذا القصاص؟ القصاص -إخواني- في القنطرة هذه عبارة عن قصاص القصاص يكون خاص لأهل الإيمان، لأهل الإيمان. طيب، ما هو القصاص الذي يكون خاص لأهل الإيمان؟ الفرق بين القصاصين: القصاص الأول والذي يكون في عرصات القيامة هو هذا القصاص، وهو الذي يكون المظالم: الدماء، الأموال، الأعراض، هذا الذي قتل يقتص منه، كما جاء في الحديث: يأتي المقتول يأتي المقتول ورأسه في يده، رأسه في يده وأوداجه تشخب دماء، يقول: يا رب سل هذا فيما قتلني. هناك قصاص، هذا في العرصات، حساب الدماء والأموال. وهناك يأتي المفلس التي تذهب حسناته، هذا كله في عرصات القيامة، من هلك هلك هناك يسحب إلى النار. لكن هذا القصاص الآخر وهذا خاص لأهل إيمان، على ماذا يترتب؟ هذا يترتب على تصفية وتهذيب القلوب وتهذيب الضمائر فقط. قد يقول قائل: ما يغني ذاك عن هذا؟ لا ما يغني، ما يغني هذا عن ذاك. نعم، في القصاص في عرصات القيامة لربما قد ضربه بضربة، لكمة بلكمة، اقتص من أخيه ببعض الأشياء، يختص بالحقوق، لكن لربما يكون اقتصاص الحقوق، لكن يبقى في النفس شيء، يبقى في النفس شيء. وهذا قد نحبه في الدنيا، لك جار، لك صاحب، لك رجل تعرف وتتعامل معه، فزل أو فعل زل بفعل أو بقول، فجاءك المصلح يصلح بينك وبين جارك وبين صاحبك، فأصلح المصلح يقول: سامح، سامحت، خلاص سامحت صاحبي، مهما يكون قريبي، بيننا وبينك عشرة وملح، اذهب يا عبد الله، سامحت، بزاك الله خير، وانفرق وتفرق الخصوم، لكن في النفس شيء، في النفس ما أنسى هذا الموقف، والله ما أنسى. أنت تفعل هذا معي، ما أنسى، لكن مسامح لوجه الله، ما أطالبك بشيء، ما أطالبك بشيء، مسامح لوجه الله، المسامحة تمت، تم العفو وتم المسامحة. لو ربما يتبين كذلك القصاص في الدنيا، يقتص العين بالعين والنفس بالنفس، يقتص، لكن تبقى النفوس مكلومة، هذه النفوس المكلومة يوم القيامة لن تدخل الجنة، وهذا الجرح فيها لا. وإنما يصف في ربنا القلوب وتصف الضم، النفوس فهذه القنطرة هي المرحلة التي يهذب بها المرء، ما يدخل أحد الجنة إلا بطيبة نفسه، نفسه طيبة، ما يرى أحد ولا يرى أحد إلا أحب، الحسديات، الشحناء، البغضاء، العداء في النفوس تزال، أين هذا؟ في هذه القنطرة، حين لا يخرج كل ما في نفسه. أنت أخي، فعلت، وأنت فعلت، يصفي ربنا، ونزعنا ما في صدورهم من غل، ينزع ربنا الغل الذي يوجد في القلوب، فهذا الفرق بين القصاصين: القصاص الأول في عرصات القيامة لأخذ الحقوق، والقصاص الثاني في القنطرة لتطهير القلوب، لتطهير القلوب. ففرق بين فهذا لا يترتب عليه شيء، لا حساب، لا جنة، ولا نار، ولا عقاب، لأنها تصفية. فإذا تصفى المؤمنون، قال عليه الصلاة والسلام: «فيقص لبعضهم من بعض المظالم كانت بينهم في الدنيا»، هذه مظالم في الدنيا، وهي ما كان في حق النفس. قال: «حتى إذا هذبوا ونقوا تم التحذيب وتم النقاء والصفاء وإخراج ما في القلوب من ضغائن»، قال: «أذن لهم في دخول الجنة»، حينها يدخلون الجنة. وها بهذا قد صفاهم الله من جميع المظالم الظاهرة والباطنة. ذكر القرطبي رحمه الله تعالى مسألة، قال: لكن الذي وقع في النار -كما قلنا- لو رجعنا إلى مسألة الصراط، مر هؤلاء الناجون ينجون من نار جهنم، يبقون في القنطرة يصف ما في نفوسهم، يدخلون الجنة، باقي الذي سقط فالذي دخل في النار سقط، وهي في نار الموحدين، نار الرصاص. قال القرطبي رحمه الله تعالى: أما من سقط في النار، فإنه إذا أخرج منها -يعني يقع في النار- يعذبه ربه على قدر ذنبه، يبقى، ثم يخرج، فإن أخرج منها، قال: فإنه لا يحبس بالقنطرة، هذا خلاص، يكفيه ما سيجده في نار جهنم، يكفيه. وإنما يخرج ويدخل إلى أنهار الجنة، يدخل في نهر من أنهار الجنة، يصفى مما كان فيه من أثر النار، ينقيه ربنا، ثم يدخله الجنة. فهؤلاء ليس عليهم شيء بعد هذا، لأن ما وقع ما صار منهم من عذاب الله في دخولهم النار، فإن هذا يطهر الظاهر والباطن، فلا يحبسون كما أولئك. أما أولئك، فإنهم يحبسون لأن الله نجاهم، فيبقوا في آخر مرحلة تصفت القلوب، ثم بعد ذلك يدخلون الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة». وهناك زيادة في هذا الحديث لم يذكرها المؤلف، قال عليه الصلاة والسلام: «حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة بمنزله الذي في الدنيا». يعني يقول: إذا دخلوا الجنة، وين سيذهبون؟ سبحان الله، كل يذهب إلى منزله، كيف يهديه ربنا؟ كما قال قتادة رحمه الله تعالى: شبه هذا المنظر، قال: كحال الناس إذا تفرقوا من يوم الجمعة، يوم الجمعة ينصرف الناس إلى أين؟ كل يذهب إلى محله. هل أحد يذهب إلى بيت الجيران يظنه بيته؟ يقول: آسف، أنا، كل يهتدي إلى بيته. وهكذا أهل الجنة إذا دخلوا الجنة، إذا دخلوا الجنة مباشرة كل يهتدي إلى بيته. «فوالذي نفسي بيده لإنهم أهدى لبيوتهم من بيوت في الجنة»، وهذا من نعيم الله عز وجل الذي يجعله إلى أهل الجنة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.