باب الصبر من رياض الصالحين 40

باب الصبر من رياض الصالحين 40

الدرس في باب الصبر من رياض الصالحين 40، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

النهي عن تمني لقاء العدو والأمر بالعافية

ينهي النبي ﷺ الصحابة عن تمني لقاء العدو لما فيه من تعريض النفس للخطر، ويأمرهم بسؤال الله العافية والسلامة. ويوضح أن تمني الشهادة في القلب جائز لكن تمني المواجهة والقتال غير مستحب.

مشروعية الجهاد وتحذير من فرقة الحوثيين

يبيّن المقطع أن القتال المشروع في الإسلام هو لإعلاء كلمة الله لا لأغراض دنيوية، مؤكداً أن جهاد الحوثيين جهاد شرعي لكونهم فرقة ضالة تكفر الصحابة. ويستشهد بحديث "الجنة تحت ظلال السيوف" مبشراً المجاهدين الصادقين.

دعاء النبي عند اللقاء وأحكام الجهاد المستنبطة

يستعرض المقطع دعاء النبي ﷺ عند مواجهة العدو: «اللهم منزل الكتاب... اهزمهم وانصرنا عليهم»، مبيناً التوسل بآيات الله الشرعية والكونية. ويستنبط أحكاماً متعددة كعدم تمني اللقاء، وسؤال العافية، والصبر، ورفق الأمير، وتوقيت المعركة، ومشروعية الدعاء على الأعداء.

الدعاء بالنصر على الحوثيين وأعداء التوحيد

يحث المقطع على الإكثار من الدعاء بهزيمة الحوثيين وكل أعداء الإسلام والسنة، ونصرة أهل الحق والتوحيد مستفيدين من حديث الدعاء عند اللقاء. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة لنشر الخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «رياض الصالحين»، في باب الصبر: وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بعض أيامه، أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو: انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم». متفق عليه. ومعنى هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض غزواته، والغزوة هي التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لقتال العدو، فانتظر النبي صلى الله عليه وسلم حتى مالت الشمس، أي زالت الشمس وبرد الجو وظهر الظل، وهذا أرفق برعيته عليه الصلاة والسلام، فلم يخطبهم عليه الصلاة والسلام في منتصف النهار عند اشتداد الحر، وإنما انتظر حتى مالت الشمس، فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو». خطبهم عليه الصلاة والسلام، وهذه الخطبة خطبة عارضة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يخطب خطبًا عارضة إذا دعت الحاجة إليها، وهذا كثير في سنته، وهناك خطب دائمة ثابتة كخطبة يوم الجمعة وخطبة العيدين ونحو ذلك، لكن أحيانًا يخطب عليه الصلاة والسلام خطبًا عارضة إذا دعت الحاجة إليها. ثم قال في خطبته عليه الصلاة والسلام: «لا تتمنوا لقاء العدو»، يعني: لا ينبغي للإنسان أن يتمنى لقاء العدو، يقول مثلاً: اللهم ألقني عدوي، هذا لا يجوز، نهى عن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، والعلة في ذلك: «واسألوا الله العافية»، بمعنى أنك إذا لقيت العدو ما تدري ما يحصل، قد يهزمك العدو، وهذا فيه ضرر عليك وعلى الإسلام، فالسلامة لا يعادلها شيء. وليس معنى عدم تمني العدو جبنًا أو خوفًا منه، لا، وإنما من أجل السلامة في الدين والدنيا، والسلامة لا يعادلها شيء. ويجوز أن تتمنى الشهادة، هذا يجوز: اللهم أرزقني الشهادة في سبيلك، فهذا لا بأس به، لكن لا تتمنَ لقاء العدو، ولذلك قال: «واسألوا الله العافية»، العافية تعني: السلامة من الشرور، فتقول: اللهم عافني، اللهم عافني، فهذا هو المطلوب، أن تسأل الله السلامة. «فإذا لقيتموهم» يعني: ابتليتم بذلك والتقيتم مع العدو، «فاصبروا»، وهذا هو وجه الشاهد من إيراد هذا الحديث في باب الصبر، في باب الصبر: «فاصبروا»، أي على مقاتلتهم، واستعينوا بالله عز وجل، وقاتلوهم لتكون كلمة الله هي العليا، فالمراد هنا بالقتال: من أجل الدين، من أجل إعلاء كلمة الله عز وجل، لا من أجل حظ من حضوض الدنيا، أو من أجل رئاسة، أو من أجل تراب، أو عروبة، أو نحو ذلك فحسب، لا، بل يكون القتال من أجل إعلاء كلمة الله، من أجل نصرة دين الله، من أجل إعزاز الإسلام والمسلمين، فهذا هو القتال المشروع. والقتال المشروع ولله الحمد إلى اليوم سوقها قائمة، ولله الحمد والمنة، من جهاد أعداء الإسلام، سواء كان بالسيف والسنان، وهذا هو المراد به في هذا الحديث. ففي هذه الأيام أعلن الحوثيون التعبئة العامة في بلادهم لغزو البلاد المحررة، وهذا يعد عدوانًا وظلمًا، فهم من أخطر الفرق الضالة على الإسلام والمسلمين، عقائدهم فاسدة، عقائدهم فيها شرك بالله عز وجل، فهم يستغيثون بالحسين، وكذلك ينشئون ويبنون على القبور، وهكذا يسبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويرمون أمنا عائشة بما برأها الله عز وجل منه، بل ويكفرون أهل السنة عمومًا، ويكفرون خيرة المسلمين وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فيكفرون أبا بكر وعمر وعثمان، وهكذا بقية الصحابة، ولم يسلم منهم إلا القليل، وكذلك من يظنون أنهم من أهل البيت ونحو ذلك، فهذه فرقة ضالة، فرقة خطيرة، وقد ذاق إخواننا في المناطق الشمالية منهم الويل، في تغيير مناهج المسلمين، وفي كذلك إضلال الناس بعقائدهم الفاسدة، وبظلمهم وجورهم، وأخذ أموال الناس بالباطل ونحو ذلك. فنعجب من بعض المسلمين من أهل هذه البلاد، ممن يرحب بهؤلاء، أو كذلك يتمنى أن يحكم هؤلاء هذه البلاد، أنت مسكين، ما تعرف هذه الفرقة وما عليها من الضلال ومن العقائد الفاسدة، فما دعا إليه إخواننا في بعض المناطق المحررة من جهاد هذه الطائفة فهو جهاد شرعي، وهو حماية للسنة وأهلها، ولي الإسلام والمسلمين، فهذا القتال ممن أحسن النية يعد من القتال الشرعي، وإذا مات على هذه النية الطيبة الحسنة يرجى له الشهادة في سبيل الله، فما عليه إلا أن يصبر وأن يحتسب في جهاد هذه الفرقة الضالة المارقة الخارجة عن السنة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف»، بمعنى أن المجاهد يقاتل بسيفه، فهذه السيوف التي يحملها المجاهد في سبيل الله، إذا قتل فهو شهيد، فهو شهيد، وهو من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾، إنما كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، فالجنة تحت ظلال السيوف، واليوم نقول: الجنة تحت ظلال الرصاص والقنابل وغيرها مما يستخدم من الأسلحة في هذا الزمان، فالمراد أن آلة المجاهد الذي يجاهد بها، فالجنة تحت ظلها، بمعنى: بمجرد أن يقتل في سبيل الله فإنه شهيد، وإنه من أهل الجنة. وكان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من يجد رائحة الجنة قبل المعركة، قبل المعركة، كما جاء في حديث أنس بن النضر لما قال: «إني لأجد ريح الجنة دون أحد»، فاستشهد في هذه المعركة، فانظر كيف فتح الله مشام أنفه حتى شم ريح الجنة دون أحد، فقتل في هذه المعركة شهيدًا. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم»، هذا الدعاء ينبغي لكل مجاهد أن يدعو به إذا لقي العدو، إذا لقي العدو، فالنبي صلى الله عليه وسلم توسل في هذا الدعاء بالآيات الشرعية وكذلك بالآيات الكونية، فقوله: «اللهم منزل الكتاب»، أي منزل القرآن، وقيل: قد يكون الكتاب هنا اللام فيه للجنس فيشمل كل كتاب أنزل على رسول، فيدخل في ذلك التوراة وكذلك الإنجيل وصحف إبراهيم وموسى، وكل ما أنزل الله عز وجل من كتب. وهكذا الآيات الكونية في قوله: «ومجري السحاب»، معنى مجري السحاب: أي السحاب المسخر بين السماء والأرض، من الذي يجريه؟ ومن الذي ينقله من هنا إلى هناك ويرسل الرياح لتسوقه؟ هو الله سبحانه وتعالى، فهو مجري السحاب، وكذلك هو هازم الأحزاب، والمراد بالأحزاب: أي الكفار الذين تحزبوا واجتمعوا على محاربة الإسلام والمسلمين، كتجمعهم في غزوة الخندق، اجتمع من الأحزاب من كفار قريش ومن قبائل العرب ومن اليهود، وكل من لم يؤمن ويسلم في ذاك الوقت، اجتمعوا على الإسلام والمسلمين، فأتوا لغزو المدينة، فوجدوا ذلك الخندق دونهم، فعسكروا خارج المدينة، وهزمهم الله، وأرسل عليهم ريحًا عاتية حتى أقلعت قيامهم وأكفأت قدورهم، فولوا مدبرين ذليلين منهزمين، فهزمهم الله سبحانه وتعالى. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اهزمهم وانصرنا عليهم»، ففيه اللجوء إلى الله عز وجل خصوصًا في الشدائد وفي القتال، قتال العدو. فمن فوائد هذا الحديث: ألا يتمنى الإنسان لقاء العدو، ومن فوائد هذا الحديث: أن يسأل الإنسان العافية والسلامة، فإن السلامة لا يعدلها شيء، ومنها: أن الإنسان إذا لقي العدو فإن الواجب عليه الصبر، ولا يجوز له أن يولي الأدبار، أو أن يجزع، أو أن يتسخط، أو نحو ذلك، ومنها: أنه ينبغي لأمير الجيش والسرية أن يرفق بهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يبدأ القتال إلا في الوقت المناسب، في الوقت المناسب وفي الجو المناسب، إذا كان في الأمر سعة، أما إذا ابتدأ العدو فيتم القتال، وهكذا ينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء خصوصًا إذا كان من المجاهدين في سبيل الله وفي أرض المعركة، ومنها: الدعاء على الأعداء بالهزيمة، نعم بالهزيمة، ولو لم تكن في أرض المعركة، ادعُ أن الله يهزم الحوثيين، قل: اللهم اهزم عدونا الحوثي وانصرنا عليهم، نعم، وانصر أهل الإسلام عليهم، ولو كنت في بلدك ادعُ بأن يهزم الله عز وجل الكفار والأعداء، أعداء الإسلام والسنة، وأن ينصر أهل الحق، أهل التوحيد والسنة، هذا مما يستفاد من هذا الحديث. وبه نكتفي، وإلهنا والله تعالى، اشتركوا في القناة.