المحاضرة بعنوان أخطاؤنا في رمضان، والتي كانت ضمن دورة زاد الصائم بمسجد ابن عباس بمنطقة زغفة يوم الخميس 26 شعبان 1445هـ الموافق 7 مارس 2024م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل الدرس ببيان أهمية تقبل النصيحة وتصحيح الأخطاء في رمضان، مفصلاً أسبابها الأربعة: الجهل، اتباع الهوى والبدعة، الشهوة والمعصية، وتقليد العالم في خطئه. ويستشهد بأمثلة نبوية كحديث المسيء صلاته وحديث الثلاثة الذين بالغوا في العبادة لتوضيح خطر الغلو والتقصير.
يحذر من استقبال الشهر والقلب ملوث بالتشاحن والهجران مما يحول دون الانتفاع بنفحاته، وينبه على خطورة إضاعة الأوقات في اللهو واللعب والنوم نهاراً والسهر ليلاً في التافهات. يؤكد ضرورة استغلال الوقت في تلاوة القرآن والصلاة والذكر اقتداءً بالسلف الصالح مع التوازن بين الراحة والنشاط.
يرشد إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال بالأكل بتقسيم البطن إلى أثلاث، وينبه أن الصيام مدرسة للصبر لا مبرر للعصبية. يبين جواز السواك بعد الزوال، ويؤكد أهمية المحافظة على صلاة التراويح كاملة مع الإمام لنيل أجر قيام ليلة.
يتناول أخطاء النساء عند الخروج للتراويح كالتطيب والتبرج وكشف العورة مستدلاً بنهي النبي ﷺ، وينتقد البدع المحدثة كالتنويط باللفظ للنية والأذكار والتواشيح الخاصة بلا أصل شرعي. يؤكد أن النية محلها القلب وأن العبادات المبتدعة مردودة على أصحابها.
نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الآباء الكرام، أيها الإخوة الأفاضل، في هذا المقام كما عنونا له سيكون الحديث عن أخطائنا في رمضان. والمسلم مرآة لأخيه المسلم، فالشخص لا يرى القذى في عينيه، ولا يرى كذلك الأوساخ في جبهته، فمن الذي يدله عليه؟ أخوه المسلم، أخوه المسلم. فهذه المحاضرة من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، ومن باب قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فرحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. هكذا كان يقول السلف رحمهم الله تعالى. فلا يضجر المسلم ولا يتأفف عندما يبين له أخطاؤه، وعندما يدل على زلاته، فالواجب على المسلم أن يشكر ذلك الناصح، وأن يكن له الاحترام والتقدير والشكر. فنعمة عظيمة أن تجد في مجتمعك من يبين لك أخطائك، ومن يدلك على الحق الصافي النقي، فهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى. وهذه الأخطاء لا يشترط أن تكون في أحدنا، أو أن تكون كلها في أحدنا، وإنما المراد التذكير، والمراد تذكير غيرنا ممن لم يحضر في هذا المجلس. فمن سمع أمراً لا يلتبس به ولا يقع فيه، فيدل غيره على ذلك، ويكون من باب معرفة الخطأ للتحذير منه، التحذير منه. فتعلم الأخطاء والشرور والضلالات هذا باب من أبواب العلم، باب من أبواب العلم. حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه كان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. هل حذيفة وقع في هذا الشر؟ لا، لم يقع، لكن لماذا يسأل عن الشر؟ حتى لا يقع فيه. فأنت إذا لم تقع في هذا الشر وفي هذا الخطأ، فمعرفتك له سبب بإذن الله عز وجل لعدم الوقوع فيه. وكما قال القائل: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. إذا ما تعرف الخطأ من الصواب لعلك تقع في الخطأ دون أن تشعر، دون أن تشعر. فأقيمت هذه المحاضرة من هذا الباب، من باب: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، وللبعد عنه والتخلص منه. فمن فيه شيء من هذه الأخطاء... أمر آخر نقدم به هذه المحاضرة، وهو أن أخطاءنا لها أربعة أسباب: الإنسان يقع في الخطأ بسبب أربعة أسباب. السبب الأول: الجهل. السبب الأول الجهل، لأنه يجهل بالحكم الشرعي في هذه المسألة فيقع في خلاف الشرع فيخطئ. والسبب الثاني من أسباب الوقوع في الخطأ: الهوى. بمعنى أن الإنسان يعرف الحق، يعرف أن هناك أناساً يحذرون من هذا الشيء، لكن عنده هوى. ومعنى الهوى يعني: نفسه الأمارة بالسوء غلبته حتى أصر على هذا الخطأ وعاند، وظن أنه هو الحق، فيقع في الهوى والبدعة، يقع في الهوى والبدعة. والأمر الثالث من أسباب الوقوع في الخطأ: الشهوة. إنسان يعرف أن هذا خطأ، لكن بسبب شهوة نفسه وعدم مجاهدتها يقع في هذا الخطأ، وهو ما يسمى بالمعصية. ففرق بين البدعة والمعصية، فرق بين البدعة اللي هو السبب الثاني، وبين المعصية. البدعة يعملها الشخص وهو يظن أنها حق، فيتبع هواه في الاستمرار عليها. لكن المعصية يفعلها الشخص وهو يعتقد أنها خطأ وأنها معصية وذنب، ولكن غلبته نفسه الأمارة بالسوء. هذا السبب الثالث: الشهوة. السبب الرابع: السبب الرابع الاجتهاد من بعض العلماء، فيتابع العالم على خطأه، على خطأه، لأن العالم بشر، فقد يقع في الخطأ بسبب مثلاً عدم جمعه للأدلة، أو بسبب اعتماده على حديث ضعيف، أو لغيرها من الأسباب. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله أسباباً كثيرة في وقوع العالم في الخطأ، فسماه «رفع الملام عن الأئمة الأعلام». فقد يكون الخطأ بسبب خطأ العالم، فيتابع على هذا الخطأ. فهذه أربع أسباب من أجلها يقع كثير منا في الأخطاء: الجهل، واتباع الهوى والوقوع في البدعة، وكذلك الشهوة، واتباع العالم على خطأه لاجتهاد العالم فيخطئ فيتبع على خطأه. فمدار حديثنا عن تلك الأخطاء لا يخرج عن واحد من هذه الأربعة، ولها أدلة من القرآن والسنة. فمثلاً على سبيل المثال: الجهل، الجهل بالحكم. مثلا هذا ورد في أشياء كثيرة، مثلاً في الصلاة: حديث المسيء صلاته، المسيء صلاته. لما دخل وصلى، وجاء سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل». هنا وقع في خطأ في الصلاة، هذا الخطأ أدى إلى ماذا؟ إلى بطلان صلاته. ولذلك قد يكون الخطأ كما ذكر أخونا أبو خليل في مقدمته: قد يكون الخطأ سبباً لفساد العبادة، قد يكون الخطأ الذي يقع فيه المسلم سبباً لفساد العبادة. فانظر هذا الرجل في الظاهر أنه صلى، في الظاهر أنه ماذا؟ صلى. لكن النبي عليه وسلم حكم على صلاته بماذا؟ بالفساد والبطلان، لأنه أخطأ في شيء في الصلاة، وهو عدم الطمأنينة فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل فإنك لم تصل». هذا بسبب الجهل. ولذلك لما فعل ذلك ثلاثاً، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، إني لا أحسن غيرها، هذا علمي في الصلاة، ما عندي زيادة على هذا، لا أحسن غيرها، فعلمني. فعلمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة الصحيحة، الصلاة الصحيحة. وفي هذا أن المسلم إذا شعر أنه يعبد الله عز وجل على خطأ، أن يسأل العالم، ويسأل من عنده علم بما يريد، ولا يبقى على جهله، لا يبقى على جهله. شاهد من هذا الحديث في مثال على أن الخطأ قد يكون بسبب الجهل. طيب، الخطأ قد يكون بسبب مثلاً اتباع الهوى، اتباع الهوى والوقوع في البدعة لمخالفة الشرع، لمخالفة الشرع. ويستدل على ذلك بثلاثة، الثلاثة بحديث الثلاثة، في حديث عائشة الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أحدهم: أما أنا... يعني ماذا؟ استقلوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قالوا: هذا الرسول غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ونحن أحق بالزيادة في العبادة، الزيادة في العبادة. فقال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء. وقال الثالث: أما أنا فأقوم ولا أرقد. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ والله إني لأخشاكم له وأتقاكم لله، ولكني أصوم وأفطر، وأنام وأصلي وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني». ما معنى «من رغب عن سنتي»؟ يعني من زهد في السنة واتبع هواه ووقع فيما أراد من مخالفة السنة، فليس مني. «فمن رغب عن سنتي فليس مني». وهكذا ما جاء في ذاك الرجل الذي جاء عند الإمام مالك وقال له: من أين أحرم؟ قال: تحرم من ذي الحليفة حيث أحرم النبي صلى الله عليه وسلم، ميقات أهل المدينة. فقال: إني أريد أن أحرم من البيت. قال: أخشى عليك الفتنة. قال: وأي فتنة في أمتار أزيدها؟ قال: الفتنة أنك ظننت أنك فضلت بشيء لم يخص به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. انظر كيف يعني جادل ولم يستجب لرد هذا الخطأ، لرد هذا الخطأ. فهذا كذلك استدل به على اتباع الهوى. وهكذا قد يكون الخطأ بسبب الشهوة، ويستدل به بحديث أبي هريرة في المجامع في نهار رمضان. قال العلماء: هذا المجامع يعرف الحكم الشرعي وأنه لا يجوز، لا يجوز للصائم أن يجامع زوجته وهو صائم. أي شيء الدليل أنه يعرف الحكم؟ لأنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله هلكت. يعني حكم على نفسه بالهلاك لأنه يعلم أن هذه معصية، وكانوا يعلمون أن المعاصي سبب للهلاك، من قلة التوفيق، ومن ضيق الصدر، ومن قلة الأرزاق، ومن غضب الرب، ومن... ومن... يعرفون أن المعاصي هلاك واحتراق للعبد. فقال هذا الرجل: يا رسول الله هلكت. قال: وما حملك على ذلك؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان. إذن، إذن، أي شيء الذي جعله يفعل ذلك؟ غلبت الشهوة، غلبت الشهوة. فهذا أيضاً من الأسباب. ثم وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفارة ذلك، وهي الكفارة المغلظة: إما العتق، وإما الصيام شهرين متتابعين، وإما الإطعام. الحديث، وجه الشاهد منه وقوع هذا الرجل في الخطأ مع علمه بتحريمه، وأنه مما يغضب الله سبحانه وتعالى. نعم، فهذه هي أدلة هذه الأسباب الأربعة. نشرع في المقصود، وهو بيان بعض الأخطاء التي نراها ونلمسها في مجتمعنا، ليس في مجتمع غيرنا، بل في مجتمعنا، وفي بلدنا، وفي قرانا، وفي حاراتنا، وفي مساجدنا، وفي جيراننا، ونحو ذلك. فأولاً: نبدأ من أخطاء استقبال رمضان، لما له من تعلق بهذا الشهر. فإنه من الخطأ الفادح العظيم أن يستقبل المسلم رمضان وهو لا يزال مقيم على الذنوب والمعاصي، وهو لا يزال يعاود بعض المعاصي التي غلبته نفسه عليها. هذا الشهر، عباد الله، شهر الرحمات والبركات، فلا ينال من رحمات هذا الشهر، من بركات، إلا من تعرض لهذه النفحات. فمن دخل عليه هذا الشهر وهو متلبس بالمعاصي، قد قسا قلبه، وقد جفت عينه، وقد غفل عن ذكر الله عز وجل، فأنى له أن يستفيد من نفحات وبركات هذا الشهر؟ تكبله هذه المعاصي وتقيده، فلا يستطيع أن يقوم الليل، ولا يستطيع أن يقرأ القرآن، ولو قرأ القرآن لما تدبره، ولما خشع، ولا تقلبه عند تلاوته. فلذا من الخطأ العظيم أن نستقبل هذا الشهر ولم نتوب توبة نصوحاً، ولم نطهر هذه القلوب من الذنوب والمعاصي والآثام. ومن تلك الذنوب التي يتساهل بها كثير من الناس: ما يكون بينهم من الشحناء والبغضاء والتهاجر والتخاصم. لأنك وإن عملت تلك الأعمال الصالحة في رمضان، فإن من أعظم أسباب ردها وعدم قبولها: التشاحن والتخاصم. كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن الأعمال ترفع كل اثنين وخميس إلى الله عز وجل، فيغفر الله عز وجل لعباده، إلا لمشرك أو مشاحن. مشاحن يعني مخاصم، وبعضهم فسره كذلك بالمبتدع الذي خاصم أهل الحق من أجل بدعته، وكلها معاني متقاربة، معاني متقاربة. فإذا ينبغي للمسلم أن يحذر أن يدخل عليه رمضان وبينه وبين أرحامه خصومات، أو بينه وبين جيرانه خصومات، أو بينه وبين إخوانه خصومات. حاول يا عبد الله أن تطهر قلبك من هذه الضغائن، وأن تكون سليم القلب، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. كن من أهل هذه الآية، خصوصاً مع دخول ذلكم الشهر الفضيل. تواضع لله عز وجل، ولا تقل: إذا ذهبت إلى هذا الذي خاصمته سأكون ذليلاً، سأكون حقيراً، سأكون صغيراً. أبداً، بل ستكون عزيزاً، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». إذا أردت أن يرفعك الله، تواضع، وكن أنت المبتدئ بالصلح والسلام. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. أنت أفضل وأنت أعظم من ذاك الذي تكبر، وكذلك أصر على تلك الخصومة. فعليك يا عبد الله أن تنتبه لنفسك، وأن تبادر بصفاء قلبك وبنقاء صدرك من جميع الأحقاد والضغائن والخصومات، حتى يدخل عليك هذا الشهر وأنت طيب النفس، وأنت منشرح الصدر. لا تحمل في قلبك حقداً، ولا غلاً، ولا حسداً، ولا معصية. لا يكون بينك وبين الله وحشة، لا يكون بينك وبين القرآن حاجز، لا يكون بينك وبين ذكر الله مانع. فهذا من أعظم الأمور التي ينبغي أن ننتبه لها قبل دخول رمضان. فإذا دخل رمضان، فمن الأخطاء التي يقع فيها كثير من المسلمين: أن لا نعطي هذا الشهر قدره ومنزلته من التعظيم، ومن الإجلال، ومن كذلك الاستغلال. فهذا الشهر، كل لحظة من لحظاته جوهر ثمينة، لا ينبغي للمسلم أن يضيعها وأن يفرط فيها. فمن الخطأ الفادح أن نضيع أوقاتنا في هذا الشهر الفضيل، كما نرى ونشاهد من كثير من المسلمين في ليل هذا رمضان، أو في نهار رمضان. في ليل رمضان، أو في نهار رمضان. في الليل: باللهو على الملاهي، وعلى كذلك اللعب. والله هذا، والله من الخسران، أن تضيع ساعات في الليل إما بلعب الورق، أو بلعب الضمنة، أو بلعب الكرة، أو بالتسكع في الشوارع، أو بالتصفح في الجوال في مواقع اللهو واللعب والرياضة، رياضة، أو كذلك في متابعة المسلسلات والفوازير، وهذه التراهات، وهذه السفاسف التي لا تليق بالمسلم، لا تليق بالمسلم. فاعلموا يا عباد الله أن هذا الشهر الفضيل محارب من قبل الشيطان وأعوانه، محارب من قبل أعداء الإسلام، لا يريدون لكم الخير الذي جعله الله عز وجل في هذا الشهر. كما وصفهم الله: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أن ينزل عليكم من خير، خير هنا نكرة جاءت في سياق النفي، ما يود، فتفيد العموم. فهم لا يريدون أن ينزل عليكم أي خير، لحسد قلوبهم، والعياذ بالله، ولقوة عداوتهم لكم. فخيبوا آمالهم، خيبوا آمال أعدائكم، ويكون ذلك برفض وترك ما يبثونه عبر شاشاتهم وعبر قنواتهم من الفساد، ومن كذلك المسلسلات والملاهي. يا ولي الأمر، أنت مسؤول عن أهل بيتك. احذر أن تدخل لهم هذه الملهيات، فتفسد، فتفسد قلوبهم، ويقل إجلال وتعظيم هذا الشهر من قلوبهم. حين أن يلهو ويلعب، أشغلهم بالقرآن، أشغلهم بالصلاة، خذهم معك صلاة التراويح، صلاة الليل، صلوات في جماعة في المسجد، في حلقات القرآن، يجعل لهم برنامج في الحفظ، أو كذلك في سماع المحاضرات أو الدروس العلمية. أشغلهم بالخير، أشغلهم بالخير. فمن الأخطاء: أن نلهو في ليلها رمضان، وأن كذلك نكسل في نهاره. لا تظن يا عبد الله... هذا من الأخطاء أيضاً: أن نظن أن الصيام سبب للقعود والكسل وكثرة النوم. بل الصيام سبب للجهاد والمجاهدة. أما علمت أن أعظم غزوات أهل الإسلام كانت في رمضان؟ غزوة بدر كانت في رمضان، فتح مكة كان في رمضان. ليس رمضان شهر الكسل والخمول وكثرة النوم، بل هو شهر الاجتهاد والجهاد في هذا النفس، والاجتهاد في طاعة الله سبحانه وتعالى، من كثرة الذكر وقراءة القرآن، وكذلك المحافظة على الصلوات والسنن الرواتب، صلاة الضحى، تطوع المطلق، طلب العلم النافع، القراءة في العلم والتفسير. تشغل وقتك بالخير، تشغل وقتك بالخير، لا بالنوم والكسل. وليس معنى هذا أنك لا تنام، اجعل لنفسك وقتاً للنوم، وقت للجد والقراءة والعبادة، وقت لصلاة الأرحام، وقت لقضاء حوائج أهلك من الأمور التي يحتاجونها في يومهم. رتب وقتك، واجعل نفسك في رمضان لله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اجعل أي حركة وأي عمل لله عز وجل. أمر شائع وهو من الخطأ: اعتمادهم على حديث ضعيف: «أن نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح». هكذا جاء في الحديث، وهو حديث موضوع، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن يستدل بهذا الحديث يقول: أنا لو نمت في رمضان، نسك كله سواء. أما أنا: نام وأقرأ القرآن، أنا نام، أنا في عبادة. هكذا يفهمون هذا الحديث على ضعفه ووضعه. فالنوم نعم هو صفة نقص في حق المخلوق، لا بد له أن ينام، لا بد له أن ينام، لكن ليتقوى بهذا النوم على طاعة الله، لا على ضياع الأوقات، لا، لا على كذلك ترك العبادات، وإنما ليتقوى به على طاعة الله. ولذلك يقول أحد السلف: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي». يكون النوم عبادة إذا احتسبه المسلم، نام لأنه لو لم ينم لم يستطع أن يصلي. تجدون مثلاً في رمضان، خصوصاً في العشر الأواخر، بعضنا ما يستطيع يعني يحيي الليل كله، يقول: أنا سأنام ساعة حتى أتقوى على قيام الليل. هذا صواب، هذا صواب، وهذه نية حسنة، يؤجر عليها. أيهما أفضل: أن يأخذ هذه الساعة ليتقوى على القيام، أو يجاهد نفسه ثم يأتي القيام وإذا به ينام في الصلاة؟ ذهب خشوعه، وذهبت لذة صلاته بسبب هذا التعب وهذا الغلب، غلبت هذا النوم. فإذا النوم يكون له ساعات معينة، ونوم الليل أفضل من نوم النهار. لو أخذت لك نوم ساعتين، ثلاث ساعات في النهار، ثم قمت تقرأ القرآن، تصلي الضحى، تتهيأ لصلاة الظهر، تأتي المسجد مبكراً، تقرأ ما تيسر من القرآن... يعني لما تقرأ في حياة السلف تتعجب، يوم أن تجد أحدهم يختم القرآن في سبع، أو في عشر، أو في ثلاث، تقول: كيف يقرأ؟ نحن كم نقرأ؟ كل واحد يسأل نفسه: لو جاهد الواحد منا نفسه في رمضان، لو جاهد الواحد منا نفسه في رمضان، وأكثر من قراءة القرآن، كم سيختم في الشهر؟ من ختمه، كم سيختم؟ يسأل كل واحد منا نفسه. تتعجب لما تسمع عن سلفنا الصالح هذه العبادات وهذه الأعداد الكبيرة في ختمهم للقرآن. فالمسألة والله أعلم إنما هي مسألة مجاهدة واستغلال للأوقات. هم استغلوا أوقاتهم، وصرفوا جميع أوقاتهم للقرآن، ما عندهم جوال يأخذ منهم ساعة أو ساعتين يتصفحون فيه. نحن مصيبتنا هذا، لو أحد منا ربما يجلس مع الجوال ساعتين، ثلاث ساعات، يتصفح الأخبار والمواقع والدردشات والمراسلات مع الزملاء، ساعتين، ثلاث ساعات. هذا الساعتين وثلاث ساعات لو قرأت فيها القرآن، كم ستقرأ من أجزاء؟ ربما تقرأ خمسة أجزاء، ربما أكثر من ذلك. كل يوم خمسة أجزاء، ستة أيام انتهيت القرآن. انظر كيف لو... الفرق بيننا وبين سلفنا أنهم وجهوا جميع طاقاتهم وجميع أوقاتهم في القرآن، ونحن جاءتنا صوارف ومشاغل صرفتنا عن القرآن، وإلا فالزمن هو الزمن. هل عندهم يومهم ثلاثين ساعة وخمسين ساعة، ونحن أربع وعشرين ساعة؟ ها؟ هل تختلف في الأيام؟ الأيام ما تختلف، هي هي. إذن أيش الاختلاف بيننا وبينهم؟ القلوب، والرغبة فيما عند الله، والإقبال على طاعة الله عز وجل. هذا هو الفرق. فوالله لو أننا وجهنا جميع طاقاتنا وجميع أوقاتنا في قراءة القرآن، لربما ختم أحدنا القرآن في ثلاث، ختم أحدنا القرآن في ثلاث. فالشاهد من هذا: أن من أعظم أخطائنا أن لا نستغل أوقاتنا في هذا الشهر، ولا كذلك نحافظ على أوقاتنا في العبادات والطاعات. فقضينا ليلنا باللهو واللعب، ونهارنا بالنوم والكسل، بالنوم والكسل. وهذا من أعظم الأخطاء التي يفوت بها، يفوت العبد على نفسه فضلاً وأجراً وبركة هذا الشهر. ليس العبرة يا عبد الله أن تدرك هذا الشهر، تقول: الحمد لله أنا أدركت رمضان. لا، العبرة: ماذا صنعت في رمضان؟ هل تعرضت لمغفرة الذنوب؟ هل تعرضت لرحمة الله ونفحات الرب سبحانه وتعالى في هذا الشهر؟ أم أنك في غفلة ولهو ولعب وسهو ونوم وكسل؟ فهذا أيضاً من الأخطاء التي ينبغي أن ننتبه لها: أن نستغل هذه الغنائم، وأن لا نضيع لحظة من لحظاته في غير طاعة وقربة وعبادة. وكما ذكرنا: نم ما يعينك على العبادة والطاعة، نم بالقدر الذي يرتاح به الجسد ويستطيع بعده أن يقوم بالواجبات وبأعماله الدينية والدنيوية. نعم، لا إفراط ولا تفريط، لا إفراط ولا تفريط. كن عدلاً في كل شيء. وأيضاً من تلك الأخطاء التي ربما كذلك تكون سبباً في تقاعسنا عن الطاعات والعبادات في رمضان: وهو كثرة الأكل بعد الإفطار. هذا أيضاً أمر يعاني منه كثير منا، يعاني منه كثير منا. وهذا من الأخطاء التي لها ضرر على عباداتنا وعلى نشاطنا في العبادة. لأن الجسم كلما كثرت فيه الطعام، كسل وخمل، شعر بالفتور. فكثرة الطعام سبب لثقل الجسم والجسد. فكن عدلاً كذلك في طعامك وشرابك في رمضان. نعم، تكون صائماً في نهار رمضان، جائعاً عند الإفطار، لكن كن عاقلاً. إذا قدم لك الطعام بكميات كبيرة، كن عاقلاً، كل أكلا وسطاً. هذه المعدة إذا أدخلت لها طعام يناسب الجسد، ذهب جوعها، ذهب جوعها. الجوع ما يذهب بامتلاء البطن، لا، بالشيء الذي يكفي الجسد، ولو شيئاً يسيراً. ولا بأس أن يكون أكلك متقطعاً، وهذا كذلك أرفق بالمعدة وبالجسد. تأكل مثلاً بعد الأذان وجبة خفيفة، تمر، وما... مثلاً بعد المغرب تأكل شربة، شيء كذا من السمبوسة، أو هذه الأكلات الشعبية، شيء يسير، خفيف، تقوم تصلي وأنت خفيف. بعد الصلاة لا بأس تذهب تأكل عشاء، خبز مع قليل صيد، لا بأس. لكن كل دفعة واحدة، هذا هو الذي يجعلك ثقيلاً، يجعلك خاملاً، وربما يكون سبباً للأمراض، من ارتفاع سكر، أو ضغط، أو أعاذنا الله وإياكم من هذه الأمراض. فهذا أيضاً من أخطائنا: أننا إذا جلسنا أمام الطعام لم نرحم أنفسنا. فهذا له ضرر. لماذا نتكلم عن هذا؟ لأن هذا ليس أمر دنيوي بحت، ليس هذا أمر دنيوي بحت. يعني أيش؟ أنت تمنعنا من الطعام والشراب؟ قلنا: نرتاح، نأكل ونشرب. لا، هذا له أثر على العبادة وعلى الطاعة. وكلنا يلاحظ ذلك، تجد واحد يصلي، بطنه ملآنة، تراوح، يعني يلهث. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». طيب، أنت لما تأكل أكل كثير، ما بقيت شيء، لا للطعام، ولا للنفس، ولا للماء. ولو شربت ماء، لأن من يأكل كثير يشرب كثير، ما بقي للنفس شيء. فإذن النفس يريد يدخل ما يستطيع، تجد الواحد يقول: من شدة... البطن ملأ، ما في هواء. الثلث للهواء هذا ضاع، ما في موجود، ما هو موجود. نفس الهواء هذا، وهذا مصيبة، تجعل الشخص في صراع وفي معارك طاحنة أثناء الصلاة. فارحم نفسك، كن باعتدال، ارفق بنفسك، وجاهد نفسك في هذا الباب. هذا أيضاً من الأخطاء التي ينبغي أن يتنبه لها الصائم. كذلك من الأخطاء: يظن بعض الصائمين أن الصوم... كذلك من الأخطاء التي نسمعها ونلحظها من بعض الصائمين: يعتقد البعض أن الصيام سبب للتوتر النفسي، وللتعصب، وللكذلك الخصومة. وهذا خطأ. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم». يعني ما يرد، وما يتعصب، وما يخاصم، إنما يوطن نفسه، يعلم ويدرب نفسه على التحمل والصبر.حياناً مثلاً إنسان تحاول... يعني واحد مثلاً يستفز أو شي، قل: شوف أنا صائم، شوف، بقل لك. يظن أن الصيام هو سبب في التعصب، أو الخصومة، أو المضاربة، أو نحو ذلك. هذا خطأ. فعود نفسك عند الصيام أن تكون هادئاً، أن تكون ساكناً، أن تكون حليماً، أن تكون صبوراً. وهكذا من الأخطاء التي هي من أخطاء الصائمين، وهو بسبب اجتهاد من بعض العلماء: يظن البعض أن السواك بعد الزوال مكروه، وأنه لا يستاك بعد الزوال. يعني، يعني بعد دخول وقت الظهر. ومبنى هذا القول لبعض العلماء في حديث أبي هريرة: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». فظن هؤلاء العلماء أن هذه الرائحة، هذا الخلوف، يخرج من الفم، وهو أمر محبوب إلى الله، فيزال بالسواك، فيكره. وهذا خطأ. والصواب أن هذه الرائحة تخرج من المعدة، لفراغ المعدة. بعد الزوال تكون المعدة فارغة، لا طعام فيها، فيخرج هذا الخلوف. فلو استاك بعد الزوال، ما تزال هذه الرائحة. فلذلك لا دليل على الكراهة، فيجوز للصائم أن يستاك، ولو بعد الزوال. له أن يستاك، يعني ينال بهذا السواك أجر السواك. فالسواك فيه أجر عظيم، مطهرة للفم، مرضاة للرب، وحث عليه الشرع، فنحرص عليه، سواء كان في أول رمضان، في أول النهار، أو في آخر النهار، أو في آخر النهار. فعموم الأدلة لا يخصص منها شيء إلا بدليل صحيح صريح. ومن الأخطاء كذلك التي نراها في رمضان... ورمضان... ورمضان... تعلمون أنه يختص بصلاة التراويح في جماعة، هذا مما اختص به رمضان، مما اختص به رمضان: صلاة التراويح في المسجد في جماعة، دون غيره من الشهور، دون غيره من الشهور. فنجد بعض الأخطاء في ذلك. من هذه الأخطاء: ترك بعض المسلمين لهذه الصلاة، فلا يعتنون بها، ولا يحرصون عليها، ويفرطون في أدائها. وهذا حرمان عظيم. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ثم في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ألا تحب أن يغفر الله لك؟ فحافظ على هذه الصلاة، واحرص عليها، واجعلها من الأمور المهمة التي لا يمكن أن تتركها في رمضان. صلاة التراويح، سواء كان في أول الليل، وإن استطعت في آخر الليل، تحرص على هذه الصلاة. ومن الأخطاء في هذه الصلاة: أن يصلي بعض المسلمين ركعات منها ثم ينصرف قبل أن ينتهي الإمام منها. وهذا خطأ. فإن من فعل ذلك يحرم نفسه مما جاء في حديث أبي ذر، في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة». لا تحب أن يكتب لك في صحيفتك أجر قيام ليلة؟ فحافظ على هذه الصلاة من أول ما يصلي الإمام، إلى أن ينتهي وينصرف منها، أن ينتهي وينصرف منها. بعض الناس مثلاً، مثلاً يصلي الإمام، يصلي إحدى عشرة ركعة، يصلي أربع ثم يذهب. نعم، تجد أجر، لكن حرمت نفسك أجر قيام ليلة، كما جاء في هذا الحديث. فاحرص أن تصلي من أولها إلى آخرها، نعم مع الإمام. ولو كان إمامان، تصلي مع الإمام الأول والثاني، فهما في حكم الإمام الواحد، كما قال أهل العلم. وهكذا من الخطأ، ومما تحرم نفسك أجر قيام ليلة في هذه الصلاة: أنك تجلس في مؤخرة المسجد والإمام يصلي، فإذا أوشك على الركوع قمت ودخلت معه في الركوع. هذا خطأ. بل الشيخ ابن عثيمين له فتوى في ذلك، يقول: من كان في المسجد والإمام يصلي وهو جالس، لا لعذر، وإنما عاكف، جالس، يريد الإمام يركع ثم يدخل معه، فهذه الصلاة لا تكتب له، وغير صحيحة. صلاة هذا المصلي غير صحيحة. لأن إدراك الركوع في الركعة لمن تأخر عنها لعذر، كان يتوضأ، كان في الطريق، جاء الإمام ركع، ركع معه، تحسب له ركعة. أما الإمام يصلي في المسجد، الإمام يصلي في المسجد، وأنت جالس في المسجد، جالس في آخر المسجد، تريد يركع من أجل ألا تقف في الصلاة، من أجل ألا تقف في الصلاة، ثم تدخل مع الركوع، هذه ما معاك شيء من الركعة، هذه ركعتك هذه غير صحيحة. هكذا يفتي الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. ومع ذلك أيضاً تحرم نفسك أجر قيام ليلة. فهذا من الأخطاء: أنك لا تلازم الإمام منذ أن يبدأ في الصلاة إلى أن ينتهي منها. وأيضاً من أخطاء النساء في هذه الصلاة: أن تخرج المرأة وهي متعطرة، وهي متبرجة، كاشفة عن شيء من عورتها. تحذر المرأة من ذلك. ابن... النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخرج النساء وهن تفيلات، يعني أن يخرجن وهن تفيلات، أمر أن يخرجن وهن تفيلات. تفيلات يعني غير متعطرات، غير متعطرات. وأكد يخرجن. «وأيما امرأة خرجت ليشم الرجال ريحها فهي زانية». فلا تتعطر. وفي حكم العطر كذلك الدخنة، يعني تبخر ثيابها ثم تخرج، تمر على الرجال، تمر في الشارع، وما شاء الله، الرائحة الطيبة تنبعث منها. هذا أيضاً في حكم العطر. نعم، لأن المرأة فتنة، وإنما تتعطر المرأة في بيتها لزوجها. فتحذر المرأة من ذلك. هذه أخطاء ينبغي أن تصححها النساء، وأن تخرج إن أرادت أن تصلي. وهذا عادة طيبة، حتى تشهد المرأة على الصلاة، تخرج وتصلي في المسجد بعد إذن وليها، فتخرج بالشروط الشرعية: بخروجها من الستر، من عدم التعطر، من كذلك عدم مزاحمة الرجال، ونحو ذلك من تلك الآداب الإسلامية التي حث عليها الإسلام. كذلك من أخطائنا في رمضان: تصنع أو إحداث البدع. البدع هذه، محرومون أهلها من نيل خير هذا الشهر. لأن الأعمال إذا لم تكن على السنة فهي مردودة على أهلها، فهي مردودة على أهلها. فاحرص أن تكون عباداتك في رمضان وفي غير رمضان على السنة، على السنة. أما إذا كانت... أما إذا كانت على البدع وعلى المحدثات، فأنت تنصب وتتعب نفسك فيما لا فائدة فيه، وفيما هو مردود عليه. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود على صاحبه. وفي رمضان، انظر كيف سول الشيطان لبني الإنسان، فأحدثوا بدعاً كثيرة. بدع في الصلاة، بدع في الأذكار، بدع في العشر الأواخر من رمضان، التي هي من أفضل ليالي الشهر. هذا من يعني عمل الشيطان، ومن كذلك يعني تلاعب الشيطان بأمثال هؤلاء. فمثلاً على سبيل المثال: نأتي من أول شيء من النية. النية محلها القلب. لما تقوم في أول ليلة من رمضان، في شعبان ما كنت تقوم، قمت في آخر ليلة من رمضان، الساعة أربع، وشربت ماء، وأكلت سحور. هذه نية إيش؟ أنت قمت من أجل ماذا؟ من أجل أنك تصوم كل يوم، ما تفعل هذا، لماذا الآن فعلت هذا؟ من أجل أن تصوم. فهل هناك داعي أن تقول: نويت أن أصوم شهر رمضان، أو أن أصوم هذا اليوم من رمضان؟ هذا سفه، لأن النية محلها القلب. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات». بل قد أجمع العلماء، كما نقل الإمام، كما نقل ابن تيمية عليه رحمة الله، أن من تلفظ بنية وهو يريد خلافها، فالعبرة بالعمل لا باللفظ، العبرة بالعمل. لو قال مثلاً: نويت أن أصلي صلاة الظهر، وهو الآن صلاة العصر، ها؟ هل صلاته بطلت أو لا؟ ما بطلت صلاته، لأنه الآن في وقت العصر، وهو أصلاً خرج من بيته من أجل أن يصلي العصر، لكن لفظ لسانه سبق إلى هذا القول، أخطأ في اللفظ. فالتلفظ بالنية ليس من السنة، بل هو بدعة، كما صرح بذلك جماعة من أهل العلم، لا في الصلاة، ولا في الصيام، ولا في الوضوء، ولا في غيرها من الأعمال. أما في الحج، بعضهم له شبه، هؤلاء قالوا: كيف في الحج؟ يعني السنة أن تقول: لبيك اللهم عمرة، أو لبيك اللهم حجة. فقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا، وقال: أن هذه ليست نية. قولك: لبيك اللهم عمرة، هذه ليست نية، إنما النية بلبس الإحرام، وبالتهليل للإحرام. هذا الآن أنت قد دخلت في نية النسك، وإنما هذا هو الشروع في العبادة، مثل تكبيرة الإحرام في الصلاة. قال: يعني قولك: لبيك اللهم عمرة في العمرة أو الحج، بمثابة قولك: الله أكبر في الصلاة، فهو ابتداء دخول في هذه العبادة وهذا النسك. ولذلك بعد ما تقول: لبيك اللهم عمرة، تكون محرماً، فلا يجوز لك أن ترتكب محظوراً من محظورات الحج أو العمرة. فإذن النية لا يتلفظ بها. فقول هؤلاء: نويت أن أصوم شهر رمضان، سواء كان بعد التراويح، أو بعضهم بعد المغرب، أو بعضهم في غير هذه الأوقات، عند السحور، بعضهم يقول: أهل، بعض من السحر، ها نويتم، قولوا: نوينا أن نصوم يوم... قد هم الآن قاموا من السحور، إيش فعلوا الآن؟ هم قاموا الآن من السحور، من أجل ماذا؟ تسحروا الآن، وأنت تقول لهم: نووا أنكم بكرة تصومون. هذا سفه في العقل، هذا سفه في العقل. فالنية محلها القلب، النية محلها القلب، فلا يتلفظ بها، فالتلفظ بها من البدع. كذلك من بدع رمضان: ما يقال من تلك التواشيح، ومن تلك كذلك الأذكار الخاصة برمضان. من أين أتوا