المحاضرة بعنوان مخالفات اللباس، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٩ رمضان ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقرر المحاضر أن الأصل في اللباس والزينة الإباحة مستدلاً بالقرآن، ثم ينتقل للتحذير الشديد من تشبه الرجال بالنساء في الزينة واللباس مستشهداً بحديث اللعن في الصحيح، ويذكر حلق اللحية كنموذج بارز لهذا التشبه ومخالفة الفطرة.
يؤكد المقطع وجوب إعفاء اللحية وإطالة اللحية بوصفها من هدي النبي وفطرة الإسلام، ويندد بحلقها وعدّها زينة، كما يحرم لبس الذهب للرجال والثياب الضيقة التي تُظهر العورة لتشبهها بأعداء الإسلام، ويرشد إلى الالتزام بلباس المسلمين المعروف.
يسرد المحاضر مخالفات منتشرة في اللباس منها: لبس ثياب عليها صور ذوات الأرواح مستدلاً بلعن المصورين، ووجوب ستر البنات بالجلباب منذ الصغر، والنهي عن الإسبال (إطالة الثوب تحت الكعبين) مع ذكر الوعيد الشديد للمسبلين يوم القيامة.
يختم الدرس بالتأكيد على شكر نعمة اللباس، ووجوب اختيار اللباس الشرعي الخالي من المحظورات الخمسة: الكشف، التشبه، الصور، الإسبال، والشهرة، داعياً الله أن يصلح أحوال المسلمين ويهدي الجميع للحق.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فكما تعلمون أن من سنن العيد أن يلبس المسلم من أحسن ثيابه، وإن المسلمين عند قدوم العيد يحرصون على شراء الثياب الطيبة الجديدة، وهذا مما حث عليه الشرع. ولكن في هذا الباب نحب أن ننبه على بعض أمور، للأسف الشديد نراها في تلكم اللباس وفي تلكم الزينة التي يتزين بها أهل الإسلام. فكما تعلمون أن الأصل في اللباس وفي الزينة وفي الأكل والشرب الحل، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾. فذكر أهل العلم من القواعد الأصولية أن الأصل في المعاملات وفي اللباس والزينة والأكل والشرب الحل، بخلاف العبادات، فإن الأصل في العبادات المنع، لقول الله عز وجل: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ». فتلخص من هذا أيها الإخوة أن الأصل في اللباس والزينة الحل، إلا ما جاء في الشرع منعه وتحريمه، فيمنع لما جاء فيه من التخصيص بالتحريم أو بالنهي أو بالكراهة أو إلى غير ذلك. فمثلًا في هذا اللباس: أولاً، النهي عن أن يتشبه الرجال بالنساء أو النساء بالرجال في اللباس والزينة، في اللباس والزينة، لما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ »، لعن من الله عز وجل لمن صنع هذا. فلا يجوز للرجل أن يلبس لباس المرأة أو أن يتزين بزينة المرأة، ولا يجوز للمرأة أن تلبس لباس الرجل ولا أن تتزين بزينة الرجل. فمثلًا تجد من الرجال من يحلق لحيته، وهذا خلاف الفطرة، لأن اللحية خص بها الرجل، لماذا؟ الله عز وجل جعل هذا الموضع تنبت فيه تلك الشعيرات في الرجل، والمرأة لا ينبت لها شيء، وجاءت السنة وأكدت هذا، بل والقرآن: قال هارون لأخيه موسى: ﴿ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: « أَرْخُوا اللِّحَى، أَعْفُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ »، نصوص ظاهرها الوجوب، ولذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى وجوب إعفاء اللحية. فتجد من المسلمين من ربما إذا دخل رمضان أرخى لحيته وتركها، فإذا كان آخر يوم من رمضان وقبل العيد حكم عليها بالإعدام. وهذا من الخطأ، وهذا من الخطأ ومن المخالفة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام. فلا تظن أن حلق اللحية من الزينة، بل هو من التشبه بالنساء وكذلك من مخالفة هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فاحرص على إحفاء لحيتك لتحظى بالاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام ولتنال الأجر من وراء تلك المتابعة، من وراء تلك المتابعة. وهكذا ربما تشبه بعض الرجال في الزينة بلبس الذهب، وهذا قد نهي عنه، أن يلبس الرجل الخاتم من الذهب، فهذا من خصائص النساء، الحلية والزينة بالذهب من خصائص النساء، وحرم الذهب على الرجال، على ذكور هذه الأمة. وهكذا من المخالفات في اللباس أن يلبس الرجل اللباس الضيق الذي فيه تشبه بأعداء الإسلام، كلباس البناطيل. تتعجب من بعض المسلمين من يلبس هذا اللباس، فترى إليتيه بارزتين ومجسمتين، وربما يعني يجسمه كامل عورته المغلظة، وهذا ما ينبغي، فيه من التشبه وفيه كذلك من التجسيم وإلى غير ذلك. فالبناطيل هذه مما خص بها الكفار، ولذلك تأتي هذه البناطيل على نفس الهيئة، وكذلك التفصيل الذي يلبسه أعداء الإسلام، الجمس وغيرها من تلك المسميات التي أتت مؤخرًا، وهي في الحقيقة من لباس أناس معروفون بالكفر والفجور والعياذ بالله. فينبغي على أهل الإسلام أن يفتخروا بلباس المسلمين، أن تلبس القميص أو تلبس الرداء والإزار، وهذه الشميز أو غير ذلك من عادة أهل هذه البلاد، فهذا كذلك لا بأس به، وإن كان الأفضل والأكمل أن يلبس المسلم القميص تشبها بالنبي عليه الصلاة والسلام وبأهل العلم والخير والصلاح. ولكن أهل العلم قالوا: إذا كان اللباس ليس لباس شهرة ولا تشبه، وهو مما اعتاد عليه أهل البلد، فلا بأس، كعادة أهل بلدنا هذا من اللباس المعروف لديهم من الفوطة أو المعوز أو هذه الشميز أو إلى غير ذلك، فإن شاء الله لا بأس بهذا، وإن كان الأولى والأكمل أن يتشبه المسلم بسلفه الصالح، تشبه بهم، تشبه بهم، إن لم تكونوا مثلهم، إن التشبه بالكرام فلاح، إن التشبه بالكرام فلاح. وهكذا من المخالفات في اللباس: اللباس الذي عليه الصور، صورة ذوات الأرواح، صور ذوات الأرواح، والأطم من ذلك أن تكون هذه الصورة صورة كافر أو فاجر أو فاسق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالنبي عليه الصلاة والسلام لعن المصورين وحرم الصور في أحاديث كثيرة، وغضب عليه الصلاة والسلام لما رأى الصورة في غرفته وأبى أن يدخل حتى أخرجت وطمست. وترى من كثير من أهل الإسلام يلبس اللباس التي فيها هذه الصور، فاحذر أخي المسلم من ذلك. وإذا كنت ولي أمر فانتبه ل لباس أولادك، أنت الذي تختار لباس أولادك وبناتك، والبنات أعظم ممن تشر من الألبسة الكاشفة العارية، ما يسمى بالمكرع الآن، ما تجد في الأسواق إلا هذه الألبسة الفاضحة الكاشفة التي تظهر يعني زينة البنت وما خفي، وما خفي من الزينة التي أمرت بسترها، من كشف الثديين أو الإبطين أو إلى غير ذلك. فلا ينبغي هذا، الإسلام حث على الحشمة والستر والتربية والتربية الحسنة، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم، قال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾، أمر بالستر. لا تقول: هذه البنت صغيرة، ربما عمرها عشر سنوات وهو يراها صغيرة، أو ثماني سنوات، وتلبس هذا اللباس، وإذا بالأنظار تلتفت إليها والذئاب المفترسة تتوجه إليها، وهو يظن أنها صغيرة، ثم بعد ذلك تتربى على هذا اللباس الفاضح، على هذا اللباس الفاضح، فتتربى على ذلك، فتكبر معه، تكبر وتكبر وهي تحب هذا اللباس، وهي تحب هذا اللباس. ما ينبغي هذا، ينبغي أن تلزمها باللباس الشرعي منذ الصغر حتى تنشأ عليه، حتى تنشأ على الستر والحشمة والحياء وإلى غير ذلك. وهكذا أخيرًا من مخالفات اللباس الإسبال، فتجد بعضهم يلبس الألبسة الطويلة التي ربما تمسح الأرض، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: « ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ »، كما في حديث أبي ذر، قال أبو ذر: منهم يا رسول الله؟ خابوا وخسروا. قال: « الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ »، فذكر أول من ذكر المسبل. وقال عليه الصلاة والسلام: « مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ ». فهذا ليس من الزينة، بل هو من المخالفة الشرعية. فينبغي للمسلم أن يشكر الله عز وجل على ما أنعم به من ذلك اللباس الطيب، فيختار اللباس الشرعي الذي ما فيه زرزرة، وما فيه كذلك كشف لعورة، وما فيه تشبه، وما فيه كذلك يعني صور، ولا إسبال، ولا كذلك لباس شهرة أو إلى غير ذلك. فهذه تنبيهات ينبغي أن نضعها في عين الاعتبار، لأن نرى في الأسواق وممن يشتري مثل هذه الألبسة، نسأل الله أن يهدي الجميع لما فيه الخير والصلاح، إنه ولي ذلك وقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.