الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الدرس بالتعريف بالشيخ الألباني كمجدد للقرن ومؤلف كتاب صفة صلاة النبي، مبيناً منهجه في التصفية والتربية والاعتماد على الصحيح من السنة. كما ينقل أقوال أئمة المذاهب الداعية إلى ترك التقليد والتعصب والأخذ بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من مخاطر التعصب المذهبي.
يستعرض المقطع أقوال الأئمة الأربعة خاصة الشافعي وأحمد بن حنبل في وجوب اتباع السنة النبوية وترك التعصب للآراء، مؤكدين أن الحديث الصحيح هو مذهبهم. ثم ينتقل للحديث عن مكانة الصلاة كعمود للإسلام وعهد بين المسلمين والكفار وأن تاركها يكفر.
يستعرض المقطع تاريخ فرض الصلاة وتخفيفها من خمسين إلى خمس مع أجر خمسين، وأمر النبي بالاقتداء به في الصلاة، ثم يوضح قصة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. كما يفصل في الفرق بين الشرط والركن، ويذكر تسعة شروط لصحة الصلاة منها الإسلام والعقل والتمييز واستقبال القبلة وسترة العورة والطهارة والنية ودخول الوقت.
يعلن المحاضر أن الدرس القادم سيبدأ بأول مواضيع الكتاب وهو استقبال الكعبة، مع ذكر الأحاديث والمسائل المتعلقة به ثم الأبواب التالية. ويشير إلى أن هذا سيكون محور الدرس المقبل لتفصيل أحكام استقبال القبلة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله. أما بعد، فنبدأ مستعينين بالله عز وجل القراءة والتعليق على كتاب «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها» للعلامة الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وغفر له. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى كما لا يخفى على الجميع يعتبر إماماً وعلماً ومجدداً للقرن، ماذا؟ مجدداً لهذا القرن، وبشهادة العلماء. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها»، فكان الشيخ الألباني رحمه الله تعالى مجدداً، شهد له بذلك أئمة العصر كالشيخ ابن باز، وهكذا العلامة الوادعي وغيرهم من أهل العلم، شهدوا له بالتجديد، وشهدوا له بالرسوخ في العلم، وهكذا الاستقامة في المنهج والدعوة التي يدعو إليها. وللشيخ الألباني رحمه الله تعالى مجموعة من الكتب النافعة التي خدم بها سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فله «السلسلة الصحيحة» و«السلسلة الضعيفة»، وله كذلك أيضاً تحقيق على السنن الأربع، وهكذا غيرها من الكتب النافعة العظيمة. ومن هذه الكتب التي انتفع المسلمون بها انتفاعاً عظيماً هذا الكتاب الذي بين أيدينا: «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها»، أجاد وأفاد رحمه الله تعالى في بيان صلاته عليه الصلاة والسلام، معتمداً في ذلك على ما صح من الأحاديث عنه عليه الصلاة والسلام، بعيداً عن التقليد، وبعيداً عن التعصب، وبعيداً عن الأحاديث الضعيفة. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى كانت طريقته معروفة، إذ كان كثيراً ما يردد: «منهج التصفية والتربية»، فجد وعمل على ذلك إلى أن توفاه الله عز وجل. ومما نبه عليه رحمه الله في مقدمته لهذا الكتاب: نبه على أهمية الاتباع وخطورة التعصب والتقليد، وذكر رحمه الله تعالى بعض أقوال أئمة المذاهب التي فيها الترغيب وفيها الحث على لزوم السنة والعمل بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم التعصب للآراء، استجابة لقول الله عز وجل: ﴿ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾. ومما ذكره رحمه الله تعالى: ذكر عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله تعالى عنه، قال: «إذا صح الحديث فهو مذهبي، إذا صح الحديث فهو مذهبي». وهكذا أيضاً قال رحمه الله تعالى: «لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه، ما لم يعلم من أين أخذناه». وفي رواية: «حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، أن يفتي بكلامي». وهكذا أيضاً كان يقول: «فإننا بشر، فإننا بشر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً، نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً». وكان رحمه الله تعالى أيضاً يقول لبعض خواص أصحابه، وهو الإمام أبو يوسف يعقوب رحمه الله تعالى، كان يقول له: «ويحك يا يعقوب، ويحك يا يعقوب». وأبو يوسف هذا يعقوب، وهكذا محمد بن الحسن الشيباني كان من خواص تلاميذ وأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه، فكان يقول لأبي يوسف: «ويحك يا يعقوب، لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني أرى الرأي اليوم وأتركه غداً، وأتركه غداً، وأرى الرأي غداً وأتركه بعد غد». لماذا يترك الرأي الذي كان عليه؟ لأنه قد يطلع على دليل آخر يخالف ما ذهب إليه قبل ذلك، ليس من باب اتباع الهوى، وإنما كانوا رحمة الله عليهم يدورون مع الدليل حيث دار، حيث دار. وكذلك كان يقول: «إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي». ومن العجيب يا إخوان أن أصحاب أبي حنيفة رحمه الله هم من أشد المتعصبة لمذهب أبي حنيفة، أشد أصحاب المذاهب تعصباً هم الأحناف، أتباع أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ومن تعصبهم أن أحدهم لما رأى انتشار مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: «لأكيدنهم»، فقام ووضع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. ما معنى وضع حديثاً؟ ها، يعني من عنده اخترعه وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بنسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج على أمتي رجل هو أشد عليهم من إبليس، يقال له محمد بن إدريس الشافعي. يخرج على أمتي رجل أضر أو أشد عليهم من إبليس، يقال له محمد بن إدريس. أبو حنيفة سراج أمتي، وأبو حنيفة سراج أمتي». ما الذي حمله على أن يضع هذا الحديث؟ التعصب لمذهب أبي حنيفة، وأبو حنيفة بريء من هذا، فقد بيّن براءته من التعصب لقوله وأنه مع الدليل حيث دار: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، هكذا كان يقول كما سبق. وهكذا الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة، إمام المدينة النبوية، كان يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، أخطئ وأصيب». قال: «فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». أي كلام هذا يا إخوان؟ هذه درر، هذه لآلٍ ينبغي أن يستفيد منها الناس في الأخذ عن العلماء وعدم التعصب لأقوالهم. وهكذا كان يقول: «ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويأخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم، إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهكذا أيضاً له عبارات كثيرة فيما يتعلق بالحرص على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الابتداع، وعدم التعصب لآراء الرجال، لآراء الرجال: «كل يأخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا؟ فماذا؟ عبارات جميلة فيها الحث على الاتباع والتحذير من الابتداع. الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي رحمه الله تعالى، كان كذلك أيضاً من هؤلاء الأعلام الذين تبرؤوا من التقليد والتعصب لأقوالهم وآرائهم، وحثوا الناس على الاتباع وترك التعصب، وترك التعصب. ومن كلامه رحمه الله تعالى قال: «ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه». تعزب، أي تكون ماذا؟ بعيدة عنه. قال: «فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي، وهو قولي». وهذا يا إخوان يدل على تواضعهم، على تواضعهم، وعلى حرصهم على الاتباع وعدم الابتداع. وهكذا كان رحمه الله تعالى يقول: «أجمع المسلمون، أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد». سنة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تتركها لقول فلان أو علان؟ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقدم. وهكذا أيضاً كان يقول: «إذا صح الحديث فهو مذهبي، فهو مذهبي»، كما سبق معنا عن الإمام أبي حنيفة. وهكذا أيضاً كان يقول: «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا ما قلت، أي اتركوا ما قلت، اتركوا ما قلت». وفي رواية قال: «فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد، إلى قول أحد». وهكذا أيضاً كان يقول للإمام أحمد رحمه الله تعالى، والإمام أحمد يا إخوان من طلاب الشافعي، من طلاب الشافعي، كما أن الشافعي من طلاب الإمام مالك رحمه الله، وبين مالك وأبي حنيفة مفاوز، أي فترة زمنية طويلة. كان يقول للإمام أحمد رحمه الله وهو من طلابه: قال له: «أنتم، أنتم أعلم بالحديث والرجال مني». يعني كيف الشيخ يقول لطالب من طلابه هذا؟ لكن هو التواضع يا إخوان، هو التواضع الذي يعتبر حلة لأهل العلم. يقول لتلميذه أحمد بن حنبل: «أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به، أي شيء يكون كوفياً أو بصرياً أو شامياً، قال: حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً». وهكذا أيضاً عباراته جميلة، وعباراته ماذا؟ ماذا؟ عباراته عظيمة في الحث على الاتباع والبعد عن التعصب والتقليد. وهكذا أيضاً الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني رحمه الله تعالى، كان حريصاً على التمسك بالسنة والعمل بها ومحاربة التعصب والتقليد الأعمى. كان يقول: «لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذوا من حيث أخذوا». من أين أخذ هؤلاء؟ أليس من الكتاب والسنة؟ السنة، الجواب: بلى. «خذوا من حيث أخذوا». وليس معنى هذا إهمال كلام العلماء، وإنما نستفيد من كلامهم، لكن ماذا؟ لا نتعصب لآرائهم ولا أقوالهم، ولا أقوالهم. وهكذا أيضاً كان يقول: «آه، ماذا؟ لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء. ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد، ثم التابعين بعد، الرجل فيه مخير، أي مخير في ماذا؟ في كلام التابعين. أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة فهذا يؤخذ، فهذا يؤخذ، فهذا وغيره كثير مما يدل على أهمية الاتباع والبعد عن التعصب والابتداع، وأن الأئمة رحمة الله عليهم كانوا حريصين كل الحرص على تربية الناس على هذا الأصل العظيم، على هذا الأصل العظيم». طيب، ومن المناسب قبل أن نبدأ فيما يتعلق بهذا الكتاب ومسائله أن يكون الطالب على دراية بماذا؟ بكلام الأئمة، لأن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى كان حريصاً على ربط الناس بالسنة، ربط الناس بالسنة. طيب، وقبل أن نبدأ فيما يتعلق بأول المواضيع التي استفتح بها رحمه الله تعالى هذا الكتاب، هنا مقدم يسير كذلك أيضاً حول الكتاب. فالكتاب يتحدث حول صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة يا إخوان الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، بعد الشهادتين. والصلاة هي عمود الدين، هي عمود الدين، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». والصلاة هي صلة بين العبد وربه عز وجل، والصلاة كذلك أيضاً هي تعتبر العهد الذي بيننا وبينهم، بيننا نحن المسلمون وبينهم، أي الكفار، قال: «فمن تركها كان منا أو منهم، منهم، فمن تركها فقد كفر». أكد يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث بريده عند أصحاب السنن: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وكان يقول كما في حديث جابر في صحيح مسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». والصلاة كذلك أيضاً هي تعتبر من الشعائر العظام، ولهذا فإن الله عز وجل فرض الصلاة أين؟ أين؟ في السماء، وليس في الأرض كغيرها، وكانت فرضيتها في ليلة المعراج. أحسنت، في ليلة الإسراء والمعراج فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففها ربنا عز وجل حتى أصبحت خمساً، ثم كما في حديث أنس: «نادى مناد: إنه لا يبدل القول لدي، وإنها خمس وهي خمسون، خمس في الأداء والعمل وخمسون في ماذا؟ في الأجر والثواب، فالحسنة بعشر أمثالها، فالحسنة بعشر أمثالها». وماذا؟ الصلاة يجب على المسلم أن يتعرف على أحكامها وكيفيتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا الحديث يا إخوان عمدة حديث من؟ مالك بن الحويرث. حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا يا إخوان مما ينبغي أن يحفظ عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، أخرجه البخاري، أخرجه البخاري. ومن هذا الباب يا إخوان، فماذا يجب على المسلم أن يتعلم أحكام ومسائل الصلاة؟ أحكام ومسائل الصلاة. قال رحمه الله تعالى: «استقبال الكعبة، استقبال الكعبة». والكعبة يا إخوان، الكعبة قبل أن يجب الله أو ماذا؟ الكعبة هي ماذا؟ هي بمكة المكرمة، وقبل أن يجب الله عز وجل على المسلمين أن يستقبلوها في صلاتهم كان الواجب هو استقبال بيت المقدس بفلسطين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن لو أمر باستقبال الكعبة، ولهذا لما كان بمكة، لاحظوا، لما كان بمكة، مكة كانت تقع إلى جهة الجنوب، إلى جهة الجنوب، وماذا؟ المدينة كانت منها إلى جهة الشمال، وبيت المقدس منهما إلى جهة الشمال، فكان عليه الصلاة والسلام بمكة كان يستقبل القبلة إلى جهة بيت المقدس، يجمع بين الأمرين، كان يتوجه إلى بيت المقدس لكن يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس. فلما هاجر إلى المدينة، لاحظوا، إلى المدينة، المدينة في الوسط بين مكة وبين بيت المقدس، ما يستطيع أن يجمع بين الأمرين، إذا استقبل الكعبة سيستدبر ماذا؟ بيت المقدس، وإذا استقبل بيت المقدس استدبر الكعبة. قال الله عز وجل: ﴿ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾، شطر المسجد الحرام. وكان نسخ وتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة كان بعد الهجرة بنحو من ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، كما سيأتي معنا الإشارة إلى ذلك. استقبال الكعبة، واستقبال الكعبة يا إخوان، هل هو شرط من شروط الصلاة أو ركن من أركانها أو واجب أو مستحب؟ ها، شرط، شرط من شروط الصلاة، شرط من شروط الصلاة. والشرط يا إخوان هو ما لا تصح الصلاة إلا به، ما لا تصح الصلاة إلا به، ويكون ماذا؟ قبل الصلاة، خارج الصلاة، قبلها أو فيها أو بعدها؟ الشرط يكون قبل أو أثناء أو بعد؟ قبل، أحسنتم، يكون قبل البدء بالصلاة، بخلاف الركن، فالركن لا تصح الصلاة إلا به ويكون ماذا؟ في أثناء الصلاة، داخل الصلاة. ومن باب الفائدة يا إخوان، ذكر العلماء لي الصلاة تسعة شروط: أحدها استقبال القبلة، وثانيها ستر العورة، وثالثها؟ نعم، الطهارة من الحدث، طيب، يعني الوضوء. رابعها استقبال القبلة، ستر العورة، الطهارة يعني الوضوء، أربعة. طيب، سنأتي إن شاء الله، النية، على الصحيح النية شرط من شروط الصلاة، خامس. الساعة كم عندك الآن؟ معك وضوء؟ طيب، عفواً، نعم، لكن أردت ماذا؟ هل ممكن الواحد يقوم يصلي الظهر الآن؟ ممكن، صح؟ ممكن، لماذا؟ الوقت، إذن ماذا؟ دخول الوقت، دخول الوقت، سادساً. ها؟ نعم، على قول أكثر العلماء، طهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسات، سابعاً. ها؟ البالغ، ها؟ ها؟ يعني هذا شرط في الوجوب، أي تجب على البالغ، لكن أرأيت هؤلاء الصغار لو صلى أحدهم صلاته صحيحة أو باطلة؟ هم غير بالغين، يعني ممكن نقول ماذا؟ بعبارة أدق، شوف هذا الصغير، أرأيت كيف يلعب؟ ها؟ هذا ليش ليش يلعب؟ لأنه غير مميز، نعم، التمييز. بينما الذين هم حوله مميزون، فصلاتهم صحيحة، وهو صلاته ماذا؟ لا تصح. طيب، أيضاً يا أبا ناظم، ليش؟ لا، حقي هذا جبته، ها؟ تكبيرة الإحرام شرط أو ركن؟ ركن، أبغيت الشروط، طيب. ما شاء الله، أنا أسألك سؤالاً: لو جاء يهودي وراء الناس يصلون، قال: أدخل أصلي مع الجماعة، صلاته صحيحة أو لا؟ ليش؟ إذن من شروط الصلاة ماذا؟ الإسلام. ومسكوا الختام، تسليم، كيف التسليم؟ كيف التسليم؟ السلام عليكم ورحمة الله، رحمة الله أيضاً، لكن يمين وما يسار، لا، بلى. طيب، نحن نتحدث عن شروط قبلها، قبلها، أحسن. طيب، أنا أضرب لك مثالاً: لو أن شخصاً، شخصاً يعني مجنوناً، رأى الناس يصلي، دخل بلا وضوء، ثيابه متسخة، وقد يكون شبه عارٍ، ودخل في الصف يصلي، صلاته صحيحة أو باطلة؟ مجنوناً، صلاته باطلة، لماذا؟ ماشي، مخ موجود، مخ موجود، ما في عقل، إذن من شروط الصلاة العقل، أحسنت، من شروط الصلاة العقل. إذن يا إخوان: الإسلام، والعقل، والتمييز، واستقبال القبلة، وستر العورة، والطهارة من الحدث، وطهارة الثوب والمكان والبدن من النجاسات، والنية، ودخول الوقت، وماذا؟ ودخول الوقت، كم الآن؟ أه؟ الإسلام ذكر، إذن هؤلاء تسعة هي تعتبر ماذا؟ شروط الصلاة، هي تعتبر شروط الصلاة. فماذا؟ فمعرفة مثل هذا من الأمور المهمة جداً، من الأمور المهمة جداً. يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل البدء بأول دروس ومواضيع الكتاب، ألا وهو استقبال الكعبة، وما ذكره رحمه الله تعالى من أحاديث ومسائل تتعلق بهذا الباب، ثم ما بعده من الأبواب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.