كتاب الحدود 5

كتاب الحدود 5

الدرس في كتاب الحدود 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حد السرقة ونصابه وقصة المخزومية

يشرح المقطع حد السرقة وهو قطع اليد مع تحديد النصاب بربع دينار ذهبي أو ثلاثة دراهم فضة، ويسرد قصة المرأة المخزومية التي شفع فيها أسامة بن زيد فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم لقطع يد فاطمة لو سرقت، مؤكداً المساواة في إقامة الحدود. كما يبين أن جاحد العارية لا يقطع يده عند الجمهور بل يعزر فقط.

أحكام حد السرقة وشروط إقامته ومسقطاته

يوضح المقطع أن قطع يد المخزومية كان للسرقة لا لجحد الوديعة، ويستعرض شروط إثبات حد السرقة من بينة وشهود وإقرار، وأن الحدود تدرأ بالشبهات. كما يذكر آراء العلماء في سقوط القطع عن الوالد والولد والعبد والزوج في حالات معينة مع الخلاف فيها.

شروط النصاب والحرز وتدرج قطع الأعضاء

يستعرض المقطع شروط إقامة حد السرقة من حيث النصاب وشرط الحرز، مبيناً أن المال غير المحروز لا يقطع فيه، ويشترط مطالبة المالك بماله. ثم يوضح تدرج العقوبة في حال تكرار السرقة: قطع اليد اليمنى ثم الرجل اليسرى ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم التعزير والسجن.

انتقال إلى حد الخمر وتحريمه

يبين المقطع أن السارق لا تقطع يده في حالات كالمجنون والصبي، ويميز بين السرقة والخيانة، ثم ينتقل لشرح باب حد الخمر مبيناً معانيها اللغوية وأدلة تحريمها المتدرج من القرآن والسنة، وعقوبة شاربها وحاملها وبائعها، وأن القليل والكثير منها حرام.

حد شارب الخمر واختلاف العلماء في عدد الجلدات

ينقل الشيخ قول ابن قدامة بإيجاب الحد على شارب المسكر قليله وكثيره مستدلاً بحديث «من شرب الخمر فاجلدوه» وأن كل مسكر خمر. كما يوضح أن حد الخمر كان أربعين جلدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وثمانين على عهد عمر رضي الله عنه، مع الإشارة إلى أن رمي الغير بالسرقة كبيرة يعزر فاعلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمر معنا أيها الأحبة في الله في الدرس الماضي الكلام حول بابٍ من أبواب كتاب الحدود من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وذكر المصنف رحمه الله تعالى في باب حد السرقة جملة من الأحاديث التي تبين خطورة هذه الجريمة، وأن صاحبها متوعد بحدٍ يقام عليه في الدنيا. فما هو هذا الحد الذي يقام عليه في الدنيا؟ نعم، عندك، عندك. ما هو حد السارق الذي يقام عليه في الدنيا؟ إذا سرق ماذا نفعل به؟ نجلده أو نرجمه أو ماذا يفعل به؟ أحسنت، تقطع يده. طيب، ما هو الدليل على ذلك يا أبا صالح؟ على أن السارق تقطع يده؟ «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله، والله عزيز حكيم»، والله عزيز حكيم. وهكذا أحاديث الباب. ذكر المصنف حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وفي لفظ: ثمنه، أي ثلاثة دراهم. ما هو المجن؟ نعم، الترس الذي يتقي به المقاتل ضربات السيوف وطعنات الرماح ورمي النبال. فقيمته ثلاثة دراهم، والدراهم قلنا من الفضة، والدنانير من الذهب، والدنانير من الذهب. وثلاثة دراهم تعادل ربع دينار من الذهب، وهو نصاب المال الذي تقطع فيه يد السارق. ربع دينار، ربع دينار هو النصاب الذي تقطع فيه يد السارق، وربع دينار يعادل ثلاثة دراهم من الفضة. وهكذا ذكر حديث أمنا أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها وعن جدها، فكلهم صحابة، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا»، أي فأكثر. إذن النصاب هو ربع دينار. وقلنا يعادل، يعادل ثلاثة دراهم من الفضة. وهذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم، بين أهل العلم في نصاب المال الذي تقطع فيه يد السارق. والصواب هو ربع دينار فصاعدًا، أو ما يعادل ربع دينار كثلاثة دراهم أو غيرها. وهذا هو قول الشافعي وأصحابه، وهكذا أيضًا قال به أبو بكر بن حزم، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والليث، ورواية عن إسحاق. وهكذا أيضًا هو قول أم المؤمنين عائشة، ونقل عن عمر وعثمان وعلي، لكن بأسانيد ضعيفة كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري، في فتح الباري. فإذا ماذا إذن؟ ربع دينار هو نصاب المال الذي تقطع فيه يد السارق. والدينار الذهب كم يعادل يا أبا الفاروق؟ الدينار الذهب ماذا يعادل يعني بالجرامات؟ طيب، أحسن يا أبا عبد الرحمن: أربعة جرام وزد ربع الجرام. أربعة جرامات وربع هي تعادل، تعادل ماذا؟ دينار واحد، دينار واحد. وهذا هو النصاب الذي تقطع به يد السارق. وغيره يحمل على هذا، كحديث الذي مر معنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع، أي يد السارق، في مجن قيمته ثلاثة دراهم. إذن الثلاثة دراهم قلنا تعادل الربع دينار، تعادل ربع دينار. وهكذا أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، يسرق الحبل فتقطع يده». قال بعضهم: المراد به بيضة الرأس التي توضع على رأس المقاتل من الحديد وتقي رأسه من ضربات السيوف وطعنات الرماح وغيرها. وماذا؟ وحبل السفينة. لكن أقوى منه أن يقال، أقوى منه أن يقال كما ذكر النووي في شرح مسلم، وهكذا ذكر غيره من أهل العلم: أن المراد الإخبار بتحقير شأن السارق وخسارة ما ربحه من السرقة. تحقير أمر السارق وخسارة ما ربحه من السرقة. وهو أنه إذا تعاطى هذه الأشياء الحقيرة، يسرق في البداية واحد طرزان وعصير سنتب، يتطور الأمر، وإذا به يسرق علبة أناناس، وإذا به يتطور الأمر فيسرق ما هو أكثر من هذا، فإذا به يسرق ذهب، إذا به يسرق أموال. انظروا، انظروا، انظروا كيف تدرج في هذا الأمر. قال: إذا تعاطى هذه الأشياء الحقيرة وصار ذلك خلقًا له، جرأه على أن يسرق ما هو أكثر من ذلك مما يبلغ قدره، ما يقطع به اليد، ما يقطع به اليد. فهذا من الأمور التي ينبغي الحذر، الحذر منها. واختتم رحمه الله تعالى أحاديث الباب بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت. المخزومية، نصب إلى بني مخزوم، قبيلة من أقوى قبائل قريش، منهم أبو جهل وغيره من صناديد قريش، من صناديد قريش. قال: فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني كان يحبه كثيرًا ويحب أباه زيد بن حارثة كثيرًا. قال: فكلمه أسامة، فكلمه أسامة في ماذا؟ كلمه في أن هذه المرأة الشريفة في قومها، أنها لا تقطع يدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُشَفِّعُ في حد من حدود الله؟» أتشفع في حد من حدود الله. وهذا على سبيل الإنكار على أسامة. وهذا من المواضع يا إخوان التي اشتد فيها غضب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ثم قام فاختطب، أي الناس، خطبهم. فقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله» -هذا قسم- «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وحاشاها يا إخوان، لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه لا محاباة ولا مجاملة في إقامة حدود الله عز وجل. قال: وفي لفظ: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. ومسألة سارق أو جاحد المتاع: جاحد المتاع يعني شخص يضع عنده شيء ثم يأتي ويطربه، يقول: لا والله ما في عندي، أنت ما أعطيتني شيء. هذا جاحد، أي ناكر للمتاع الذي يوضع عنده. فالجمهور من أهل العلم على أن جاحد المتاع خائن وليس بسارق. ولو تذكرون أنه مر معنا في درس البارحة أن الخائن، وهكذا المختلس، وهكذا المنتهب، هؤلاء إذا أخذوا شيئًا لا تقطع أيديهم، وإنما السلطان يعزرهم، السلطان يعزرهم على ذلك. فالجمهور من أهل العلم كذلك على أن جاحد العارية لا تقطع يده لأنه ليس سرقة، وإنما هي خيانة. وأما حديث عائشة الذي بين أيدينا في المرأة جحدت المتاع، أنها ذكرت ذلك على سبيل الوصف والتعريف: هي سارقة، لكنها معروفة أيضًا بماذا؟ بجحد المتاع وإنكاره. لا على أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يدها من أجل جحدها للمتاع. واضح يا إخوان؟ ذكروا هذه المرأة بأنها تستعير المتاع وتجحده وتجحده. قال العلماء: ليس على سبيل أن هذا الفعل هو سبب قطع يدها، وإنما قطعت يدها لأجل سرقتها، لكنها كانت معروفة بهذا الشيء وموصوفة بهذا الفعل، وهو أنها تستعير المتاع وتجحده وتجحده. ومما يدل على أن سبب القطع هو السرقة وليس جحد المتاع: الحديث نفسه، الحديث نفسه قال: «أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت». قال: التي سرقت، ما قال: التي جحدت المتاع. وإنما قالت: التي سرقت. وهكذا أيضًا ما ذكره عليه الصلاة والسلام في خطبته: قال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم...» إذن الموضوع موضوع سرقة، ولأجله أقيم الحد على هذه المرأة المخزومية، وليس مجرد جحد المتاع التي كانت تستعيره، التي كانت تستعيره. وفي آخر الحديث قال: «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، قال: قطعت يدها». أكد النبي صلى الله عليه وسلم. أخبر مثلها من جحد الوديعة أو دعا شخص عند آخر مالًا، قال: هذه عشر آلاف ريال سعودي، خليها عندك وديعة، متى احتجتها سأخذها. قال: أبشر. فأخذ المال منه، ومضت بضعة أشهر مثلًا أو سنة أو نحو ذلك، فجاء صاحب المال يطلب ماله، فقال المودع عنده المال: أي مال؟ ليس لك عندي شيء، ما أعطيتني شيء. أين الشهود الذين يشهدون على هذا؟ فهذا يسمى جاحد الوديعة، وهكذا غيرها من الأمانات. فماذا قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى كما في كتابه المغني؟ قال: «فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات، قال: فلا نعلم أحدًا يقول بوجوب القطع عليه». قال: لا يوجد أحد يقول أن يده تقطع لأجل ذلك، أن يده تقطع لأجل ذلك. ومر معنا أن حد السرقة يثبت بأمور، ما هي هذه الأمور؟ حد السرقة يثبت بأمور، ما هي هذه الأمور؟ البينة والشهود والإقرار. البينة مثل ماذا يا إخوان؟ مثلًا: سرق جوال، فوجد مع شخص، فوجد معه، ففتشنا السكن، وإذا به في حقيبة هذا الرجل. طيب، فأخذ وأقر بذلك. طبعًا قد يكون وضعه أحد في حقيبته، لكن ماذا إذا أقر؟ فإنه يؤخذ بهذه السرقة. وماذا؟ وتقطع يده، وتقطع يده. إذن البينة والإقرار يعترف. وهكذا الشهود: كم الشهود الذين يشهدون في حد السرقة؟ نعم يا بالفضل، إذنان. أحسنت، يشهد شاهدان عدلان مسلمان حرّان، فيثبت الحد على هذا السارق، على هذا السارق. طيب يا إخوان، لو أقر، اعترف أنه سرق، فقيل له: إذن سنقيم عليك الحد. قال: وماذا عسى أن يكون الحد؟ شهر أو شهران سجن؟ قيل: لا، تقطع يدك، تقطع يدك. فبعدها رجع عن الإقرار، قال: يا جماعة أنا ما سرقت. طيب، أنت قبل قليل تقول سرقت. فقال: لا، أنا ما سرقت، وإنما قلت أني سرقت خائف منكم مثلًا. الحدود يا إخوان تُدرأ وتترك إذا وجدت الشبهة. ولهذا قالوا: إذا رجع عن إقرار، فلا تقطع يده، ولا تقطع يده، ولا يقام عليه الحد. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم. وأما إذا اعترف أن المسروق معه، قال: نعم أنا سرقت، و... الذهب الذي تبحثون عنه معي. ثم رجع عن الإقرار، فالحد لا يقام عليه، لكن المال المسروق لا بد أن يأتي به، لا بد أن يأتي به، فلا يقبل رجوعه فيه، بل يغرم المال الذي سرقه. أيضًا مر معنا أنه يشترط في المال المسروق أن يكون في حرز، أن يكون في حرز. والمعتبر في الحرز قلنا: العرف، العرف. وهذا الذي عليه كذلك الجمهور من أهل العلم. وخالف داود بن علي الظاهري، فقال: لا يشترط أن يكون في حرز، بل لو كان موضوعًا في مكان وأخذه، فيقام عليه الحد لعموم الآية. وسبق معنا أن اشتراط الحرز هو الصواب في هذه المسألة. أيضًا من المسائل المتعلقة بحد السرقة: قالوا إذا سرق الوالد ولده، أب سرق ابنه، أو أم تسرق ولدها، أو الجد والجدة يعتبرون أيضًا والدين. فإذا سرق الوالد ولده، فعامة أهل العلم على عدم القطع، قالوا: لا تقطع يده. لماذا لا تقطع يده؟ قالوا: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك»، أنت ومالك لأبيك. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، قال: وإن ولده من كسبه، وإن ولده من كسبه». وهذا هو قول أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم. والحدود كما سبق يا إخوان، قاعدة: الحدود تُدرأ بالشبهات، بالشبهات. ومن أعظمها: أخذ الرجل من مال أضافه الشرع إليه وأباح له أخذه، كمال الولد بالنسبة لوالده، والدته، جده، جدته. وإن... على طيب، إذا حصل العكس، ما هو العكس يا أبا جابر؟ الولد يسرق من مال أبيه، أو يسرق من مال أمه. فهل يقام عليه الحد أم لا يقام عليه الحد؟ الذي عليه جماعة من أهل العلم أنه لا تقطع يد الولد إذا سرق من مال الوالد، من مال الوالد. وماذا بهذا؟ قال الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وغيرهم. لماذا قالوا؟ لأن النفقة تجب في مال الأب لابنه. لماذا يا إخوان؟ أوجب، أوجب الشرع أن ينفق الأب في ماله على ابنه. تدرون لماذا؟ قالوا: محافظة على الولد. هذا أوجب الشرع على الوالد أن ينفق على ولده. طيب، هنا قالوا: فلا يجوز أن نترف الولد، فلا يجوز أن نترف الولد بحجة المحافظة على المال، بحجة المحافظة على المال. فلهذا قالوا: آه، ماذا إذا سرق الولد من مال أبيه؟ لا تقطع يده. ممكن يعزر، يحبس، يضرب، إلى غير ذلك. أما قطع اليد فكما سبق لا تقطع اليد لأجل ذلك. وهكذا أيضًا إذا سرق العبد من مال سيده، عبد مملوك سرق من مال سيده، قالوا: لا تقطع يده. وهذا قول عامة أهل العلم على عدم القطع. وخالف في هذا داود بن علي الظاهري وغيره، وغيره. وهكذا أيضًا خلاف بين العلماء فيما إذا سرق الرجل من مال زوجته، هل يقام عليه الحد أو لا يقام عليه الحد؟ فأما إذا كان المال ليس في حرز، المال مطروح على السرير، أخذه الزوج، سرقه، هل تقطع يده؟ قالوا: لا. طيب، إذا كان المال في حرز الزوجة، معها خزنة، صندوق تضع فيه الذهب والمال، وتعمل عليه قفل، وأتى الزوج محتاج أو إلى غيره، وقام وكسر القفل، وأخذ المال الموجود أو الذهب المحفوظ، وماذا، وذهب، بحثوا، فإذا بالسارق هو الزوج، هل يقام عليه الحد أم لا؟ خلاف بين أهل العلم في ذلك. فمنهم من أوجب قطع يده إذا كان في حرز المال، ومنهم من ذهب إلى أنه لا تقطع يده، إلى أنه لا تقطع يده. وكذلك أيضًا مما ذكره العلماء فيما يتعلق بحد السرقة: قالوا نعم، الزوجة إذا سرقت من مال زوجها، نفس الحكم الذي في... ماذا؟ في الزوج إذا أخذ من مال زوجته، من مال زوجته. وبالنسبة للزوجة: نفقتها على زوجها. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لهند بنت عتبة زوجة أبي سفيان: قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح. ما معنى شحيح؟ ما معنى شحيح؟ يعني شجاع قوي، أم كريم يعطي مال، أم بخيل؟ ثلاثة اختيارات. ما معنى شحيح؟ إن أبا سفيان رجل شحيح يا أبا هارون؟ بخيل. بل الشح: شدة البخل، شدة البخل. قالت: لا يعطيني ما يكفيني وولدي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف». كيف بالمعروف؟ كم تحتاجون؟ تحتاجون ألف ريال مصروف الأولاد، خذي ألف ريال. لكن تأخذ ثلاثمائة ألف، خمسمائة ألف، تأخذ أشياء ثمينة للزوج ولا تخبره بذلك، هذه سرقة. فإذا كان في غير حرز لا تقطع اليد. وإذا كانت في حرز، الرجل معه خزنة، معه دولاب، لا يعطي المفتاح أحدًا حتى الزوجة، لو تبغى شيء يفتح، فهنا خلاف بين العلماء في هذا الأمر نفسه الذي سبق معنا. عندنا مسألة: ما إذا سرقت فواكه، خضروات، وهي في البستان؟ دخل إلى مزرعة التفاح، وأخذ مجموعة من الأكياس من التفاح، وهي لا تزال في... الشجرة. فمثل هذا لا تقطع اليد. لماذا؟ لأن البستان قالوا: ليس حرزًا، ليس حرزًا. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم. أما إذا كانت الفواكه والخضروات قد أودعت، استودع، مخزن في حرز مغلق، فأتى من كسر القفل أو الباب ودخل وأخذ، فهنا يا إخوان، أينما يقع القطع حدًا لهذه السرقة إذا بلغت نصاب القطع، إذا بلغت الخضروات والفواكه نصاب القطع. ما هو النصاب؟ ما هو النصاب؟ ربع دينار أو ما يعادلها، ربع دينار أو ما يعادلها. أيضًا من المسائل المتعلقة بحد السرقة: اشترط الجمهور من أهل العلم في قطع يد السارق مطالبة المسروق منه بالعين المسروقة، الذي سرق ماله، قال: يطالب بالماء الذي سرق منه. لأنه إذا لم يطالب، فيحتمل أن يكون أهداها هو للسارق، أو باعها له، أو أن يكون عند السارق شبهة جعلته يأخذ، جعلته يأخذ هذا المال. فماذا؟ المال المسروق الذي لا يطالب صاحبه به، هذا ليس فيه قطع. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، على هذا الجمهور من أهل العلم. واستدل على ذلك بحديث صفوان بن أمية، صفوان بن أمية: قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي، كساء، كساء. فقال: ثمن ثلاثين درهمًا، يعني قيمته ثلاثون درهمًا. قال: فجاء رجل فاختلسها مني، وهو نائم أخذها رجل منه وهرب. قال: فأخذ الرجل، فأتي به، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأمر به ليقطع، فأمر به ليقطع. قال: فهنا صفوان بن أمية أراد أن يسامح. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال: «فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟» يعني: إذا سامح قبل أن ترفع أو يرفع الأمر إلى السلطان، فممكن ماذا؟ فيحصل العفو وتتحصل المسامحة. لكن مع... لكن بعد أن ترفع القضية إلى السلطان، فعندها لا شفاعة، فعندها لا شفاعة. وكذلكم أيضًا من المسائل المتعلقة بحد السرقة: أن أكثر العلماء يقولون أن يد السارق التي تقطع، تقطع من الرسغ، هنا من المفصل، من مفصل الكف، تقطع يده اليمنى. ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم كما ذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهكذا ذكر ذلك ابن كثير وغيرهما. قالوا: لأنه الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم، نقل عن عمر، وهكذا عن علي، قالوا: وليس لهما مخالف من الصحابة. إذن إذا سرق أول مرة، تقطع يده يا أبا صالح: اليمنى أو اليسرى؟ اليمنى. من أين؟ آه، نعم، من مفصل الكف. طيب، إذا سرق مرة أخرى، إذا سرق مرة أخرى، فماذا نفعل به؟ قطعت يده اليمنى، سرق مرة أخرى، نقطع يده اليسرى؟ من أين؟ من الرسغ. طيب، أحسنت. نعم، ذاك العرّاب يرفع يده. نعم يا أبا معاوية: رجله اليسرى، تقطع رجله اليسرى. إذا سرق مرة أخرى، تقطع رجله اليسرى. وأكثر العلماء على أنها تقطع من أين؟ إذا سنقطع رجله اليسرى من أين يا أبا إبراهيم؟ نقطع... أحسنت، من مفصل القدم، من مفصل القدم، يعني مفصل الكعب. وهذا الذي عليه أكثر العلماء، وفعل ذلك عمر، وفعل ذلك عمر. بينما علي بن أبي طالب كان إذا قطع الرجل، ما يقطعها من مفصل الكعب، وإنما يقطعها من منتصف القدم، هذه القدم يقطعها من الوسط. لماذا؟ قالوا: يترك له قدمًا يمشي... آه، يمشي عليها، يترك له قدمًا يمشي عليها. أكذا كان علي رضي الله تعالى عنه يقطع، كما نقل عنه. وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال: «ولنا، أي أن الصحيح قطعها من المفصل، قال: ولنا، أي حجتنا، أنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة، فيقطع من المفصل، فيقطع من المفصل». طيب يا إخوان: قطع يده اليمنى، سرق، قطعت رجله اليسرى، ما زال... يهوى السرقة، فسرق في المرة الثالثة، ماذا نفعل به يا أبا محمد؟ ماذا نفعل به؟ يد... اليد اليمنى والرجل اليسرى، وسرق في المرة الثالثة... ها، اليد اليسرى. نعم، هكذا ذهب جماعة من أهل العلم، ذهبوا إلى أنه إذا سرق في المرة الثالثة بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فقالوا: تقطع يده اليسرى. وهذا قول أكثر العلماء. قال صاحب الروضة الندية، وهو العلامة صديق حسن خان: قال: اتفق أهل العلم على أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيًا تقطع رجله اليسرى. قال: واختلفوا فيما إذا سرق ثالثًا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثرهم إلى أنه تقطع يده اليسرى، تقطع يده اليسرى. علق العلامة الألباني رحمه الله تعالى بقوله: «وقد صح هذا عن أبي بكر وعمر عند البيهقي». قال: «وقد صح هذا، أي قطع يد السارق اليسرى في المرة الثالثة، عن أبي بكر وعمر عند البيهقي». قال صاحب الروضة الندية: قال: ثم إذا سرق أيضًا، يعني المرة الرابعة، قال: تقطع رجله اليمنى، تقطع رجله اليمنى في المرة الرابعة. قال: ثم إذا سرق أيضًا، بماذا سيسرق يا إخوة؟ قطعت يداه ورجلاه، لكن لو حصل هذا، قالوا: يعزر ويحبس، يعزر ويحبس. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وأشار ابن قدامة رحمه الله تعالى إلى شيء من ذلك في كتابه المغني، في كتابه المغني. قال رحمه الله تعالى: «باب حد الخمر». نعم، تفضل. نعم، أن يكون في حرز... لا، بالنسبة... البينة والإقرار والشهود، هذه ماذا؟ يثبت بها الحد، يثبت بها الحد. أما يعني بالنسبة للحرز وغيره، هذا الشروط في ماذا؟ في المال المسروق، في المال المسروق. قال: يشترط فيه أن يكون في حرز. أما إذا لم يكن في حرز، وضع مال على الدرج، وذهب الحمام، جوال وضعه على الدرج، يشحن، يشحن، وذهب إلى الحمام، دخل يصلي، كونه يشحن في الخلف، هذا ليس حرزًا، هذا ليس حرزًا. فمن سرقه لا تقطع يده، وإنما يعزر على ذلك، يعزر على ذلك. وأيضًا كما سبق في الحدود: أن المجنون، وكذلك أيضًا الصبي غير البالغ، لا يقام عليه الحد. الصبي ممكن يعزر، والمجنون رفع القلم عنه. نعم، يقول: إذا كان... نعم، هو ما سبق معنا. أما إذا انتهبه بالغصب، أخذه، أو المال مؤتمن عند شخص، فخان الأمين، أو غيرها، فهذا ليس بسرقة. وإنما السرقة: أن يكون المال في حرز، وأن يأخذه ولا يشعر به أحد، ولا يشعر به أحد. لكن قد يكشفه الله عز وجل بأن يراه بعض الناس وهو يفعل ذلك، فيشهدون عليه. فإذا شهد اثنان، قام عليه الحد. فالكلام صحيح. طيب، قوله: «باب حد الخمر». والباب كما سبق معنا، الأصل أنه ما يدخل ويخرج منه، والأصل أنه يكون في الأشياء المحسوسة كالمسجد، باب المسجد، باب البيت، إلى غيرها. وهنا شبه الدخول في دراسة مسائل وأحاديث تتعلق بحد الخمر، شبه الدخول في ذلك بالدخول في الأشياء المحسوسة، فأثبت لها الباب، أثبت لها الباب. والخمر: شربها، وهكذا أيضًا بيعها وشراءها وحملها وعصرها، كما هو معلوم. لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، في الخمر عشرة، فهي تعتبر من كبائر الذنوب وأشد المحرمات. ودل على تحريمها الكتاب والسنة، وهكذا إجماع المسلمين على تحريمها في الجملة، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك، كما سيأتي إن شاء الله عز وجل الإشارة إلى ذلك. والخمر لها معانٍ في لغة العرب: فيأتي بمعنى الستر والتغطية، ومنه قولهم: اختمرت المرأة، أي تسترت. لماذا يسمى الخمار خمارًا؟ لأنه يسر ويغطي المرأة. وهكذا أيضًا يأتي الخمر بمعنى المخالطة، بمعنى المخالطة، يقال: مخامر فلان، مخامر لفلان، أي مخالط له. وهكذا يأتي بمعنى الإدراك، بمعنى الإدراك، تقول المرأة: خمرت العجين، خمرت العجين، يعني ماذا؟ يعني أو خمرت العجين، يعني تركتها حتى يبلغ وقت إدراكها، وقت إدراكها. فمن مثل هذه المعاني الثلاث أخذ اسمه الخمر، لأنها تغطي العقل وتستره. فمن شرب الخمر وأكثر من شربها، فيصبح كالمجنون، قد... ماذا تخرج النجاسات منه وهو لا يشعر؟ قد يخلع ملابسه وهو لا يعقل ذلك. فآ... ماذا؟ تغطي العقل وتستره. وهكذا أيضًا تخالط العقل. وهكذا أيضًا هي تترك... ماذا؟ حتى يحصل الإدراك، وتستوي، وتستوي. والله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾. وكلنا يعلم أن تحريم الخمر حصل فيه تدرج: كان مباحًا، وبعد ذلك ربنا تبارك وتعالى أخبر عن الخمر أن فيها منافع وفيها آثام، قال: ﴿وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. ثم بعد ذلك حرم أن يقرب الشخص الصلاة حال كونه سكرانًا: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾، ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا. ثم بعد ذلك نفوسهم يا إخوان تهيأت لقبول حكم التحريم، فجاءت هذه الآيات محرمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾. قال الصحابة: انتهينا. ولهذا يقول أنس بن مالك: قال: كنت ساقي القوم في بيت أبي طلحة، أبو طلحة زوج أمه. قال: وكان شرابهم الفضيخ، فضيخ يعني البسر، البسر يترك حتى يخمر من غير أن يعرض للنار. قال: فناد منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الخمر قد حرمت، ألا إن الخمر قد حرمت». مباشرة يا إخوان. قال أبو طلحة لأنس: «قم يا أنس إلى هذه الجرار، أي المملوء خمرًا، فأهرقها، أي اسكبها خارجًا». فسكبها حتى جرت، قال: في سكك المدينة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال: فيه إشارة إلى تتابع من كانت عنده الخمر على سكبها حتى جرت، يعني ما تمر عند بيت إلا والخمر قد سكبت وسالت. وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم سريعي الاستجابة لأمر الله عز وجل ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في حديث أبي هريرة: قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن». وهكذا جاء في حديث عبد الله بن عمر عند الطبراني في المعجم الأوسط، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله: قال: قال: «الخمر أم الخبائث، الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يومًا، لم تقبل صلاته أربعين يومًا، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية، مات ميتة جاهلية». وهكذا جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته». وهذا أخرجه الطبراني كذلك وغيره، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وهذا يدل على خطورة هذه المعصية، خطورة هذه المعصية. جاء عند الإمام ابن ماجه من حديث أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مدمن الخمر كعابد وثن، مدمن الخمر كعابد وثن». وهذا فيه التغليظ في حق من شرب الخمر وأدمنها. والعلامة الألباني رحمه الله تعالى حسن هذا الحديث كما في السلسلة الصحيحة، وهكذا أيضًا صحيح ابن ماجه. بل يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة مدمن خمر»، كما في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه عند الإمام ابن ماجه، وهكذا صححه العلامة الألباني رحمه الله. وفي حديث ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لُعِنَتِ الخمر على عشرة أوجه، على عشرة أوجه». آه، ماذا قال؟ «عاصرها ومعتصرها، وبائعها ومبتاعها، وحاملها». حتى مجرد الحمل يا إخوان، يخي معنا قارورة خمر، نريدك توصلها إلى المحل الفلاني. قال: يا أخي أنا ما أشرب. قال: لا، توصل بس. فحاملها، يا فلان عندك تلك القارورة ائتي بها. طيب، إيش فيها؟ قال: خمر. لا، ما يجوز أن يحملها. فحاملها ملعون، فحاملها ملعون. قال: «والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها». كلهم يا إخوان ملعونون في الخمر، ملعونون في الخمر. وهذا يدل على أن هذا الفعل يعتبر ماذا؟ يعتبر من كبائر الذنوب وأعظم المحرمات، وأعظم المحرمات. ولا فرق يا إخوان بين القليل وبين الكثير، فكل مسكر، كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام. هكذا جاء في حديث عبد الله بن عمر، ماذا؟ عند ابن ماجه والنسائي وغيرهما، وغيرهما. وهكذا أيضًا حديث عائشة مرفوعًا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه، يعني الكثير، قال: فملء الكف منه حرام، فملء الكف منه حرام». فهذا وغيره كثير يدل على... على أن القليل والكثير في الخمر يعتبر حرامًا. وقد ذكر، وقد ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال: «قال: يجب الحد على من شرب قليلاً من المسكر أو كثيرًا، على من شرب قليلاً من المسكر أو كثيرًا. قال: ولا نعلم بينهم خلافًا في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ. واختلفوا في سائرها. قال: فذهب إمامنا الشافعي إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر. قال: وهو قول الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي. وقالت طائفة: لا يحد إلا أن يسكر منهم، يعني إذا شرب قليلاً ولم يحصل الإسكار، فماذا قالوا؟ مثل هذا لا يحد. قال: منهم الأوزاعي والنخعي وكثير من أهل الكوفة، وأهل الكوفة معروف عندهم النبيذ، كانوا يشربونه، كانوا يشربونه، أو كثير منهم. قال: وأصحاب الرأي». قال ابن قدامة: «ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من شرب الخمر فاجلدوه، رواه أبو داود وغيره. وقد ثبت أن كل مسكر خمر، قال: فيتناول الحديث قليله وكثيره». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فما هو حد شارب الخمر؟ من شرب الخمر يقام عليه الحد، فما حده؟ نعم يا باجعفر: أربعين، جلده. أكذا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا؟ علي رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين، أي جلده، ثم قال: «جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين». عمر جلد ثمانين، قال: «وكل سنة، وهذا أحب إلي، وهذا أحب إلي». هكذا جاء عنه كما في صحيح مسلم، كما في صحيح مسلم. طيب، هنا يقول: ما حد من رمى غيره بالسرقة بقوله: يا سارق؟ يعني لا يقام عليه حد، ليس هذا قذفًا، وإنما من فعل ذلك فيأثم على رميه لغيره بهذا. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾. هذا يدل على أن هذا الفعل يعتبر كبيرًا من كبائر الذنوب، والحاكم أن يعزره على هذا. طيب، هناك مسائل أخرى تتعلق بحد الخمر وتتم كتاب الحدود، يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.